الفصل 466 : المد الشيطاني لبحر الجنوب
الفصل 466: المد الشيطاني لبحر الجنوب
يرتبط احتمال ظهور الوحوش الشيطانية بعدد الوحوش البرية
كلما زاد عدد الوحوش البرية، زادت فرصة ولادة الوحوش الشيطانية
لقد جرى تطهير الوحوش البرية القريبة من إقليم هوانيو عدة مرات، فلم يبق منها إلا عدد ضئيل بالكاد نجا، وعندما هبط القمر الأحمر لم تستطع حتى تشكيل قوة مؤثرة
ولهذا أيضًا، رغم أن منطقة إشعاع إقليم هوانيو تمتد لآلاف الكيلومترات، فإنه لم يواجه خلال اليومين الماضيين سوى موجتين من الوحوش الشيطانية
لكن كانت هناك بقعة واحدة قرب مدينة هوانيو أغفلها هوانغ يو طويلًا
وكانت تلك هي الخليج الجنوبي
لو سأل أحد عن المكان الذي يضم أكبر عدد من الوحوش البرية في قارة الفوضى، فلن يكون الغابة اللامتناهية التي تقوم فيها مدينة هوانيو، ولا المراعي الواسعة التي فتحتها مدينة الأجنحة المتسعة، ولا المنطقة الجبلية القاحلة في الغرب
بل سيكون ذلك البحر الغامض الذي يبعد نحو اثني عشر كيلومترًا عن مدينة هوانيو، والذي لم يسبق لهوانغ يو أن دخله
لقد كان هوانغ يو يطمع في تلك المنطقة البحرية منذ وقت طويل
وربما بسبب عاداته التي اكتسبها على النجم الأزرق، كان يعتقد بشكل غريزي أن المحيط يحتوي على كمية هائلة من الموارد
وحوش برية لا تنتهي، ومعادن ومواد متنوعة، وأعراق بحرية لم يصادفها بعد
وكانت كل هذه الأشياء تعني بلورات الروح، ونقاط الخبرة، وعملات هوانيو
وقبل هذا، كانت تلك الخليج مكانًا لا بد من الذهاب إليه بالنسبة لمحاربات الأمازون لاكتساب الخبرة
في كل يوم، كان عدد كبير من الوحوش البرية يزحف من أعماق البحر إلى الشاطئ، وكانت محاربات الأمازون، وهن يعملن أيضًا في جمع ما يلقيه البحر على الساحل، يقتلن الوحوش البرية التي تصل إلى اليابسة للحصول على الخبرة اللازمة لرفع المستوى، كما يعدن ببعض المواد والطعام إلى الإقليم
ومع ذلك، فإن الوحوش البرية التي كانت تصعد إلى الشاطئ لم تكن سوى جزء ضئيل جدًا من ذلك المحيط الشاسع
كانت قارة الفوضى موطنًا لأعراق لا تحصى، وكان البشر مجرد عرق عادي، مقيد بطبيعته باليابسة
وكان بإمكان القوات البشرية الاستفادة من المعدات والمهارات والمطايا لمواجهة المخلوقات الجوية
لكن إذا أرادت قتال الأعراق البحرية والوحوش البرية داخل البحر، فإن الصعوبة كانت سترتفع كثيرًا
فقط من كانوا فوق المستوى المتعالي كانوا قادرين على التحليق بحرية في السماء والتجول في البحر بلا قيود من دون حاجة إلى التنفس أو الطعام
لكن حتى بين القوات المتعالية، لم يكن سوى جزء صغير يملك القدرة على التقدم إلى المستوى المتعالي
لذلك، رغم طمعه، كان هوانغ يو أمام ذلك المحيط كالنمر الذي يريد ابتلاع السماء، عاجزًا عن إيجاد نقطة يبدأ منها
وكان مستودع هوانيو لا يزال يضم قدرًا جيدًا من معدات أعماق البحار المكدسة، كما بحث هوانغ يو أيضًا في متجر الفوضى عن قوات وأدوات تستطيع مواجهة المخلوقات البحرية
وقد وُجدت مثل هذه الأشياء فعلًا في متجر الفوضى، لكنها كانت نادرة للغاية، ولم يكن هناك سوى عدد قليل جدًا من الأشياء التي يمكنها أن تضع البشر في مستوى مماثل لأعراق أعماق البحر، وكانت تحتاج إلى ثمن باهظ
وبما أن هوانغ يو لم يُكمل حتى ترتيبه على اليابسة، فمن الطبيعي أنه لم يكن لينفق الكثير من أجل الذهاب إلى موطن الوحوش البرية والأعراق البحرية وبذل كل هذا الجهد
لكن الآن، كان على هوانغ يو أن يأخذ المنطقة البحرية الجنوبية على محمل الجد
فقد أرسلت شيتيليا قبل قليل رسالة تقول فيها إنهم أثناء تطهير مجموعات صغيرة من الوحوش البرية خارج مدينة هوانيو، صادفوا مدًا هائلًا من الوحوش قادمًا من الجنوب
وفوق ذلك، كانت نسبة الوحوش الشيطانية داخل ذلك المد مرتفعة جدًا
فما يقارب ثلثه كان مكوَّنًا من وحوش شيطانية
كان المحيط يربي عددًا لا يحصى من الوحوش البرية، ومعظمها لم يكن قويًا، ولم يكن سوى جزء صغير منها قادرًا على الحركة على اليابسة
لكن كلما كانت الوحوش البرية أضعف، كانت أكثر عرضة لتأثير الطاقة الروحية المظلمة، وبعد التحول الشيطاني، كانت تتحول إلى نوع جديد من المخلوقات، وهو الوحوش الشيطانية
كان لدى هوانغ يو دائمًا تخمين بأن ولادة الوحوش الشيطانية كانت تُدار بواسطة نوع ما من القدرات
وذلك لأن الوحش الشيطاني الذي أُسر حيًا في مدينة شروق الشمس، والذي قام معهد أبحاث الرون الشيطانية وتاج الأسرار بتشريحه ودراسته، كان يخضع لتحولات دقيقة في كل لحظة تقريبًا
أما الطاقة التي كانت تدعم تلك التحولات، فكانت تأتي من الطاقة الروحية المظلمة داخل أجسادها
ولهذا، ورغم أن مظهر الوحوش الشيطانية كان يختلف كثيرًا، فإنها امتلكت قدرة قوية جدًا على التكيف
فالوحش الشيطاني الذي يولد على اليابسة، إذا غُمر في الماء وقتًا طويلًا، فقد تنمو له حتى خياشيم
وبالمثل، لم يكن من الصعب بطبيعة الحال على وحش شيطاني وُلد في المحيط أن يطور أعضاء تنفس تناسب المخلوقات البرية
وبعد أن تحول إلى تنين شيطاني، طار هوانغ يو لأقل من دقيقة قبل أن يصل إلى الموقع الذي ذكرته شيتيليا
ومع بصره المعزز بفضل تحول التنين الشيطاني، استطاع هوانغ يو أن يرى بوضوح الوحوش الشيطانية والوحوش البرية الخارجة من أعماق البحر
بعضها كان يحمل أصدافًا سميكة، وبعضها مد لوامس طويلة، وبعضها كان يلتوي ويزحف على الأرض فحسب
ورغم أن سرعتها لم تكن عالية، فإن قدرتها على التدمير كانت هائلة
فالمنطقة الممتدة من الخليج الجنوبي إلى هنا لمسافة خمسة أو ستة كيلومترات قد دمرتها هذه المخلوقات، وكانت كمية كبيرة من الطاقة الروحية المظلمة تنبعث منها
ولمجرد إزالة الطاقة الروحية المظلمة من هذه المنطقة، كان على هوانغ يو أن يبذل جهدًا كبيرًا
وخلال هذه العملية، تحولت كثير من الوحوش البرية إلى وحوش شيطانية في المكان، وبعد تحولها أصبحت قدرتها على الحركة تكاد تطابق قدرة المخلوقات البرية
وكان هناك حتى عدد قليل من الوحوش الشيطانية الفردية التي استطاعت أن تحقق طيرانًا منخفضًا وقصير المدى بفضل أجنحة خفاشية نمت حديثًا
“لا عجب أن قارة الفوضى تتحسب كثيرًا من الهاوية”
“هذه القدرة المرعبة على التكيف ستصبح بالتأكيد كابوسًا لمختلف الأعراق”
“إذا تُركت هذه الوحوش الشيطانية تعيث فسادًا، فلن يكون من المستحيل أن تحتل الهاوية قارة الفوضى”
ارتفع شعور بالإلحاح في قلب هوانغ يو، فرغم أن مخلوقات الهاوية لم تغزُ قارة الفوضى مباشرة بعد، فإن مجرد هذه الوحوش الشيطانية المتأثرة بها جعله يشعر بخطر كبير
خطر أشد حتى من ذلك الذي تمثله مخلوقات السجن السماوي
“لكن الأوان لم يفت بعد”
“هذه الوحوش الشيطانية لم تنضج بالكامل بعد”
“قتلها ليس مزعجًا إلى هذه الدرجة”
نظر هوانغ يو إلى ساحة المعركة في الأسفل
في هذه اللحظة، لم يكن يقف أمام المد الشيطاني سوى أكثر من 600 من محاربات الأمازون
لكن هؤلاء الـ 600 من محاربات الأمازون هن من أوقفن تقدم المد الشيطاني
فالبشر ليسوا بارعين في القتال في البحر، والوحوش البرية القادمة من البحر ليست بارعة في القتال على اليابسة
أما تلك الوحوش الشيطانية، فمثل الوحوش الشيطانية في بقية مناطق قارة الفوضى، كان معظمها غير مكتمل النمو، وكانت قوتها القتالية ضعيفة جدًا
والشيء الوحيد الذي يستحق الانتباه هو أن عدد هذه الوحوش الشيطانية كان كبيرًا، لكن حجمها لم يكن قابلًا للمقارنة بمد الوحوش في مدينة الأجنحة المتسعة أو مدينة شروق الشمس
كانت محاربات الأمازون، وهن يمتطين فهود الحراشف السوداء، ينسجن طريقهن وسط المد الشيطاني
وبينما يلوحن بشفرات حادة ويطلقن السهام، كن يذبحن الوحوش الشيطانية ووحوش البحر التي وصلت إلى الشاطئ بلا رحمة، وكأنهن لا يشعرن بأي ضغط
وكانت تلك الوحوش الشيطانية ووحوش البحر أشبه بحزم خبرة سهلة المنال، فبين حين وآخر كان ضوء ذهبي يندفع من إحدى محاربات الأمازون، معلنًا ارتفاع مستواها
“قد يكون من الممكن استخدام المد الشيطاني لبحر الجنوب لتعزيز قوة قوات إقليم هوانيو”
“بمجرد أن ترتقي بذرة النار إلى المرحلة الخامسة، سأغلق الخليج الجنوبي أولًا”
“يصعب التعامل معكم في البحر، لكن بما أنكم صعدتم جميعًا إلى الشاطئ، فلا تفكروا حتى في العودة”
أخرج هوانغ يو بلورة اتصال وأرسل رسائل إلى ريانا ويينغ تشانغتيان
وأمرهما بأن يتركا جزءًا من الناس لحراسة مدينة هوانيو، ويحضرا ما تبقى من محاربات الأمازون، وحراس الغابة الإمبراطورية، ومجموعة معركة بوابة المدرعات السوداء التي شُكلت حديثًا من أجل “جمع” الخبرة
أما ما إذا كان هيجان الوحوش الشيطانية مؤقتًا أم سيستمر إلى الأبد، فلم يكن هوانغ يو يعرف ذلك بعد
لكنه كان يعلم أنه ما دام إقليم هوانيو يزداد قوة بما يكفي، فلن تجعله لا أمواج الوحوش ولا الأمواج الشيطانية، ولا الهاوية ولا السجن السماوي، يشعر بالخوف بعد الآن

تعليقات الفصل