الفصل 185 : بدايةً من جناح الريح والرعد
الفصل 185 بدايةً من جناح الريح والرعد
لقد بلغت كفاءة طائفة “دي لينغ” ذروتها أمام كيان مرعب قادر على تقرير مصيرها بين الحياة والموت.
ففي أقل من نصف يوم، تكدّست آلاف النسخ من فنون القتال في عالم القوة الحقيقية وعالم القوة الداخلية، وهي خلاصة تراكمات الطائفة على مدى قرون، حتى صارت أشبه بجبل صغير في فناء “دونغفانغ يوي مينغ”.
وفي الوقت نفسه، وُضعت في يده بلورة ياقوتية تحمل معلومات استخبارية مرعبة التفصيل عن سائر قوى الطوائف في سلالة “تشي العظمى” وما جاورها.
أما “لي داو شوان”، زعيم طائفة “دي لينغ”، فقد جاء بنفسه ليقدّم التقرير، ينظر إلى ذلك الرجل الهادئ المنهمك في مطالعة البلورة بعين يملؤها التبجيل، بينما في أعماق ناظريه يختبئ بريق خافت من السخرية والانتظار.
(هَه، تباهَ كما تشاء! غرورك هذا لن يدوم طويلاً!)
(ألا تعلم أن رسولاً من طائفة “لهيب القرمز” في القارة الوسطى سيصل قريباً؟ إنه خبير حقيقي من درب الخلود، ذو جسد فطري! لا يُقارن بنا نحن الأساتذة الدنيويين!)
(كلما علا صخبك الآن، كان سقوطك أفظع حينها!)
انحنى بتوقير وتراجع، وقد بدأ بالفعل في حساب كيف سيستغل هذا النجم المشؤوم بأقصى صورة حين يحين وقت الحساب.
أمّا “دونغفانغ يوي مينغ” فلم يُعر أدنى اهتمام لدهاليز عقل “لي داو شوان”، بل غاص بوعيه السامي في البلورة الاستخبارية.
وبعد لحظات، فتح عينيه ببطء، وفيهما وميض حاد.
(سلالة تشي العظمى، إلى جانب طائفة دي لينغ، تضم ثلاث طوائف أخرى تمتلك إرثاً في عالم الأساتذة الكبار: جناح الريح والرعد، طائفة الصخر الثابت، وبوابة السيف السماوي.)
(وفي السلالات المحيطة أيضاً سبع أو ثماني طوائف بالقوة نفسها، ولكل منها اختصاصها…)
ثم وجّه نظره نحو أقرب هدف لطائفة دي لينغ.
(جناح الريح والرعد، المشهور بفنون البرق وتقنيات القتال في عالم الأساتذة الكبار… جيد، لنبدأ بكم.)
…
بعد ثلاثة أيام، عند جناح الريح والرعد.
باعتباره طائفة اشتهرت في سلالة تشي العظمى بفنون الحركة وأساليب الركل الفريدة، ساد جو مهيب استثنائي في جناح الريح والرعد ذلك اليوم.
وقف “لي وان جون”، سيد الجناح وأحد خبراء عالم الأساتذة الكبار المخضرمين، بوجه متجهّم عند بوابة الجبل، ومن خلفه جميع شيوخ عالم القوة الداخلية والتلاميذ النخبة.
كانوا في حالة استنفار قصوى، إذ قبل قليل دوّى في كل أرجاء الجناح صوت هادئ لكنه لا يقبل الرفض:
“دونغفانغ يوي مينغ… جاء يزور.”
جملة واحدة فقط كفيلة بإثارة الرعب في القلوب!
فمنذ وقت قصير، بعث “لي داو شوان”، زعيم طائفة دي لينغ، رسالة ممهورة بأقصى درجات التواضع إلى كل الطوائف ذات الإرث الكبير في سلالة تشي العظمى، معلناً أن كبيراً يُدعى “دونغفانغ يوي مينغ” سيقوم بـ”زيارة” لها في الأيام المقبلة.
وقد علم الجميع أن تلك ليست زيارة بل إعلان حرب!
ظن “لي وان جون” أن الخصم سيمكث أياما للراحة على الأقل، لكنه لم يتوقع وصوله بهذه السرعة!
وبينما يترقب الجميع بقلق، صعد رجل يعتمر قبعة الخيزران ببطء، خطوة بعد خطوة، على الدرب الجبلي.
كانت خطواته بطيئة للغاية، موزونة، نقية بلا أثر لغبار الدنيا.
غير أن هذا الرجل تحديداً جعل “لي وان جون” يشعر بضغط لم يعرف له مثيلاً من قبل!
قال بصوت عميق، محاولاً كبح صدمته:”حضرتكم… هل أنتم الكبير دونغفانغ؟”
لم يُجب “دونغفانغ يوي مينغ”، بل رفع بصره نحو البوابة الشاهقة لجناح الريح والرعد.
وفي اللحظة التالية، رفع قدمه ببطء.
ووضعها برفق.
“بوووم—!”
انفجر “مجال الماء والنار” مدوياً!
وفي لحظة، ضمن دائرة تمتد لألف تشانغ، تغيّر لون السماء والأرض!
نصفها شمس متأججة تحرق كل شيء، ونصفها محيط لا نهائي يتجمّد فيه ألف لي!
ماء ونار، قوتان متناقضتان اندمجتا بعمق مذهل، لتشكلا عالماً مرعباً قادراً على سحق كل شيء!
أما التشكيل الوقائي الذي طالما تباهى به جناح الريح والرعد، فلم يُبدِ أي أثر أمام هذا المجال، بل ذاب بصمت كما يذوب الجليد تحت أشعة الشمس!
“طَخ!”
خلف “لي وان جون”، جثا كل الشيوخ والتلاميذ تحت وطأة مجال يضاهي سطوة السماء، أجسادهم ترتجف كالغربال، عاجزين حتى عن التفكير في المقاومة!
لم يصمد وحده سوى “لي وان جون”!
استنفر مجاله كأستاذ كبير، “عالم الريح والرعد”، حتى أقصى طاقته؛ أحاطت به صواعق هادرة لا حصر لها تحاول تمزيق هذا العالم المرعب!
لكن برقَه بدا تافهاً أمام تلك الشمس الحارقة؛ أما رياحه العاتية فلم تُحدث حتى تموّجاً واحداً في ذلك البحر اللامتناهي!
“أ… أنت…” ارتسمت على وجه “لي وان جون” ملامح الرعب وعدم التصديق!
(كلانا من عالم الأساتذة الكبار… كيف يمكن أن يكون الفرق شاسعاً هكذا؟!)
عندها نطق “دونغفانغ يوي مينغ”، صوته هادئ يتردد في أذن خصمه:”جئت لشيء واحد فقط. سلّم إرث جناح الريح والرعد الأهم—《طريقة تجمّع روح الريح والرعد》 وفن القتال العظيم 《إرشاد الريح والرعد》، وأرحل فوراً، ضامناً سلامة طائفتكم.”
لقد كان ذلك صفقة، بل بالأحرى… إنذاراً!
عَبَرت على وجه “لي وان جون” لمحة من الإذلال والصراع الشديد. تسليم الإرث يعني بقاء جناح الريح والرعد اسماً بلا جوهر، أما رفضه فيعني هلاك الطائفة اليوم!
تأمل العالم المائي الناري وهو يطبق عليه، شاعراً بالقوة المروّعة القادرة على سحقه في لحظة، وأخيراً تحولت كل مشاعره من رفض وغضب إلى تنهيدة طويلة يائسة.
“سأسلّمه…”
…
وعندما غادر “دونغفانغ يوي مينغ”، ممسكاً ببلورة اليشب التي تحتوي على جوهر إرث جناح الريح والرعد، ظل خلفه الحشد راكعاً صامتاً.
لم يعد مباشرة إلى طائفة دي لينغ، بل اعتلى قمة جبل قريب.
“أضف نقاطاً!”
“أضف نقاطاً!”
【تنبيه! استُهلكت النقاط… 《طريقة تجمّع روح الريح والرعد》 ارتقت حتى الاكتمال!】
【تنبيه! استُهلكت النقاط… 《إرشاد الريح والرعد》 ارتقى حتى الاكتمال!】
ومع استهلاك كم هائل من النقاط، بلغ جميع ما سلبه من جناح الريح والرعد درجة الكمال!
“اندماج!”
تصادمت لا حصر لها من الرؤى العميقة حول الريح والرعد في ذهنه، ثم اندمجت تماماً في نظامه الخاص من طرق الزراعة وفنون القتال!
وبعد إنجاز كل ذلك، نهض ببطء، موجهاً نظره إلى الهدف التالي.
وفي هذه اللحظة، كان خبر “الأستاذ الغامض الذي قمع جناح الريح والرعد في يوم واحد وانتزع إرثه” قد انتشر في كل أرجاء سلالة تشي العظمى بسرعة هائلة كالنار في الهشيم!
أما في طائفة دي لينغ، فقد استمع “لي داو شوان” لتقرير الكشافة، فازداد ذهوله، لكنه في الوقت ذاته تضاعف ترقّبه.
(جيد! كلما ازددت قوة وهيبة الآن، كان سقوطك أمام خبراء درب الخلود أفظع!)

تعليقات الفصل