تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 181 : تحوّل عائلة شي

الفصل 181: تحوّل عائلة شي

حين عاد دونغفانغ يوي مينغ مع شي بو إلى قصر عائلة شي الكئيب، انحنى الحراس عند البوابة باحترام فور رؤيتهم شي بو، ولم يجرؤوا على عرقلتهم.

قال شي بو بجدية وهو يقود دونغفانغ نحو القاعة الجانبية:”صديقي الشاب دونغفانغ، انتظر هنا قليلاً، سأذهب لإبلاغ رئيس العائلة.”

أومأ دونغفانغ يوي مينغ، ثم جلس بهدوء على مقعد قريب، مظهره واثق ومتماسك.

لكن ما إن غادر شي بو، حتى لمح أحد خدم العائلة وجه دونغفانغ الغريب عنه، فبرقت عينيه بمكر، وانسحب خلسة من الباب الخلفي متوجهاً مباشرة إلى قصر عائلة تشاو — فقد كان قد تم شراؤه مسبقاً بالرشوة من قبلهم.

وفي القاعة الجانبية، كان دونغفانغ يوي مينغ يستريح مغمض العينين، حين انطلق صوت مليء بالسخرية والحقد في وقت غير مناسب:

“من هذا الذي أراه؟ أهو أنت يا وجه الحسن؟!”

دخلت شي يو وهي تتبختر، يرافقها بعض الأتباع، وذراعاها متقاطعتان، ورأسها مرفوع بكبرياء. كانت تحدق في دونغفانغ يوي مينغ بعينين تملؤهما الكراهية والازدراء.

ففي الماضي، حين كانت شي تشينغ موجودة، ظلت شي يو تحت ظلها وقمعها. بل إن شي بو استعمل تلك المرة الثمينة التي كان بالإمكان استدعاء سيد كبير بها لحماية العائلة، من أجل شي تشينغ وحدها، بسبب ذلك “المكان في القارة الوسطى” الذي لا يُعوّل عليه!

برأيها، كان ذلك حماقة مطلقة. والآن، وقد حلّت الكارثة بالعائلة، حمّلت كل حقدها لشي تشينغ وشي بو الذي دعمها.

أما هذا الرجل أمامها، فقد تذكرته جيداً!ألم يكن هو الفتى الفقير الذي اصطحبته تلك العاهرة شي تشينغ شريكاً لها في الحفل آنذاك؟!

(في الماضي، لم يكن سوى عديم الجدوى، لم يكمل حتى صقل الجسد. والآن، شي بو يعيده ويعامله كضيف رفيع؟ يا للسخرية!)

دارت حول دونغفانغ يوي مينغ وقالت باستهزاء:”ماذا؟ عجزت عن العيش في الخارج، فجئت تتمسح بعائلتنا؟ دعني أخبرك، تلك العاهرة شي تشينغ رحلت، ولن يلتفت إليك أحد هنا بعد الآن!”

لم يرفع دونغفانغ يوي مينغ جفنه، وكأنه لا يراها.

أثار تجاهله غضب شي يو أكثر فأكثر.

“أنا أتحدث إليك! هل أنت أصم؟!” تحولت ملامحها الجميلة إلى صقيع. فهي الابنة المدللة لعائلة شي، ولم تتعرض يوماً لمثل هذا التجاهل!

خطت خطوة للأمام ومدّت يدها محاولة نزع قبعة الخيزران عن رأسه:”أريد أن أرى إن كنت قد حققت أي تقدم منذ ذلك الزمن يا عديم الجدوى!”

لكن قبل أن تلمس يدها القبعة، أمسك بها كف عجوز قوي كالكماشات الحديدية.

لقد عاد شي بو.

قال بصرامة غير مسبوقة:”شي يو! لا تتجرئي على إهانة ضيفنا المكرم!”

“شي بو؟ أنت…” تألمت وهي تحاول الفكاك، لكنها لم تستطع. صُدمت وغضبت في آن:”أتجرؤ على ضربي من أجل دخيل عديم الجدوى؟ أي ضيف مكرم هذا؟!”

قال شي بو ببطء، وهو يلفظ كلماته بكل جدية:”إنه… الأمل الوحيد لعائلتنا!”

ثم دفعها بعيداً بحركة حاسمة.

“الأمل الوحيد؟!” بدا وكأنها سمعت نكتة كبرى. نهضت من الأرض وأشارت إليه تصرخ بهستيريا:”هو؟! شي بو، لقد شخت واهترأت! عائلتنا على وشك أن تُباد بيد عائلة تشاو، وأنت بدلاً من البحث عن طريقة للصلح، تضع كل رجائك في عديم جدوى كهذا!”

عندها رفع دونغفانغ يوي مينغ رأسه ببطء.

لم يتفوه بكلمة، بل أدار نظره نحوها بهدوء.

وفي لحظة، انبعث ضغط رهيب، كجبل إلهي قديم غير مرئي، يهوي بثقله الساحق!

ارتجفت روح شي يو تحت وقع تلك النظرة! كأنها لم ترَ عينين بشريتين، بل رأت كوناً بلا حدود، حيث تعاقب الشمس والقمر، وتسطع النجوم وتخبو! تحطمت كل كبريائها وغضبها وازدرائها في تلك اللحظة، ولم يتبقَ سوى خوف عميق من صميم الروح!

“هبّ!”

انهارت ساقاها ولم تعد قادرة على حمل جسدها، فسقطت أرضاً شاحبة الوجه، ترتجف بجسدها كله.

قال دونغفانغ يوي مينغ وهو ينهض:”هيا بنا يا شي بو. خذني لمقابلة رئيس العائلة.”

نظر شي بو إلى شي يو المطروحة كالعجين على الأرض، وزفر في داخله. ثم التفت إلى دونغفانغ وأومأ بانحناءة احترام أعظم.

في القاعة الرئيسية.

حين روى شي بو ما حدث ووعد دونغفانغ، ساد صمت ثقيل.

نظر كل الشيوخ، ومعهم رئيس العائلة، إلى شي بو كأنهم يرون مجنوناً.

قال رئيس العائلة بنبرة يغشاها الخذلان:”شي بو، في وقت الأزمة يمكننا تفهّم مشاعرك. لكن لا يجوز أن تكون بهذه… الطفولية.”

“صحيح! أن نترك شاباً يواجه عائلة تشاو بأكملها؟ هذا جنون!”

“الأجدى أن نسرع في تجهيز صكوك الأملاك ونذهب نطلب الصلح…”

بينما كانت الأصوات تتعالى، لم يلتفت دونغفانغ يوي مينغ إليهم، بل وجّه نظره نحو رئيس العائلة وقال بهدوء:

“المهلة لثلاثة أيام مملة.”

لم يكن صوته مرتفعاً، لكنه بلغ آذان الجميع بوضوح.

“من أجل شياو شيتو، سأذهب الآن بنفسي إلى عائلة تشاو.”

وما إن أنهى كلامه، حتى اهتز جسده قليلاً ثم اختفى، كأن لم يكن قط!

ساد القاعة صمت مميت من جديد.

“أين… أين اختفى؟!” اتسعت عينا شي يو رعباً.

قفز رئيس العائلة وعدة شيوخ من أماكنهم، والذهول يعلو وجوههم. فمع مستوى زراعتهم، لم يتمكنوا من استيعاب كيف غادر أمامهم بلا أثر!

عند بوابة قصر عائلة تشاو.

كان رئيس العائلة، تشاو ووجي، يقف على رأس نخبة من مقاتليه وقد نصبوا فخاً محكماً. فقد وصلته أنباء بأن عائلة شي استعانت بشخص غريب، وأراد أن يستغل الفرصة ليُذلّهم إذلالاً لا يُمحى.

وإذ به يرى من آخر الشارع رجلاً يعتمر قبعة خيزران، يخطو بخطوات هادئة.

صرخ ببرود:”أوقفوه!”

اندفع عدة خبراء من عائلته بفيض من الطاقة الحقيقية، كالنمور المنقضة من الجبال، صوب دونغفانغ.

لكن دونغفانغ يوي مينغ واصل السير بخطاه الرتيبة وكأنهم غير موجودين.

وحدث مشهد عجيب.

فما إن اقتربوا منه حتى اصطدموا بجدار خفي من طاقة لا تُقاوَم! تحطمت طاقاتهم كقشر بيض، وارتدت أجسادهم بقوة أعظم مما اندفعوا بها، وهم يتقيأون دماً لا يُعلم أحيّ هم أم أموات!

ومن البداية حتى النهاية، لم تهتز حتى أطراف ثوبه!

“ماذا؟!”

انكمشت حدقتا تشاو ووجي بشدة، وشعر بنذير شؤم يخيم على قلبه.

دون تردد، فجّر كامل طاقته في مستوى الإنجاز الصغير لقوة الداخل. التفّت هالة حامية حول كفيه محدثة دويّاً اخترق الهواء.

“كفّ الموج العاتي!”

اندفع بكل قوته، مطلقاً موجة عملاقة مكثفة من الهالة الواقية، كأنها جبل مقلوب وبحر هادر، تضرب باتجاه دونغفانغ!

عندها فقط توقف دونغفانغ.

رفع يده اليمنى ببطء، ومدّ إصبعاً واحداً. إصبع صافٍ كاليَشب، نقيّ لا يعلوه غبار الدنيا.

مسّ به الموجة الصاخبة.

“بَوب.”

صوت خافت، كفقاعة تنفجر.

فما إن لامس إصبعه الموجة، حتى تبخرت تماماً من الوجود!

شعر تشاو ووجي بقوة لا تُقاوَم، تحوي معنى سامياً من الداو، تعود مرتدة عبر ضربته إلى جسده!

“بوهاا!”

تقيأ دماً غزيراً وطار جسده كالريشة، بينما دوّامة طاقته في الدانتين تتشقق ببطء حتى انهارت تماماً!

انهارت كل زراعته!

أعاد دونغفانغ إصبعه بهدوء، ثم تقدم إلى داخل بوابة قصر تشاو. وبعد لحظات، خرج مجدداً تحت أنظار العائلة المذعورة، ممسكاً برزمة من صكوك الأملاك.

عاد وألقى بها بلا اكتراث على منضدة قاعة عائلة شي.

سقط الصمت الأبدي على المكان.

شي يو، التي كانت تثرثر منذ قليل، صار وجهها شاحباً، وانهارت ساقاها جالسة على الأرض، والدفء الرطب يتسرب من بنطالها.

أما رئيس العائلة والشيوخ، فقد نظروا إلى صكوك الأملاك، ثم إلى دونغفانغ الهادئ، وقد جفّت حناجرهم، وعجزت ألسنتهم عن النطق.

لقد تحولت نظراتهم من شك وريبة… إلى رهبة وخشوع، كأنهم يواجهون إلهاً!

التالي
181/710 25.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.