الفصل 423 : هُبوبُ الرياح
«أجل، قبل ما يُقارب الشهر.» دفع آرون نظارته ذات الإطار الذهبي على أنفه وأجابه بِيقينٍ تام.
‘قبل ما يُقارب الشهر؟ أليس هذا هو الحين الذي طَفِقت فيه كوابيس ويل أوسبتين تُؤرّق مضجعك؟’ بُهِت كلاين وتملّكته الحيرة، بيد أنه لم يدع مشاعره تتجلى على وجهه.
وفي لمح البصر، استرجع العِرافتين اللتين أجراهما سلفاً.
‘كان ويل أوسبتين في غُرفةٍ مُظلمةٍ بينما كان صوت مياهٍ جاريةٍ ينبعث من الخارج.’
‘أَهَلِ كان ذلك يرمز لِلسائل السلوي (الأمنيوسي) أم لِلدماء؟’ اقشعرّ بدن كلاين حينما انجلت له الحقيقة بغتةً.
ولمّا عاود النظر إلى الدكتور آرون، اكتست عيناه بِنظرةٍ يُخالجها مزيجٌ من المشاعر المُعقدة.
لقد ساوره الشك بِأن زوجته تحمل في أحشائها ويل أوسبتين، ‹أفعى عُطارد›!
‘في رمزية عُلوم التصوف، تتصل رأس ‹أفعى القدر› بِذيلها، بينما تلتهم ذيلها بِنفسها. وهذا يُشير ضمناً إلى دورة القدر بِصُورةٍ خفية… أَهَلِ بادر ويل أوسبتين بِبدء دورةٍ جديدةٍ في الخفاء سلفاً لِتضليل عدوه والفرار منه؟’ خَمّن كلاين بِناءً على ما يَعلمه.
لم يلحظ الدكتور آرون الشُذوذ الذي كان كلاين يُجاهد لِإخفائه. وابتسم وقال: «من المُؤكد أنه سيكون طفلاً فاتناً. وحينما يُبصر النور، سأُقيم مأدبةً احتفاءً بِقدومه. شيرلوك، إياك وأن ترفض دعوتي حينما يحين الوقت.»
«لربما تكون طفلة،» أجاب كلاين مُبتسماً.
لِلحق أقول، كان الفُضول يعتصر قلبه لِرؤية المظهر الذي ستبدو عليه ‹أفعى عُطارد› حديثة الولادة.
بيد أنه، وفي الآن ذاته، كان يُخالجه بعض الخوف والقلق. ففي نهاية المطاف، كانت ‹أفعى عُطارد› من المُتسلسلة الأُولى في مسار ‹الوحش› المُرتبط بالقدر، وكان ذلك ينطوي أيضاً على الصِراع لِلظفر بِمكانةٍ إلهية. ولم يكن بوسع أحدٍ أن يضمن ما إذا كان المُستقبل سيمضي بِسلاسة، وينعم بالسلام والحُبور.
‘أما بِالنسبة لِلدكتور آرون، فلستُ أدري ما إذا كان هذا حُسن حظٍ أم سوء طالع… إن كان ويل أوسبتين طيّباً فهذا أمر، بيد أن ما إذا كانت ‹أفعى عُطارد› الأُخرى ستعثر عليه أم لا فذلك أمرٌ آخر تماماً… ولم يقترف ويل أوسبتين أي خطأٍ حتى اللحظة. وإن أبلغتُ ‹صقور الليل› الآن، فسيبدو ذلك قاسياً بعض الشيء. ولطالما كنتُ مُتفهماً لِلمُتجاوزين البريين… من الأجدر أن أكتفي بِالمُراقبة في هُدوءٍ من على الهامش وألا أُقحم نفسي في الأمر، أو لربما كان استغلال الموقف هو الخِيار الأمثل… أيعقل أنني أخطأتُ في تأويلي وأُبالغ في التفكير؟ لربما لم يكن ويل أوسبتين ‹أفعى عُطارد› من الأساس! لربما يكون الطفل الذي تحمله السيدة آرون طفلاً طبيعياً جداً!’ تواردت أفكارٌ شتى في ذهن كلاين.
«طفلة؟ هذا أروع بِكثير.» قال آرون بِترقب.
وعقب بُرهةٍ من التفكير، طرح كلاين سُؤالاً آخر: «أَهَلِ راودتك أي كوابيسٍ مُؤخراً؟»
«بين الفينة والأُخرى، بيد أنها كُلها كوابيسٌ مألوفة. لم تَعُد كوابيس ويل أوسبتين تُؤرق مضجعي بعد الآن. شيرلوك، أشكرك على توجيهك،» قال آرون بِصدق.
‘كلا، كلا، كلا، هذا ما يجعله أمراً غير طبيعي. وبِصفتي مُحارب لوحة مفاتيح، فإن معرفتي العامة المحدودة بِعِلم النفس تُنبئني بأن الحُلم بِـ ويل أوسبتين بين الفينة والأُخرى سيكون هو الأمر البديهي. إنها ردة فعلٍ قياسيةٍ جراء التحفيز المُفرط. ولِمَا كان ويل قد جلب لك كُل هذه المُعضلات وحَفَر أثراً عميقاً في نفسك، فمن المُؤكد أن ذلك سينعكس في أحلامك. ولِذا، فإن النتيجة المنطقية هي أن تحلم بِـ ويل أوسبتين أحياناً، بيد أن الحُلم لن يكون جلياً جداً، لِدرجة أنك لن تذكر سِوى وُقوع أمرٍ كهذا دون أن تسترجع التفاصيل…’ كان كلاين على يقينٍ تامٍ من ذلك.
وفي تِلك اللحظة، طَرَق مسمعه صوت حفيف.
اختلس نظرةً بِلا وعيٍ منه إلى خارج القاعة، لِيُبصر أن الظلام في السماء قد تبدد إثر عاصفةٍ قوية، وأن الضباب الأصفر الفاتح والرقيق قد انقشع جراء ذلك.
وتأرجحت الأغصان العارية جيئةً وذهاباً، وخلّفت العاصفة العاتية أثراً جلياً يمتد صوب الجنوب الشرقي.
وبعد بضع ثوان، عاد كُل شيءٍ إلى طبيعته.
«من النادر أن تشهد باكلاند عواصف هوجاء كهذه في فصل الشتاء. وعلى أقل تقدير، لم يسبق لي أن شهدتُ أمراً مُشابهاً من قبل.» تنهد آرون وهو يرمق الخارج عَبْر النافذة.
‘هذه ليست رياحاً عادية… ما الذي جرى؟’ كبح كلاين فُضوله واختلق عُذراً لِلتوجه إلى الحمام لِإجراء عِرافةٍ بسيطة، بيد أنه أخفق في الظفر بِأي إلهاماتٍ ناجعة.
أرجأ هذا الأمر مؤقتاً إلى زوايا النسيان وتأهب لِقصد ميدان الرماية تحت الأرض لِصقل مهاراته في الرماية.
وفي تِلك اللحظة، دَلَف نادلٌ يتدثر بِصدريةٍ حمراء إلى القاعة الدافئة وقال باحترام: «السيد موريارتي، صديقك هُنا لِلُقائك.»
«مَن يكون؟» سأل كلاين في دهشة.
«السيد إيكانسر برنارد،» أجاب النادل ذو الصدرية الحمراء.
‘الشمّاس الذي غالباً ما يُجبر على «تجعيد شعره»… لِمَ يبحث عني بغتةً؟ أَهَلِ طرأت أي اكتشافاتٍ جديدة؟’ سارع كلاين بالتوجه إلى قاعة الاستقبال في النادي.
دفع إيكانسر قُبعته التي رفعها شعره المُنتفخ لِلأسفل، ودنا منه، وقال بِصوتٍ خفيض: «لقد عثر ‹المُعاقبون المُفوّضون› على جيسون باتريك بيريا.»
«كيف عثروا عليه؟» سأل كلاين، وقد خالجه مزيجٌ من الدهشة والفُضول.
وبِناءً على عِرافته، كان جيسون بيريا يرتدي جِلد إنسانٍ طوال الوقت. ولم يكن مظهره الحقيقي وهالته كما ظنوا البتة. لقد كان من المُحال تقريباً العُثور عليه بِهذه السُهولة!
جال إيكانسر بِبصره في الأرجاء وقال: «لستُ على يقين. لقد طَرَق النبأ مسمعي لتوّه.»
وأشار إلى طائرٍ أبيضٍ صغيرٍ يستقر على الشجرة القابعة خارج الباب.
كان الطائر يُنظف ريشه بِمِنقاره في هُدوء.
وقبل أن يتسنى لِكلاين الاسترسال في أسئلته، سَرَد إيكانسر مُلخصاً لِما جرى.
«لقد اهتدى ‹المُعاقبون المُفوّضون› لِبعض الخيوط وتيقنوا من موقع جيسون. بيد أن الشيطان استشعر الخطر سلفاً وأفلح في إزهاق رُوحين من ‹المُعاقبين المُفوّضين› ولاذ بالفرار قُبيل أن يتمكنوا من تضييق الخِناق عليه. وقد أثار هذا حفيظة كِبار قادة ‹كنيسة سيد العواصف›. ولِذا، فإن ‹مُغني تعاويذ الحاكم›، آيس سنيك، يتولى مُهمة المُطاردة بِنفسه الآن. لربما تكون قد لَحِظت عاصفة رياحٍ قبل قليل. لقد كانت من صنيعه. إنه رئيس أساقفة أسقفية باكلاند التابعة لِـ ‹كنيسة سيد العواصف›، وهو أيضاً أحد كرادلة ‹كنيسة سيد العواصف›.»
‘يبدو الأمر طبيعياً، بيد أنه يبعث على الريبة في الآن ذاته… وبِناءً على نظريتي مع السيد آيزنغارد، يُمكن تأويل هذا أيضاً كطريقةٍ يلجأ إليها جيسون، ‹رَسُول الشّهوات›، لِاستدراج مُتجاوزي المُتسلسلات العُليا وإبعادهم…’ سأل كلاين عقب بُرهةٍ من التروي: «أأنت على يقينٍ من أن الشخص الذي عُثِر عليه هو جيسون بيريا؟»
مَجـرّة الرِّواياتْ لا ترضى بنقل محتواها بلا حق، والقراءة من المصدر تدعم العمل.
اكتست ملامح إيكانسر بالكآبة في لمح البصر وأجاب بِنبرةٍ غريبة: «سأُجرب الأمر.»
وأشار لِكلاين لِيقتفي أثره إلى الخارج ولِيستقلا عربةً ضخمةً رابضةً على جانب الشارع. وكان في داخلها عُضوان من ‹عقل الآلات المُدبر›.
استنشق إيكانسر نفساً عميقاً واستل المرآة الفضية ذات الأنماط الغريبة من جيبٍ خاصٍ في ثيابه.
وعقب إتمام الخُطوات الضرورية، قال بِصوتٍ كئيب: «أيها ‹الأرودس› المُبجل، سُؤالي هو: ‹أين يقع المكان الراهن لِـ جيسون باتريك بيريا.›»
تلوّى الضوء المُحيط بهم بغتةً، وكأنه أضواءٌ تعقب عاصفةً ممطرة. وبَرَز مشهدٌ بِسُرعةٍ على المرآة الفضية.
لقد كان قارباً نهرياً مَرفوع الشِراع. وكان جيسون بيريا، بِعظام وجنتيه البارزتين، وعينيه الزرقاوين اللتين تشوبهما مِسحةٌ من الرمادي، وشعره المُسرح بِعناية، يضغط على قُبعته، ويرفع ياقة مِعطفه، ويُهرول إلى جوف المقصورة.
«إنه يسعى حقاً لِلفرار من باكلاند! ويبدو أن ‹مُغني تعاويذ الحاكم› يتوجه صوب مِنطقة الأحواض…» هتفت إحدى عُضوات ‹عقل الآلات المُدبر› وقد انجلت لها الأُمور.
‘أليس من السهل جداً أن يُفتضح أمره هكذا؟’ تملّكت الشُكوك كلاين.
لم يُعِر إيكانسر أيّاً من هذا اهتماماً؛ فقد انصب جُلّ تركيزه على سطح المرآة الفضية.
وهذه المرة، لم يكن هُناك سِوى خِيار الإجابة. والإجابة بِشكلٍ خاطئٍ أو اختلاق الأكاذيب كان يعني المُكابدة من عِقابٍ مُرعب.
وسُرعان ما بَرَزت كلماتٌ بِأحمر قاني كِلون الدماء على المرآة:
«إن كان الرجل الذي تهواه مكسواً بالبُثور؛ أو سُلِخ جِلده، ولم يتبقَّ منه سِوى لحمٍ ودم؛ أو استحال إلى وحش، بيد أنه لا زال يقوى على التواصل معك، فهل ستظل تهواه؟»
‘يا له من سُؤالٍ مُخجل… مهلاً، رجل؟’ كاد كلاين أن يُدير رأسه لِيرمق إيكانسر.
زفر إيكانسر أنفاسه بِبُطءٍ وقال: «أجل، بيد أنني سأُجهز عليه بِيَدي هاتين.»
«صادقٌ جداً.» بَرَزت مجموعةٌ جديدةٌ من الكلمات على سطح المرآة الفضية.
‘… إن لُعبة السؤال والجواب هذه لَأشبه بِجلسة استماعٍ علنية…’ راودت كلاين رغبةٌ عارمةٌ في تغطية وجهه.
رمق عُضوي ‹عقل الآلات المُدبر› الآخرين ولم يلحظ أي شُذوذٍ عليهما، أو لربما، حريٌّ القول إنهما كانا يتظاهران بِعدم إبداء أي تعابير شاذة. وقال بِتردد: «لا ينفك يُخامرني شعورٌ بِأن كُل هذا قد جرى بِسهولةٍ بالغة. لربما لا يكون هذا هو جيسون بيريا الحقيقي؟»
«بيد أن جيسون بيريا كان هو الهدف المُوجه إليه.» كان إيكانسر يَهُمّ بِإخفاء المرآة الفضية.
استغرق كلاين في التفكير لِبضع ثوانٍ وعقب ترتيب أفكاره قال: «كلا، ما أعنيه حقاً هو أنه يتعين علينا التخلي عن أي أحكامٍ مُسبقةٍ وراسخة. فما نبحث عنه هو ‹رَسُول الشّهوات›، وليس جيسون بيريا. فالاثنان قد لا يكونان ذات الشخص بالضرورة.
«وهذه نُقطةٌ يتحتم عليّ الإشارة إليها بِصفتي مُحققاً.»
…
في جادة المَلِك، غادرت عربةٌ فارهةٌ برلمان المملكة.
كانت العربة المفروشة بالسجاد مُجهزةً بِسرير، وأريكة، وطاولة، وأثاثٍ آخر، وكأنها غُرفةٌ مُتنقلة.
كان الدوق بالاس نيغان، الذي يتدثر بِزيّ أدميرالٍ أزرق داكن، يرتشف من كأس كريستالٍ مصقولٍ نبيذاً أحمر يُشبه الدماء القرمزية.
وبينما كان يتذوق النبيذ، قال في تفكّر: «ادعُ الإيرل هول لِيحل ضيفاً عليّ غداً. أودّ مُناقشته حيال زيادة أُجور عُمال المصانع وتحسين ساعات عملهم، فضلاً عن تعديل ‹قانون الفُقراء›. فهذه مشاريع قوانينٍ دأب على الدفع بِها بِقُوةٍ في الآونة الأخيرة. ولا بُد وأنه سيُبدي اهتماماً بالغاً. هِه، لِمَ قد تُعير ‹كنيسة الحُكَّام الليل السرمدي› أُموراً كهذه كُل هذا الاهتمام بغتةً؟
«وحينما تبعث بالدعوة، يسعك أولاً إبلاغ الإيرل هول بالمواضيع التي أبتغي مُناقشتها. إن القيود المفروضة على المُمتلكات لِلانتخابات لَضروريةٌ ولا يسعنا التنازل عنها. وإلا، فإن أولئك الذين يُحكمون سيطرتهم على حشدٍ غفيرٍ من العُمال سيستحوذون على مقاعد أكثر. وعلاوةً على ذلك، اخمدوا حاكمُجوم الأخير على الدوائر الانتخابية الباطلة…»
سارع السكرتير القابع إلى جواره بِتدوين أوامر الدوق نيغان.
وعقب الفراغ من ذلك، تنهّد الدوق نيغان وقال: «إن السّر وراء إقدامي على ذلك هو من أجل النُبلاء أيضاً. بيد أن ثمة حشداً مُتزايداً من الأوغاد عديمي النفع بين صُفوفنا، بل إن عدداً لا بأس به منهم مُثقلون بالديون لِأقطاب الثراء.»
وفي تِلك اللحظة، لم تنعطف العربة صوب حي الإمبراطورة بل واصلت مسيرها إلى الأمام.
وبِصفته النبيل الأكبر الذي يحوز على أضخم المُمتلكات بعد المَلِك، كان الدوق نيغان يتخذ العديد من العشيقات، بيد أنه في مملكة لوين المُحافظة نسبياً، كان هذا أمراً قد يجعله عُرضةً لِهجمات خُصومه السياسيين. ولِذا، ورغم كونه دوقاً نبيلاً، كان لا زال يُضطر لِلتسلل خِلسةً حينما يقصد مَنازل عشيقاته، بيد أن هذا بدا وكأنه لا يزيده سِوى مُتعة.
واليوم، كان يعتزم التوجه إلى أكثر عشيقاته حُظوةً لديه في غُضون العامين أو الثلاثة أعوامٍ المُنصرمة، وهي فتاةٌ يافعةٌ بلغت العشرين من عُمرها لتوّها.
استل الدوق نيغان قارورة دواءٍ مَصنوعةٍ من مسحوق المُومياء وتجرعها. ولم يتمالك نفسه من لمس الغرض المُعلق في عُنقه. لقد كان مَحارةً زرقاء داكنةً بِحجم الإبهام.
لقد كان غرضاً غامضاً وفرته ‹كنيسة سيد العواصف› خِصّيصاً له عقب مُحاولة الاغتيال الأخيرة التي دبرها كيلانغوس. وما إن ينفخ الدوق نيغان فيه، حتى يطرق مسمع ‹مُغني تعاويذ الحاكم› في ‹كاتدرائية ريح القُدس›، آيس سنيك، وسُرعان ما سيُحدد موقعه.
وبُغية حماية نفسه، عمد الدوق نيغان حتى لِنقل مَنازل عشيقاته إلى مناطق قريبةٍ من ‹كاتدرائية ريح القُدس›.
ومضت العربة بِبُطءٍ حتى بلغت مبنىً في غاية الفخامة. ومن لمحةٍ أُولى، بَرَزت صوبةٌ زُجاجيةٌ (دفيئة) تغصّ بِوُرودٍ حمراء زاهية.

تعليقات الفصل