الفصل 294 : القرابين العظيمة والقلوب المتمرّدة
الفصل 294: القرابين العظيمة والقلوب المتمرّدة
هذا عالمٌ نابض بالحياة، وإن كان غارقًا في الروح القتالية… عالم صغير من مستوى شوان.
تُعدّ سلالة تشيان العظمى الحاكمَ الوحيد المطلق لهذا العالم!
وفي هذه اللحظة، داخل القصر الإمبراطوري، في قاعة العرش الذهبي، خيّم جوٌّ من الكآبة المهيبة.
جلس إمبراطور سلالة تشيان العظمى على عرشه الذهبي، ينظر بوجهٍ متجهّم إلى الوزراء المدنيين والعسكريين الواقفين أدناه، وقد علت أصواتهم في جدالٍ محتدم.
“جلالتكم! لا يجوز هذا!” صرخ وزيرٌ مسنٌّ ذو شعرٍ ولحيةٍ بيضاء بحرقة، “الإمبراطور ووزونغ أنقذ سلالتنا من الهلاك! كيف نردّ الجميل بالجحود؟!”
“هُمف! تفكيرٌ قديم!” سخر جنرال ضخم الجثة يرتدي درعًا ذهبيًا، وقد بلغت هالته مرحلة النواة الذهبية، وقال بازدراء:”لو لم تكن طريق الشياطين مستشرية حينها، هل كنا سنخضع لذلك المسمّى بـ(الطائفة العليا)؟!
الآن يسود السلام ويعمّ الازدهار، وسلالتنا قوية وخزائننا ممتلئة! لماذا نظلّ تابعين لغيرنا؟!”
“صحيح!””الجنرال على حق تمامًا!”
وفي لحظة، ارتفعت أصوات التأييد في القاعة بأكملها!
وفجأة، انطلقت من خارج القاعة نغمةٌ نسائية باردة وواثقة، تخترق الهواء كحدّ السيف:
“أبي.”
دخلت امرأة ترتدي رداءً ملكيًا مطرّزًا بالتنانين الذهبية وتاج العنقاء، لم تكن في جمال تشين روشوانغ أو شوي يان إر، لكنها امتلكت جاذبية مهيبة وهيبة بطولية.
إنها فخر سلالة تشيان العظمى—الأميرة تشانغ له.لم يتجاوز عمرها مئة عام، وقد بلغت مرحلة “النواة الذهبية ذات السبعة التحوّلات”، وأدركت القوة السامية من مستوى “شوان” الأسطوري!
قالت ببرودٍ واحتقارٍ واضح:”بضربةٍ واحدة فقط يظنون أنهم سيجعلون سلالة تشيان العظمى عبدةً لهم لأجيالٍ قادمة؟!”
تلألأت في عينيها شرارات تحدٍّ لا تخفى.”كيف يجرؤون على استفزازي؟!”
ارتجف الإمبراطور للحظة، وقد غمره صراعٌ داخلي.كان يعلم أن ما قالته ابنته صحيح.
منذ أن تدخّل ووزونغ وساعدهم على القضاء على طريق الشياطين، عاشت السلالة في سلامٍ طويلٍ جداً.حتى نسوا الخوف الذي سكنهم يومًا حين كانت طريق الشياطين تسيطر على العالم!ونسوا كذلك من الذي أنقذهم من ذلك الجحيم الأبدي!
صمت الوزراء، الذين كانوا يتجادلون بشدة قبل قليل، ما إن رأوا الأميرة تشانغ له تدخل القاعة.وفي أعين بعضهم، ومضة خفية من الدهاء!
【حانت اللحظة!】
لقد جاء الوقت أخيرًا!
كانوا يعلمون أن موهبة الأميرة وغرورها ستكون الذريعة المثالية لإطلاق “خطة القرن” التي أعدّوها منذ زمن طويل!
قالت تشانغ له بصوتٍ حازمٍ يفيض بالوقار:”يا أبي، هذه المسألة لا تتعلّق بمليون حجر روحٍ فحسب، بل بمصير وكرامة سلالتنا العظمى!”
“وُلدنا بشراً، فكيف نظلّ خاضعين للغير؟!”
أغمض الإمبراطور عينيه ببطء، ثم فتحهما وقد اختفى كل أثرٍ للتردد.وحلّ مكانه حزمٌ لا مثيل له!
قال بصوتٍ جهوري:”انقلوا أمري!”
“مرسوم إمبراطوري: (الجنرالات السماويون الستة والثلاثون)، عودوا إلى مواقعكم فوراً!”
“إن جاء المبعوث من الطائفة العليا بأدبٍ واحترام، نعامله بالمثل.””أما إن تجاوز حدوده…”
تلألأ بريق قاتل في عينيه.”…فلن يعود أبداً!”
“وحتى لو جاء خبير من مرحلة الروح الوليدة بنفسه، فسيُجبر على أن ينزف دمه أمام عتبة سلالة تشيان!”
…
【الجنرالات السماويون الستة والثلاثون؟!】
【أبي… لقد استدعى تلك الورقة الأسطورية التي لم تُستخدم إلا في الأساطير؟!】
تجمّدت الأميرة للحظة من الدهشة، ثم اجتاحها حماسٌ جامح وفرحٌ لا يوصف!
هل تعلم أن قراءتك في موقع سارق تقتل شغف المترجم؟ اقرأ فقط على مَجَرّة الرِّوَايـات.
لقد علمت أنها على وشك أن تشهد بعينيها اللحظة التاريخية التي ستتحرر فيها سلالة تشيان العظمى من لقب “التابع”!
تقدّمت خطوة إلى الأمام وقالت بحماسٍ متّقد:”أبي! شرف استقبال مبعوث الطائفة العليا أتركه لي!”
“أريد أن أرى بعينيّ…”تألّق الكبرياء في عينيها.”…ما نوع هذا (السيد الأعظم في فنون القتال) الذي يتجرأ على النظر إلينا من علٍ؟!”
…
غادرت الأميرة تشانغ له القاعة وهي تفيض بالعزيمة.وأخيراً خفّ التوتر الذي خيّم على القصر الذهبي.
نظر الإمبراطور إلى وزرائه الذين علت وجوههم الحماسة، وتنهد طويلاً:
“أيها الوزراء الموقرون…””هذا اليوم…””انتظرناه طويلاً جداً!”
…
في الخارج، خرج شيخٌ وقور في ثياب المسؤولين، تبدو على ملامحه الأناقة والرزانة.رفع رأسه نحو السماء الملبّدة بالغيوم، وارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة.
【نعم…】【لقد انتظرت طريق الشياطين طويلاً هذا اليوم!】
ثم همس للأظلال الكثيرة التي كانت تختبئ خلفه:”انقلوا أمري!””حين يدخلون في قتالٍ مميتٍ مع مبعوث الطائفة العليا…””…حينها فقط ستنهض طريق الشياطين من جديد!”
…
في الوقت نفسه، داخل قصرٍ منعزلٍ قليل الزوار، جلس أميرٌ شاحب الوجه يبدو ضعيفًا وسقيمًا، يقرأ بهدوءٍ في كتاب بين يديه.
ظهر خصيٌّ خلفه دون صوت:”سموّ الأمير، وصلنا خبر أن جلالته قد اتخذ قراره.”
“حقاً؟”أغلق الأمير الخامس الكتاب ببطء، وارتسمت على وجهه ابتسامة لطيفة.
“كما توقعت، أختي الكبرى لم تخيّب ظني.”ثم قال بهدوءٍ مخيف:”انقلوا الأمر. أخبروا رجالي أن يستعدّوا كذلك.”
“أمرك.”
وحين اختفى الخصيّ في الظلال، تحولت ابتسامة الأمير إلى ملامح شرسةٍ مليئة بالحقد!
【تشانغ له، أيتها الأخت العزيزة الغبية!】
هل تظنين حقاً أن والدنا سيتحدى الطائفة العليا لأجلك؟!أنتِ مجرد أداة، بيدق وُضع في المقدمة…
“بوووم!”
انفجرت من جسده النحيل طاقة مرعبة، أقوى حتى من طاقة الأميرة تشانغ له!المرحلة السابعة من النواة الذهبية!
قلب السلالة! السيطرة على العالم!
أنا البطل الحقيقي لهذا العصر!!!
وبينما كان غارقاً في نشوته وتخيّلاته بحكم العالم، دوّى صوتٌ أنثوي رقيق وحزين في أذنه:
“أيها الطفل الأحمق…””لقد انسقت مجددًا وراء طموحك.”
“المعلم…؟!”
شحب وجه الأمير الخامس حتى صار كالكفن!وجثا على الأرض مرتعدًا كالورقة!
“تلميذك… يدرك خطأه!”
فالشخص الذي جعله يرتجف هكذا لم يكن سوى معلمه—زعيم طريق الشياطين الحالي!
لم يرَ أحدٌ وجه هذا الزعيم قط، لكنه، في الوقت الذي بلغت فيه سلالة تشيان العظمى ذروتها، أعاد في الخفاء إحياء قوى الشياطين المنهارة.وهذا وحده كافٍ ليدلّ على مدى رعب قوّته.
وفوق ذلك، رغم أن الأمير الخامس بلغ الآن المستوى السابع من النواة الذهبية، فإنه لم يستطع إدراك مدى عمق قوّة معلمه!
أيمكن أن يكون قد تجاوز بالفعل حدود الأسطورة… إلى مرحلة الروح الوليدة؟!

تعليقات الفصل