تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 196 : مواجهة الخارقَيْن الفطريَّيْن

الفصل 196: مواجهة الخارقَيْن الفطريَّيْن

خيم صمتٌ مطبق.

صمتٌ كالموج، اجتاح ساحة المعركة بأسرها.

سواء المقاتلون الذين ما زالوا يتبادلون الضربات، أو طائفة “يونشوي” التي تقاوم بشق الأنفس، أو حتى الزعيمـان الفطريان المتعاليان… كانت جميع الأنظار معلقة على ذلك الرجل الهادئ أكثر من اللازم.

ارتجف قلب تشو يوتانغ وهو يضرب بعنف داخل صدرها.

– لقد قتل زعيم طائفة… فهل ينوي الآن مواجهة اثنين من الفطريين دفعة واحدة؟!

فكرة جامحة، بل جنونية، لكنها مع ذلك أيقظت بداخلها بريقًا من الترقب لم تلحظه هي نفسها.

أما يون تشيان فكانت تقبض بكلتي يديها الصغيرتين على طرف ثوبها، تحدق بعينيها الجميلتين في هيئة دونغفانغ يوي مينغ، يتنازع قلبها بصيصُ أمل وواقعٌ يجرها نحو اليأس.

– لو أنه فقط… حقًا يستطيع مجابهة الفطريين…

أما الأكثر ارتباكًا فكان شانغ جيويو، زعيم طائفة “فانيون”.ألقى نظرة خاطفة على شياو تيانزه، والذعر يتلألأ في عينيه.

– زعيم طائفة “الإبادة الصامتة”… قُتل هكذا؟ بلا أثر، بلا صدى؟! ماذا نفعل إذن؟! كل خططنا بُنيت على تلك الطائفة العاتية، فماذا بقي لنا الآن؟!

كان وجه شياو تيانزه قد فقد أناقته ورباطة جأشه منذ زمن، وحل محله سواد مكفهر.لم يتخيل قط أن المطلوب الذي ظنّه سهل التصفية، سينقلب إلى كابوس يقلب كفة المعركة كلها!

تبادل الزعيمان النظرات، وفهما في لحظة واحدة.

لم يعد ثمة رجوع!

أيًا كان هذا الشخص، وأيًا كان أصله، فلا بد أن يموت اليوم!وإلا فالموت مصيرهما.

– “اقتلوه!” انطلق صوت شياو تيانزه باردًا كجليد جهنم.– “فلنهاجمه معًا!” أجاب شانغ جيويو بلا تردد.

وفي طرفة عين، اندفع الزعيمان الفطريان كشعلتين من نور، أحدهما من اليمين والآخر من اليسار، يهويان بقوة قادرة على تدمير العالم صوب دونغفانغ يوي مينغ!

بوووم!

اهتز الفضاء بأسره تحت ضغط قوتهما الهائل!

– انتهى… غرقت تشو يوتانغ في قاع اليأس.– مهما بلغت قوته، كيف له أن يصمد أمام هجوم مزدوج من فطريين؟!

حتى جد طائفة “يونشوي” شحب وجهه، وقد استعاد بالكاد أنفاسه، لكنه عاجز عن مد يد العون.

غير أن اللحظة التي كادت تُطبق على كل شيء… تحرك فيها دونغفانغ يوي مينغ أخيرًا.

لم يتراجع. لم يتفادَ. بل ببطء… نشر مجاله.

بذرة العالَم!

بزززز—!!!

انبعثت من مركزه هالة أعتق وأعظم من كل ضغط فطري، هالة سامقة تزلزل الكون!رياح ورعود تتعانق، ماء ونار يتجاوران!وكأن هذا العالم قد استُبدل في لحظة بعالم جديد!

اندفع تشي الفطريين العنيف، لكنه حين دخل “العالَم” بدا وكأنه غاص في مستنقع لا قرار له. تباطأ اندفاعه بشدة، وتآكلت قوته وذابت بلا رحمة!

– “ما هذا؟! أي مجال هذا؟!”الذهول رسم وجهَي شياو تيانزه وشانغ جيويو في آن واحد!

لم يريا في حياتهما، ولم يسمعا يومًا، بمجال لزعيم يبدو حقيقيًا إلى هذا الحد… كأنه عالم مستقل بذاته!

– “الآن… باتت المعركة عادلة.”

دوّى صوت دونغفانغ يوي مينغ في العالَم، كأنه وحيٌ من حاكم منشئ.

وحيدًا… في مواجهة فطريين!

رفع يديه، وأطلق ختم الشكلين!

بوووم!

بقوة بذرة العالم وإرادة الداو الحقيقية، تصدى مباشرة لهجوم الفطريين المشترك، وردّه قسرًا!

عمت الساحة من جديد حالة من الصمت الأبدي.

تجمّد الجميع، عقولهم تعطلت عن التفكير وهم يحدقون في الشاب الذي بقوته وحدها أخضع فطريين سماويين!

في عيني تشو يوتانغ الباردتين، تألقت للمرة الأولى مشاعر اسمها “الدهشة”.أما يون تشيان فقد احمرّ وجهها الجميل حماسة، واندلع بصيص أملها نارًا متقدة تشتعل في صدرها!

– “هذا… هذا مستحيل!”تلعثم شياو تيانزه وشانغ جيويو وقد ثبتا أجسادهما، والذهول يطغى على كيانهم.

جد طائفة “يونشوي” عاد إلى وعيه بدوره، وتوهجت عيناه ببريق غير مسبوق، ثم هدر متقدمًا للانقضاض:– “يا رفيق الدرب! انتظرني!”

شعر شياو تيانزه بأن الموقف انقلب تمامًا، فصرخ باحثًا عن هدنة:– “تمهّل! لنُسالم، أيها الأخ الكريم!”لقد أدرك أن أمامه شخصًا ذا خلفية مرعبة، لا قدرة لهم على استفزازه!

لكن نظرة دونغفانغ يوي مينغ الباردة كانت حاسمة:– “لي ثأر مع طائفة الإبادة الصامتة. وبما أنكما متحالفان معها… فلستما بريئَين.”

كلمات كأنها حكم نهائي… قطعت آخر خيوط الأمل!

ضحك جد الطائفة عاليًا وقد زال عنه التردد، وانقض نحو شياو تيانزه بعزم قاتل!

ارتعب شانغ جيويو، أدرك أن الكفّة حُسمت.دون تردد، استدار وتحول إلى شعاع نور فارًّا بجنون!

– “أتريد الهرب؟!”

زمجر دونغفانغ يوي مينغ.خطا خطوة، فانتقل جسده وكأنه يقطع الزمكان، ليعترض طريق الهارب!

أطلق من جديد ختم الشكلين!

صرخ شانغ جيويو صرخة يائسة، حشد كل ما بقي من طاقته في حاجز أمامه.

لكن أمام ضربة دونغفانغ يوي مينغ المكتملة، بدا كل دفاعه هزيلًا وعاجزًا.

بوووم!

تلاشى جسد شانغ جيويو وروحه معًا، زعيم طائفة “فانيون”، الفطري الذي مثّل جيلًا بأسره… محي من الوجود!

لوّح دونغفانغ يوي مينغ بيده بخفة، جامعًا الكيس التخزيني و”الرقّ الروحي” الذي خلفه بعد موته، وضمهما إلى حوزته.

التالي
196/710 27.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.