الفصل 108 : شِي تشينغ غادرت، والطريق نحو القارة الوسطى
الفصل 108: شِي تشينغ غادرت، والطريق نحو القارة الوسطى
كان الطالب الجديد في حيرة من ضحك دونغفانغ يوي مينغ المفاجئ، لكنه حين رأى عينيه العميقتين الباردتين، لم يجرؤ على أن يسأل أكثر.
ابتسم دونغفانغ يوي مينغ بسخرية في داخله:«هيه، طائفة دي لينغ… لقد سجّلت هذا الدين. إن أُتيحت الفرصة يومًا ما، فسوف أُصفّيه كما ينبغي!»
كبح أفكاره وسأل من جديد:”وماذا عن شِي تشينغ؟ كيف حالها الآن؟”
فكّر الطالب الجديد قليلاً ثم قال:”الأخت الكبيرة شِي تشينغ؟ آه، سمعتُ أنها بعد أن عادت منذ فترة قصيرة، قدّمت طلب إجازة مباشرة، ويبدو أنها… غادرت الأكاديمية القتالية.”
“أخذت إجازة وغادرت؟” عقد دونغفانغ يوي مينغ حاجبيه قليلاً عند سماع ذلك، فارتفعت في قلبه لمحة من الدهشة والقلق.
قال بهدوء: “شكرًا على المعلومة.” ثم لم يسأل أكثر، واستدار مغادرًا متجهًا نحو عائلة شِي أولاً.
وبينما كان يمشي في طرقات الأكاديمية القتالية المألوفة، سمع فجأة جلبة أمامه. التفت فرأى مجموعة من الطلاب الجدد يحيطون بشخص ما كأنهم النجوم حول القمر؛ ذلك الشخص لم يكن سوى ليو يو!
“الأخ الكبير ليو يو مذهل حقًا! لقد بلغ كمال مرحلة صقل الجلد بهذه السرعة!”
“صحيح! ورغم أنها مجرد مرحلة جلد البقر، إلا أنه بين دفعتنا من الطلاب الجدد، فهو بلا شك الرقم الأول!”
“يا له من عبقري!”
توالت أصوات المديح بلا توقف. وقف ليو يو في وسط الحشد، وجهه مملوء بالزهو والفخر، مستمتعًا بمديح الجميع.
وفي تلك اللحظة، مرّ دونغفانغ يوي مينغ بجانبهم بهدوء. وما إن لامس كتفه كتف ليو يو حتى لمح الأخير ملامح وجهه صدفة، فتصلب جسده على الفور!
(إنه هو؟! ذلك الرجل الذي هزم بسهولة أخًا كبيرًا في مرحلة صقل اللحم! أليس… أليس قد طُرد من الأكاديمية القتالية؟ ثم إنه… شارك من قبل في معركة بوابة الأفعى؟ لماذا؟!)في لحظة، اجتاحت عقل ليو يو أسئلة لا حصر لها، ومعها خوف مبهم لا تفسير له.
لاحظ أحد الطلاب بجانبه ارتباكه فسأله بفضول:”الأخ الكبير ليو يو، ما بك؟”
“ل- لا شيء.” أخفى ليو يو الصدمة في قلبه سريعًا، متصنّعًا الهدوء، لكن في داخله كان عاصفة هادرة:(مستحيل! أنا العبقري الأوحد! لقد دفعتُ ثمنًا باهظًا… لماذا هو…؟) اجتاحه إحساس قوي بالإهانة من جديد.
أما دونغفانغ يوي مينغ فلم يُلقِ بالًا لتصرفه، وغادر الأكاديمية القتالية مباشرة متجهًا نحو الشارع المزدحم.
على طول الطريق، كانت المقاهي والحانات صاخبة، وارتفعت إلى أذنيه مقاطع متفرقة من أحاديث فناني القتال:
“هل سمعت؟ المدينة لم تعد آمنة مؤخرًا، فقد اختفى العديد من فناني القتال بشكل غامض!”
للتذكير: هذا الفصل متاح مجاناً وحصرياً على مَــجـرة الـرِّوايـات، لا تدع أحداً يخدعك.
“صحيح، والمختفون لم يكونوا ضعفاء؛ بعضهم كان في مرحلة صقل اللحم، وآخرون في مرحلة صقل العظام!”
“من هو وراء هذا؟ السلطات لم تُعطِ أي تفسير…”
سجّل دونغفانغ يوي مينغ هذه الأحاديث في ذهنه، دون أن يوقف خطواته، حتى وصل إلى قصر عائلة شِي.
وكان شِي بو هو من فتح الباب.
تفاجأ قليلًا حين رآه وقال: “الصديق الشاب دونغفانغ؟”
سأله دونغفانغ مباشرة: “شِي بو، ماذا عن شِي تشينغ…؟”
تنهد شِي بو، وقد ارتسمت على وجهه نظرة معقدة: “تشينغ إر… لقد غادرت بالفعل.”
انقبض قلب دونغفانغ يوي مينغ.
قال شِي بو ببطء: “لقد قررت أن تتوجه إلى القارة الوسطى بحثًا عن اختراق، على أمل أن تتحرر من قدر العائلة. وقد استخدمتُ ما لدي من علاقات لأُرسلها إلى سلالة هان العظمى، فهناك سفن كبيرة تتجه بانتظام نحو القارة الوسطى.”
ظل دونغفانغ صامتًا للحظة، ثم أومأ برأسه.
قال شِي بو: “صديقي الشاب، أتيت إلى هنا من أجل…”
ابتسم دونغفانغ يوي مينغ ابتسامة باهتة وقال: “كنت أنوي وداعها فقط. والآن بما أنها غادرت… فقد حان وقت رحيلي أنا أيضًا.”
لمعت في عيني شِي بو لمحة إعجاب وقال: “يا له من طموح رفيع للشاب! قبل أن تغادر، أرغب أن أقدّم لك شيئًا. سيفك ‘تسوي شيويه’ (الثلج الخفيف)، رغم كونه من الدرجة شبه-أ، إلا أنه ما زال قابلًا للتطور. إن تمكّن من ذبح وحوش شرسة قوية وامتص دماءها الحية وطاقتها الشريرة، فقد يتحول حقًا إلى سلاح إلهي من الدرجة أ.”
لكن دونغفانغ يوي مينغ هز رأسه بلطف: “أشكر شِي بو على لطفه، لكن هذا الأمر لا يستدعي أن أُثقلك به، أيها الشيخ.”
تفاجأ شِي بو، وراوده شعور بأن هذا الشاب مغرور بعض الشيء.
لم يفسر دونغفانغ شيئًا، بل انحنى بقبضة يده مودعًا:”شِي بو، اعتنِ بنفسك، فالصغير يودّعك!” ثم استدار وغادر، ووجهته واضحة—حدود الدفاع عن الوحوش!
تلألأت في عينيه نظرة حادة وهو يتمتم:”حدود الدفاع عن الوحوش… إنها مثالية لتحقيق ثلاثة أهداف دفعة واحدة! أولًا: البحث عن وحوش شرسة قوية وأطعام سيف الثلج الخفيف دماءها الحية ليترقى! ثانيًا: آن الأوان أن أتحقق من الوضع هناك؛ لست أدري إن كان عم شي لانغ، شي تشين يوي، ما زال موجودًا… ثالثًا: هونغ شيو…”ومع تذكّر تلك المرأة النارية الطباع، اضطرب قلبه قليلًا.

تعليقات الفصل