تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 289 : بداية العصر العظيم وتغيّر العالم

الفصل 289: بداية العصر العظيم وتغيّر العالم

“تعمدتِ الخسارة؟”

حين سمعت شوي يان’إر سؤال والدتها، تجمّدت لوهلة.

ثمّ، فجأة، أضاءت عيناها الجميلتان بلمعة إدراك!

【أجل!】

【كان عليّ أن أخسر عمداً!】

نظرت إلى والدتها التي كانت تبتسم بتلك الابتسامة “الطيّبة”، وامتلأ قلبها بندمٍ لا حدود له!

【آه! لماذا لم يخطر ذلك ببالي من قبل؟!】

【لو علمت، لما بذلت جهدي كله بتلك الحماقة!】

صرخت زعيمة الطائفة بغضب:

“وما زلتِ تجرئين على قول هذا؟!”

كانت ملامحها الغاضبة توحي بأنها على وشك الإغماء وهي تدير ظهرها من شدة القهر!

“لا، أمي!” رفعت شوي يان’إر ثلاثة أصابع إلى السماء وأقسمت:

“أقسم! لقد استخدمتُ كل قوتي حقاً قبل قليل!”

“لكن… لكني لم أستطع مقاومته!”

حدّقت في معصمها، الذي يفترض أنه لا يُقهر، ورأت عليه الآن أثراً أحمر باهتاً، فامتلأت عيناها بدهشة لا توصف!

ذلك الرجل…

【أيُّ وحشٍ هذا بالضبط؟!】

حين سمعت زعيمة طائفة الماء والنار كلمات ابنتها، هدأت ملامحها تدريجياً.

لكن الغضب الذي انطفأ حلّ مكانه شعورٌ عميق بالرهبة والجدية.

فهي تعرف أن ابنتها، رغم طيشها المعتاد،

إلا أنها لا تكذب أبداً حين يتعلق الأمر بالقوة.

【أي بمعنى آخر…】

【يان’إر، وبكل ما لديها من قوة، هُزمت فعلاً على يد ذلك الفتى الذي لم يكد يبلغ مرحلة اللب الذهبي…】

【هُزمت تماماً!】

تزلزل قلبها بعاصفةٍ من الدهشة!

【هل يُعقل…】

ظهر أمام ذهنها ذلك الشاب ذو الرداء الأخضر، الهادئ والمهيب.

【هل كان عليَّ فعلاً أن أقبل الخسارة أمامه؟】

【تفو! ما الذي أفكر فيه أنا؟!】

سارعت لطرد هذه الفكرة المجنونة من رأسها.

لكن في تلك اللحظة—

بووووووم——!!!!

انفجرت من أعماق قارة الخالدين المهجورة هالة لا يمكن وصفها، شاسعة كأنها آتية من العصور الغابرة!

وفي غمضة عين،

اهتزّت السماء والأرض!

ارتجّت القارة الخالدة بأكملها ارتجافاً عنيفاً!

“مـ… ماذا؟!”

تجمّدت زعيمة طائفة الماء والنار في ذهول!

أما شوي يان’إر فقد حدّقت مصدومة لا تكاد تصدّق ما تشعر به.

فقد استطاعتا بوضوح أن تستشعرا التغيّر الهائل في طاقة العالم الروحية — تلك الطاقة التي كادت تختفي منذ زمن طويل — وهي الآن تُبعث من جديد، تتدفّق في أرجاء السماء والأرض بسرعة مذهلة!

وفي لحظات معدودة،

ارتفعت كثافة الطاقة الروحية في القارة الخالدة إلى مستوى جديد تماماً!

في طوائف القارة الكبرى: طائفة “وو”، جبل العاصفة، طائفة الرعد الأرجواني…

فتح جميع المزارعين المتأملين — من مرحلة اللب الذهبي إلى مرحلة الروح الوليدة، بل وحتى أولئك السادة من الأراضي المقدسة الذين اعتزلوا الدنيا منذ قرون — أعينهم في اللحظة نفسها، يحدّقون في السماء بدهشة مفعمة بالنشوة.

امتلأت وجوههم بمزيج من الذهول… والفرح المفرط!

“الطاقة… الطاقة الروحية عادت؟!”

“العصر العظيم… إنه قادم حقاً!”

في طائفة الماء والنار.

لم يكن على وجه الزعيمة أثرٌ من الفرح،

بل كان يعلوه سكونٌ ثقيل ووقار غير مسبوق.

تمتمت لنفسها بصوتٍ منخفض:

“عصر الصراع العظيم…”

وكان في عينيها بريق من القلق العميق.

كانت تعلم أن بعث الطاقة الروحية يعني فرصةً كبرى،

لكنها في الوقت نفسه تدرك أنه يعني أيضاً بداية حقبةٍ من القتل… والدمار… والحروب التي لا نهاية لها!

【صحيح أن ذلك الفتى عبقري لا مثيل له في تاريخ العالم…】

【لكن… ما زال يحتاج إلى الوقت لينمو…】

رفعت رأسها إلى السماء التي امتلأت بالسحب المضيئة والغيوم المباركة،

وغمرها شعورٌ لا يُطاق بالعَجَلة والقلق!

【بهذا المشهد…】

من المؤكد أن أولئك من “العالم العلوي” على وشك النزول!

وفي مكانٍ مجهول من القارة الخالدة — منطقة محظورة نُسيت منذ أزمانٍ طويلة.

لم يلحظ أحد أن التغيّر الكوني المزلزل قد أيقظ شيئاً مرعباً تحت الأرض.

فمن بين الشقوق الواسعة في التراب،

بدأت تسعة أعمدة حجرية ضخمة، سوداء كالفحم، ترتفع ببطء نحو السماء.

كانت على كل عمودٍ منها منحوتات تنّينٍ متوحشٍ تلتف حوله بملامح غاضبة!

وفوق كل عمودٍ قديم،

كانت منصة حجرية عتيقة… تتوهج بوميضٍ خافت.

ومع تدفّق الطاقة الروحية المتزايدة،

بدأت تلك الأعمدة المتشققة تتجدّد ببطء،

وكأنها تعود إلى الحياة —

يتلامع سطحها ويُصلح ذاته شيئاً فشيئاً، بسرعةٍ يمكن للعين المجردة رؤيتها…

إنه إيذانٌ بأن العصر العظيم قد بدأ… والعالم يوشك على التغيّر جذرياً.

التالي
289/710 40.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.