الفصل 166 : اجتماع عائلة جياو
الفصل 166 اجتماع عائلة جياو
في القاعة الرئيسية لمقر عائلة جياو، كان الجو خانقاً كالبحر قبيل العاصفة.
جلس جياو تشنهاي، ربّ العائلة، شيخ بملامح صارمة، في صدر الطاولة، حاجباه معقودان بقوة، وأصابعه تضرب مسند الكرسي بلا وعي.
تحته جلس عدد من الشيوخ الأساسيين وكبار أفراد العائلة، وجوههم متجهمة مغطاة بالقلق.
قال أحد الشيوخ المسؤولين عن الاستخبارات بصوت جاف وهو يختتم تقريره:”… هذا هو الوضع. وفقاً لتحقيقاتنا من جهات عدة، فإن عائلة هونغ قد تواصلت بالفعل مع قوة تُدعى عائلة باي من القارة الوسطى. ومع عودة السفينة العملاقة، فإن وصول رجال عائلة باي إلى مدينة الرياح الباردة سيجعل عائلة يي تقف بلا شك إلى جانب عائلة هونغ. حينها، عائلتنا جياو… لن تتمكن من الصمود وحدها.”
ما إن نُطقت هذه الكلمات حتى ازداد ثقل الأجواء داخل القاعة.
قال أحد أفراد الجيل الأصغر بقلق:”إذن… ماذا يجب أن نفعل؟ هل نسعى للصلح مع عائلة هونغ؟ أم… نتخلى عن هذا الأساس الذي ورثناه عن أجدادنا وننقل العائلة بأكملها؟”
ضرب أحد الشيوخ الانفعاليين الطاولة بعنف وصاح:”الصلح؟! هونغ باتيان، ذلك الكلب العجوز، ذئب لا يشبع من الطمع! إن سعينا للصلح فسوف ينهشنا حتى لا يترك لنا عظماً واحداً!”
اعترض آخر قائلاً:”لكن إن لم نرحل، فما الذي يمكننا فعله؟ هل سنقف مكتوفي الأيدي نشاهد العائلة تُباد؟”
غرق الجميع في جدال لا ينتهي، لكن دون التوصل إلى حل عملي. خيّم على القاعة جو من التشاؤم واليأس.
في تلك اللحظة، وصلت جياو يويَر مسرعة إلى مقر العائلة، ترافقها دونغفانغ يوي مينغ.
قالت بلهفة لحراس البوابة:”أريد مقابلة والدي!”
اعترضها الحراس:”يا آنسة، ربّ العائلة والشيوخ في اجتماع الآن، لا يُسمح لأحد بمقاطعتهم!”
صرخت:”الأمر عاجل! شديد الأهمية! ابتعدوا!” وحاولت أن تشق طريقها بالقوة.
قال الحراس بارتباك:”يا آنسة! لا تحرجينا! رجاءً!” لكنهم ظلوا ثابتين في أماكنهم.
وأثناء هذا المأزق، اندفع أحد الحراس إلى القاعة ليبلّغ:”سيدي ربّ العائلة! يا ثالث الأسياد! آنسة العائلة جياو يويَر عادت وهي عند البوابة، تقول إن لديها أموراً عاجلة لتناقشها!”
قطّب جياو شياوتيان حاجبيه وهمّ بالكلام، لكن جياو تشنهاي لوّح بيده وقال بصوت غليظ:”اجعلوها تنتظر بالخارج! ألا ترى أننا نناقش بقاء العائلة أو فنائها؟!”
لكن فجأة اندفع حارس آخر أسرع، يتعثر ويسقط أرضاً، وجهه مليء بالفزع والرعب.
صرخ:”س… سيّدي! الأمر خطير! الشاب سيد عائلة هونغ، هونغ تاو… مات!”
“ماذا؟!”
انفجرت القاعة على الفور، وقف الجميع بذهول، وجوههم مصدومة لا تكاد تصدق.
نهض جياو تشنهاي بعنف، وحدّق في الحارس:”ماذا قلت؟! من فعلها؟!”
ألقى الحارس نظرة نحو جياو شياوتيان ثم قال مرتجفاً:”إنه… إنه شاب يعتمر قبعة من الخيزران، عند الرصيف… قتل السيد هونغ تاو بإصبع واحد فقط… وذلك الشخص يعرف الآنسة جياو يويَر، وقد… أُحضر بالفعل إلى مقرنا!”
“دوويــن!”
خيّم صمت ثقيل على القاعة من جديد.
واتجهت أنظار الجميع إلى جياو شياوتيان.
شعر جياو شياوتيان أن رأسه دوّى وارتج ذهنه حتى خلى من كل تفكير.
“يويَر… هي… كيف يمكن أن…”
ضحك جياو تشنهاي بمرارة وغضب، وأشار بيده المرتجفة نحو جياو شياوتيان:”يا لها من ابنة ربيتها! نحن هنا نستنزف عقولنا من أجل بقاء العائلة أو فنائها، بينما هي تجلب لنا كارثة هائلة من الخارج!”
دافع جياو شياوتيان مسرعاً:”سيدي ربّ العائلة! لا بد أن هناك أمراً مريباً وراء هذا!”
لكن جياو تشنهاي لم يُصغِ، وزأر على الحراس:”أدخلوهم!”
شعر جياو شياوتيان بانقباض قلبه، عارفاً أن الأمر لن يُحل بسهولة…
خارج البوابة، كانت جياو يويَر تنتظر بقلق، واستعادت في ذهنها المشهد المهيب لدونغفانغ يوي مينغ وهو يقتل هونغ تاو بإصبع واحد، ببرود وهدوء، وكأن عالم صقل الطاقة لا يساوي شيئاً. فارتجف قلبها خوفاً.
“ما مدى قوة… قوته الحقيقية؟”
وحين راودها هذا الخاطر، لم تستطع طرده من ذهنها.
في تلك اللحظة، خرج أحد الحراس من الداخل واقترب منهما.
لم يعد وجهه يحمل الاحترام أو الحرج كما من قبل، بل صار بارداً، رسمياً، خالياً من الود.
قال بجفاف:”يا كبرى بنات العائلة، ربّ العائلة يطلب حضورك.”
كانت هذه الجملة البسيطة كافية لتجعل قلب جياو يويَر يهبط إلى القاع!
هناك خطب جلل! جلل كبير!
لو كان الأمر استدعاءً عادياً لما كان موقف الحارس على هذا النحو! نبرته الباردة، الأجواء الموحشة… لم يكن الأمر يشبه الذهاب لرؤية عائلتها، بل أقرب إلى… جلسة استجواب!
همست بارتباك وهي تشد على كمّ دونغفانغ يوي مينغ محاولة الهرب:”ينبغي… ينبغي أن نغادر الآن!”
لكن دونغفانغ يوي مينغ ربت على يدها قائلاً بهدوء وثبات يحمل سحراً مطمئناً:”لا تقلقي.”
لسبب ما، ما إن سمعت هاتين الكلمتين حتى هدأ قلب جياو يويَر المذعور بشكل عجيب. أخذت نفساً عميقاً، أومأت برأسها، وتبعت الحارس لتدخل القاعة الكئيبة برفقة دونغفانغ يوي مينغ.

تعليقات الفصل