تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 151 : تشي تشينغ القاسي

الفصل 151: تشي تشينغ القاسي

في الوقت الذي خيّم فيه الصمت المطبق على الممر الذي يقف فيه دونغفانغ يويمنغ، كان في ممر آخر الوليمة الدموية قد بدأت للتو.

“لا… لا تقتلني! أخي تشي تشينغ! نحن في فريق واحد!”سقط شاب من فناني القتال على الأرض، ووجهه مغطى بالذعر والتوسل. على صدره أثر مخالب دامٍ، يتدفق منه الدم الطازج بغزارة.

أمامه كان يقف “تشي تشينغ”، النابغة المتألق من عائلة تشي، الذي علّق الجميع عليه آمالهم الكبيرة.

لكن في تلك اللحظة، لم يبقَ من أناقته السابقة شيء. على وجهه ابتسامة مريضة تستمتع بالدماء، وفي يده شظية مسحوقة من خرزة الضباب الرمادي. كان الضباب الكثيف يلتفّ حول ذراعه كأفعى سامّة حيّة، يكسوه بهالة شريرة وعنيفة.

“فريق واحد؟” ضحك تشي تشينغ بصوت مبحوح ملتوي، وقال:”إنما لأني معكم في الفريق كنتم أقل حذرًا تجاهي. هذه القوة… إنها مذهلة بحق!”

لحس شفتيه، ثم بلا أي تردّد، هبط بمخالبه لينهي حياة رفيقه. تدفقت جوهر الدماء الغني إلى جسده ممتزجة بالضباب الرمادي، فتنفّس بآهة ارتياح.

أغمض عينيه، مستسلماً للنشوة من هذا النمو السريع في قوته، كما لو أن هذا هو المعنى الحقيقي لطريق فنون القتال.

“حقًا… مثير للاشمئزاز.”

جاء صوت بارد محتقر من مؤخرة الممر.

فتح تشي تشينغ عينيه فجأة، ووميض قاتل يلمع فيهما، والتفت ينظر. فرأى “تشيانغ فنغ”، طويل القامة، شامخًا بهالة كالجبل، يتكئ بهدوء على الجدار الحجري وذراعاه متشابكتان، وعيناه مليئتان بالازدراء.

“تشيانغ فنغ؟” تلاشت ابتسامة تشي تشينغ، وحلّت محلها ملامح باردة خبيثة:”متى وصلت؟ أتنوي لعب دور فرس العنز الذي يتربص خلف السرعوف؟”

“أنا فقط أترفّع عن مخالطة أمثالك.” قال تشيانغ فنغ بنبرة مسطّحة:”من أجل القوة، تخلّيت عن كرامتك الإنسانية، وحتى هاجمت رفاقك. يا تشي تشينغ، لقد خيّبت أملي كثيرًا.”

“خيّبت أملك؟” كأن تشي تشينغ سمع نكتة كبرى. مدّ ذراعيه، شاعراً بالقوة المتدفقة في جسده، وانفجر ضاحكًا:”ما الذي تفهمه أنت يا تشيانغ فنغ! هذا هو الطريق المختصر نحو القمّة! تدريبك البطيء مملّ جدًا! حين أمتص ما يكفي من القوة، فلن أكتفي بتجاوزك أنت فحسب، بل سأستطيع حتى مقاتلة أحد الأساتذة العظماء!”

لم يجادله تشيانغ فنغ، بل ظلّ ينظر إليه ببرود، كما لو كان يشاهد مهرّجًا. فقد أدرك أن تشي تشينغ قد جُنّ تمامًا.

“همف، من اختلفت طرقهم لا يجتمعون.” زمجر تشي تشينغ، ولم يرغب في الاشتباك مع تشيانغ فنغ الآن، بل استدار ومضى أعمق في الممر. كان يعرف أن تشيانغ فنغ خصم صعب، ولم يحن وقت الصدام معه بعد. في الخارج… هناك المزيد من “الطرائد” الشهية…

وحين التقت نهايات الممرات جميعها، وصل الجميع أخيرًا إلى قاعة حجرية دائرية أكثر اتساعًا.

لكن هذه المرة، لم يبقَ حيًا سوى أقل من عشرين شخصًا.

كانت وجوه الجميع تعكس ذعرًا لا يخفى وإنهاكًا شديدًا. وبين المجموعات، تجسّدت الشكوك والعداوات بوضوح. الخيانات الدموية التي وقعت في ممراتهم جعلت كلمة “رفيق” مثار سخرية.

“يبدو أن الجميع واجهوا بعض ‘المشاكل’.”

كان أول الخارجين من الممر هو تشي تشينغ. كان قد كبح الضباب الرمادي من حوله وعاد إلى مظهره الهادئ المصقول، لكن اللمعان القرمزي العابر في عينيه لم يفُت أنظار الحاذقين.

وحين جال ببصره على الحشد، ورأى “ويي داو”، و”لانغ بو”، ودونغفانغ يويمنغ سليمًا لم يُمسّ، لمع في عينيه بريق دهشة.

“تشي تشينغ، أنت…” أشار أحد الناجين من فريقه إليه مرتجفًا، يغلي بالصدمة والغضب.

لكن تشي تشينغ تجاهله، وحدّق بفرقة “طائفة تيانلانغ”، وضحك عاليًا:”أخي لانغ بو، أما زلت تواصل التمثيل؟ على هذه الساحة الأخيرة، لم يعد للضعفاء مكان.”

وبمجرد أن أنهى كلماته، ابتسم لانغ بو، الذي يقف خلف لانغ شياوتيان، ابتسامة شيطانية، وسحق هو الآخر خرزة ضباب رمادي!

“رووور!”

اندفع الضباب الرمادي العنيف مجددًا، وتحوّل جسد لانغ بو على الفور إلى هيئة وحشية مطابقة لتشي تشينغ!

“لانغ بو! أنت!” ارتجف لانغ شياوتيان صدمةً وغضبًا؛ لم يتوقع أن يختار الآخر هذا الطريق!

“أيها الشاب السيّد، المنتصر ملك، والخاسر لص، هذا كل ما في الأمر.” ابتسم لانغ بو ابتسامة بشعة، وجال ببصره الجشع في القاعة:”طالما أن البقاء هو الغاية، وطالما أن القوة هي النتيجة، فما قيمة الوسيلة؟”

في تلك اللحظة، غلّف التوتر القاعة. فقد سقط اثنان من أبرز النوابغ!

هبطت قلوب الجميع إلى الحضيض. مواجهة وحش واحد أمر عسير، فكيف باثنين؟!

عندها فقط، تكلّم ويي داو، الذي ظلّ صامتًا حتى الآن. خرج صوته باردًا كالفولاذ، وحدّق مباشرة في ويي منغ.

“حياة الآخرين أو موتهم لا تعنيني.” قال ويي داو بلهجة خالية من أي عاطفة:”ويي منغ، بصفتك خارجة عن العائلة، يجب أن تعودي معي لتتلقّي عقوبة معبد الأسلاف!”

جعلت كلماته الوضع المتأزم أصلًا أكثر تعقيدًا.

نظر تشي تشينغ إلى المشهد باهتمام، وضحك قائلًا:”أخي ويي داو، في وقت كهذا، ما زلت منشغلًا بشؤون العائلة؟ لمَ لا نتعاون، ونقضي أولًا على هؤلاء المزعجين؟ ما رأيك أن نتقاسم ‘فرصة وادي التجربة’ نحن الثلاثة بالتساوي؟”

“قلت لك، أريدها هي فقط.” أجاب ويي داو بجمود، غير متأثر باقتراح تشي تشينغ، كأن حياة بقية من في القاعة وموتهم لا يختلف عنده عن حياة نملٍ تافه.

التالي
151/710 21.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.