الفصل 664 : غارة الزوبعة
الفصل 664: غارة الزوبعة
“إنه ليس ندًا لكراتوس، ولن يكون ندًا لسيتيريا أيضًا”
“قوة هذا الأورك بالكاد مقبولة، حتى عند مقارنته بجنود الرتبة الملكية من الفيالق الأخرى”
تذوق بايروش الإحساس الذي شعر به قبل لحظات، وكان في قلبه أثر خيبة أمل
سواء كان جندي الأورك من الرتبة الملكية الذي نصب له كمينًا في وقت سابق، أو لورد الأورك الذي أمامه الآن، فقد كانت قوتهما أضعف قليلًا من جنود الرتبة الملكية في الإقليم اللامحدود
فجنود الرتبة الملكية في الإقليم اللامحدود لم يكونوا مجهزين جيدًا فحسب، بل كانوا أيضًا مدعومين بما يقارب 10 قدرات خاصة، مما جعل قوتهم بطبيعة الحال أعلى بدرجة من جنود الرتبة الملكية في الأقاليم الأخرى
وفوق ذلك، ومع التطور السريع لتقنية الرون، انتشرت الرونات الملتصقة بالجسد في جميع الفيالق داخل الإقليم اللامحدود
وبصفتهم جنودًا من الرتبة الملكية، كان عدد الرونات التي يمكنهم تحملها كبيرًا إلى حد معتبر، فعلى سبيل المثال، كانت سيتيريا تحمل 4 رونات من الرتبة المثالية على جسدها
أما بايروش نفسه، فكان يحمل حاليًا رونين من الرتبة المثالية ملتصقين بجسده
وكان هذان الرونان يعادلان قدرتين موهبيتين من الرتبة المثالية، مما رفع قوة بايروش كثيرًا
ولذلك، وحتى مع وجود اختلافات عرقية أساسية، كانت قوة جنود الإقليم اللامحدود أعلى بدرجة من قوة أعراق أخرى
وبالطبع، لم تكن الأعراق العليا مثل التنانين والتيتان تندرج ضمن هذه الفئة
فحتى أضعف التنانين والتيتان، بمجرد بلوغها، تمتلك قوة تعادل جنودًا من مستوى شبه الرتبة الملكية، وكان الواحد منها قادرًا على مواجهة عشرات الجنود من رتبة البطل من الأعراق الأخرى
وبينما كان يتفادى الهجمات السحرية التي أطلقها عدد من شامانات الأورك، قبض بايروش على نصله بيد واحدة، ثم اندفع مرة أخرى نحو لورد الأورك في الأسفل
وفي هذه المرة، لم يكن ينوي الاشتباك وجهًا لوجه مع لورد الأورك مجددًا، بل كان يخطط لاستغلال ميزة سرعته للقضاء عليه بسرعة
فاضت طاقة خضراء شاحبة من ساقي بايروش وظهره، وتحت تفاعل الرون المثالي “هجوم الزوبعة”، تشكل على الفور تيار هوائي قوي حوله
وفي وسط صوت الرياح الحادة وهي تمزق الهواء، تحول بايروش إلى خيط من ضوء أسود، غير آبه بالسهام والرماح والهجمات السحرية القادمة من ملقي تعاويذ الأورك، واندفع مباشرة نحو لورد الأورك
وبفضل الزوبعة القوية التي أحاطت به، لم تزد سرعة حركة بايروش فحسب، بل حصل أيضًا على طبقة إضافية من الحماية القوية
فكل الرماح والسهام القادمة تمزقت بفعل الزوبعة، ثم قُذفت إلى جهات أخرى
أما الهجمات السحرية، فما إن لامست درع الزوبعة حتى تلاشت وتبددت بفعل الطاقة التي يحتويها
حتى بعض الأورك المندفعين إما بعثرتهم الزوبعة، أو قطعتهم التيارات الهوائية الحادة إلى أشلاء
وحين وصل بايروش مرة أخرى إلى لورد الأورك، كانت الزوبعة الشفافة عديمة اللون التي كانت تحيط به قد تحولت بالفعل إلى لون أحمر باهت
وعندما رأى لورد الأورك بايروش يندفع نحوه مرة أخرى، لم يُظهر أي خوف، بل صوب فأسه العملاق ولوح به
غير أن وهج النصل القرمزي اللافت، المليء بخطر قاتل، كان لا يزال بطيئًا أكثر من اللازم أمام بايروش
ومع هبوط وهج النصل القرمزي، انقسمت هيئة بايروش إلى اثنتين، وظهر في لحظة عند جانب لورد الأورك
ورأى لورد الأورك أن عدوه الذي أمامه قد انقسم إلى نصفين، فظن أول الأمر أن ضربته الكاملة قد أصابت هدفها، لكن إحساس الخطر الحاد الذي جاءه من جانبه أخبره أنه مخطئ
ومن دون وقت ليستعيد فأسه العظيم الهابط، حرّك لورد الأورك جسده غريزيًا، وألقى عرضًا عدة قنابل زيتية
وكانت هذه معدات خاصة صنعها الأقزام، وهي نوع من الأسلحة المتفجرة القابلة للرمي، وكان مبدأها مشابهًا لطلقات الأسلحة النارية القزمية، لكن قوتها كانت أكبر منها
لقد سمحت سنوات الخبرة القتالية للورد الأورك بأن يتنبأ بهجوم بايروش بنجاح
فالنصل الأسود، مثل عاصفة غاضبة، غطى الجانب الأيسر من لورد الأورك، لكنه لم يقطع سوى ساقه اليسرى
أما القنابل الزيتية، فقد حلت محل لورد الأورك، فتحملت ضربات نصل بايروش وتقطعت إلى شظايا
مت!
تحمل لورد الأورك الألم الحاد القادم من ساقه، وبينما كان يراقب القنابل الزيتية وهي تنفجر لهبًا، حاول بيأس أن يتحكم في مطيته للهرب في الاتجاه المعاكس
فقوة هذه القنابل الزيتية لم تكن ضعيفة، ولو بقي قريبًا منها لتأثر بها هو أيضًا
لكن تحت أنظار لورد الأورك، اختفى بايروش، الذي كان قد أظهر نفسه لتوه، فجأة، وظهر بدلًا منه غراب الظل الذي كان يدور فوق رأسه
وفوق ذلك، فما إن جرى التبديل مع غراب الظل حتى تحول جسده فورًا إلى ظل
وبعد ذلك مباشرة، انفجرت القنابل الزيتية
ففي لحظة، ابتلعت ألسنة لهب مبهرة مصحوبة بحرارة حارقة منطقة يزيد قطرها على 10 أمتار
وتحول كثير من الأورك إلى أشلاء من غير أن يطلقوا حتى صرخة واحدة
أما لورد الأورك، الذي كان يستعد للمراوغة، فقد كاد يسقط عن مطيته بفعل أثر الانفجار، كما أحرقت النيران المتولدة عن الانفجار جانب جسده وجانب مطيته، مطلقة رائحة لحم مشوي كريهة
لكن لورد الأورك لم يعد قادرًا على الشعور بألم الجسد المحترق
فبعد أن أسقط غراب الظل عمود الطوطم، كان بايروش قد بدل موقعه مع غراب الظل بسرعة عقب هجومه على لورد الأورك
وبعد أن ظهر على الجانب الأيمن من لورد الأورك، استخدم لورد الأورك ومطيته لصد أثر الانفجار، ثم لوح مرة أخرى بالنصل الأسود في يده
فارتفع رأس لورد الأورك إلى السماء وهو يدور، وفي آخر مشهد رآه، رأى غراب ظل يحلق عبر اللهب
ارتطم
ارتطم
هبطت قدما بايروش ورأس لورد الأورك إلى الأرض الواحد بعد الآخر
وأطلق غراب الظل نعيقًا خشنًا مزعجًا، وكأنه يلوم بايروش لأنه رماه في حفرة النار
وقد ظهرت على ريشه علامات احتراق، لكنه بدا سليمًا في المجمل، لأنه في لحظة الانفجار دخل في حالة ظل، وهي حالة تمنحه مناعة ضد معظم الهجمات
لوّح بايروش لغراب الظل، لكن غراب الظل واصل الصراخ ورفض أن يهبط
فهز بايروش رأسه بعجز، ثم لمع جسده، وأنهى حياة مطية لورد الأورك بضربة واحدة
وبعد ذلك، نبش قلبها ودماغها لبعض الوقت، فعثر على بلورة طاقة، ثم قذفها في الهواء
وعندما رأى غراب الظل ذلك، توقف فورًا عن الصراخ، وطار نحوها، وابتلع بلورة الطاقة، ثم صغر حجمه، ورفرف بجناحيه ليهبط على بايروش
كان عمود الطوطم رمزًا خاصًا باللورد، ولذلك لم يكن بالإمكان تخزينه في أدوات التخزين
ولم يكن أمام بايروش سوى أن يحمله على كتفه، ثم ألقى نظرة على لورد الأورك الذي مات وعيناه مفتوحتان على اتساعهما، وبعدها اندفع برفقة غراب الظل نحو ما تبقى من الأورك
وبصفته الجندي الأعلى موهبة في تاريخ الإقليم اللامحدود، فإن بايروش لم يستخدم مهاراته الأساسية حتى لحظة قتله للورد الأوركي
أما “رقصة الغربان” التي استخدمها في وقت سابق، فلم تكن سوى تقنية متقدمة خاصة بحرس الغراب المظلم للقتال باستخدام غربان الظل
فالفارق في القوة بينه وبين لورد الأورك لم يكن شيئًا يمكن تعويضه بالخبرة القتالية وحدها
وفي الوادي، ومع موت اللورد، انهار ما تبقى من الأورك في الحال
ومن أجل تفادي الإصابة العرضية، هبطت التنانين حتى إلى الأرض، وبدأت تتنافس مع حرس الغراب المظلم على ما تبقى من نقاط الخبرة
وكانت هراوة الرجل الذهبي “القبيح” العملاقة ذات المسامير مغطاة هي الأخرى باللحم والدم، وقد توقف الآن عن الهجوم
ولم يمض وقت طويل حتى دُفنت قبيلة فأس الدم الأوركية بأكملها في هذا الوادي المجهول
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل