تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 133 : مؤامرة أرض الأفعى الرملية

الفصل 133: مؤامرة أرض الأفعى الرملية

واصل فريق المزارعين المتجولين، بقيادة “لي نيو” والبقية، التقدّم ببطء نحو سلالة تيانهوا.

وعندما عاد “دونغفانغ يويمنغ” بهدوء إلى الفريق، لمحَه “لي تيه” بطرف عينه، فاضطرب قلبه:”هذا الفتى… لقد عاد فعلًا؟!”

أخمد دهشته وتظاهر باللامبالاة، لكنه في داخله كان يشعر بالخوف:”لا بأس… الأفضل ألا أفتعل المشاكل. ما دمت لا أبلّغ عنه، فلن يلحظ السيد يونشان أمره. ثم إن بيننا ثلاثة خبراء في طور القوة الداخلية، ولن يتمكّن من إثارة أي موجات!”

رمق “لي تيه” خلسة “يونشان” الذي لم يبدُ بعيدًا، جالسًا بهدوء وسكينة، فشعر ببعض الارتياح.

أما “دونغفانغ يويمنغ”، فقد لاحظ بطبيعة الحال نظرات “لي تيه” الغريبة، كما أدرك وجود هالات قوية وغامضة لعدة أشخاص في الفريق. ففكّر في نفسه:”لا شك أن في هذا الفريق أمرًا مريبًا… لكنني لا أعرف طريق الوصول إلى سلالة تيانهوا، لذا عليّ الآن أن أتابع المسير مع القافلة من الخلف، وأراقب الأوضاع.”

مرّت ثلاثة أيام هادئة، وسط رحلة رتيبة.

وفي أحد الأيام، ظهر أمامهم صحراء شاسعة بلا نهاية، تغمرها الرمال الصفراء التي تعصف في السماء، وتحت شمس حارقة أرسلت حرارة جافة مقلقة تنفذ إلى العظام.

صاح “لي نيو” بصوت يختلط فيه الجدّ بالادّعاء:”أيها الإخوة! لقد دخلنا أرض الأفعى الرملية! لكن لا داعي للذعر! ما دمنا متّحدين ونتعاون، فسوف نعبر هذه الأرض بسلام!”

حين سمع الجميع ذلك، انتعشت أرواحهم وارتفعت يقظتهم.

دخل الفريق الصحراء بحذر، يتقدّمون خطوةً بعد خطوة.

ولم يكن متوقعًا أن يظلّ الطريق في بدايته هادئًا، من دون أي أخطار. ومع مرور الوقت، بدأت أعصابهم المشدودة تسترخي، حتى أن بعضهم أخذ يتأمل منظر الصحراء الغريب.

لكن فجأة—

هسـسـس!

انفجرت رمال صفراء من تحت الأرض! وإذا بأفعى رملية، لونها أصفر ترابي مغطّى بحراشف دقيقة، تنبثق بسرعة سهمٍ من الوتر! فاغرة فمها المليء بالأنياب السامة، لتنقضّ على أحد المزارعين الذين غفلوا للحظة!

“آه—!”

لم يسع الرجل سوى إطلاق صرخة قصيرة قبل أن تعضّ الأفعى عنقه وتقطع شرايينه، فيندفع الدم بغزارة، ثم تسحبه إلى عمق الرمال المتقلبة، وتختفي معها على الفور!

“أفاعٍ رملية!”

“احذروا!”

ساد الذعر بين الجميع! وجوه شاحبة، وأنفاس مضطربة، وارتداد غريزي إلى الوراء!

في تلك اللحظة، انبثقت أفعى أخرى من الجهة المقابلة، واندفعت مباشرة نحو “لي نيو” في مقدّمة الفريق!

لكن “لي نيو” بدا كأنه كان يتوقّع الأمر. فجأة أطلق خطوات “المشي فوق السحاب” بإتقانٍ مدهش، فكان جسده رشيقًا، يتمايل بخفة، متفاديًا بمهارة انقضاض الأفعى القاتل! وأثناء صده لهجومها، هتف عاليًا:”لا تفزعوا! هذه الأفاعي سريعة، لكن طالما استعملنا تقنيات الحركة بمرونة، فلن تتمكّن من إصابتنا!”

“أخي لي نيو بطل حقًا!”

“صحيح! ما دمنا حذرين فلن تنال منا هذه الوحوش!”

شاهد الجميع “لي نيو” يتعامل بسهولة مع الخطر، فاستعادوا بعض الثقة وهدأ جوّ الرعب قليلًا.

لكن سرعان ما تبدّدت الطمأنينة—

هس! هس! هس!

أفاعٍ رملية أكثر فأكثر أخذت تخرج من كل الجهات! كأشباحٍ تتسلّل من باطن الأرض، وتهاجم فجأة بلا هوادة!

كانت سرعتها مريعة، وحراشفها صلبة تكاد تعجز السيوف العادية عن اختراقها! أما أنيابها فمليئة بالسمّ الفتّاك، ومن يقع فريسة لعضّتها، فالهلاك مصيره!

اشتعلت ساحة المعركة بالصراخ والحديد، وسقط كثير من المزارعين فريسة السم أو الناب! خيّم الرعب واليأس على القلوب من جديد!

“تماسكوا جميعًا! لا تدعوا الخوف يغلبكم!” صاح “لي نيو”، محاولًا تثبيت المعنويات، بينما يقاوم هجمات الأفاعي. وبينما يقاتل، مسح بعينيه ساحة المعركة المشتعلة، حتى وقع بصره على أفعى أكبر حجمًا من البقية، حراشفها أدكن لونًا، وتعلو رأسها نتوء بارز بدا واضحًا بخفوت! عندها تلألأت عيناه ببريق حاد وزأر:”أيّتها الوحش! جلبتِ هلاكك بنفسك!”

انقضّ فجأة متحررًا من خصمه، جسده كالنمر الهابط من الجبل، مندفعًا نحو مزارع كان يوشك أن يلقى حتفه بفعل تلك الأفعى “الناضجة”! ولوّح بسيفه العريض في سلسلة ضربات كالعاصفة، حتى شطر الأفعى الكبيرة بضربات حاسمة!

سقط المزارع الناجي أرضًا، يلهث مذعورًا، وقد ارتسمت على وجهه علامات النجاة من الموت.

غرس “لي نيو” سيفه في الرمال، وقال بروح بطولية:”ما دمتم معي، فلا خوف عليكم!”

“أخي لي نيو بطل عظيم!”

“شكرًا لإنقاذك حياتي يا أخي لي نيو!”

امتلأت قلوب الجميع بالامتنان، وارتفعت معنوياتهم أكثر! وصارت صورة “لي نيو” في أعينهم أشد عظمة وهيبة!

لكن في الجانب الآخر، تعرّض أحد المزارعين لهجوم أفعى أخرى كادت تودي بحياته. نظر “لي نيو” إليها، ورأى أنها صغيرة لم تبلغ النضج بعد، فتجاهلها وأدار وجهه باحثًا عن أفاعٍ ناضجة أخرى!

واصل الرجل الذي أنقذه يشكره بلا توقف، بينما استمر “لي نيو” في تظاهره بالبطولة، يسكب الكلمات المشجعة، ويشدّ من عزيمة الفريق.

وفي الخلف، كان “دونغفانغ يويمنغ” يراقب كل ذلك بعين باردة، وهو يتفادى هجمات الأفاعي بسهولة. تمتم ساخرًا:”هذا لي نيو… مثير للاهتمام. إنه يختار صيد الأفاعي الناضجة فقط، متجاهلًا الصغيرة… و…”

ثم لمحت عيناه طرف الفريق، حيث يقف ثلاثة مزارعين في مواقع مثلثية، يتصدّون للأفاعي بظاهرٍ ضعيف، لكن حركاتهم كانت سهلة أكثر من اللازم، وبلا جهد حقيقي. وأدرك بحدسه القوي أن مستوياتهم وصلت فعلًا إلى طور القوة الداخلية!

“هؤلاء الثلاثة… هل يحرسون محيط الفريق لمنع أي هروب؟”ارتجف قلبه بالشك: “هل الهدف الحقيقي من الرحلة… هو إطعام هذه الأفاعي؟!”

في المقدمة، ارتفع صوت “لي نيو” من جديد محفّزًا:”أيها الإخوة! اصبروا قليلًا! إذا تجاوزنا أرض الأفعى الرملية هذه، فسوف يمهد لنا الطريق إلى سلالة تيانهوا، حيث نشارك في معركة بوابة جياو، ونرتقي إلى المجد!”

تعلّقت أنظار الناس بخيط أمل، وعاد بعض الأمل إلى قلوبهم، فاشتعلت رغبتهم في النجاة والطموح للمستقبل، فاندفعوا بقوة أكبر!

صرخ أحد المزارعين: “اقتل!” وإذا بلمعان سيفه يتفجّر، متجاوزًا حدوده السابقة، ويشطر أفعى متخفّية بضربة قاطعة! نظر إلى الجثة الممدّدة تحت قدميه، وعلى وجهه نشوة مجنونة بالانتصار!

ابتسم “لي نيو” مشجّعًا بصوت عالٍ:”أحسنت! هكذا ينبغي أن يكون! هل رأيتم؟! ما دمنا متعاونين، فلن تخيفنا هذه الوحوش!”

لكن في داخله ضحك ساخرًا:”تافه! تلك الأفعى كانت صغيرة غير ناضجة، وقتلها إهدار! لقد أفسدت خططي أيها الغبي، تستحق الموت!”

سجّل “دونغفانغ يويمنغ” كل هذا بعينيه، وتعاظم شعوره بالخطر. فقال في نفسه:”بما أنني عرفت الاتجاه العام نحو سلالة تيانهوا، فليس من الحكمة البقاء هنا أكثر. هذا الفريق غارق في الريبة، ومن يدري أي مؤامرات أخرى يخفونها!”

ومن دون تردد، انتهز فرصة انشغال الجميع بمعركة الأفاعي، فيما كان نظرهم معلّقًا على “لي نيو”، وانسحب خفية، كطيفٍ يتلاشى في الظلال، ثم اندفع مبتعدًا عن القافلة بسرعة خارقة!

لمح “لي تيه” الذي كان يراقبه من بعيد، فارتجف قلبه:”هذا الفتى… لا بد أن في أمره سرًا!”

وفي اللحظة ذاتها تقريبًا، التقط الخبراء الثلاثة من طور القوة الداخلية—”يونشان”، ورجل من طائفة “فانيون”، وآخر من تحالف السماء الشاهقة—حركة “دونغفانغ يويمنغ” الغريبة!

“يحاول الهرب؟!”تلألأت أعينهم ببريق بارد في الوقت نفسه!

تبادل “يونشان” والمزارع المظلم الهالة من تحالف السماء الشاهقة نظرات، وقد قرأ كل منهما في الآخر نيةً مشتركة.

فانطلق مقاتل التحالف بلا تردّد! جسده يتمايل كالشبح، منفصلًا عن الفريق، مندفعًا في صمت يطارد “دونغفانغ يويمنغ”، مهمته أن يضمن عدم وقوع أي “مفاجآت”!

التالي
133/710 18.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.