تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 145 : الهجوم مزيف؟

الفصل 145: الهجوم مزيف؟

تلألأت عينا دونغفانغ يوي مينغ وهو يغوص في تفكير عميق. الظهور مرارًا وتكرارًا ثم التبدّد مرارًا وتكرارًا… لا بدّ أن ثمة أمرٌ غير طبيعي يحدث هنا!

رأى المقاتل أن دونغفانغ لم يلتفت إليه، وظنّ أنه قد استسلم، فزمجر وانقضّ مرة أخرى!

ومرة أخرى فرّق دونغفانغ يوي مينغ صفحته بلكمة واحدة!

«جِيه جِيه جِيه… لا فائدة! انتظر موتك طائعًا! لا تُبذل مزيدًا من الجهد العقيم! ألن يكون أفضل أن تُعذّب منك هكذا؟» ارتفعت ضحكة المقاتل وكأنها صدى شيطاني يتردّد في الضباب الكثيف.

لم يلبث دونغفانغ أن مال بشفة باردة على هيئة قوس وقال ببرود: «ربما… هجماتك مجرد أوهام.»

توقّفت ضحكة المقاتل فجأة!

«في البداية، مشهد ذلك المقاتل الساجد والمتوسّل الذي ابتلعه الضباب وقتل—» واصل دونغفانغ كلامه، وعيناه حدّتا كالسكاكين، «كان في الواقع وهماً صنعته عمداً، أليس كذلك؟ القصد أن ترسخ في ذهني أن ‘الضباب يقتل الناس’، لتجعلني أخشى، فتكون أنا الدمية التي تُقَوِّضها وتتحكّم بها.»

تحوّلت ضحكة المقاتل إلى صراخ حادّ مرعب، وانقلب الضباب من حوله ككائن حي، يجتاح الهواء بعنف!

ومع كل تلك الضجّة، بدأت هيئة المقاتل، ومعه الضباب الكثيف الذي يحيط به، تتلاشى تدريجيًا حتى اختفت تمامًا دون أثر!

انقشع المشهد فجأة!

وجد دونغفانغ يوي مينغ نفسه واقفًا على درب ضيّق من حافة الوادي، لكن الضباب المحيط به أصبح أخفّ وأقلّ كثافة، لم يعد ذلك الجدار الأبيض المانع للرؤية كما كان من قبل.

«وهم؟ هذا مثير للاهتمام بعض الشيء،» فكر دونغفانغ. «هل يُحسب هذا… تمريرًا؟»

رفع بصره إلى الأمام، فما زال الوادي عميقًا لا نهاية له. «يبدو أن الطريق إلى المخرج الحقيقي ما يزال طويلاً.»

في جهة أخرى من الوادي، كان لانغ شياو تيان يقاتل أشكالًا شبحية تنهال عليه من الضباب الكثيف، يصرخ ويكاد ينهار من النفاد. تعبت طاقته الحقيقية كثيرًا، لكن في عينيه كان هناك صلفٌ وجنونٌ وإصرار! «لعنة هذا الوهم! اخترقوا لي الطريق!»

بزفرةٍ متلعثمة، شقّ جسده طريقه قاهرًا طبقات الأشباح، وفجأة تبدّد الضباب أمامه!

«هاه… هاو…» تنفّس بصعوبة وركباه ترتعشان، بدا عليه ارتياح ضئيل بعد نجاته، تلاه ازدراء: «كنت أظنّها أصعب؛ إنما هي مجرد أوهام مزعجة! أو ربما تكفي العزيمة والاندفاع لتخرج منها!»

في الطرف الآخر من الوادي بدت وي منغ وهو ليانغ مرهقَيْن. حاصرهما أشباح لا تنتهي؛ أوشك هو ليانغ أن يفقد توازنه، وجهه ملطّخ بالخوف والإرهاق، وكاد يستسلم تمامًا.

«أخو هو ليانغ! اصبر!» ناشدت وي منغ وهي تصدّ هجمات الأشباح بقلق. سريعة الملاحظة، لاحظت أن هجماتهم غريبة؛ رغم ضراوتها الظاهرية، إلا أن الضرر الفعلي كان ضئيلاً.

مرت فكرة خاطفة عبر عيني وي منغ، ثم قالت بتكهّنٍ جريء: «هذه… هجماتهم مزيفة!»

تلفّت هو ليانغ بدهشة، وبتجرّعٍ لا شيء يخسره، استقبل ضربةً من الأشباح!

لم يشعر بالألم الذي كان ينتظر، بل كانت الضربة كنسمة هادئة!

«إنها… حقًا مزيفة!» فرح هو ليانغ فورًا.

تنفّست وي منغ الصعداء، لكن حذرها ازداد.

تراجع الاثنان عن الانشغال بالأشباح المزعجة وسلكا الدرب مباشرةً؛ وبعد وقت وجيز تلاشى الضباب تدريجيًا، واتضحت معالم الوادي من جديد.

«هاهاها! لقد نجحنا!» صرخ هو ليانغ بفرحٍ عارم.

أما وي منغ فبقيت متيقّظة، تحدّق في محيطها بترصّد.

ومع مرور الوقت، بدأ المزيد من الطلاب يخرجون من الضباب، يتجمّعون ويتبادلوا الحكايات عن ذلك الوهم المرعب بخوف باقٍ.

لمح هو ليانغ دونغفانغ يوي مينغ ببرود، ارتسمت على وجهه لحظة دهشة تلاها ازدراء: «همف، لم أتوقع أن هذا الشخص ينجو أيضًا. لكن هذا كل ما فيه! الاختبارات التالية لن تُجتاز بالحظ!»

رأى لانغ شياو تيان دونغفانغ أيضًا، وانفجر في عينيه ضوء شرير! كان على وشك أن يتقدّم ويستفزه، عندما وقع أمرٌ غير متوقع!

الضباب الذي بدا خفيفًا قد هاج بقوة فجأة! أصبح أكثر كثافة وبرودة من ذي قبل!

«ما هذا؟!» ارتجف الحاضرون، وارتفع مستوى اليقظة بينهم!

ابتلع الضباب الكثيف عدة مقاتلين عند حافة الوادي قبل أن يتمكنوا من تفهّم ما يجري!

«آآ—!» دوّت صرخة حادّة!

«مرة أخرى؟!» قبضت الرهبة على قلوب الجميع، ثم تظاهر بعضهم بالطمأنة: «هممم! إنها أوهامٌ أخرى! لا تستطيع إيذاءنا!»

لكن في لحظةٍ تالية خرج أولئك المقاتلون الذين ابتلعهم الضباب من جديد! كانت وجوههم مشوّهة مقبضّة، وعيونهم حمراء كالدم، تفيض عدوانًا ورغبة في التقطيع! باتت تبدو كأنها أرواح شريرة حقيقية!

زأروا وانقضّوا على أقرب الطلاب!

«خدع قديمة!» تذاكى بعض الطلاب باستخفاف، معتقدين أن هذه المقاتلات “المستعيدة” لا تُشكّل خطرًا حقيقيًا.

لكن وي منغ قَبَضت جبينها، وتملّكتها غريزة قوية بالشعور بالقلق!

فش!

انطلقت بقعة دماء!

طال أحد الطلاب، الذي غفل ولم يدافع بجد، مخالبه القاتلة فخَرَجَت من صدره! ظلّ وجهه مجمّدًا على تعابير الصدمة المستحيلة!

الموت الحقيقي!

«إنه حقيقي! هذه المرة الهجوم حقيقي!» كالصقيع سقطت الصيحات فوق جماهير الحاضرين، توقظ وهمهم السابق!

«وحوش… الوحوش لا تُقتل! اهربوا!» صرخ أحدهم بفزعٍ مروع، فاشتعال الذعر كشرارة في برميل بارود!

الطلاب، الذين كانوا قد هدأوا قليلًا، راحوا الآن يركضون فوضويًا! أمام تلك الكيانات الغريبة التي لا تموت لكنها تقضي على البشر بيسر، انتشرت الرعب بسرعةٍ وبلا رحمة!

تدفقت وحوش الضباب من الضباب الماثل، تزأر وتطارد الجموع المتناثرة!

«اهربوا!»

«لا تعيقوا الطريق!»

انسلّ غياب العقل في سلوك الكثيرين؛ صار همُّهم الوحيد النجاة، ودفعوا زملاءهم جانبًا دون تردّد!

ابتلع الضباب الكثيف أولئك الفارين، وتساقطت جهود الوحوش في تتبّع معظمهم.

وقف هو ليانغ مذهولًا من مشهد الفوضى، ساقاه تترنحان، وبدت عليه الرغبة في الانصهار مع الجحافل الهاربة!

«لا تهرب!» أمسكت وي منغ به بقوة، ووجهها الجميل صار جادًا: «الهروب الآن سيؤدي إلى موتكم أسرع!»

التالي
145/710 20.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.