تجاوز إلى المحتوى
سيد الناس أداة عظمى مخفضة مقابل تسجيل الدخول عند البداية

الفصل 680 : دورية رجال الدببة

الفصل 680: دورية رجال الدببة

كانت تحركات جوش الأخيرة واسعة أكثر من اللازم، فلفتت انتباه دورية قريبة من رجال الدببة

وعندما خرج رجال الدببة من الغابة الكثيفة ورأوا إنسانًا يقف على أرض مليئة بالندوب، امتلأت أعينهم بالدهشة

وباعتبارهم عرقًا متوسطًا بين رجال الوحوش، فإن القوة الفردية لرجال الدببة لم تكن في الحقيقة أضعف من أعراق رجال الوحوش المتقدمة مثل رجال الأسود أو رجال النمور

وبعد وصولهم إلى قارة الفوضى، لم تكن قبيلة رجال الدببة هذه غريبة عن الجنس البشري، فقد دمروا 3 أقاليم بشرية خلال الأشهر الستة الماضية وحدها

وكان البشر، بصفتهم عرقًا عاديًا، يمثلون الضعف دائمًا في نظر رجال الدببة، لذلك وجد كثير منهم صعوبة في ربط الأرض المدمرة أمامهم بذلك الرجل الذي بدا مرهقًا

وقد لفت الظهور المفاجئ لدورية رجال الدببة انتباه جوش على الفور

وفي الحقيقة، كان قد شعر بالفعل باقتراب عدد كبير من الكائنات، لكن التناقض بين الإحساس والإدراك جعله عاجزًا عن التمييز بين الحقيقي والوهمي

والآن، بعد أن ظهرت دورية رجال الدببة، ازداد ارتباك جوش أكثر

“لماذا ليسوا بشرًا ولا جنيات؟ لماذا هم رجال دببة؟”

“لم أسمع من قبل أن المتخاطرين يتحولون إلى رجال دببة!”

“هل يدل هؤلاء الرجال الدببة على شيء ما؟”

إن الأشياء الموجودة داخل الوهم لا بد أن تكون لها صلة ما بصانع الوهم وبالهدف الواقع فيه

وهذا من أجل أن ينسجم الوهم أكثر مع إدراك الهدف، فيصبح أكثر واقعية

لكن بحسب ما فهمه جوش، لم يكن هناك أي صلة بين إقليم هوانيو أو المتخاطرة يوري أو هو نفسه وبين عرق رجال الدببة

وبدا رجال الدببة هؤلاء، الذين ظهروا فجأة داخل إدراكه، وكأنهم ولدوا وعاشوا داخل هذا الوهم، ومهما نظر إليهم من أي زاوية، لم يبدوا وكأنهم مجرد شيء صاغه خيال بشري

وعندما ربط ذلك بالوقت الطويل الذي ظل يتجول فيه، وبأن الأماكن التي مر بها لم يظهر فيها أي تناقض، باستثناء خلل الوقت، بدأ جوش يشعر تدريجيًا بأن هناك أمرًا غير طبيعي

فحتى لو كانت المتخاطرة قوية إلى درجة مذهلة، فإن منشئ عالم وهمي واسع وواقعي إلى هذه الدرجة بدا أمرًا غير مرجح بشدة

وعندما رأى قائد دورية رجال الدببة أن الإنسان يحدق بهم بشرود، فكر لحظة، ثم أشار إلى مرؤوسيه بحركة خفية، وبعدها انقسموا إلى عدة مجموعات وأحاطوا بجوش، وكانوا ينوون أولًا تطويق هذا الإنسان الغريب

وكانت دوريتهم تتكون من 50 رجل دب، بينهم وحدتان بمستوى البطل و10 وحدات بمستوى المحارب

وحتى لو كان ذلك الإنسان قويًا، فلا يفترض أن يتمكن من إحداث أي مشكلة تحت هذا الطوق المنسق

وبعد السيطرة على هذا الإنسان وإعادته إلى إقليمهم، كانوا سيجعلون شامان الإقليم ينتزع منه الحقيقة ويسأله عما حدث هنا قبل قليل

وبصفته وحدة بطولية من رجال الدببة تملك إمكانية الوصول إلى الدرجة السابعة، النطاق السامي، وقوة تقترب من الدرجة الخامسة، فقد أدرك قائد الدورية فورًا أن الأرض أمامهم قد دمرتها ضربات من أسلحة نصلية

لكن ذلك الإنسان لم يكن يحمل أي سلاح في يده، كما أن مظهره كان فوضويًا جدًا، بحيث استحال ربطه بالقوة

“سواء كان هذا حقيقيًا أو زائفًا، فلم يعد ذلك مهمًا الآن”، تمتم جوش لنفسه وهو يرى تحركات رجال الدببة

فقد شعر أنه حتى لو كان سيموت، فلا يمكن أن يموت على يد مجموعة من رجال الدببة

وتكثفت قوة الإيمان داخله مرة أخرى، وشكلت بسرعة درعًا كاملًا ونصلًا طويلًا من الضوء وسط بريق ذهبي متلألئ

وعندما رأى قائد دورية رجال الدببة ذلك، تجمد للحظة، ثم شعر بوخز في فروة رأسه، وصرخ بشكل أقرب إلى الهيستيريا

“تراجعوا!”

“بسرعة، تراجعوا!”

وعندما سمع رجال الدببة في الدورية صرخة قائدهم، لم يترددوا، واستداروا فورًا وركضوا عائدين إلى الغابة الكثيفة

لكن تحركاتهم كانت بطيئة أكثر من اللازم

وفجأة أزهرت داخل الغابة الكثيفة إضاءة بيضاء مبهرة، وامتد نصل الضوء الملفوف بالنور المكرم في لحظة ليصبح حافة حادة بطول 7 أو 8 أمتار

ورفرف جوش، مرتديًا درعه، بجناحيه، وفي لمح البصر طار إلى الفرقة الصغيرة المؤلفة من 10 رجال دببة على اليسار، ولوح بعنف بنصل الضوء في يده إلى الأسفل

وقد غطت ضربة أفقية بسيطة بلا زينة جميع رجال الدببة العشرة

وبحلول الوقت الذي طار فيه جوش نحو فرقة أخرى من رجال الدببة، كان أولئك العشرة قد ترنحوا بضع خطوات قبل أن تنشطر أجسادهم إلى نصفين

وعندما رأى قائد دورية رجال الدببة ذلك، احمرت عيناه بشدة، ولكي يشتري وقتًا لمرؤوسيه، تخلى عن الهرب واندفع نحو جوش مع وحدة بطولية أخرى من رجال الدببة

ولم يتفادهم جوش، بل لوح بسيف النور المكرم في يده، مطلقًا شرائط متتالية من ضربات النور المكرم، وهو يهاجم بها رجلي الدب المتقدمين نحوه باستمرار

لكن كلا البطلين من رجال الدببة كانا محترفين قتاليين، متمرسين جدًا في المعارك، كما أن مهاراتهما القتالية كانت مصقولة للغاية، لذلك كانت ضربات جوش، رغم سرعتها وقوتها، سهلة التوقع والمراوغة بالنسبة إليهما

وكان جوش، بدقة شديدة، ملقي تعاويذ، ولم يكن بارعًا جدًا في القتال القريب، وبعد عدة ضربات متواصلة شقت حتى الأرض نفسها، لم ينجح فقط في قتل وحدتي رجال الدببة البطوليتين، بل أُجبر بدلًا من ذلك على الدخول في اشتباك قريب معهما، وكاد أن يصاب برمح مقذوف

وبعد ذلك، بدأ رجال الدببة الذين فروا إلى الغابة الكثيفة يشدون الأقواس ويطلقون السهام، مستخدمين المقذوفات لإزعاج جوش

وعندما صارت وحدتا رجال الدببة البطوليتان على بعد أقل من 10 أمتار منه، لم يجد جوش خيارًا سوى أن يرفرف بجناحيه ويطير بسرعة إلى السماء، ويفرض اتساع المسافة بينه وبينهما بالقوة

وقد جعلته فكرة أن اثنين من رجال الدببة دفعاه إلى التراجع، رغم كونه من المفضلين لدى الحاكم، أكثر انزعاجًا

وبحسب معلومات المهارة التي حصل عليها بعد أن صار من المفضلين لدى الحاكم، ألقى جوش أولًا طبقة من الحماية العظمى على نفسه لصد سهام رجال الدببة

ثم، وبعد لحظة من التفكير، حرك قوة الإيمان وأطلق حكم النور المكرم نحو وحدتي رجال الدببة البطوليتين

وكانت قوة جوش بطبيعة الحال لا تقارن بقوة كائن مجنح، كما أن قوة المهارات التي أطلقها كانت أضعف بكثير من قوة الكائن المجنح

ومع ذلك، فإن حكم النور المكرم هذا ظل شيئًا لا يستطيع بطلا رجال الدببة مقاومته

وكان لدى قائد رجال الدببة إحساس مسبق بالخطر، فتفادى بسرعة، لكن وحدة رجال الدببة البطولية الأخرى لم تكن محظوظة بالقدر نفسه

فقد ابتلع حكم النور المكرم، كعمود من الضوء، وحدة رجال الدببة البطولية تلك بالكامل

وبعد أن اختفى حكم النور المكرم، لم تترك تلك الوحدة البطولية من رجال الدببة حتى ذرة رماد واحدة خلفها

“اهربوا، اهربوا بسرعة!”

“تفرقوا في الهرب!”

استغل قائد دورية رجال الدببة الفاصل القصير عندما أطلق جوش مهارته، وانغمس داخل الغابة الكثيفة وهو يصرخ بصوت عال طالبًا من بقية رجال الدببة أن يتفرقوا ويهربوا

فملقي التعاويذ الذي يطير في السماء كان ببساطة كابوسًا للمحترفين القتاليين الذين هم دون مستوى المتعالي، إذ لم يكن أمامهم سوى تحمل الهجمات بشكل سلبي من دون أي وسيلة للرد

ولم يلاحقهم جوش، وهو يحلق في الجو، لأن طاقته الداخلية كانت قد أوشكت على النفاد

ولو واصل المطاردة، ثم حاصرته تعزيزات رجال الدببة، فلن تكون نهايته جيدة

ولم يهبط جوش ببطء إلا بعد أن ابتعد رجال الدببة كثيرًا، فتناول أولًا جرعة دواء، ثم أخذ يدعو سيد النور أن يعيد قدراته بسرعة

لكن في تلك اللحظة بالذات، شعر بإرادة تهبط عليه

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
676/841 80.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.