الفصل 189 : عودة الأفعى الشيطانية
الفصل 189: عودة الأفعى الشيطانية
شقّت السفينة العملاقة عباب الموج الأزرق الهائل، ماضية بثبات عبر المحيط اللامحدود.
في هذه الرحلة، اختار دونغفانغ يوي مينغ غرفة عادية في الطابق السفلي، معزولاً تماماً عن أي إزعاج خارجي.
فبالنسبة له، كان هذا الشهر الطويل أفضل وقت ليُرتّب بهدوء مكاسبه، ويضع خططاً مفصّلة لرحلته المقبلة نحو القارة الوسطى.
فكّر في نفسه:”عند وصولي إلى سلالة يونشوي، سيكون الهدف الأول هو السؤال عن مكان أكاديمية سحابة التنين، والوفاء بالوعد للعم شي.”
ثم تابع:”ثانياً، يجب أن أجد تقنية زراعة شرعية لجسد الفطرة الفطرية.”
غاص وعيه الروحي داخل كيس التخزين، ونظر إلى “صحيفة صقل الجسد بضباب رمادي حقيقي” التي حصل عليها من المعلّم الكبير لطائفة الفناء الصامت.
كانت هذه التقنية مقبولة، لكن الجسد الفطري الذي تُشكّله بدا غير سويّ إلى حدٍّ ما.
تمتم بحزم:”هذه الطريقة، إلا عند الضرورة القصوى، لا يجب استخدامها. لا بد أن أجد بديلاً آخر.”
وبينما كان غارقاً في أفكاره، دوّى فجأة إنذار حادّ وعاجل، أشدّ هلعاً من ذاك الذي دوّى في المرة السابقة، يهزّ السفينة العملاقة كلها!
“ووو— ووو— ووو—!!!”
فتح دونغفانغ يوي مينغ عينيه ببطء داخل مقصورته، مجعداً حاجبيه قليلاً.
قال في نفسه:”هل هي وحشية بحر أخرى؟”
لكن عندما خرج إلى سطح السفينة، رأى مشهداً كفيلاً أن يُلقي اليأس في قلب أي فنّان قتالي!
لم تكن سوى الأفعى الشيطانية ذات القرن الأرجواني، التي سبق أن أصابها بجراح بليغة بضربة كف واحدة!
غير أنّ هالتها هذه المرة كانت أشدّ عنفاً ووحشية من ذي قبل! لقد اندملت إصاباتها منذ زمن، وفي عينيها الثعبانيتين العملاقتين اشتعلت نيران غضب وانتقام لا تنطفئ، متجهة مباشرة نحو السفينة العملاقة!
صرخ أحدهم برعب:”إنها… إنها هي! الوحش الياو!”
“يا للسماء! كيف عادت ثانية؟!”
شحبَت وجوه جميع المقاتلين الذين عايشوا الرحلة السابقة، وانتابهم رعب قاتل لرؤية هذا الجسد المهيب المريع يطفو فوق سطح البحر!
هتف صوت قوي:”جميع المقاتلين إلى مواقعكم! استعدوا للقتال!”
ظهر المعلّم الكبير ذو نية سيف الجبال والأنهار فوراً عند مقدمة السفينة، وعلامات الصرامة البالغة بادية على ملامحه.
كان قادراً أن يشعر أنّ قوة هذه الأفعى الشيطانية قد تعاظمت أكثر حتى مما كانت عليه في المرة السابقة!
“رووووو—!”
لم تعد الأفعى الشيطانية ذات القرن الأرجواني تتريّث أو تختبر. فتحت فمها الكاسح، وقذفت عموداً من السم الأرجواني أكثر غلظة وظلاماً من ذي قبل، اندفع نحو السفينة العملاقة كسوطٍ من العقاب السامي المُفني!
صرخ المعلّم الكبير:”الجبال والأنهار درع!”
فأطلق صرخة هدّارة، وظهرت أمام السفينة العملاقة درع ساطع كثيف، تكوّن من جبال وأنهار وهمية متكاثفة.
“بوووم—!!!”
دوّى انفجار مدوٍّ يهزّ الأرض!
مَــجَرّة الرِّوايات: الفصل يحتوي على خيال جامح، حافظ على توازنك ولا تتأثر سلبياً.
لم يصمد الدرع إلا أقل من ثلاث أنفاس قبل أن يتحطّم مع أنينٍ موجع من ثقل الهجوم!
“بففف!”
اهتز المعلّم الكبير بقوة، وتقيأ دماً طازجاً، وتراجع مترنّحاً عدة خطوات إلى الوراء!
بمجرد تبادلٍ واحد، وجد نفسه في مأزق مطلق!
غرق قلوب جميع المقاتلين على السفينة في يأس يجمّد العظام.
صرخ المعلّم الكبير متحدّياً:”أيها الوحش! سأقاتلك حتى الموت!”
مسح الدم عن زاوية فمه، وفي عينيه بريق حاسم. فقد علم أنّ هذا اليوم يوم حياة أو موت!
لم يكن أمامه سوى أن يُشعل دم جوهره، دافعاً نية سيف الجبال والأنهار إلى أقصاها!
تقدّم خطوة للأمام، فاندمج الرجل والسيف في واحد، كأنّه تحوّل إلى جبل ونهر متدفّق. أينما مرّ ضوء السيف، ارتجف الفراغ ذاته، محمّلاً بروح مأساوية لا تلين، وهو يشنّ هجوماً يائساً على الأفعى المتغطرسة!
لكن ما قابله لم يكن سوى عيني الأفعى الشيطانية الممتلئتين بالسخرية والقسوة.
أضاء القرن الوحيد في رأسها بوهج مريب، فانطلق أثر عقلي غير مرئي، كالمطرقة الثقيلة، ليضرب عقل المعلّم الكبير بعنف!
تأوّه المعلّم الكبير، وظهر خلل صغير في سيفه اليائس.
وكانت تلك الثغرة الصغيرة بالذات ما اغتنمته الأفعى فوراً!
ذيلها الهائل، أشبه بسوطٍ من حديد أسود، حمل قوة لا تضاهى، ليضرب متأخراً لكنه يصل أولاً، ويجلد جسد المعلّم الكبير!
“كاااانغ—!”
صرخة معدنية حادّة!
طار السيف الطويل من يد المعلّم الكبير تحت وطأة ذلك الضرب الكاسح! أما هو نفسه فاندفع كالطائرة الورقية المقطوعة الخيط، يقذف الدم وهو يهوي بقوة على سطح السفينة، مُحدثاً حفرة هائلة في سطحها الصلب، دون أن يُعرف مصيره حيّاً أم ميتاً!
ساد الصمت القاتل المشهد كله.
وغاصت قلوب الجميع في قاع اليأس.
أطلقت الأفعى الشيطانية ذات القرن الأرجواني فحيحاً منتشياً، وجعلت جسدها الهائل يقترب ببطء، تستعدّ للاستمتاع بوليمة عظيمة.
وفي تلك اللحظة الحرجة، رفع المعلّم الكبير الجريح رأسه بصعوبة. لم يعد في عينيه أثر لنوايا القتال، بل امتلأتا بالمرارة وعدم الرضا.
في ذهنه، لم يستطع منع نفسه من استدعاء صورة ذلك الشاب الغامض في الرحلة السابقة، الذي كان يرتدي هو الآخر قبعة خيزران، وواجه هذه الأفعى ذاتها، ومع ذلك وبضربة كف واحدة أصابها بجراح خطيرة وأجبرها على الفرار مهزومة.
فكّر بمرارة:”لو أنّ… لو أنّ ذلك الفتى المعجزة كان هنا الآن… كم كان ذلك سيكون عظيماً…”
ابتسم في قلبه بسخرية حزينة.
“لكن للأسف… إنه، في النهاية، لا يزال في عالم القوة الباطنية فقط. في مواجهة هذا الوحش الياو الغاضب تماماً، أخشى أنّه أيضاً…”
وأغلق عينيه ببطء، مستعداً لمعانقة الموت.

تعليقات الفصل