تجاوز إلى المحتوى
لورد الفرسان ابدأ بالمعلومات اليومية

الفصل 6: لعل السمة المميزة هي الهيئة اللافتة؟

الفصل 6: لعل السمة المميزة هي الهيئة اللافتة؟

عند سماع كلمات سو لي، امتلأت عينا هيلدا بدموع ساخنة، وغامت رؤيتها وهي ترفع رأسها لتنظر إلى الهيئة أمامها، إلى تلك الابتسامة الرقيقة كضوء الشمس

لم تتلق من أي شخص من قبل اعترافًا ثابتًا بها إلى هذا الحد

وُلدت في إقليم نوردن المغطى بالثلوج في الشمال، وهي أرض غنية بالفراء والأخشاب وقراصنة نورسكا

في تلك البيئة القاسية، لم يكن للضعفاء سوى أن يصبحوا تابعين للأقوياء، وكانت النساء يعاملن كأدوات لا قيمة لها

وُلدت هيلدا في قرية صيد نائية داخل تلك الأرض الباردة، وكانت أول أبناء أمها

وبحسب العادات المحلية، كان ينبغي أن تُغرق في بحيرة متجمدة فور ولادتها، إذ كان النبلاء يفرضون حق الليلة الأولى على نساء أقاليمهم

كان والدها، وهو صياد خشن في منتصف العمر، ينوي فعل ذلك بالفعل

لكن في ليلة ثلجية كان فيها ثملًا تمامًا، وبينما كان يستعد لإخراجها، رماها من السلة بلا انتباه ووضع زجاجة نبيذه الثمينة مكانها

في نظر ذلك الرجل، لم تكن هيلدا تساوي حتى عُشر غطاء زجاجته

وهكذا احتضن زجاجة نبيذه ونام وسط الثلج في تلك الليلة العاصفة، ثم تجمد حتى مات في البرية

أما أمها، وهي امرأة لا تملك قرارًا لنفسها، فلم تجد سوى أن تأخذ هيلدا وتتزوج رجلًا آخر، حدادًا عنيفًا

عامل الحداد الأم وابنتها بأسوأ من معاملة البشر

كان يجلد أمها ليلًا، ويضرب هيلدا نهارًا، ويجبرها على أداء الأعمال المتفرقة في الحدادة

حتى إن هيلدا أقنعت نفسها بالصبر، معتقدة أنه إن تعلمت حرفة من الحداد، فقد تصبح متدربة حدادة وتغير مصيرها

لكن قسوة القدر كانت في أنها، رغم خضوعها وتحملها للعنف والإهانة والاستعباد، تجاهلها الحداد تمامًا عندما طلبت منه بتواضع أن يعلمها الحرفة

لم يكن الحداد يؤمن بأن امرأة يمكنها صنع سكين صيد جيد

وفي نظره، لم تكن المرأة سوى أداة لخدمة الرجال

كان يفضل أن يورث مهارته لابنه الأحمق، الذي لم يكن قادرًا حتى على عد أصابعه إلى 10 بشكل صحيح

استمرت حياتها المليئة بالتجاهل والازدراء حتى بلغت هيلدا الحادية عشرة، وعندها بدأت الأمور تتغير

لعل هيلدا كانت تحمل دمًا نبيلًا، فقد ارتبطت ولادتها بأحد حقوق النبلاء القديمة المفروضة على النساء

عندما بلغت الحادية عشرة، بدأت تتحول إلى فتاة لافتة بملامح جميلة وهيئة رشيقة

كانت نساء نوردن معروفات بالقامة الممشوقة والبنية القوية، لكن هيلدا بدت أكثر لفتًا للأنظار من سنها

لاحظت بسرعة الجشع المتقد في عيني الحداد كلما نظر إليها

ولولا أن النبيل يملك القرار الأول بشأن مصيرها، لمد الحداد يده إليها منذ وقت طويل

وبسبب ذلك، صار الحداد يقضي وقتًا أطول كل يوم في ضرب أمها

وفي الليل، كان كل من هيلدا وابن الحداد الأحمق يسمعان صرخات الأم الممزوجة بالألم

لكن هيلدا لم تفهم معنى ذلك حقًا حتى كبر ابن الحداد الأحمق وأصبح أكثر عنفًا

في إحدى الليالي، عندما ذهب الحداد بخضوع لتسليم البضائع إلى قلعة النبيل، هاجم ابنه الأم وابنتها بعنف

حين سمعت هيلدا صرخات أمها ورأت الدم ينتشر في كل مكان، شعرت بالرعب

لم تعرف من أين جاءت بتلك القوة في تلك اللحظة، لكنها أدركت أنها يجب أن تهرب

لقد هشمت رأس ابن الحداد الأحمق، ولم يكن الحداد ليسامحها أبدًا

وهكذا، وهي لا ترتدي سوى ثوب قنب رقيق وممزق، وحافية القدمين، هربت من قرية الصيد المظلمة التي لم يضيئها سوى عدد قليل من الأضواء المرتجفة

وكما كان متوقعًا، كادت تتجمد حتى الموت

أصابها برد شديد أضعفها حتى فقدت وعيها

وحين استيقظت، كانت قد أصبحت ملكًا لتاجر عبيد

لكنها لم تلق أي اهتمام خاص حتى وهي عبدة

كانت مريضة إلى حد كادت معه تموت، فألقاها تاجر العبيد في زاوية من عنبر السفينة وتركها تواجه مصيرها وحدها

رأى التاجر أن إنفاق دواء ثمين عليها لا يستحق العناء، إذ لم تكن تملك سوى هيئة لافتة دون مزايا أخرى واضحة

لكن عندما التقت سو لي اليوم، أظهر للمرة الأولى رجل فرحًا لا مثيل له فور أن رآها

في تلك اللحظة، شعرت هيلدا أنه قد يفعل أي شيء من أجلها، حتى لو قلب معسكر العبيد رأسًا على عقب، وحتى لو أغرق المكان بالفوضى، فقط ليأخذها معه

هذا الفصل ترجم من مَجَرَّة الـرِّوَايات فقط، وأي ظهور له خارجه يعني أنه مسروق.

وزادت أفعال سو لي اللاحقة من أثره في قلبها

فمن أجلها، خاطر هذا الفارس الشاب بإغضاب فارس حارس، ودخل في جدال حاد، فقط ليمنحها فرصة لتصبح فارسة

عندما وضع سو لي يديه على كتفيها، شعرت بدفء لم تعرفه من قبل، مختلف تمامًا عن الاشمئزاز والقشعريرة اللذين كانت تشعر بهما عندما يضايقها الحداد

وعندما سمعت الثقة الكبيرة التي يملكها سو لي بها، ثقة أقوى من ثقتها بنفسها مئات وآلاف وملايين المرات

شعرت هيلدا بحرارة في أنفها، وانهمرت دموعها

رفعت رأسها ونظرت إلى سو لي، ثم عزمت في قلبها: ‘السيد الشاب سو لي، سأتبعك! أنا مستعدة للمخاطرة بحياتي وفعل أي شيء من أجلك’

ابتسم سو لي وربت على كتفها وقال: ‘لا تضغطي على نفسك بهذا الشكل، أليس ليف موجودًا أيضًا؟ تذكري أن حياتك هي أهم شيء دائمًا، أنت الآن أعز شخص لدي، لا تفكري بالموت باستخفاف، عودي وخذي حمامًا أولًا، ثم اطلبي من ليف أن يرشدك أكثر، أؤمن أنك ستتمكنين بالتأكيد من الوصول إلى فارس نخبة، بل وحتى فارس بطل!’

‘نعم!’ ابتسمت هيلدا وسط دموعها وأومأت بحزم

وهي تنظر إلى سو لي المبتسم أمامها، شعرت وكأنه يتوهج من رأسه حتى قدميه

كان هذا هو الشخص الذي ستتبعه في الحياة والموت طوال ما تبقى من أيامها

بعد أن انتهت هيلدا من الاغتسال وذهبت للتدريب، عاد سو لي بشغف إلى غرفته مع خادمته أفريل، وقضيا وقتًا آخر في الاسترخاء

لم يكن ذنب سو لي حقًا، فالهيئة اللافتة لهيلدا كانت صادمة للغاية

بعد أن غسلت تلك الفتاة الأوساخ عنها، رأى سو لي بوضوح كم كانت هيئة فارس البطل المستقبلي هذه مميزة

كانت خطواتها تمنح حضورها حيوية لافتة، ومع بشرتها البيضاء كالثلج بدت مشرقة إلى درجة تلفت الأنظار

وكان جسدها الرشيق متناسقًا بصورة نادرة، وكأن كل تفصيل فيه قد صُنع بعناية

في كلتا حياتيه، لم ير سو لي جمالًا يملك هيئة مدهشة كهذه، لقد بدت حقًا كنزًا لا يقدر بثمن

ولولا أنها كانت بحاجة إلى التدريب، لما استطاع سو لي صرف انتباهه عنها بسهولة في ذلك الوقت

لكن الأمر لن يتأخر طويلًا، فقد وعد نفسه بأن يتحدث معها مطولًا عندما تنتهي من تدريبها في المساء

وبينما كان سو لي يسترخي مع خادمته، كان الكونت سونا في الدراسة الواقعة في أعلى حصن الشوك البنفسجي يعلق آمالًا كبيرة عليه

وبعد أن أنهى أعمال الصباح الرسمية، سأل كبير الفرسان بجانبه: ‘كونور، ماذا يفعل سو لي الآن؟’

تردد كونور قليلًا، لكنه أجاب بصدق: ‘إنه في غرفته الخاصة، مع خادمته، يسترخي’

عند سماع ذلك، عقد الكونت سونا حاجبيه قليلًا، لكنه عدل تعبيره بسرعة وقال بابتسامة: ‘آه، الشباب أمر جميل، يبدو أنه حقق اختراقًا ليصبح فارسًا متدربًا فعلًا، هل تتذكر عندما حققنا نحن الاختراق لنصبح فرسانًا متدربين؟ شعرنا وكأن لدينا طاقة لا تنفد كل يوم’

أجاب كونور بابتسامة: ‘نعم، كانت سنوات مليئة بالحيوية’

لكنه تذكر بوضوح أن الطريقة التي اختارها الكونت سونا آنذاك لتفريغ طاقته كانت رفع شدة تدريبه عدة مرات في ساحة التدريب، حتى يغرق بالعرق

وهكذا أصبح سيد حصن الشوك البنفسجي الحالي، جدار الشوك والسيف الطويل لليل القرمزي، رجلًا يثير الخوف في قلوب الأورك

صمت سونا قليلًا قبل أن يسأل: ‘وكيف تسير عملية تجنيد سو لي؟ كم شخصًا موهوبًا جمع حوله الآن؟’

أجاب كونور: ‘السيد الشاب سو لي لم يجند حتى الآن سوى امرأتين’

‘امرأتين؟!’ قبض الكونت سونا على يده اليمنى فورًا، فانقسم الريش الذي في يده إلى عدة قطع

أخذ نفسًا عميقًا وسأل بجدية: ‘هاتان المرأتان، هل لهما أي سمات مميزة؟’

أصبح جو الغرفة ثقيلًا ومتوترًا

أراد كونور بشدة أن يقول شيئًا يرضي الكونت سونا، لكنه بعد أن راقب المرأتين طويلًا لم يجد لهما مزايا خاصة

لم يستطع سوى أن يجيب بصدق: ‘لعل السمة المميزة فيهما هي أن لهما هيئتين لافتتين؟’

‘سيدي، هل نواصل خطتنا السابقة؟’

وبصفته كبير الفرسان، كان طرحه لهذا السؤال قريبًا من إعلان موقفه

جعل ذلك سونا يشك في أنه قد أساء الحكم على الشخص

ربما لم يكن سو لي يتصرف بثقة حقيقية، بل كان مجرد أحمق مغرور لا يعرف حدوده

لكن بعد أن فكر سونا قليلًا، هز رأسه برفق وقال: ‘لا، لا نغير شيئًا الآن، كونور، هل تعرف لماذا لم أمنحك إقطاعية قط؟ مزاجك سريع جدًا، ولكي تكون سيدًا مؤهلًا، عليك أن تبقى هادئًا، لا يمكنك أن تسمح للأمور الصغيرة بأن تجعلك تغير اتجاهك بسهولة، يجب أن تصبر وتراقب بهدوء وتفكر بحذر، وعندما تتخذ قرارًا، يجب أن تملك العزم والإرادة لإكماله حتى النهاية، وألا تتردد بسهولة’

‘قال المارشال ليوبولد في إمبراطوريتنا مرة: إن خطة ثابتة، حتى لو لم تكن كاملة، أفضل من خطة جيدة تتغير باستمرار’

‘لننتظر ونراقب لفترة أطول، ففي النهاية لم يمر سوى صباح واحد، أليس كذلك؟ أشعر أنه ربما ينتظر شيئًا، وإلا فمن سيكون هادئًا بما يكفي ليستمتع بوقته بهذه الراحة في مثل هذا الوقت الحاسم؟’

التالي
6/110 5.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.