الفصل 291 : العصر العظيم على وشك أن يبدأ، محنةُ الجميلة (الجزء الثاني)
الفصل 291: العصر العظيم على وشك أن يبدأ، محنةُ الجميلة (الجزء الثاني)
“ماذا؟!”
هذه المرة، كانت الدهشة من نصيب الشيوخ القادمين من العالم العلوي!
وفي قلب الزعيمة، اشتعلت من جديد شرارة الأمل!
لكن، بعد لحظة قصيرة من الصدمة، لمع في عيني العجوز من العالم العلوي صراعٌ داخلي عميق.
ما زال بالإمكان استعادة سو ووراو.
ففي النهاية، مجرد مرحلة “تأسيس الأساس” لا تُفيد كثيراً “ابن التنين”.
【لكن…】
【هل يستحق الأمر أن أُغضبَ “ابن تنينٍ” مستقبلي من أجل نملةٍ من العالم السفلي؟】
هل يستحق المخاطرة؟
هزّت رأسها ببرود.
【وفوق ذلك…】
【ذلك الذي تُسمّونه “عبقرياً”، مهما بلغت قوته، فلن يكون نداً لي، أنا التي بلغتُ ذروة مرحلة “الولادة الروحية”!】
“يا عجوز…”
نظرت الزعيمة إلى المرأة الواقفة أمامها، الغارقة في تفكيرها، وقررت أن تحاول مجدداً.
لكن العجوز من العالم العلوي كانت قد اتخذت قرارها بالفعل.
رفعت رأسها ببطء، ولمع في عينيها الفينيقيتين الباردتين ضوءٌ غريب.
“كيف يمكنني التواصل مع ذلك الرجل؟”
“هاه؟” عند سماعها ذلك، أُصيبت الزعيمة بالذهول أولاً، لكنها سرعان ما تنفّست الصعداء خفيةً.
يبدو… أن لديها بعض التردّد.
هل ستتراجع؟
لكن، في اللحظة التالية، غرقت الزعيمة تماماً في هاويةٍ من الرعب بعد أن سمعت كلمات العجوز التالية، المشبعة بالجشع اللامحدود!
“قدرته على مساعدة الآخرين في بناء ‘أساسٍ أرضي’ تعني أنه يمتلك موهبةً خارقة…”
“ههه… يا له من ‘موقد’ ممتاز حقاً!”
“ماذا؟!”
تجمّدت الزعيمة في مكانها!
حدّقت مذهولة في المرأة أمامها، وكأنها أصيبت بالجنون تماماً!
هي… إنها… تريد أن…
“ما الأمر؟” لمعت شرارة باردة في عيني العجوز من العالم العلوي. “ألديك اعتراض؟”
“لا… لا أجرؤ!”
“أعطني إياه!”
أمام تلك القوة الساحقة وتهديد الموت، لم تجد الزعيمة بداً من الخضوع.
يدها المرتجفة أخرجت “عقد الحب” الذي كان يخص سو ووراو.
“جيد جداً.”
انتزعت العجوز من العالم العلوي التميمة بعينين تلمعان بجنونٍ مَرَضي!
أغمضت عينيها وسكبت وعيها السامي الهائل داخلها محاولةً استشعار مكان الرجل!
غير أن…
بعد لحظات—
فتحت عينيها فجأة!
كانت نظراتها مليئة بالحيرة والذهول!
【لا يمكنني استشعار شيء؟!】
【كيف يعقل هذا؟!】
ارتبكت الزعيمة حين رأت تعابيرها القلقة، لكن سرعان ما غمر قلبها سيلٌ من الفرح المكتوم!
【رائع!】
【إن لم تستطع استشعاره… فهذا يعني النجاة!】
“ما الذي يحدث؟!” صرخت العجوز من العالم العلوي بعينين متّقدتين غضباً، وأمسكت الزعيمة من عنقها! “أتجرئين على خداعي؟!”
“لا… لا!” تمتمت الزعيمة بصعوبة وهي تكافح لالتقاط أنفاسها: “هذا… هذا ‘عقد الحب’ لا يعمل إلا في نفس العالم!”
“إنه… على الأرجح الآن…”
“… في ساحة المعركة النجمية!”
“ساحة المعركة النجمية؟” عند سماعها ذلك، خففت العجوز قبضتها ببطء.
“نعم… هذا محتمل فعلاً.”
رمقتها بنظرةٍ باردة وقالت: “من الأفضل ألا تكوني تكذبين عليّ.”
وحين يعود ذلك الشخص من ساحة المعركة النجمية… ستكون نيتها واضحة— أن تجعل منه موقدها الشخصي!
لكن في تلك اللحظة—
“بووووم——!!!!”
انفجرت من أعماق قارة الخالدين المهجورة هالةٌ لا تُوصَف، شاسعةٌ كالدهر نفسه، بلا أي إنذار!
في لحظةٍ واحدة!
هدرت السماء والأرض!
واهتزّت قارة تشيانتشي بأكملها بعنفٍ مروّع!
“هذا… هذا هو…”
استشعرت العجوز من العالم العلوي تركّز الطاقة الروحية من حولها، وهي تزداد بجنونٍ لا يُصدق، فانفرجت شفتاها عن نشوةٍ غير مسبوقة!
“الطاقة الروحية… تعود؟!”
“هاهاها! رائع! هذا رائع حقاً!”
“هذه المرة، لم آتِ عبثاً!”
بينما كانت الزعيمة تنظر إليها وهي تضحك كالمجنونة، غمرها حزنٌ لا يوصف.
إنها حقبة الفوضى الكبرى…
مَــجـرَّة الـروايَات هي المالكة الحصرية لهذه الترجمة، شكراً لكونك قارئاً وفياً لموقعنا. galaxynovels.com
تذكّرت ذلك الرجل.
أيمكن أنه…
حقاً ذهب إلى ساحة المعركة النجمية؟
تسللت إلى قلبها فكرةٌ بدت سخيفةً حتى بالنسبة إليها—
ربما… وصل فعلاً إلى مرحلة اللبّ الذهبي؟!
إذن ربما… ما زال هناك خيطٌ ضئيل من الأمل؟
تنفّست بعمقٍ طويل، مطرقةً رأسها.
…
“ززززز—!”
عندما تلاشى الضوء المنبعث من مصفوفة الانتقال بالكامل—
فتحت سو ووراو عينيها ببطء.
لكن ما رأته لم يكن قاعة طائفةٍ غارقةٍ في الموسيقى والترف كما توقعت.
بل كان سجناً فخماً مترفاً، يعجّ بالعظمة المهيبة… والبرودة القاتلة!
قصرٌ معلق في بحرٍ من الغيوم… في السماء!
وأمام القصر، صفوفٌ من الحراس المرعبين، يرتدون دروعاً ذهبية، وتنبعث منهم هالاتٌ باهرة من القوة!
“أين… أنا؟!”
هبط قلب سو ووراو إلى القاع في لحظة!
كانت تشعر بوضوحٍ أن هذا المكان ليس بوابة المتعة!
في تلك اللحظة، تقدّمت امرأةٌ في منتصف العمر ترتدي زيّ القيّمات، ملامح وجهها قاسية كأنها نُحتت بسكين.
رمقتها بنظرةٍ عابرة، كأنها تنظر إلى جمادٍ لا حياة فيه.
“تعالي معي.”
…
بعد قليل—
اقتيدت سو ووراو إلى ساحةٍ داخلية لا تقل فخامة.
في الداخل، كانت أكثر من عشر فتياتٍ بديعات الجمال، يرتدين ثياباً ملونة مختلفة، وجمالهنّ قادر على إغواء الممالك.
وكانت جميعهنّ يشتركن في الهالة ذاتها— هالة “أساس الطريق من الدرجة الأرضية”!
“مرحباً بكنّ في ‘حديقة التنين الخفي’.”
قالت القيّمة بصوتٍ باردٍ يخلو من أي مشاعر.
“اعتباراً من اليوم، ستصبحن المرشّحات لتكونّ ‘مواقدَ’ لابن التنين.”
“مـ… ماذا؟!”
فور سماع هذه الكلمات، عمّ الذهول والذعر جميع الفتيات!
فهنّ جميعاً جميلات مختارات من مختلف قوى العالم العلوي!
كنّ يعتقدن أنهنّ جئن إلى هنا لتلقّي تدريبٍ عالٍ ومكانةٍ سامية!
لكن ما كان ينتظرهنّ… مصيرٌ مهينٌ كهذا؟!
إلا أن بين الحاضرات، بضع فتياتٍ أظهرن بعد لحظةٍ من الصدمة نشوةً غريبة على وجوههنّ!
“يا حُكّام السماء! أنا… أنا اختيرت فعلاً!”
“أن أصبح موقداً للورد ابن التنين! هذا… هذا شرفٌ عظيم!”
“نعم! طالما حظينا برضاه، سنصعد إلى القمّة بخطوةٍ واحدة!”
بين تلك الهمسات المليئة بالحماس والأوهام،
هبط قلب سو ووراو إلى الهاوية.
لقد فهمت أخيراً.
لقد بيعت.
طائفتها باعتها كسلعةٍ يمكن المتاجرة بها!
وكل واحدةٍ منهنّ لديها مهمة واحدة فقط—
أن تتدرّب حتى تبلغ مرحلة اللبّ الذهبي بأسرع وقت!
ثم…
عندما يحاول “ابن التنين” بلوغ “الولادة الروحية من درجة الطريق”،
يستخدمن كأكمل حجرِ صعودٍ تحت قدميه!
…
【ما الذي يمكنني فعله؟】
امتلأ قلب سو ووراو بيأسٍ لا نهاية له.
نظرت إلى الحراس المهيبين حولها، وكلٌّ منهم قد بلغ مرحلة “الولادة الروحية”، فلم تجد في نفسها أي رغبةٍ في المقاومة.
【الهرب؟】
إلى أين يمكن أن أهرب؟
في اللحظة التي أوشكت فيها على الغرق في اليأس الكامل،
لم تستطع إلا أن تتذكّر ذلك الرجل بملابسه الزرقاء، هادئاً ومهيباً في آنٍ واحد.
زوجي…
كانت تعلم أن هذا مجرّد حلمٍ مستحيل.
فهذا المكان هو “عشّ التنين”!
القوة التي لا يُقهر أحدٌ أمامها!
حتى الحراس هنا، جميعهم في مرحلة الولادة الروحية!
وأما هو…
كيف له أن يهزمهم؟
أغمضت عينيها ببطء، وانحدرت دمعتان صافيتان على خديها في صمتٍ مؤلم.
لا تحزني انه في طريقه لإنقاذك

تعليقات الفصل