تجاوز إلى المحتوى
محاكاة الحياة: دع السيافة تندم بقية حياتها

الفصل 46: عندما تبدأ السعادة، يبدأ الحزن عدّه التنازلي

الفصل 46: عندما تبدأ السعادة، يبدأ الحزن عدّه التنازلي

حلت الكارثة

لم يكن هناك أي تحذير

لم تكن هناك أي علامات

بشكل مفاجئ جدًا، السماء التي كانت صافية وزرقاء قبل ثانية واحدة فقط، احترقت في لحظة بسحر مرعب

كان ذلك مشهدًا من عالم الجحيم؛ ظهرت نيازك نارية حمراء عميقة من العدم، كثيرة العدد، مثل بحر دم لا حدود له، صابغة السماء كلها بقرمزي يائس ومنخفض

“سسس— سسس—”

كانت النار السماوية تصدر هسهسة

ما بلغ أذنيها وما قابل عينيها كان المشهد المرعب لوابل نيازك يسقط من أعالي السماء

كانت المباني تُفجَّر باستمرار وتتحول إلى أطلال

أطلق عدد لا يحصى من الناس صرخات استغاثة مذعورة أمام الموت

لم يكن هناك وقت للتفكير

قبل أن تتمكن الساحرة حتى من استيعاب ما يحدث، تحرك جسدها من تلقاء نفسه، مثل فراشة تندفع نحو اللهب، مسرعًا نحو كرة النار التي تقترب من الفناء

لوحت بعصاها السحرية

وألقت تعويذة

“حماية الماء!!!”

كل شيء كان بلا فائدة

كيف يمكن لفراشة ضعيفة أن تهز لهبًا شرسًا؟

ذلك السحر المائي، الذي أُلقي بكل قوتها وحتى باستخدام القوة السحرية الاحتياطية في العصا، تحطم وسُحق بسهولة تحت النيزك

فشلت كريشا

فشلت تمامًا

لم تستطع إلا أن تشاهد النيزك وهو يسقط عاجزة، ولا تستطيع فعل أي شيء

“انفجار—” دوى زئير هائل يصم الآذان

جلبت النار الساقطة من السماء الدمار؛ وأطلقت موجة الانفجار في لحظة الانفجار عددًا لا يحصى من الصدمات، وانهار ذلك الفناء، الذي احتوى ذكريات جميلة لا تُحصى، واختفى في لحظة

حتى كريشا نفسها قذفتها موجة الانفجار بعيدًا جدًا

اصطدمت، وتدحرجت، ثم توقفت أخيرًا بعد أن ارتطمت بجدار من الطوب

كان مؤلمًا، مؤلمًا جدًا

سقطت الساحرة على الأرض، غارقًا جسدها في ألم لا نهاية له؛ كان كل عظم يصرخ، وكل عضلة تتمزق وتنزف

ذلك الصراع، وذلك العذاب، جعلا الساحرة ذات 16 عامًا تتألم إلى حد أنها كادت لا تستطيع التنفس

لكن

لكن…

لكن، آه، لكن

مقارنة بالألم داخل صدرها، حيث كان قلبها، مقارنة بذلك الانكسار الذي مزق عقلها، لم يكن ألم جسدها شيئًا على الإطلاق

كان ذلك يأسًا بالمعنى الحقيقي؛ مجرد تخيله كان كافيًا لجعل شخصيتها تنهار وتتحطم

“الموجه…”

في أطلال جدار الطوب التي ابتلعتها النيران، امتلأ الهواء بدخان أسود، وتناثر الغبار والضباب في كل اتجاه

تعثرت الساحرة الصغيرة وهي تنهض

كانت عيناها ما تزالان فارغتين وخاليتين من الروح، وبقي وجهها بلا تعبير، لكن بلا سبب واضح، كان يمكن رؤية لمحة من القلق والذعر فيهما

أمسكت عصاها السحرية، التي لم تعد متقنة بل حتى فُقد جزء من طرفها، وألقت تعويذة مرة أخرى

“تقنية ركوب الريح”

رن صوت هادئ لكنه مرتجف، والتفت عناصر الريح حول كريشا مرة أخرى، رافعة جسدها المصاب بصعوبة وهي تطير نحو اتجاه انفجار الفناء

كانت موجة الانفجار السابقة قد قذفت كريشا بعيدًا جدًا

لذلك، كان عليها أن تعود

لم تكن هذه الرحلة طويلة، بل كانت قصيرة جدًا جدًا، لكنها بالنسبة إلى كريشا المصابة بالفعل، بدت كطريق يعبر فجوة لا نهاية لها

بيوت تحترق، وأطلال منهارة، وعدد كبير من العوام بين قتلى وجرحى

كان هذا كل ما رأته الساحرة

كان مأساويًا، وكان مرعبًا

زادت سرعتها في الطيران نحو الفناء

فجأة، شعر جسد الساحرة بألم شديد، وانقطع إلقاء تقنية ركوب الريح نتيجة لذلك

سقطت بقوة من الهواء، وتدحرجت مرات عدة على الأرض؛ لم تكن ملابسها ممزقة فحسب، بل امتلأ جلدها الرقيق بالخدوش

الوجه، واليدان، والساقان… حيثما وجدت الجروح، بدا المشهد بائسًا إلى حد لا يوصف

كان لحمها المشوش مغطى بالحصى والغبار

لكن الساحرة لم تهتم بذلك

“الموجه، الموجه، الموجه…”

لماذا تقرأ عند السارقين بينما مَــجـرة الـرِّوايَات توفر لك الفصل بجودة أعلى وبشكل أسرع؟ galaxynovels.com

تمتمت بهذه الكلمات، ونظرها صافٍ، مثبت فقط على الأطلال المحترقة في البعيد، وهي تبذل كل ما في وسعها لتقترب من ذلك المكان

بما أنها لا تستطيع استخدام السحر، فستمشي إلى هناك

وإن لم تستطع حتى المشي، فستزحف إلى هناك

لا بد لها من ذلك

لا بد أن تراه مرة أخرى

متمسكة بهذا الإيمان، نهضت كريشا بصعوبة مرة أخرى؛ لم تعد تهتم بالبحث عن عصاها المفقودة، ومشت نحو الفناء بخطوات مترنحة

كان عقلها مشغولًا فقط بسلامة شو شي

لا يمكن أن يصاب، لا يمكن أن يموت، لا يمكن أن يحدث له أي مكروه

حتى أخف جرح لا يجوز أن يقع

كانت الفتاة الصغيرة لا تسمح مطلقًا بحدوث شيء كهذا

حتى شخص مثلها، سلالة وضيعة، وقطعة قمامة مهجورة، استطاع البقاء في هذا العالم، فكيف يمكن لذلك الشخص، الدافئ كالشمس، أن يموت هكذا؟

آه…

آااه…!

مجرد تخيل شيء كهذا جعل قلبها ينقبض بعنف، مرسلًا ألمًا جعل الفتاة الصغيرة ترتجف

“أسرع، أسرع… ما زال هذا غير كافٍ…”

زادت كريشا سرعتها

تسبب هذا التسارع المفاجئ في فقدان جسدها المصاب توازنه، فتدحرجت إلى الأرض

لكن لم يكن ذلك مهمًا؛ لم تعد مثل هذه الأشياء مهمة

متجاهلة الألم الشديد في أسفل ساقها بعد السقوط، ومتجاهلة خدها الذي خدشته الحصى الصغيرة، ومتجاهلة جسدها الذي بدأ يرتجف دون أن تدري

واصلت الساحرة التقدم

إذا سقطت، تزحف وتنهض؛ وإذا سقطت مرة أخرى، تزحف وتنهض من جديد

أخيرًا، بعد أن دارت حول قطعة كبيرة من أطلال مبنى منهار، رأت الفناء الذي أرادت الوصول إليه

لم يعد هناك هدوء الماضي ولا جماله

لم تعد هناك زهور أو أشجار وارفة

وفوق ذلك، لم يكن هناك الشخص الوحيد الذي تهتم به في قلبها

ما قابل عينيها كان أطلالًا محطمة تشتعل بنيران هائجة، لا تحمل أي أثر للذكريات المألوفة، وحتى غرفة التأمل الأكثر صلابة في الداخل تفجرت إلى قطع

اندفعت النيران وتصاعدت، وتدحرج الدخان نحو السماء العالية، مشعًا ومنتشرًا، والريح الحارة الصافرة التي هبت نحوها جعلت وجهها يشعر بالجفاف

كان الصمت كصمت الموت

لم يبق شيء

نعم، لم يبق شيء

“خفق—”

كان كأن كل قوتها قد استُنزفت في لحظة

توقفت كريشا فجأة عن التقدم، ولانت ساقاها فجثت في مكانها، تحدق بشرود في الأطلال البعيدة، وكانت ألسنة اللهب الصاعدة تنعكس على وجهها، حارقة لكنها باردة

كانت عيناها ما تزالان بلا مبالاة

لأنها كانت ساحرة لا تفهم الفرح ولا الحزن، ساحرة بلا مشاعر

لكن، داخل ذلك الجلد الجميل والهش، وفي تلك الروح الوحيدة المنكمشة، هل لم تكن هناك حقًا أي مشاعر على الإطلاق؟

لم تكن كريشا تعرف

لأن الشخص الوحيد الذي يستطيع منحها جوابًا، الشمس التي تستطيع منح الساحرة الشجاعة، لم يعد يمكن رؤيته

آه، لماذا حدث هذا…

بقيت الساحرة الصغيرة جاثية في مكانها، مستخدمة تلك العينين اللتين صارتا أكثر فراغًا وخلوًا من الضوء، لتحدق في الفناء الهائج، راغبة في العثور على جواب داخل بحر النار المندفع بلا رحمة

لماذا مات معلمها، بينما بقيت هي، بصفتها “غرضًا شخصيًا”، على قيد الحياة؟

لماذا لم تستطع أن تكون أسرع، وأن تبذل جهدًا أكبر لصد كرة النار تلك؟

لماذا لم يكن الشخص الذي مات هو هي؟

لماذا، في النهاية… صار الأمر هكذا…

دون صاحب، لا حاجة للغرض إلى الوجود؛ ودون الشمس، لا تملك الساحرة ما يسمى مستقبلًا؛ ودون تلك النظرة الدافئة التي تراقبها، لم تستطع كريشا أن تخطو خطوة أخرى إلى الأمام

شخصها، وروحها، وكل شيء فيها، ظل موجودًا فقط بسبب ذلك الشخص

إذا توقف ذلك الشخص عن الوجود، فحتى لو نجت الساحرة، ستصبح الحياة بلا معنى تمامًا

“…”

مدت الساحرة يدها مرتجفة وغطت صدرها،

شاعرة بذلك الألم الثقيل الذي كان على وشك الانفجار

إذن

هي أيضًا

كانت قادرة على الشعور بالحزن

التالي
46/100 46%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.