الفصل 63: تجهيز الطعام
الفصل 63: تجهيز الطعام
في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، بعد أن استيقظ تشو ماو، نهض وانغ بينغ وسو يان وسو نان أيضاً، وتبع تشاو بان وتشانغ دا فرقيهما، ووقفوا على الطريق الرئيسي في قرية مين بورت بانتظار أوامر تشو ماو
تقدم وانغ بينغ وقال: “سيدي، تجمّع 20 رامياً من الرتبة الثانية، و10 حملة مطارد من الرتبة الثانية، و7 صيادين من المستوى الثاني، و10 محاربي فأس طائر من الرتبة الثانية، و3 قاذفي حجارة من الرتبة الثانية، و20 جندياً بالسيف والدرع من الرتبة الأولى، و10 رمّاحين من الرتبة الأولى، و10 جنود قتاليين من الرتبة الأولى، و6 جنود فأس ودرع من الرتبة الأولى”
ذهل تشو ماو للحظة وقال: “ألم تقل إن العدد سيكون نحو 80 شخصاً؟ لماذا أعددت كل هذا العدد؟ لم تنقل قوات من قرية يي، أليس كذلك؟”
قال وانغ بينغ: “سيدي، لم تُنقل أي قوات من قرية يي، فجميعهم محاربون من قرية مين بورت”
هز تشو ماو رأسه وقال: “اترك الصيادين السبعة من المستوى الثاني لتنظيم المحاربين الآخرين في 3 فرق للصيد في اتجاهات أخرى، وسنأخذ 10 رماة من الرتبة الثانية، و10 حملة مطارد من الرتبة الثانية، و10 محاربي فأس طائر من الرتبة الثانية، و20 جندياً بالسيف والدرع من الرتبة الأولى، و20 رمّاحاً من الرتبة الأولى، و10 جنود قتاليين من الرتبة الأولى، وإن لم يكن هناك ما يكفي من جنود الفأس والدرع من الرتبة الأولى لتشكيل فريق صغير، فلا تأخذوهم
لا تقلق، فقوة القوات كافية، وإلا فهل تظن أنني كنت سأصطحب سو يان وسو نان؟”
شعر وانغ بينغ بالعجز، ولم يكن أمامه سوى إعادة اختيار القوات، ومن أجل السلامة، تمكن وانغ بينغ مع ذلك من جمع فريق من الجنود القتاليين من الرتبة الأولى، وتحرك مع 90 شخصاً خلف تشو ماو نحو الشمال الشرقي من قرية مين بورت
باحتساب تشو ماو ووانغ بينغ وسو يان وسو نان، سار 94 شخصاً ببطء نحو الشمال الشرقي من الغابة، واستغرق الجيش ساعة ونصفاً لقطع مسافة قصيرة تبلغ نحو 6 كيلومترات حتى وصل إلى أحد الوديان
تقدم تشو ماو بنفسه للاستطلاع، واكتشف أن قطيع الفيلة لم يغادر، فأشار إلى القوات بأن تدور في مسار واسع جداً، وبدأوا في تطويق الوادي من مساحة كبيرة، ثم اقتربوا خلسة وهم يضيّقون الحصار ببطء
حين اقتربوا إلى مسافة نحو 300 متر من قطيع الفيلة، استطاعوا رؤية الفيلة بوضوح وهي تأكل الأوراق بهدوء
اقترب وانغ بينغ فجأة من تشو ماو وقال: “سيدي، هل ننسحب؟ لقد أحصى سيد مدينة شيرونغ الفيلة بعناية، ويوجد في هذا القطيع 13 فيلاً، ولا توجد فيلة صغيرة، فجميعها فيلة بالغة، وزيادة قوة قطيع كهذا لا تعني وجود 3 فيلة إضافية فقط، أرجوك أعد التفكير يا سيدي”
لوّح تشو ماو بيده ليوقف وانغ بينغ، ولم يتعجل أو يظهر أي خوف، بل واصل قيادة الجيش المؤلف من 90 شخصاً من جميع الاتجاهات ليضيّق الحصار نحو الداخل ببطء
عندما تقلص نصف قطر الحصار إلى نحو 100 متر فقط، بدأت الفيلة في القطيع تشعر بالريبة، وكأنها أدركت تحركات تشو ماو
وبعد أن تقدموا 20 متراً أخرى، بدأ تشو ماو يخرج الخيزران من حقيبة ظهره، ويستفيد من التضاريس لإقامة حواجز خيزران مدببة معقدة، لمنع احتمال وصول الفيلة مباشرة إلى الجيش
قال وانغ بينغ بابتسامة مريرة: “سيدي، قد تتمكن حواجز الخيزران المدببة بهذا المستوى من إيقاف الدببة السوداء والنمور، لكن الفيل يستطيع تحطيمها كلها بضربة من خرطومه، وقد ينتهي خيزران الحواجز بإصابة جنودنا”
بينما كان تشو ماو يشير إلى سو نان وتشانغ دا وتشاو بان ليساعدوه في نصب الحواجز، قال: “وجودها أفضل من عدمه، فهي تمنح المحاربين مزيداً من الثقة والشعور بالأمان، وإن استطاعت إيقاف الفيلة للحظة فذلك جيد
وحتى إن لم تستطع إيقاف الفيلة، فيمكنها على الأقل إبطاء اندفاعها”
كان لدى سو نان وتشانغ دا وتشاو بان جميعاً تقريباً خبرة في استخدام حواجز الخيزران المدببة، ففي المرة التي ذهب فيها تشو ماو لسرقة صندوق الكنز الفضي، أحضر سو نان تشانغ دا وتشاو بان للدعم، بل إن تشاو بان أصيب بجروح بالغة من ذيل نمر
لاحقاً، عندما طاردهم الدب الأسود، لم يستغرق تشو ماو بالتعاون مع سو نان سوى 20 ثانية لإقامة حاجز خيزران مدبب أوقف الدب الأسود، مما سمح لهم بالعودة أحياء إلى كوخ السيد
وفي النهاية، كان تشاي فيدل، الرامي من الرتبة الثانية الذي جنّده تشو ماو مؤقتاً، هو من تمكن من قتل الدب الأسود وإنقاذ حقل الذرة
لم يكن هناك ضغط زمني عاجل الآن، ومن حصار يبلغ 300 متر إلى حصار يبلغ 80 متراً، امتلك تشو ماو الصبر الكافي لقضاء قرابة ساعة
لكن 80 متراً كانت مسافة قريبة بالفعل، وكان من الممكن أن تكتشفهم الفيلة في أي وقت وتشن هجوماً
عدّل تشو ماو خطته مجدداً وفقاً للتضاريس، فتخلى عن المناطق الأخرى التي لا تستطيع الفيلة المرور منها، ونصب كميناً فقط عند مدخل وادٍ يبلغ عرضه نحو 30 متراً
بعد أن أصبحت حواجز الخيزران المدببة جاهزة، لوّح تشو ماو بيده مشيراً إلى الرماة من الرتبة الثانية بأن يشدوا أقواسهم ويستدرجوا الوحوش
انزلقت السهام التي أطلقت على أحد الفيلة فوراً إلى الأرض، ولم تتمكن حتى من اختراق دفاع الفيل، ورغم أن الفيلة لم تصب بأذى، فإنها شعرت بأن كرامتها تعرضت للاستفزاز، فزأرت واندفعت فوراً نحوهم
أصدر وانغ بينغ أوامره بسرعة للرماة بعيدي المدى بالهجوم بحرية وفق مدى أسلحتهم
حين اندفعت الفيلة حتى أصبحت على مسافة 30 متراً من حواجز الخيزران المدببة، استدعى تشو ماو آ كي
ظهرت الموسيقى المصاحبة المألوفة، وقال الصوت النسائي البارد المألوف: “أنتم جميعاً موتى”
في 0.5 ثانية فقط، مرت آ كي كالبرق وقتلت 7 فيلة مباشرة، وكانت أكبر 7 فيلة في القطيع وأقواها وأكثرها تهديداً لجيش تشو ماو
لم يجذب التغيير السريع انتباه قطيع الفيلة بما يكفي، وواصلت الفيلة الستة المتبقية اندفاعها
استمرت سهام الرماة من الرتبة الثانية في السقوط على الفيلة، لكن معظمها انزلق إلى الأرض، فجلود الفيلة سميكة ولحومها كثيفة، وكان من الصعب على رماة الرتبة الثانية اختراق جلودها وإلحاق الضرر بها، حتى بإطلاق السهام من مسافة قريبة تقل عن 30 متراً
لكن بعد أن اندفعت الفيلة إلى مسافة 20 متراً، واجهت أشد انتكاسة منذ بدء هجومها، إذ أخرج محاربو الفأس الطائر من الرتبة الثانية فؤوسهم القصيرة ورموها على الفيلة
كانت الفيلة ضخمة جداً، لذلك لم يكن هناك احتمال لإخطائها، وأصيب معظم الفيلة الستة المتبقية بجروح، ومن مسافة 20 متراً، رمى محاربو الفأس الطائر من الرتبة الثانية الفؤوس القصيرة الستة التي يحملها كل واحد منهم
لم توقف حواجز الخيزران المدببة الفيلة بالفعل، لكن جنود السيف والدرع والرمّاحين وحملة المطارد والجنود القتاليين أظهر كل منهم مهاراته الخاصة، وكانت الأسلحة الطويلة لحملة المطارد والرمّاحين تستهدف نقاط ضعف الفيلة مثل الخرطوم والفم والعينين والأذنين
اندفعت الفيلة، التي كانت قد سالت منها الدماء بسبب فؤوس محاربي الفأس الطائر من الرتبة الثانية، إلى حواجز الخيزران المدببة، وبينما كانت تلوح بخراطيمها لإزالة تلك الحواجز، هاجمتها أسلحة الرمّاحين من الرتبة الأولى وحملة المطارد من الرتبة الثانية بلا رحمة
وبعد أن أزالت الفيلة حواجز الخيزران المدببة أخيراً وحاولت القضاء على الرماة من الرتبة الثانية، كان الرماة من الرتبة الثانية محميين بإحكام من جنود السيف والدرع من الرتبة الأولى، بينما قفز الجنود القتاليون من الرتبة الأولى فوق ظهور الفيلة لإثارة الفوضى
استمرت المعركة نحو نصف ساعة فقط، ثم سقطت الفيلة الستة على الأرض، وقد امتلأت جروحاً وكانت تطلق أصواتاً مؤلمة
جعل تشو ماو الرماة من الرتبة الثانية يجهزون عليها واحداً تلو الآخر، ثم جمع جثث الفيلة كلها في حقيبة ظهره، وحصل على قرابة 40,000 حصة من لحم الفيلة الطازج، أعطى منها 28,000 حصة إلى وانغ بينغ ليعيدها إلى قرية يي في الغد
أما سو نان، فبدأ في تجهيز البحارة وجنود مشاة البحرية طوال الليل، استعداداً للإبحار في الغد

تعليقات الفصل