تجاوز إلى المحتوى
سيد الناس أداة عظمى مخفضة مقابل تسجيل الدخول عند البداية

الفصل 710 : شديد البرودة

الفصل 710: شديد البرودة

كانت هذه ساحة ثلجية مقفرة

شكَّلت الأنهار الجليدية الممتدة بلا حدود والعواصف الثلجية التي لا تنتهي هذا العالم، وكان لونه الغالب هو الأبيض

عند نهاية مجال رؤية ريا، كانت هناك قمة من البلور الجليدي يلفها الإعصار

كان الجرح المشوَّه في عنقها لا يزال ينزف، ساخنًا ومتقدًا، وحتى في درجات حرارة تقل بعشرات الدرجات عن الصفر، لم يستطع ذلك أن يبرد الدم المتدفق منها

ومع دمها، لم يستطع جسد ريا أن يبرد هو الآخر

كانت لا تزال ترتدي الدرع الخفيف الذي خاضت به المعركة، وكانت أجزاء كثيرة من جسدها مكشوفة للهواء

لكن الجرح في عنقها والريح الباردة القاسية لم يكن لهما أي تأثير عليها

كانت فقط تنظر إلى جبل البلور الجليدي الذي تحيط به العاصفة ولا يظهر منه سوى طرف من قمته، ثم تمضي نحوه بعزم لا يتزعزع

في العالم الذي عاشت فيه عذارى معركة كيت، كانت هذه الساحة الجليدية أرضًا محرمة مرعبة

وباستثناء بعض الكائنات التي تعيش في الجليد، لم يكن أحد قادرًا على العيش في هذه الساحة

لم تكن درجة الحرارة هنا تتجاوز أبدًا عشرين درجة تحت الصفر، وكانت الرياح الباردة الهائجة تهب من أول السنة إلى آخرها، ونادرًا ما تتوقف

حتى بعض عذارى معركة كيت اللواتي أيقظن قدرات سلالة عنصر الجليد وجدن صعوبة في التحرك في هذه الساحة الجليدية مدة طويلة

لذلك، حتى عندما قادت الملكة كريستينا إمبراطورية أورينسا لتوحيد القارة كلها، لم تستطع ضم هذه الساحة الجليدية إلى أراضي الإمبراطورية قبل موتها

ولو كانت هذه الساحة بلا مالك، لما اهتم أحد إن كانت قد توحدت أم لا، فبيئتها قاسية، ومواردها محدودة، وقيمتها ليست كبيرة

لكن الأمر المميز في هذه الساحة الجليدية هو أن لها مالكًا

أو بالأحرى، بسبب وجود ذلك الكائن، وُجدت هذه الساحة الجليدية أصلًا

وعلى عكس السهول الشمالية، كانت هذه الساحة الجليدية التي تغطي مساحة تقارب 100,000 كيلومتر مربع تقع في المنطقة شبه المدارية من القارة

وكانت المناطق الواقعة على خط العرض نفسه تمر بفصول أربعة واضحة، بينما بقيت هذه المنطقة متجمدة طوال العام، بل أشد بردًا من السهول الشمالية

وكان سبب هذا الوضع هو الكائن الموجود داخل ذلك الجبل الجليدي

فقد اختارت قبل آلاف السنين أن تخضع لانبعاث جديد هنا، فاستجابت هذه المنطقة لحاجتها وتحولت إلى عالم من البلور الجليدي

حتى أقوى الحكام في القارة لم يجرؤوا على جعلها تتحرك ولو قليلًا، أو على التخلي عن تلك الأرض الشاسعة والطريق المؤدي مباشرة إلى الحدود الغربية

لقد كانت عنقاء الجليد أنيفيا، ذلك الكائن المرعب الذي سقط من الفراغ، وحاكمة العالم الذي عاشت فيه عذارى معركة كيت، والحاكمة العليا والحقيقية

وقبل أن ينفد وقت الملكة كريستينا، عقدت صفقة مع عنقاء الجليد أنيفيا، وحصلت على ثلاث قطرات من دم جوهر عنقاء الجليد

وبعد أن جعلت أحد خبراء الجرعات يصنع منها جرعات سلالة، جعلت الملكة كريستينا ابنتها تشرب واحدة من جرعات السلالة

ورغم أن الأميرة لم توقظ قدرات السلالة بعد شرب الجرعة، فإنها حصلت على قوة تقارن بقوة من استيقظت قدراتها، وعلى عمر يتجاوز ألف سنة

ورأت كريستينا النتيجة التي أرادتها، لذلك أخذت هي وشريكتها الأكثر قربًا إليها الجرعتين الباقيتين

لكن للأسف، لم يحقق الاثنان النتيجة نفسها التي حققتها ريا، إذ انفجرت قوة عنقاء الجليد داخلهما، وجمد البرد العاتي نصف العاصمة الإمبراطورية

ومات عدد لا يحصى من عامة الناس والنبلاء والوزراء وعذارى معركة كيت ميتة مأساوية، ثم تفككت إمبراطورية أورينسا التي كانت مزدهرة خلال الأسبوع التالي

ولفترة طويلة بعد ذلك، غرقت القارة في صراعات لا تنتهي، حتى سقط مزيد من الحكام من الفراغ، وواجه ذلك العالم هلاكه الأخير

وريا، التي جاءت من معسكر تدريب عذارى معركة كيت، ورثت جزءًا من ذكريات الأميرة عندما حصلت على قدراتها

وقد جاءت إلى هذا العالم بعد أن فعَّلت معمودية الصقيع عندما كانت على وشك الموت، مستخدمة قوة عنقاء الجليد لتحفيز سلالتها وإيقاظ قدرات سلالتها

وكلما اقتربت من قمة البلور الجليدي، ازدادت القدرة المختبئة عميقًا داخل سلالة ريا نشاطًا

إن استخدام قوة عنقاء الجليد أنيفيا لصقل إمكاناتها كان المعنى الحقيقي لمعمودية الصقيع

لكن لسبب غير معروف، وبالمقارنة مع معمودية الصقيع السابقة، فإن ريا هذه المرة سارت في الساحة الجليدية وقتًا طويلًا على نحو غير عادي

ولم يلتئم الجرح في عنقها كما حدث من قبل، بل استمر في النزف دون توقف

وكان الدم الحار يمنح ريا الدفء الذي يسمح لها بمواصلة السير في الساحة الثلجية

وقد خلفت خطًا قرمزيًا فوق الساحة الثلجية، ممتدًا من أطرافها إلى قمة البلور الجليدي

وظلت تمشي مدة لا تعرفها، حتى إن إرادتها نفسها بدأت تتبلد، إلى أن اعترض طريقها شجر ضخم ينمو بشكل مائل ويبلغ ارتفاعه مئات الأمتار، فعادت ريا فجأة إلى وعيها

كيف يمكن أن توجد أشجار في الساحة الجليدية؟

رفعت ريا رأسها، وتتبعت اتجاه نمو تلك الشجرة، فازداد الذهول على وجهها

لم تكن هذه شجرة أصلًا

بل كانت في الحقيقة ريشة يزيد طولها على مئة متر

لقد كانت ريشة من ريش عنقاء الجليد أنيفيا

إذا كانت ريشة واحدة يزيد طولها على مئة متر، فكم سيكون حجم الجسد الحقيقي لعنقاء الجليد أنيفيا؟

نظرت ريا إلى الريشة أمامها، وشعرت بدوار غريب

وعندها فقط أدركت أنها كانت قد عبرت العاصفة من دون أن تشعر، ووصلت إلى أسفل قمة البلور الجليدي

وكانت حولها غابة زرقاء غريبة وموحشة، تشكلت من عدد لا يحصى من الريشات المتجمدة داخل البلور الجليدي

أما داخل تلك القمة البلورية، فكان هناك طائر عنقاء أزرق عملاق متجمد، وكانت تلك هي أنيفيا نفسها

لكن أنيفيا بدت في هذه اللحظة في حال مأساوية للغاية، إذ كانت معظم الريشات على أطرافها قد سقطت، وكان جسدها المكشوف مليئًا بالجروح

كما بدا التعب والألم واضحين على ملامحها، وكانت عيناها المفتوحتان قد فقدتا كل بريق، ولم تشعر ريا بأي أثر للحياة منها

ومن الواضح أن انبعاثها الجديد لم يفشل فقط، بل إنها قُتلت أيضًا على يد كيان آخر

لقد تحولت عنقاء الجليد أنيفيا إلى طائر ميت

“كيف يمكن أن يحدث هذا”

ربما كان ذلك بسبب التحفيز الصادر من السلالة داخلها، لكن حين رأت ريا نهاية عنقاء الجليد أنيفيا، ارتفعت في قلبها موجة من الحزن من تلقاء نفسها

وجرت خلفها أثرًا من الدم وهي تشق طريقها وسط غابة ريش عنقاء الجليد، متجهة نحو قمة البلور الجليدي

وفي الوقت نفسه، كانت تحدق في عيني عنقاء الجليد الجافتين، محاولة العثور على خيط حياة ضئيل داخلهما

لكن حتى عندما صعدت إلى موضع بمحاذاة رأس عنقاء الجليد، لم يكن هناك أي علامة على الحياة فيها

وفي الوقت نفسه، اكتشفت ريا أنه بعد دخولها العاصفة، أصبحت المنطقة المحيطة بقمة البلور الجليدي هادئة على نحو غير معتاد

حتى الطاقة الكامنة في سلالتها هدأت بسرعة بعد أن دخلت العاصفة

هذا المكان لم يكن يبدو موطنًا وجدته عنقاء الجليد أنيفيا لنفسها، بل كان أشبه بقبر أعدته لنفسها مسبقًا

مدت ريا يدها نحو عنقاء الجليد، لكن البلور الجليدي منعها، ولم يترك سوى بصمة يد قرمزية عليه

وفي هذه اللحظة، كان قلبها ممتلئًا بالحيرة والحزن

حيرة لأنها رغم أن قدرة سلالتها قد تعززت، فإنها على الأرجح لن تتمكن من إيقاظها في هذه الحياة أبدًا

وحزن بسبب موت عنقاء الجليد، مع أن ريا لم تكن تعرف السبب

لكن بينما كانت ريا على وشك سحب يدها والمغادرة، اكتشفت أن راحتها قد تجمدت والتصقت بالبلور الجليدي

واندفعت طاقة زرقاء باهتة من داخلها، وتسللت داخل البلور الجليدي، واتصلت بجثة عنقاء الجليد أنيفيا

وفي اللحظة التالية، تدفقت إلى جسد ريا طاقة هائلة ومندفعة، مستخدمة تلك الطاقة الزرقاء الباهتة كقناة

وفي غمرة التشوش، رأت ريا زوجًا من أجنحة البلور الجليدي الممدودة أمامها، ثم فقدت وعيها وسط صدمة الطاقة المندفعة

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
706/834 84.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.