الفصل 661 : فطور الأورك
الفصل 661: فطور الأورك
مع انبلاج الفجر، ومع بدء القدر الكبيرة المليئة باللحم المطهو بالغليان، خرج الأورك من خيامهم واحدًا تلو الآخر، وكثير منهم لم يكونوا قد ارتدوا دروعهم كاملة بعد، وهم يحملون الأوعية والقدور والمقالي، وقد اجتذبهم الطعام برائحته، فتزاحموا حول منطقة الطهي وهم يصرخون مطالبين بالفطور
كان لدى قبيلة فأس الدم عدد كبير من الأورك وطعام محدود، وإذا لم يتمكنوا من خطف شيء يأكلونه مبكرًا، فسيبقون جائعين بعد نفاد الطعام
وبعد تجوالها في مرتفعات دانمو لأكثر من شهر، كانت غنائم قبيلة فأس الدم ضئيلة جدًا، وخلال اليومين الماضيين، وبسبب مسيرهم المتعجل، جمعوا طعامًا أقل من ذلك
وفي الأمس، بعد إقامة المعسكر، نام أورك قبيلة فأس الدم وهم جائعون، وظلوا كذلك طوال الليل من أجل توفير الطعام
والآن، عندما رأوا قطع اللحم تغلي داخل القدر، احمرت عيون جميع الأورك
ورغم أن اللحم داخل القدر كان في معظمه من الأحشاء، ومعظمه مأخوذ من الغوبلن القذرين الذين أُسروا في اليوم السابق، فإن وجبة فيها لحم في هذا الوقت كانت بالنسبة إلى الأورك الجائعين نعمة كبيرة بالفعل
وفوق ذلك، كان عليهم اليوم عبور جبال بونتاغان، وإذا لم يأكلوا حتى الشبع، فربما يموتون من شدة الإرهاق في الطريق
ولهذا، وعلى عكس الأيام القليلة الماضية، لم يكن أورك اليوم كسالى على الإطلاق، بل أخذوا يتدافعون ويتزاحمون، وكثيرًا ما تحول الأمر إلى شجارات
أما طاهي الأورك، فكان يحرس الموقد، يزأر فيهم، ويستخدم مجرفته الحديدية ليضرب بها أي أورك يحاول أن يسرق لقمة قبل الأوان
أما الطاهي من أنصاف البشر، الذي كان مسؤولًا في الأصل عن الطهي، فكان الآن يُطهى داخل القدر نفسه
ولذلك، أُعدت هذه الوجبة على يد وحدة بطولية من الأورك عملت مؤقتًا بوصفها طاهيًا، وبالتأكيد كان يملك من السلطة ما يكفي لمنع بقية الأورك من انتزاع الطعام
وكان ذلك الخليط ذو اللون الغريب والطعم الغريب بالكاد يثير شهية أحد
ولحسن الحظ، لم تكن وجبات الأورك تحتاج إلى مهارة كبيرة في الطبخ، وحتى لو كان طعمها يشبه الفضلات، فإن الأورك العادي كان يستطيع أكلها بشهية
ولذلك، كان لدى طاهي الأورك وقت كافٍ للحفاظ على النظام حول الموقد
لكن مع تزايد تجمع الأورك، أصبح المشهد أصعب فأصعب في السيطرة عليه
وبدأت زئيرات طاهي الأورك تضيع تدريجيًا وسط ضجيج الحشد، بل إن أحد الأوغاد ركله من الخلف
وبعد أن تعثر وسقط على الأرض، لم ينهض طاهي الأورك مرة أخرى
أما الأورك الذين ظلوا جائعين طوال الليل، فقد اندفعوا دفعة واحدة نحو منطقة الطهي، وداسوا طاهي الأورك الذي أخذ يصرخ مرارًا، ثم مدوا أيديهم داخل القدر غير مبالين بالماء الحارق، فخطفوا كل ما استطاعوا الوصول إليه وحشروه في أفواههم
ولم يمض وقت طويل حتى فرغت القدر الكبيرة تمامًا من الطعام، بل وحُطمت القدر الحديدية نفسها إلى عدة قطع، ولُعق كل جزء منها حتى صار نظيفًا ولامعًا
وبعد أن هدأت الفوضى، لم يكن قد شبع إلا بضعة أورك أقوى نسبيًا، وكانت وجوههم تلمع بالدهن، بينما لم يحصل معظم الأورك حتى على رشفة من المرق
وبدافع الجوع، واصل الأورك الزئير بلا توقف، بل إن بعضهم بدأ يوجه نظره نحو دواب فرسان الأورك
لكن بخلاف هؤلاء الأورك العاديين، أو الوحدات منخفضة الرتبة بينهم، فإن فرسان الأورك كانوا في معظمهم وحدات عالية الرتبة، وكانت حصصهم من الطعام تأتي أولًا
وبينما كان الأورك الذين أكلوا قد التهموا الأحشاء فقط، كان فرسان الأورك والوحدات العالية الأخرى يأكلون اللحم
حتى دواب هؤلاء الفرسان كانت تأكل أفضل من الأورك العاديين
فلم تكن تلك الدواب مفعمة بالحيوية فقط، بل إن تجهيزاتها أيضًا كانت أفضل بكثير من تجهيزات الأورك العاديين، ولهذا، ورغم أن الأورك العاديين كانوا يطمعون في تلك الدواب الطويلة، فإنهم لم يجرؤوا إلا على تخيل ذلك في عقولهم، دون أن يجرؤوا على محاولة الاستيلاء عليها فعلًا
“أيها الأوغاد!”
“يا للحثالة!”
“أيها البائسون ذوو دماء الغوبلن، كيف تجرؤون على دوسي!”
وبفضل بنيته الجسدية الممتازة وتجهيزاته الجيدة، لم يصب طاهي الأورك بأذى حقيقي رغم مظهره البائس بعد أن داسه بقية الأورك
والآن نهض سريعًا على قدميه، وأمسك مجرفته الحديدية، وبدأ يضرب بعنف أولئك الأورك الذين كانوا يتجشؤون بارتياح بعد أن شبعوا
فأطلق الأورك المضروبون صرخات عالية وتفرقوا، وركضوا في كل اتجاه، ولم يتوقف طاهي الأورك عن هجومه اللاهث إلا حين انثنت المجرفة الحديدية وصارت قطعة خردة
وووش~~
دوى صوت بوق يشبه عويل الأشباح في أنحاء المعسكر، وألقى بمعسكر الأورك كله في حال من الهيجان المفاجئ
أما الأورك الذين كانوا يركضون في كل مكان، فقد اندفعوا فورًا إلى خيامهم ليرتدوا دروعهم ويبحثوا عن أسلحتهم
وخلال ذلك، كان كثير من الأورك يصرخون بالشتائم بأعلى أصواتهم
فبعض الأورك، بسبب انشغالهم سابقًا بخطف الطعام، لم يجدوا وقتًا لارتداء دروعهم أو تجهيز أسلحتهم
والآن، عندما عادوا إلى خيامهم، اكتشفوا أن بيوتهم قد نُهبت
ومنذ أن غادرت قبيلة فأس الدم تحالف بونتاغان وفقدت الاتصال بإقليم الأقزام الحمر، أصبحت الدروع والأسلحة موارد أشد ندرة حتى من الطعام
والأورك الذي لا يملك سلاحًا يفقد معظم قدرته على الردع داخل القبيلة، ولا يستطيع حتى العثور على أنثى أورك
ولهذا، غرق معسكر قبيلة الأورك في فوضى جديدة مرة أخرى
ففي السابق كان الصراع على الطعام، أما الآن فقد بدأ الأورك يتقاتلون على الأسلحة، وسال الدم من كثير منهم
وكان المعسكر بأكمله في ضجة عارمة، وحاول عدة قادة من الأورك الحفاظ على النظام، لكن نجاحهم كان محدودًا جدًا
واستمر صوت البوق في الصدح، لكن الفوضى لم تُظهر أي علامة على التوقف
وبعد الفطور، رأى لورد الأورك الوضع، وكان قد ارتدى درعه بالفعل، فأظلم وجهه بسرعة، وأخذ يوبخ أولئك الأورك العاديين مرارًا، لكن الأورك، وقد احمرت عيونهم من الغضب، لم يبدوا أي ضبط لأنفسهم
ولما لم يعد قادرًا على الاحتمال، أرسل لورد الأورك مباشرة فرسان الذئاب لقمع الاضطراب
فاندفعت مجموعات من فرسان الذئاب إلى حشد الأورك، وكانت شفراتهم الحادة تهوي على الأورك العاديين بلا رحمة
ومع تعالي الصرخات وانخفاضها، خف الغضب في عقول الأورك بسرعة، فعادوا إلى مجموعاتهم الخاصة، ونظفوا جثث رفاقهم، ثم شرعوا في تفكيك الخيام والأوتاد وغيرها من المواد، وربطوها على العربات
وبعد أن أنهى هؤلاء الأورك العاديون أعمالهم، بدأت القوة الرئيسية لقبيلة فأس الدم، التي كانت قد تجمعت بالفعل، في التحرك
وتقدمت المجموعتان، الواحدة بعد الأخرى، باتجاه جبال بونتاغان
وكان لدى قبيلة فأس الدم أيضًا نبي، لكنه لم يكن سوى محترف من الدرجة الرابعة، وقد دربه لورد قبيلة فأس الدم من أجل مساعدته في إدارة القبيلة
ورغم أن لورد الأورك كان يملك قدرة قتالية لا بأس بها، فإن قدرته على إدارة القبيلة كانت ضعيفة جدًا
وبعد أن تكبد خسائر داخل تحالف بونتاغان، درب لورد الأورك، وفقًا لعادات أرض أجداده، نبيًا داخل القبيلة
ولسوء الحظ، فرغم أن ذلك النبي كان يملك قدرات سحرية مقبولة، فإن قدرته على إدارة الإقليم لم تكن إلا أفضل بقليل من لورد الأورك نفسه
ولهذا، وحتى اليوم، ظلت قبيلة فأس الدم في حال من الفوضى
لكن قبل بعض الوقت، وخلال عملية عرافة معينة، تردد صدى نبي قبيلة فأس الدم مع علامة تحالف تركها نبي عظيم استثنائي في الجهة الشرقية من بونتاغان
وكان الأنبياء يتمتعون بمكانة عالية جدًا في أراضي أجداد الأورك، أما أولئك الذين يستطيعون بلوغ المرتبة الاستثنائية، فكانوا كائنات أشد تميزًا
وعندما علم كل من لورد الأورك ونبي الأورك بوجود نبي عظيم استثنائي في شرق بونتاغان، غمرتهما السعادة، واعتقدا أنهما وجدا الجهة التي ينتميان إليها
ولذلك تخليا فورًا عن خطتهما السابقة لمتابعة السير شمالًا شرقيًا بمحاذاة جبال بونتاغان، واستدارا شرقًا بدلًا من ذلك، وكانا يعتزمان التوجه إلى غابة جياوان واتباع إرشاد ذلك النبي العظيم الاستثنائي
لكن بعد أن قطعوا أكثر من 10 أميال، وما إن خرجت الطليعة من أحد الأخاديد، حتى دوى فجأة داخل ذلك الأخدود ضجيج حاد من أصوات الطيور
وفي لحظة واحدة، أظلمت السماء الصافية من قبل، مع ظهور سرب من الغربان

تعليقات الفصل