الفصل 61: يي تسانغ
الفصل 61: يي تسانغ
بينما كان يتبع خطى لي شياو، جال معه في أنحاء الإقليم
في البداية، بقيت نظرة يي تسانغ هادئة، حتى إن حراس الأرض عند البوابة وأنصاف الإلف فوق برج المراقبة لم يثيروا أدنى تغير في تعبيره المتزن
وفي سنه، كان انضمامه إلى صفوف خبراء من الرتبة الرابعة يثبت بوضوح أنه شخص يحظى بموهبة استثنائية
وكانت هذه المكانة كافية لجعله بارزًا حتى داخل أي قوة كبرى
بلا شك، كان من أبرز أفراد الجيل الشاب، يحظى بإعجاب أقرانه وتقديرهم، ومستقبله واسع بلا حدود
لذلك، أمام لي شياو بصفته السيد، ورغم أن يي تسانغ لم تكن لديه نية ذاتية لإظهار نفسه…
…إلا أن مسحة خفيفة من الاعتداد بالنفس كانت تنبعث منه، مهما كانت خفية
وبالطبع، لم يتغير ولاؤه ولو قليلًا
استمر هذا الوضع لبعض الوقت، حتى رأى يي تسانغ آلية دفاع الحراس شمال الإقليم، والأعداد المتزايدة من حراس الأرض
“عمارة معجزة؟!”
في اللحظة التي وقعت فيها عيناه على هذا المبنى السداسي الضخم، لم يستطع الحفاظ على ثبات خطواته الهادئة، وامتلأت عيناه البنيتان الداكنتان خلف نظاراته ذات الإطار الذهبي بعدم التصديق
كان ظهور عمارة معجزة أسطورية كهذه داخل إقليم أُسس حديثًا أمرًا تجاوز توقعاته بكثير
كان معبد الضوء الأسود الخاص بمعالجي الظلام قد بُني بالاعتماد على قطعة من عمارة معجزة
أما قطعة العمارة المعجزة التي كانوا يجلونها بوصفها أساسهم، فلم تكن في الحقيقة سوى أطلال قديمة غير مكتملة
ومن هذا، يتضح مقدار الاضطراب الذي اجتاح قلب يي تسانغ حين شعر بالهالة المألوفة المنبعثة من آلية دفاع الحراس
فإن كانت أطلال عمارة معجزة تمثل أساس معالجي الظلام، فكيف بعمارة معجزة مكتملة؟
وبصفته السيد، لاحظ لي شياو بحدة تغير يي تسانغ غير المعتاد
وبطبيعة الحال، لم يكن سبب إحضار لي شياو له إلى هنا، سواء عن قصد أو من دونه…
…سوى غرض واحد، وهو رفع ولاء يي تسانغ قدر الإمكان
كان من السهل تخيل أن الأسلحة والمعدات من الرتبة الثالثة لن تحدث تأثيرًا كبيرًا في خبير بهذا المستوى
وحين لا يعرفان بعضهما جيدًا، فإن إلقاء كلمات تحفيزية فارغة عليه بالقوة لم يكن الخيار الأفضل على الأرجح
لذلك، كان أفضل أسلوب هو ألا يقول شيئًا، وأن يترك للطرف الآخر فرصة المراقبة والشعور بنفسه، لتثبت الحقائق كل شيء
كان الصمت هنا أبلغ من الكلام
“ما رأيك؟ هل ترغب في الدخول وإلقاء نظرة؟”
رفع لي شياو حاجبه وتحدث في اللحظة المناسبة
“إذن سأكون ممتنًا للسيد”
عند سماع كلمات لي شياو، استفاق يي تسانغ أخيرًا من صدمته، ودفع نظاراته ذات الإطار الذهبي على جسر أنفه بلا وعي
وبشخصيته المتحفظة، كبت بسرعة كل دهشته في أعماق قلبه، وعاد وجهه المرتب بعناية إلى هدوئه المعتاد
لكن البريق الذي لا يمكن إخفاؤه خلف عدساته كشف بوضوح أنه كان في غاية الحماس
وفي اللحظة نفسها، وكما توقع لي شياو، دوى في أذنيه صوت تنبيه النظام
[تهانينا، تابعك معالج الظلام يي تسانغ من الرتبة الرابعة وخمس نجوم، قد شعر بتقدير طفيف تجاهك، ارتفع الولاء بمقدار 8 نقاط، ليصبح 58 نقطة حاليًا]
أومأ لي شياو برضا، وقاد يي تسانغ قوي البنية نحو آلية دفاع الحراس
ولوح لي شياو بيده عرضًا، ومع دوي منخفض، بدأت البوابة الحجرية الضخمة أمامهما ترتفع ببطء
وسرعان ما ظهرت أمامهما أعداد كبيرة من المصفوفات السحرية التي تومض بضوء أزرق خافت
“هل هذه قطعة مكتملة من عمارة معجزة؟ إنها حقًا استثنائية، ومذهلة إلى حد يهز القلب”
وبينما كان الفرح يغمره، انحنى يي تسانغ مجددًا أمام لي شياو، وكانت عضلاته ترتجف قليلًا، ولم يستطع الانتظار حتى يدخل إلى الداخل
وبعد وقت قصير، دوى صوت التنبيه مرة أخرى
[تهانينا، تابعك معالج الظلام يي تسانغ من الرتبة الرابعة وخمس نجوم، قد شعر بالسرور، ارتفع الولاء بمقدار نقطتين، ليصبح 60 نقطة حاليًا]
وبعد فترة طويلة، نظر لي شياو إلى يي تسانغ الذي ظل يتنقل داخل قاعة الحراس كطالب يزور متحفًا، ولم يعرف هل يضحك أم يبكي
كان هذا الرجل أشبه بوزغة ضخمة عضلية، يكاد يلتصق بالجدران المغطاة بالمصفوفات السحرية، ويتحرك بمحاذاتها ببطء، ولم يكن يفصله عن تسلقها سوى خطوة واحدة
“حسنًا يا يي تسانغ، تعال معي الآن، زملاؤنا الآخرون ينتظروننا بالفعل قرب بوابة المعسكر”
هز لي شياو رأسه بعجز وتحدث من جانبه
“…كما تأمر”
شعر يي تسانغ بأنه فقد بعض هدوئه قبل قليل، فعدل نظاراته وابتسم باعتذار
“أرجو أن تعذرني يا سيدي، لقد كنت متحمسًا أكثر من اللازم”
“لا بأس، لنذهب”
ابتسم لي شياو بهدوء، وتقدم مرة أخرى
وحين وصلا إلى مدخل المعسكر، لوح لي شياو بيده واستدعى نوتويد، ونان شينغ، ونان يويه، وأساغاو، وباي تشي، والقادة الأربعة من الرتبة الأولى الذين كانوا ينتظرون هناك
“دعوني أقدم لكم الجميع، هذا معالج الظلام يي تسانغ من الرتبة الرابعة، شريكنا الجديد”
قدم لي شياو يي تسانغ وهو يربت على كتف الكاهن العضلي العريض ذي النظارات
“أنا يي تسانغ، تحياتي أيها الكبار، في المستقبل، اتركوا لي جميع الأمور المتعلقة بالشفاء”
ظل وجه يي تسانغ يحمل تعبيرًا باردًا قليلًا، وهو يؤدي للجميع تحية أنيقة ومهذبة بوضع يده على صدره
لكن ذلك لم يكن سوى ما يظهر على السطح
ففي الحقيقة، كان واضحًا من عينيه البنيتين الداكنتين، المتألقتين ببريق غير عادي خلف نظاراته ذات الإطار الذهبي، أن عاصفة هائلة اجتاحت قلبه مرة أخرى
وكان مصدر هذه العاصفة، بطبيعة الحال، نوتويد، الخبير من الرتبة الخامسة
في اللحظة التي استُدعي فيها يي تسانغ ووصل إلى هنا، شعر فورًا بهالة أقوى بكثير من هالته
في البداية، ظن أن ذلك مجرد أثر جانبي لبوابة الانتقال، تسبب في اضطراب إدراكه قليلًا
فخبير من الرتبة الخامسة يستطيع إطلاق هالة مرعبة كهذه، لا بد أن يكون إما مسؤولًا رفيع المستوى في مركز القوة، أو قائدًا لمنظمة ضخمة
وكان الآلاف يسعون إليه، ومكانته بالغة الرفعة، فكيف يمكن أن يكون شخصًا تصادفه عرضًا؟
وكان يي تسانغ، بصفته خبيرًا من الرتبة الرابعة، يدرك هذه النقطة أكثر من أي شخص آخر
ومنطقيًا، بعد تجاوز عتبة الرتبة الرابعة، يفترض أن يقترب المرء خطوة من الرتبة الخامسة
لكن بالنسبة إلى جميع خبراء الرتبة الرابعة، ومنهم يي تسانغ، كان الشعور معاكسًا تمامًا
فبعد الرتبة الرابعة، ورغم أن المرء يصبح أقوى فعلًا مع كل نجمة يكتسبها…
…كلما ازدادت قوته، شعر بأن مستوى الرتبة الخامسة أبعد من أن يناله، بل وكأنه يبتعد عنه أكثر فأكثر
ومن هذا، يمكن تصور حجم الصدمة التي ضربت قلب يي تسانغ حين رأى نوتويد، الخبير من الرتبة الخامسة، يظهر داخل الإقليم
“لا يملك عمارة معجزة أسطورية فحسب، بل يحظى أيضًا بولاء خبير من الرتبة الخامسة، فمن يكون هذا السيد الذي أمامي بحق؟!”

تعليقات الفصل