الفصل 187 : رسول اللهب القرمزي
الفصل 187: رسول اللهب القرمزي
حين خرج دونغفانغ يوي مينغ من قاعة الطرق العشرة آلاف، كان قد مضى سبعة أيام كاملة.
كان “لي داو شيوان” ينتظر باحترام خارج القاعة، وما إن وقعت عيناه على دونغفانغ يوي مينغ حتى انكمشت حدقتاه بشدة، وغمر قلبه شعور كاسح كما لو أنه يواجه السماء والأرض في آن واحد!
الشاب الواقف أمامه بدا واضح المعالم، ومع ذلك لم يشعّ منه أدنى هالة، كأنه قد اندمج مع الجبال والصخور والأشجار بل ومع العالم كله.
عودة إلى البساطة الأصلية!
لم يبقَ في قلب لي داو شيوان سوى رهبة بلا حدود. فقد علم أن الشخص الواقف أمامه قد بلغ عالماً لا يستطيع حتى أن يطمح إلى النظر نحوه.
قال بانحناءة احترام:”سينيور…”
أجابه دونغفانغ يوي مينغ بهدوء:”كل شيء قد تمّ، وحان الوقت للانطلاق إلى القارة الوسطى.”
ارتجف وجه لي داو شيوان عند سماع ذلك، كأنه أراد قول شيء، لكنه حوّله في النهاية إلى مداهنة:”بقوة السينيور، حيثما ذهب لا بد أن تثار العواصف!”
غير أن ابتسامة ساخرة ارتسمت في أعماقه:
【أخيراً سيرحل؟ جيد… رسول طائفة اللهب القرمزي سيصل قريباً. وحين تغادر سأبلّغ بكل ما وقع هنا. وعندها، مهما بلغت قوتك، فلن تواجه طائفة خالدة إلا بالموت!】
وكأن السماء استجابت لأفكاره.
فجأة، هبط ضغط مرعب، أشد بأضعاف من أي جراند ماستر، مشبع بالحرارة والتعالي، من أعالي السماء بلا سابق إنذار!
“بوووم—!”
انمزقت مصفوفة حماية جبل طائفة دي لينغ لحظةً كأنها ورق! وتساقط جميع تلاميذ الطائفة تحت هذا الضغط، يتقيؤون دماً في وقت واحد، فيما فقد الأضعف وعياً فورياً!
أصيب لي داو شيوان وكأن صاعقة ضربته، فسُحق إلى الأرض بلا قدرة على الحراك، يغمر وجهه رعب لا يوصف!
كان هذا الضغط… أشد رعباً بعشر مرات مما تخيّله!
وفي السماء، لمع ضوء ناري، ونزل ببطء شاب بملامح متغطرسة مرتدياً رداءً قرمزياً، ويداه خلف ظهره، أشبه بإله هبط أمام قاعة الطرق العشرة آلاف.
تفحّص المكان، ووقعت عيناه على تلاميذ طائفة دي لينغ الملقى بهم على الأرض مرتجفين، فتلألأت في نظرته سخرية واشمئزاز شديدان.
لكن حين وقع بصره على ذلك الشخص الوحيد الواقف بلا حراك، انكمشت حواجبه وظهر في عينيه بريق اندهاش.
“أوه؟ ممارس فنون قتال بشري… يستطيع الصمود أمام ضغطي؟”
غير أن اندهاشه سرعان ما استُبدل بغضب عارم. ففي نظره، عند نزوله ينبغي لكل البشر الركوع ترحيباً. أما أن يقف هذا الغريب مرتدياً قبعة الخيزران، فذلك تحدٍّ صارخ له وهي إهانة جسيمة!
سأله ببرود، وكأنه ينظر إلى نملة:”من أنت؟! أمام رسول طائفة اللهب القرمزي… لماذا لم تركع؟!”
كانت كلماته جافة، لكنها مشبعة بأمر لا يقبل الرفض.
ارتجف لي داو شيوان فرحاً وخوفاً معاً:
【لقد جاء! رسول طائفة اللهب القرمزي هنا أخيراً! الآن، أريد أن أرى كيف ستظل متعجرفاً!】
رفع رأسه بصعوبة، وقال للرسول بصوت مليء بالنحيب والشكوى:”تبليغ… تبليغاً لسيدي الرسول! هذا الرجل… اسمه دونغفانغ يوي مينغ! لقد… لقد استولى بالقوة على طائفة دي لينغ، وقتل حتى شيخ طائفتنا “لي بو تيان”!…”
“همم؟”
انعقدت عينا الرسول مجدداً على دونغفانغ يوي مينغ، وهذه المرة كان فيهما برد قاتل.
“إذن أنت… مجرد بشري تجرؤ على قتل كلب من طائفة اللهب القرمزي؟ وتتصرف بغطرسة هنا؟!”
رفع يده ببطء، أصابعه كالسيف، كأنه يقوم بفعل عادي:”في هذه الحال… مت.”
“شووو!”
اخترق الهواء سيف من طاقة روحية قرمزية خالصة، يحمل حرارة قادرة على إحراق كل شيء، مندفعاً نحو جبين دونغفانغ يوي مينغ!
إنها طريقة خالدة — التحكم بالطاقة الروحية!
لكن في مواجهة هذه الضربة القاتلة لأي جراند ماستر، لم يزد دونغفانغ يوي مينغ عن إيماءة رأس.
تقدم خطوة.
وانبسط بذرة العالم على الفور!
فما إن دخلت طاقة السيف المجال حتى غاصت فيه كالمستنقع: الريح أضعفت حدته، الماء أطفأ نيرانه، الأرض كبّلت سرعته… حتى ما بلغ ثلاثة أقدام من دونغفانغ يوي مينغ تلاشى هادئاً مع طَقطقة خافتة.
“ماذا؟! مجال؟! لا… ليس مجرد مجال!”
تغيّر وجه الرسول فجأة، وللمرة الأولى ارتسم الرعب في عينيه! لقد اكتشف بفزع أن طاقته الروحية تُقمع تماماً داخل هذا المجال الغريب!
“طعنة الفكر السامي!”
لم يجرؤ على كبح قوته أكثر. أضاء ما بين حاجبيه، وانطلقت طاقة ذهنية حادة كإبرة مسمومة لتهاجم بحر وعي دونغفانغ يوي مينغ!
كانت هذه إحدى الضربات القاتلة لأصحاب المراتب الفطرية — هجوم الفكر السامي، القادر على سحق روح أي ممارس بشري!
لكن حين اخترق فكره السامي بذرة العالم، كان كقطرة ماء تسقط في محيط شاسع، سُحقت في الحال واختفت بلا أثر!
“مستحيل؟!” ذُهل رسول اللهب القرمزي. كيف يمكن لبشر أن يصمد أمام هجوم الفكر السامي لخالد؟!
نظر دونغفانغ يوي مينغ إليه ببرود وقال بخيبة:”هذه إذن طريقة الخالدين؟ لا شيء مميز فيها.”
رفع كفه ببطء:”تلقَّ ختامي.”
خاتم الشكلين!
“رووومبـل—!”
اهتزت بذرة العالم كلها في لحظة! الريح والرعد تآزرا، الماء والنار انسجما، الأرض غاصت، والمعدن والخشب تعايشا! كل القوى اندمجت في مخطط تاي تشي دوّار في راحته!
لقد بدا هذا الخاتم كأنه يمثّل إرادة العالم بأسره!
ارتعد الرسول بشعور مميت غير مسبوق! ونسي كبرياءه، وأطلق صرخة رعب، وحشد كل طاقته الروحية ليكوّن درعاً سميكاً من اللهب في وجهه!
“بوووم—!!!”
انطبق الخاتم الهائل!
تحطم درع اللهب كالمرآة، وتلاشى!
صرخ الرسول عالياً، وقد سُحق أحد ذراعيه مع نصف جسده بالكامل تحت هذا الخاتم!
“آاااه! ذراعي!!”
تقيأ الدم بجنون، وهو يتدحرج متراجعاً بنظرات يغمرها الرعب وعدم التصديق!
لقد… خسر؟! خسر أمام ممارس بشري؟!
لم يجرؤ على التفكير بالقتال ثانية، وبالرغم من الألم المبرح، أخرج من صدره تعويذة يشم ملتهبة وسحقها بعنف!
“أيها الفتى! انتظر فقط! طائفة اللهب القرمزي لن تتركك أبداً!”
تذبذبت الفضاءات من حوله، واختفى تاركاً وراءه تهديداً ساماً وحالة يُرثى لها.
بعد هذه المعركة، أدرك دونغفانغ يوي مينغ بأوضح صورة مدى قوته مقارنة بالخالدين.
【عالم الفطرية… لا يزيد عن هذا.】

تعليقات الفصل