تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 130 : التقاء الأطراف الثلاثة

الفصل 130: التقاء الأطراف الثلاثة

في هذه الأثناء، داخل بيت الشاي…

حين بدا أن النزاع على وشك الانفجار، تقدّم «تشيو ران» الملقب بالرجل القوي الملتحي، مسرعًا لتهدئة الأجواء قائلاً:”يا جماعة! يا جماعة! اهدؤوا! اهدؤوا! كلنا جئنا هنا لنصنع لأنفسنا اسمًا، فلنكسب المال بسلام وانسجام!”

احترامًا لهيبته، جلس الجميع على مضض، غير أن نظراتهم نحو «دونغفانغ يوي مينغ» ظلّت مليئة بالعداء.

ثم التفت الرجل القوي الملتحي إلى يوي مينغ ناصحًا:”أيها الأخ الصغير، في الطريق الوعر، كثرة الأصدقاء تعني كثرة السبل. أرى أنك ينبغي أن…” ولم يُكمل كلامه، لكن معناه كان واضحًا: أراد من يوي مينغ أن يتراجع ويعتذر.

أما بقية المقاتلين المحليين فجلسوا مترقبين، بانتظار أن يروا يوي مينغ في موقف محرج.

غير أنّ يوي مينغ ظلّ هادئًا رابط الجأش كأن ما يحدث لا يعنيه، واتجه مباشرة نحو باب بيت الشاي.

صرخ أحد المقاتلين المحليين، وقد ضاق صدره:”أيها الصغير! إنك متعجرف جدًا!”ثم اندفع بغتة، ويده الكبيرة الممدودة كالمروحة متجهة صوب كتف يوي مينغ!

لكن دونغفانغ يوي مينغ لم يلتفت حتى برأسه، واكتفى بمد يده بضربة عابرة!

صفعة!

صوت حاد دوّى، وإذا بالمقاتل يشعر بقوة طاغية لا قِبل له بها، لترسله طائرًا للخلف وهو يصرخ، كأن وحشًا مفترسًا اصطدم به بسرعة جنونية، ليتهشّم فوق عدة طاولات، مظهرًا هيئة بائسة!

في لحظة، خيّم الصمت على بيت الشاي بأسره! الجميع أصيب بالذهول من هذا المشهد المفاجئ!

أما يوي مينغ فتابع سيره بخطوات ثابتة، وكأنه لم يزد على أن يطرد ذبابة مزعجة.

“لا جدوى من الانشغال بضفادع في قعر البئر”، فكّر في نفسه.

ــ

مضت سبعة أيام في هدوء.

اختار يوي مينغ نُزلًا صغيرًا يبيت فيه، وكان يقضي أيامه بين جمع المعلومات الضرورية والانغماس في التدريب.

[النقاط: 3667]

ابتسم مرددًا:”جيد. غدًا فقط ستكفي النقاط لرفع أسلوب تنقية طاقة السماء المحلّقة إلى مستوى الإتقان أيضًا.”

وفجأة، دوّى في المدينة صخب واضطراب غريب، كأن أمرًا جللاً على وشك الوقوع.

فتح يوي مينغ النافذة، فأبصر الشوارع غاصّة بالمقاتلين يتدفقون نحو مركز المدينة.

“يبدو أنّ وقت الرحيل إلى سلالة تيانهوا قد حان.”

وبالفعل، لم يطل الوقت حتى ظهر وفد طائفة «يونشوي» في الساحة المركزية!

يتقدّمهم شاب وشابة:كان الشاب يرتدي حُلّة مطرزة صفراء، ووجهه وسيماً متألقًا كالياقوت، يحمل هيبة الملوك في كل حركة.أما الفتاة فكانت بثوب سماوي اللون، وجهها فاتنٌ، طباعها رقيقة، كزهرة أوركيد نادرة في وادٍ معزول، تأسر الأنظار وتنسي الناظرين صخب الدنيا.

هتف الحضور بدهشة:”إنه صاحب السمو يون هان والأميرة يون تشيان من طائفة يونشوي!”

“يا للعجب! الأمير والأميرة يقودان الوفد بنفسيهما!”

“يُقال إن سمو الأمير يون هان قد دخل بالفعل طور القوة الداخلية، وقوته لا تُقاس! أما الأميرة يون تشيان فهي أعجوبة بحق، إذ بلغت كمال التنقية في سن صغيرة، بل ونجحت في تكثيف دوامة طاقة من الدرجة العليا!”

انطلقت الهمهمات والدهشة بين الجموع. كان يون هان مهيب الطلعة، يكتسح الساحة بنظرة تحمل سلطانًا خفيًا، فيما كانت يون تشيان تبث سحرًا بابتسامتها البهيّة، وعيونها المتلألئة تأسر الأفئدة.

ثم تبعهم وفد طائفة «فانيون» يتقدمه «شيه نينغ» ممتطيًا جواد اللهب القرمزي، كما رآه يوي مينغ من قبل، ما زال بزيه الأزرق، بوجه صارم وهالة باهرة.

وبجانبه «قاو فنغ» يمسك بلجام الجواد، متبخترًا مبتسمًا بتزلف، وقد امتلأ قلبه زهوًا من نظرات الحسد حوله:”هاه! ذلك الأحمق دونغفانغ ري لا يزال يتيه في وحدته! أما أنا فقد أصبحت مقرّبًا من الأخ الأكبر شيه نينغ! نلت مكافأته واخترقت طور التنقية! وهذه المرة أرافقه إلى سلالة تيانهوا… مستقبلي بات بلا حدود!”

وأخيرًا، غمرت المكان هالة متجمدة تخنق الأنفاس! لقد وصل وفد «تحالف السماء المحلّقة»! يتقدمه امرأة فاتنة بثوب أرجواني، باردة الملامح كزهرة لوتس ثلجية فوق جبل جليدي… إنها «تشو يوتانغ»! أينما وقع بصرها تجمد الهواء نفسه.

تعالت الهتافات:”إنها الجنية تشو يوتانغ!”

“يا لها من جمال! بحق تستحق أن تُدعى ابنة السماء المدللة في التحالف!”

حين التقت عينا يون تشيان بنظيرتها، ومضة خفيّة من التحدي والعناد لمعت في عينيها الجميلتين… فالمنافسة بين النساء كثيرًا ما تكون صامتة لا تُرى.

هكذا اجتمع ممثلو القوى الثلاث الكبرى لسلالة يونشوي: طائفة يونشوي، طائفة فانيون، وتحالف السماء المحلّقة! مشهد مهيب يبعث الرهبة في النفوس.

وبقيادة هذه القوى، بدأ الركب العظيم بالخروج من المدينة متجهًا نحو سلالة تيانهوا. والتحق خلفهم بعض المقاتلين المتجولين الطامحين، ومن بينهم الرجل القوي الملتحي ورفاقه الذين التقى بهم يوي مينغ في بيت الشاي.

وقف يوي مينغ على جانب الطريق يراقب هذا المشهد المهيب بلا انفعال يُذكر، حين لمح شيخًا عجوزًا أمام دكان متواضع ينظر بحسرة إلى الوفد المغادر.

فقال له يوي مينغ:”أيها الشيخ، لمَ لا تشارك معهم؟”

ابتسم العجوز ابتسامة مرة:”ههه، يمزح الأخ الصغير. كنت في شبابي متهورًا، وخضت وادي المحنة ذات مرة… والنتيجة؟ آه، لا تُحتمل الذكرى! المرحلة الأولى وحدها كانت أصعب من تسلق السماء! أنجو بحياتي كان أعجوبة بحد ذاته.”

ثم أمعن النظر في يوي مينغ قبل أن يسأله:”بحسب مظهرك يا فتى… هل تنوي أنت أيضًا أن تخوض التجربة؟”

أجاب يوي مينغ بهدوء:”مم… مجرد متابعة للحدث.”

قهقه الشيخ:”أيها الصغير، هذا ليس مكانًا لمتابعة الأحداث! ألعلك تفكّر في صقل مهارات النجاة في اللحظة الأخيرة؟”

ابتسم يوي مينغ معترفًا:”بالضبط. أيها الشيخ، هل لديك فنون حركة مناسبة لطور تنقية الطاقة؟”وفكّر في نفسه:”في الهجوم لديّ قبضة اللهب القرمزي في مستوى الإنجاز العظيم، وهي كافية مؤقتًا. لكن في فنون الحركة لطور التنقية… ما زلت بلا أساس.”

تألّقت عينا الشيخ بدهشة، لكنه بحث تحت بسطته وأخرج ثلاث مخطوطات بالية، وضعها أمامه:”هاك. هذه ثلاثة أساليب حركة لا يظهر جوهرها إلا في طور التنقية: «تقنية الموجة الهادرة»، «خطوات السير على الغيم»، «تقنية مطاردة الظل». كل واحد… بثلاث عملات كريستالية بيضاء.”

ثم تنهد بعمق، وصوته يفيض مرارة:”آه، ما أصعب حال المقاتلين المتجولين! لسنا كأبناء الطوائف الكبرى والعائلات العريقة، الذين يملكون إرثًا متكاملًا من فنون القتال والتقنيات. فهم يبدأون منذ طور صقل الجسد بفنون لها امتداد متطور لطور التنقية، متوافقة مع تقنيات طاقاتهم، فتزداد قوتهم أضعافًا. أما نحن؟ فلا نملك سوى جمع الشذرات، نتعلم خليطًا غير متجانس، ضعيف الأثر، وحين ندخل طور التنقية نضطر للبدء من جديد بحثًا عن فنون مناسبة… أمر بالغ الصعوبة!”

هزّ يوي مينغ رأسه متأثرًا، وقد أدرك معاناة المقاتلين المتجولين.

واصل الشيخ يشرح مشيرًا إلى المخطوطات الثلاث:”تقنية الموجة الهادرة تلائم البيئات المائية، فتجعل المرء كالسمكة في البحر. خطوات السير على الغيم تبرع في الخفة والسرعة، تصلح للمسافات الطويلة، والسير ألف «لي» في يوم واحد ليس بالأمر العسير. أما تقنية مطاردة الظل، فهي للكرّ والفرّ والمناورة في المساحات الضيقة، سريعة ماكرة يصعب التنبؤ بها.”

قال يوي مينغ مباشرة دون تردد:”سآخذها جميعًا.”

تفاجأ الشيخ، وحدّق فيه مذهولًا:”هاه؟ جميعها… دفعة واحدة؟”

التالي
130/710 18.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.