الفصل 362 : المتاعب الداخلية والخارجية
الفصل 362: المتاعب الداخلية والخارجية
إقليم النمر
يقع بين الغابات والجبال، شرق مدينة الكون، وتقل المسافة بينهما عن 150 كيلومترًا
خلال أكثر من شهر منذ وصوله، اعتمد سيد النمر على ميزته العرقية، فاجتاح عددًا كبيرًا من سادة الأعراق الأجنبية المختلفة في المناطق المجاورة
ولم يقتصر الأمر على ترقية إقليمه بسرعة إلى المرحلة الرابعة، بل استوعب أيضًا عدة أعراق من أنصاف الأورك
وكان ينوي إنشاء إمبراطورية لأنصاف الأورك تحكمها العائلة الملكية لرجال النمر، على غرار العالم الذي جاء منه
ولهذا السبب، بعد أن حقق تقييمًا من الدرجة A في الاختبار وحصل على شهادة التحالف
أنشأ سيد النمر تحالف النمر خصيصًا لتعزيز الروابط مع سادة أنصاف الأورك الآخرين، وخاصة لكسب أنصاف الأورك المحيطين بإقليمه وضمهم
لكن كل هذه الخطط عطلتها تلك المجموعة من البشر المتمركزة في الغرب
ففي البداية، تعرضت قبيلة رجال الدببة، التي كانوا قد بدأوا للتو في التواصل معها، للإبادة فجأة على يد البشر
ثم جاءت قبيلة رجال القطط، التي كانت على وشك أن تُدمج في الإقليم
وأخيرًا، كانت هناك قبيلة الدرواس، التي طالما انتظرها سيد النمر
هذه الأقاليم، التي كان سيد النمر يعدها أصلًا غنائم سهلة، أُبيدت واحدًا تلو الآخر على يد أولئك البشر الذين سبقوه إليها
وفي نظر سيد النمر، كانت كل هذه خسائر تخصه هو
ولهذا أرسل في الوقت نفسه أفرادًا إلى الغرب للبحث عن موقع ذلك الإقليم البشري ومعلوماته
وفي الوقت نفسه، سرّع خطاه في القضاء على الأعراق الأجنبية المختلفة حول إقليمه وضم أقاليم أنصاف الأورك الأخرى
لكن أياً من هاتين الخطتين لم يسر بسلاسة، بل إن الإقليم تكبد قبل بعض الوقت خسائر فادحة
لقد أرسل سيد النمر عدة مجموعات من أتباعه إلى الغرب للتحقيق في معلومات ذلك الإقليم البشري
لكن كل المحاربين الذين أرسلوا كانوا كالماء الذي يذوب في البحر، بلا أي أثر
وقد أصبحت المنطقة الواقعة على بعد أكثر من 20 كيلومترًا غرب إقليم النمر منطقة محرمة فعليًا على جيوش أنصاف الأورك
فلم يعد أي نصف أورك دخل الغابة لجمع المعلومات حيًا
أما القضاء على الأعراق الأجنبية المختلفة وضم أقاليم أنصاف الأورك المجاورة، فقد تقدم في البداية بوتيرة لا بأس بها
لكن في يوم موجة الوحوش، ومن أجل إخضاع قبيلة مونك، استغرقت القوات التي أرسلها سيد النمر وقتًا أطول بقليل من المتوقع
وفي طريق عودتها إلى المدينة، تعرضت لكمين من إقليم أورك
وحوصرت تلك الوحدة النخبوية من أنصاف الأورك بين الأورك وموجة الوحوش، وفي النهاية أُبيد الجيش بالكامل
ولم ينجُ سوى عدد قليل من المحاربين الذين فروا عائدين إلى إقليم النمر
وقد كلفت هذه المعركة إقليم النمر مباشرة ما يقارب نصف محاربيه
وزاد ذلك من سوء مزاج سيد النمر، الذي كان أصلًا منزعجًا من إقليم الكون
وفي هذه اللحظة بالذات، بدأت بوادر الفوضى تظهر بالفعل داخل إقليم النمر
إذا نظر المرء من علو مرتفع
فإن إقليم النمر من المرحلة الرابعة يطوق جبلًا صغيرًا بالكامل
لكن حاليًا، لم يكن سوى ثلثي مساحته محميين بسور مدينة نادر من الدرجة الثانية
وخارج سور المدينة كانت تعيش الأعراق الدنيا والعادية بين أنصاف الأورك
مثل قبيلة رجال كلاب البكينواه، وقبيلة مونك، وقبيلة رجال الجرذان
وداخل سور المدينة كانت تعيش الأعراق المتوسطة بين أنصاف الأورك
وكان هناك رجال الخنازير البرية، وهم أحد أقوى فروع قبيلة رجال الخنازير، والمستذئبون، ورجال الريش، وهم عرق طائر بين أنصاف الأورك انضم قبل يومين فقط
أما عند سفح الجبل داخل المدينة، فكانت تعيش قوتان لا تقلان في القدرة القتالية عن الأعراق العالية، وهما رجال الفيلة ورجال التماسيح
أما المنطقة الواقعة على الجبل، فلم يكن مسموحًا بدخولها إلا لرجال النمر
وبسبب كثرة الأعراق، اقترب عدد سكان إقليم النمر من المرحلة الرابعة بالفعل من 30,000
ومن بينهم، كان الأقوى من حيث القوة العامة بطبيعة الحال هم رجال النمر
ومع أن عدد رجال النمر كان أقل من سدس إقليم النمر كله
فإن هذا السدس من رجال النمر كان كافيًا لإخضاع الأعراق الثمانية الأخرى من أنصاف الأورك، بفضل ميزة العرق، ورتبة القوات وأنواعها، وميزة المعدات
وجعلهم يخضعون لسيد النمر ويتولون الشؤون المختلفة في الإقليم
وبصرف النظر عن ذلك، كان أكثر من في الإقليم عددًا هم المستذئبون الذين خضعوا لسيد النمر منذ البداية
وكان عددهم يتراوح بين 7,000 و8,000، وتحت سيطرة زعيم المستذئبين، كان هؤلاء المستذئبون جميعهم قوات نادرة وممتازة الرتبة
ومن بين هؤلاء المستذئبين الذين يتراوح عددهم بين 7,000 و8,000، لم يكن هناك حتى مستذئب مدني عادي واحد
لأن المدنيين العاديين من المستذئبين تُركوا في الجبال المقفرة ليصبحوا متجولين عندما احتُل إقليم المستذئبين
وقبيلة المستذئبين هي حاليًا العمود الفقري للقوة القتالية في إقليم النمر بأكمله
وتحت سيطرة سيد النمر المتعمدة، كان عدد رجال الفيلة ورجال التماسيح هو الأقل في الإقليم كله
ورغم أن عددهم لم يتجاوز 1,000 إلى 2,000، فإن هذا لم يمنع قوتهم القتالية من أن تأتي في المرتبة الثانية بعد المستذئبين
أما رجال الخنازير البرية فقوتهم القتالية عادية، ورجال الريش الذين انضموا حديثًا هم الأقل عددًا، إذ يقل عددهم عن 1,000
أما الأعراق الثلاثة المتبقية من أنصاف الأورك، وهي أعراق عادية منخفضة الرتبة، فمع أنها كثيرة العدد، فإن قوتها القتالية ضعيفة
وفي إقليم النمر، كانوا في معظم الأحيان مجرد جنود هامشيين، ووقود للمعارك، وخدم
قبل موجة الوحوش، كان إقليم النمر ينمو بسرعة، لكن لم تظهر أي مشكلة من قبل
لكن بعد أن تعرض الجيش الذي قاده 1,000 من رجال النمر لكمين من أنصاف الأورك وأُبيد
طرأ تغير خفي على الوضع داخل الإقليم
فأكثر من 1,000 من رجال النمر الذين ماتوا كانوا جميعًا من نخبة محاربي رجال النمر
ومن بين أكثر من 4,000 رجل نمر، كان هناك أكثر من 1,000 رجل نمر عادي، وعلى الرغم من أن قوتهم القتالية لم تكن سيئة، فإنهم في النهاية لم يكونوا محاربين رسميين
وقد تسبب فقدان أكثر من 1,000 من رجال النمر، إضافة إلى أكثر من 3,000 من المستذئبين و1,000 من رجال الخنازير البرية الذين كانوا يعدون من الأتباع المباشرين، في مشكلات لحكم سيد النمر
والأسوأ من ذلك، أن زعيمي قبيلة المستذئبين وقبيلة رجال الخنازير البرية، اللذين كانا سادتيهما السابقين، ماتا أيضًا في كمين الأورك ذلك
وفجأة أصبحت القوة الرئيسية تحت قيادة سيد النمر بلا قادة، وصار من الصعب السيطرة عليها
ثم إن ظهور ذلك الإنسان الذي يمتطي تنينًا عملاقًا أدخل الإقليم في حالة من الذعر
فالإنسان القادر على ترويض تنين عملاق ليكون مطية له لم يعد يمكن اعتباره عرقًا عاديًا
وزيارته الجريئة لجمع المعلومات أوضحت أنه لاحظ أيضًا الخسائر الكبيرة التي تعرض لها إقليم النمر
وإذا لم يتم إيقاف فارس التنين ذاك، فإن أولئك البشر القادمين من الغرب سيأتون بعد بضعة أيام لمهاجمة إقليم النمر
لكن ما كان يزعج سيد النمر لم يكن التهديد الخارجي، بل القلق الداخلي
فبعد موت سيد المستذئبين وسيد رجال الخنازير البرية، انتشرت الشائعات في أنحاء إقليم النمر
وبدا رجال الفيلة ورجال التماسيح في حالة اضطراب، وعجز زعيم المستذئبين الجديد عن فرض السيطرة سريعًا على جيش المستذئبين، أما رجال الخنازير البرية المتهورون والأغبياء فقد تخلوا ببساطة عن الأمر
وحتى الأعراق الثلاثة من أنصاف الأورك خارج المدينة كانت مضطربة بعض الشيء
فإذا كان رجال النمر هم نبلاء إقليم النمر، فإن هذه الأعراق الثلاثة من أنصاف الأورك كانت عبيد إقليم النمر
وكانوا يحظون بأسوأ معاملة، وأدنى مكانة، ولم يكن مسموحًا لهم حتى بالعيش داخل أسوار المدينة، وكانوا يتعرضون للتنمر باستمرار من الأعراق التي داخل المدينة
وعندما كانوا يخرجون مع الجيش، لم يكن هناك أي إنصاف لهم على الإطلاق
فإما أن يُستخدموا وقودًا للمعارك لجذب الهجمات، أو يُنظر إليهم على أنهم مؤن احتياطية
وحين علموا أن الأعداء قادمون، اضطربوا فورًا، وبدأوا يطالبون بالدخول إلى المدينة، ويطلبون من سيد النمر معاملة عادلة
ولفترة من الوقت، أصبح إقليم النمر عالقًا بين صراع داخلي وتهديدات خارجية

تعليقات الفصل