الفصل 263 : الصديق القديم… هو نفسه سيّد طائفة وو تسونغ
الفصل 263: الصديق القديم… هو نفسه سيّد طائفة وو تسونغ
كان سيّد طائفة النجم السماوي، لي تشينغتيان، قد تحوّل إلى خيطٍ من الضوء، يشقّ السماء مندفعاً نحو مدينة سحابة التنين.
كان قلبه يغلي قلقاً، ولم يُبدِ أيّ تحفظ، محلّقاً مباشرة فوق مدينةٍ مزدحمةٍ بالناس!
وفجأة!
“وقاحة! من يجرؤ على الطيران داخل المدينة؟!”
دوى صوتٌ غاضب من الأسفل!
وانطلقت عدة هالاتٍ قوية لمقاتلين من مرحلة التأسيس الروحي إلى السماء، لتقطع طريقه!
“من هناك؟! أتجرؤ على الطيران فوق مدينتي، مدينة الصخرة؟!” صاح حاكم المدينة، وكانت هالته قد بلغت أواخر مرحلة التأسيس الروحي.
لكن لي تشينغتيان لم يُلقِ عليهم نظرةً واحدة.
أطلق فقط ضغطه المرعب، الذي يخصّ ممارساً في مرحلة النواة الذهبية!
“بوووم—!!!”
وفي لحظةٍ تغيّر لون السماء!
أما أولئك المقاتلون من مرحلة التأسيس الروحي، الذين كانوا قبل لحظاتٍ متعجرفين، فقد شعروا فجأةً وكأن أرواحهم ستُسحق سحقاً تحت ثقل هذا الجلال السماوي!
“نـ… نواة ذهبية؟!”
شحبَت وجوههم رعباً، وركعوا في الهواء واحداً تلو الآخر، أجسادهم ترتعش كالغربال!
“يا… يا سيّد، سامحنا! كنا جاهلين!”
لم يعبأ لي تشينغتيان بهؤلاء الضعفاء الذين لا يزيدون عن نملٍ في عينيه؛ اكتفى بأن زفر ببرود، ثم تحوّل مجدداً إلى خيطٍ من الضوء، متلاشياً في الأفق.
كان على ثقةٍ مطلقةٍ بنفسه!
صحيح أن مرحلة النواة الذهبية لا تسبقها سوى مرحلة التأسيس الروحي، لكنّ الفارق بينهما هو كالهوة بين الحاكم والبشر!
ورغم أنّه لم يُكَوِّن سوى “نواة ذهبية من الدرجة الثانية” متواضعة، وأنّ قوّته لم تتجاوز المستوى الثالث منها بعد،إلا أنّ سلطان ممارس النواة الذهبية لا يمكن لعالم التأسيس الروحي إدراكه أبداً!
ناهيك أنّ لي تشينغتيان كان يتقن فناً روحياً من المستوى الثالث — من الدرجة الابتدائية — وقد بلغ فيه مرتبة الإتقان الكبرى!
أما مقاتلو التأسيس الروحي في نظره، فلم يكونوا سوى نفايات يمكن سحقها بلحظة!
وبينما كان يفكّر في ذلك، لم يستطع كبح شوقه الجامح إلى “القدرة السامية”!
ففقط عند اجتياز “الدورة الرابعة” من النواة الذهبية يُفتح الباب أمام فهم “القدرات السامية من الرتبة الصفراء”.
لكن بمؤهّلاته الحالية، إن لم يمنحه القدر فرصةً سماوية، فسيبقى عالقاً دون تقدّمٍ ما تبقّى من عمره.
“الفرصة…”
عاد بذاكرته إلى تلك الأرض المحرّمة الغارقة بالدماء والفرص المريعة…
“ساحة معركة الحقول النجمية!”
“هناك فقط، بقتل العباقرة القادمين من العوالم الأخرى ونهب شظايا القوانين المخبأة في أجسادهم، يمكنني كسر قيود الموهبة، ورفع جودة نواتي الذهبية، وفهم القدرة السامية التي طالما سعيت إليها!”
لكنّ الخوف تسلل إلى قلبه وهو يتذكّر قسوة تلك المعركة.
عندها، خطر في ذهنه ذلك الجسد الضخم المدرّع بالأحمر!
“ذلك الرجل… لا بدّ أنه أحد أولئك العباقرة القادمين من عالمٍ آخر!”
“قوّته لم تكن عظيمة جداً، بل اعتمد على أداةٍ غريبة فحسب…”
“لكن… أليست هذه أيضاً فرصتي؟!”
لمع في عينيه بريقُ طمعٍ مجنون.
أولاً، عليه أن يُنهي ما يتعلق بأكاديمية سحابة التنين، ثم سيبدأ في استكشاف قوّة ذلك الرجل خطوةً بخطوة…
في هذه الأثناء،في قارة الخالدين الساقطين، في إحدى الأراضي الثماني المقدّسة — طائفة الجدّ المحارب (وو تسونغ).
على قمّة جبلٍ مقدّسٍ عتيق، يطفو بين بحرٍ لا نهاية له من السحب، كأنه معزول عن الدنيا بأسرها.
ظهرت فجأةً شخصية تشين روشوانغ بهدوءٍ في الهواء.
نظرت إلى كوخٍ بسيطٍ من القش أمامها، على الرغم من مظهره المتواضع، إلا أنّه كان يشعّ بهالةٍ من الأسرار السامية وكأنه يحتوي على حقائق الكون كلّها، فانحنت باحترامٍ وأدّت تحيةً رسمية.
“التلميذة تشين روشوانغ، تلتمس لقاء… السيّدة المعلمة.”
بعد لحظاتٍ، انبعث من الكوخ صوتٌ أنثويّ، رقيقٌ وكسول، يحمل نغمةً طفولية موسيقية:
“ادخلي.”
دفعت تشين روشوانغ الباب ودخلت.
في الداخل، كانت فتاة صغيرة، لا تتجاوز الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمرها، تجلس متربعة.
كانت بشرتها ناعمة كالمرمر المنحوت، بشعرٍ مقسومٍ إلى ضفيرتين لطيفتين، ترتدي ثوباً ورديّاً، وعيناها السوداوان الواسعتان تتلألآن كجوهرتين، تضفي عليها جمالاً ساحراً وذكاءً طفولياً خلاباً.
كانت هذه الفتاة الصغيرة هي سيّدة طائفة الجدّ المحارب الحالية!
قالت الفتاة الصغيرة بصوتٍ هادئٍ لكن حازم:“تكلّمي، يا روشوانغ. بما أنك عدتِ بهذه العجلة… هل وجدتِ ‘صاحب المصير’ الذي كُلّفتِ به؟”
عند سماع ذلك، شدّت تشين روشوانغ قبضتها، وروت كلّ ما رأته وسمعته بتفصيلٍ دقيق — من ظهور التأسيس من رتبة الطريق، إلى أعمال ذلك العبقري المذهل المسمّى دونغفانغ ري.
لكن بعد أن انتهت من روايتها، لم تُبدِ الفتاة الصغيرة أي دهشة، بل ظهرت على وجهها ابتسامةٌ ماكرة.
“ههه ~” ضحكت بخفة. “كنت أعلم.”
“غادري حالاً.”
“اذهبي وأحضري لي ذلك الفتى المسمّى ‘دونغفانغ يوي مينغ’.”
“دونغفانغ… يوي مينغ؟!” تجمّدت تشين روشوانغ من الصدمة!
“نعم.” أومأت الفتاة الصغيرة، وقالت بنبرةٍ لا تحتمل النقاش:“وأخبريه…”
“أنه قد أصبح رسمياً واحداً من تلاميذ طائفة الجدّ المحارب.”
“يا… سيّدتي…” تمتمت تشين روشوانغ في حيرةٍ تامة!
لم تفهم كيف جَزمت معلمتها أنّ صاحب تأسيس الطريق ليس سوى دونغفانغ يوي مينغ!
لكنّ السيّدة الصغيرة لم تعد تُصغي إليها.
كانت تحدّق بهدوءٍ عبر النافذة نحو بحر السحب المتدحرج، وفي عينيها ومضةٌ من شوقٍ يصعب رصده.
همست بشفاهٍ حمراء بابتسامةٍ خفيفة:
“ذلك الأخ الوسيم…”
“لقد مضى وقتٌ طويل… تُرى، هل ما زلتَ تذكرني؟”
“لقد افتقدتُك كثيراً~”
لم تكن تلك الفتاة سوى هونغ لينغ — تلك الصغيرة الغامضة التي التقت دونغفانغ يوي مينغ على متن السفينة العملاقة وأصرّت آنذاك أن يكون “حبيبها”!

تعليقات الفصل