تجاوز إلى المحتوى
سيد الناس أداة عظمى مخفضة مقابل تسجيل الدخول عند البداية

الفصل 494 : مفاجأة

الفصل 494: مفاجأة

اشتدت الرياح

تندر الأمطار في الجبال الشرقية، والنباتات فيها قليلة. وما إن تهب ريح قوية حتى يمتلئ الجو بالرمال والغبار

وخلال الأيام القليلة منذ تأسيس مدينة حجر الشمس، لم تتوقف الرياح في الجبال الشرقية

تتوقف العاصفة الرملية الواسعة عند الغابة الغربية. وكانت مدينة حجر الشمس تقع عند نقطة التقاء المكانين، لذلك بدا نطاق تغطية البذرة النارية الفرعية الذي تبلغ مساحته 25 كيلومترًا مربعًا وكأنه مشهدان مختلفان تمامًا

لكن في هذه البيئة، فُتح الباب الشرقي لمدينة حجر الشمس، وخرج منه 2,000 من محاربي إسبرطة و3,000 من خيالة جبل النيزك تباعًا

ولم يبق في مدينة حجر الشمس سوى ما يقارب 800 من محاربي إسبرطة و3,000 من مقاتلي فيلق أورفيوس، يتولون حراستها تحت قيادة فيدرا، نصل إسبرطة، وموسا، قائد إسبرطة

وإضافة إلى ذلك، ترك ليونيداس الرجل الذهبي هاي في مدينة حجر الشمس، إلى جانب وحش تنين كان خاضعًا لسيطرة فيدرا

وبهذه القوة العسكرية لحراسة مدينة حجر الشمس، فحتى لو هاجمت قوات تحالف الأورك مرة أخرى، فإن مدينة حجر الشمس، بمساعدة جدران صخرة كون جين، ومدافع الضوء السحرية من المعدن الصلب، وعدد كبير من المدافع السحرية والبالستات، ستكون قادرة على صد العدو

وسط الرمال الصفراء المتدحرجة، حلق التنين الأحمر ياي في السماء ومعه وحشا تنين

واندفع 2,000 من محاربي إسبرطة الذين يركبون وحوش القرن الحجري، و3,000 من خيالة جبل النيزك الذين يركبون ظباء دوس السحاب، كأنهم مد أسود هائج، نحو الجبال الصفراء

وداست الحوافر الثقيلة لوحوش القرن الحجري الأرض، فسحقت الحجارة بسهولة

أما ظباء دوس السحاب فكانت كأرواح في الريح، تنطلق من خلف محاربي إسبرطة، وكانت هيئاتها الرشيقة وسرعتها القصوى تختفي داخل العاصفة الرملية مثل ظلال خاطفة

ومع خروج الجيش كله من المدينة، أُغلق الباب الشرقي لمدينة حجر الشمس

ارتفعت الرياح الرنانة حول محاربي إسبرطة، فكنست الرمال والحجارة المتطايرة. وبحلول الوقت الذي اندفعوا فيه خارج نطاق تغطية البذرة النارية، كانت الرياح الرنانة قد اندمجت معًا، مشكلة إعصارًا أسطوانيًا هائلًا

وخارج الإعصار كان العالم عكرًا ومضطربًا، أما داخله فكان يقف جيش متعال هائل البأس

وكان دوي الحوافر، واصطكاك الدروع واحتكاكها، وعواء الرياح، تنسج معًا أنشودة معركة متعطشة للدماء

لم يركب ليونيداس تنينًا، بل امتطى، ومعه أتريوس عن يمينه ويساره، وحشي قرن حجري من المستوى الرابع يملكان إمكانات الملاذ المكرم، وقاد محاربي إسبرطة إلى الأمام

وخلال اليومين الماضيين، كان جيش من الترول نشطًا جدًا، يهاجم فرق الصيد التابعة للأقاليم الأخرى في كل مكان. وحتى خيالة جبل النيزك الذين كانوا يتدربون في الخارج ويرفعون مستوياتهم، أُجبروا على التراجع

وكانت نصال إسبرطة التابعة لغانيكوس قد تعقبت وكشفت الاستطلاع بالأمس، فتمكن ليونيداس أخيرًا من فهم تحركات جيش الترول ومواقعه الحصينة المقابلة

وكان هدف هذه الرحلة هو هزيمة الجيش الذي أرسله إقليم الترول، وإن أمكن، محاولة مهاجمة ذلك الإقليم من المستوى الرابع أيضًا

وتجاوزت فرق خيالة جبل النيزك محاربي إسبرطة المحميين بالرياح الرنانة، واختفت بسرعة قصوى بين الجبال القاحلة

كانوا هم الشبكة التي ألقاها ليونيداس، وكانوا سيجذبون جيش الترول ويضايقونه ويحاصرونه بحسب إرشاد التنانين ونصال إسبرطة

وعند الوقت المناسب، يوجه محاربو إسبرطة الضربة الأخيرة

وكان السبب في اختيار مثل هذا الطقس لهذه الحملة أن وسائل الاتصال والاستطلاع لدى فيلق إسبرطة كانت أكثر تقدمًا مقارنة بالترول

ورغم أن الطقس كان سيؤثر في الرؤية إلى حد ما، فإن أثره على جيش الترول سيكون بالتأكيد أكبر من أثره على فيلق إسبرطة

ففي النهاية، لم يكن ليونيداس يريد فقط توجيه ضربة لهذا الجيش الخارج من الترول، بل كان يريد أيضًا إفناء هذا الجيش الذي يضم أكثر من 6,000 من الترول

وكان هذا هو الحد الأدنى من متطلباته لهذه العملية الخارجية. أما ضعف الرؤية بسبب الغبار، فكان يمكن أن يتحول إلى غطاء لتحركاتهم

وعندما كان هوانغ يو يؤسس المدن الفرعية، كان يترك عادةً نموذجًا رمليًا

ولم يكن النموذج الرملي يحدد المواقع التقريبية والمسافات بين مختلف أقاليم الأجناس الأخرى فحسب، بل كان يجعل مرؤوسيه يركبون التنانين أو غريفون الريش الحديدي أو عقبان ثيرون العملاقة لاستكشاف التضاريس المحيطة

وكانت كل مدينة فرعية تصنع أيضًا خرائط مسطحة استنادًا إلى النموذج الرملي

ولهذا لم يكن ليونيداس قلقًا أبدًا من أن يضل رجاله الطريق أو يعجزوا عن تمييز الاتجاهات والمسارات

أما بخصوص التواصل والاتصال فيما بينهم، فذلك كان أبسط من ذلك حتى

فمنذ أن اشترى هوانغ يو منجم بلورات قلب الروح، أصبحت بلورات الاتصال في إقليم هوانيو تجهيزًا أساسيًا للجيش، بحيث تملك كل وحدة بطل واحدة منها

وفوق ذلك، وبعد التحسينات التي أجراها معهد أبحاث الأنماط السحرية، كانت بلورات الاتصال قد ارتقت بالفعل إلى الجيل الثالث

ورغم أن مدى الاتصال لم يزدد، فإنها باتت تملك الآن وظيفة المحادثة الجماعية، ما يسمح لما يصل إلى 50 شخصًا بالتحدث في القناة نفسها

ومع هاتين الأداتين القويتين، أصبح جيش هوانيو يملك أفضلية مؤقتة في المعلومات

وقاد ديليوس وأتريوس محاربي إسبرطة، وانطلقوا في الاتجاه المخطط له، بل وعدلوا اتجاههم ومنطقة الهدف وفقًا للمعلومات الواردة من نصال إسبرطة

ولم يمض أكثر من ثلاث ساعات حتى وصلت وحدة من 50 فارسًا من خيالة جبل النيزك، حاملة رسالة إلى ليونيداس مفادها أن جيش الترول كان يطارد بإلحاح إحدى وحدات خيالة جبل النيزك، ويندفع نحوهم، ومن المتوقع أن يلتقي بمحاربي إسبرطة خلال نحو ساعة

لقد وصلوا أخيرًا!

وفي الحال، تحمس ليونيداس ومحاربو إسبرطة خلفه

فثلاث ساعات من السير وسط العاصفة الرملية لم تجعلهم يتراخون أو ينزعجون، بل راكمت داخلهم روح قتال متقدة أخذت تشتعل أكثر فأكثر

ونظروا جميعًا إلى ليونيداس، بانتظار أمره بالاندفاع نحو الترول

لكن عندما أصدر ليونيداس أمره العسكري، لم يجعل محاربي إسبرطة يندفعون فورًا، بل نشر الخريطة، وفحص التضاريس، ثم اختار في النهاية موقعًا ليرتب فيه محاربي إسبرطة استعدادًا للمعركة

“ليونيداس، لماذا لا نهاجم فورًا؟”

“هذه المسافة تقع بالكامل ضمن مدى اندفاع فرسان وحوش القرن الحجري”

“ما دمنا نندفع الآن، ومع تعاون خيالة جبل النيزك في هجوم كماشة، فسنتمكن بالتأكيد من القضاء على جيش الترول هذا بسهولة”

بدا أتريوس حائرًا

فالعدو كان أمامهم مباشرة، ومع ذلك لم يرفع ليونيداس قواته فورًا للقضاء عليهم، بل ثبت في مكانه

ولو اكتشفهم العدو، فقد يؤدي ذلك إلى ضياع اللحظة المناسبة للمعركة

لكن بعد سماع كلمات أتريوس، هز ليونيداس رأسه وشرح قائلًا:

“وسائل استطلاع جيش الترول بدائية جدًا، ومن المستحيل أن يكتشفونا”

“كلما طال انتظارنا هنا، استُنزفت قدرة الترول على التحمل أكثر”

“وفوق ذلك، نحن في موقع مرتفع، بينما الترول في موقع منخفض. والاندفاع من الأعلى إلى الأسفل سيكون أقوى وأقل إرهاقًا”

فرد ليونيداس الخريطة فوق ظهر وحش القرن الحجري الذي يمتطيه، وأخرج قلمًا ورسم عليها، ثم لوح إلى أتريوس وقال:

“والأهم من ذلك، أن القضاء على جيش الترول هذا ليس سوى هدفنا الأدنى في هذه الرحلة”

“والآن بعد أن وصلنا إلى هنا، حان وقت تعديل هدفنا”

“سيكون جيش الترول هذا هو طعمنا!”

وأشار ليونيداس إلى موقع على الخريطة، ثم ابتسم لأتريوس وقال:

“لا تعض بقوة كبيرة لاحقًا. العاصفة الرملية تشتد، ويمكننا أن نهدي العدو مفاجأة من السماء!”

التالي
492/626 78.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.