الفصل 311 : شيخ تجلّي الروح
الفصل 311: شيخ تجلّي الروح
في ساحة المعركة النجمية، داخل فوهة نيزكٍ خفيةٍ بين أعماق الفراغ، جلس لين فان متربعًا على الأرض، وملامحه يكسوها مزيج من النشوة الجامحة والانفعال المتفجر.
“بوووم—!!!”
داخل جسده، كانت شظايا قوانين “ضربة الريح السماوية” و”خطوة الريح” تندمج بجنونٍ مع قواه السامية الخاصة، ثم تتحوّل في النهاية إلى طاقةٍ مغذيةٍ لجوهره الذهبي.
ضحك بصوتٍ مرتفع:
«هاهاها! لقد تمّ الأمر!»
وقف ببطءٍ، وهو يشعر بقوةٍ غير مسبوقةٍ تتدفق في عروقه، وبقدرتين إلهيتين من المستوى الأصفر قد بلغتا مرحلة الاكتمال الصغير واقتربتا من الاكتمال الكبير. ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ مريضةٌ مليئة بالرضا الملتوي.
الآن… لن يكون ذلك “الرجل الصادق” الذي يدع الآخرين يطأونه بأقدامهم.
الآن، هو أيضًا عبقري!
لكن فرحته ما لبثت أن خبت، لتحل محلها خوفٌ أعمق ينبع من قلبه.
تذكّر ذلك الرجل ذي الرداء الأزرق السماوي، الذي بدا كحاكم أو شيطان.
جاسوسٌ داخلي؟ هيه… ما أحمقها من فكرة.
هزّ رأسه ببطء، وفي عينيه بريق حادٌّ من الدهاء.
لقد خرجتُ أخيرًا من المستنقع، فهل أعيد نفسي إليه مختارًا؟!
صحيحٌ أن جبل العاصفة يعاني مؤقتًا من تراجعٍ وضعف،
لكن خلفه محكمة الأسلاف من العالم الأعلى!
أما ذلك الرجل…
فمهما بلغت قوّته، فهو في النهاية عشبٌ طافٍ بلا جذور.
اتباعه طريقٌ إلى الموت لا غير!
بل أكثر من ذلك —
لو أبلغتُ الطائفة بهذه المعلومات…
انبثقت في قلبه فكرةٌ أكثر جنونًا، تجذّرت بسرعةٍ في أعماقه:
لن أكتفي بالتكفير عن خطئي، بل سأصعد إلى القمّة بهذه الورقة!
لم يتردّد لحظةً واحدة.
تحوّل إلى شعاع ضوءٍ حادّ، وانطلق بسرعةٍ هائلةٍ نحو قاعدة جبل العاصفة في ساحة المعركة النجمية!
بعد نصف يومٍ تقريبًا.
في قاعدة جبل العاصفة، داخل قصرٍ عائمٍ محاطٍ برياحٍ لا تنتهي، جلس شيخٌ ذو شعرٍ أبيض، تملأ هالته المكان بهيبةٍ ساحقة.
كانت طاقته من مستوى تجلّي الروح (ناسنت سول)، واستمع بوجهٍ متجهّمٍ لتقرير أحد الشيوخ من مستوى الجوهر الذهبي أمامه.
حتى قنينة أسر الرياح اختفت…
لكن فجأة، دوّى صوتٌ من خارج القاعة يحمل مزيجًا من المفاجأة والفرح:
«يا عمّي المعلم! يا عمّي المعلم! تلميذك لين فان… لديه أمرٌ غاية في الأهمية!»
رفع الشيخ حاجبيه:
«لين فان؟»
وبعد لحظةٍ من التفكير، قال بهدوء:
«ليدخل.»
انحنى لين فان فور دخوله وركع بقوةٍ على الأرض، صوته يرتجف بحماسٍ محموم:
«يا عمّي المعلم! التلميذ… التلميذ وجد التلميذ الجديد لطائفة القتال!»
«ماذا قلت؟!»
في لحظة، نهض الشيخ من مقعده كالصاعقة!
خطا خطوةً واحدةً، فظهر أمام لين فان مباشرة، لتغمر المكان ضغطةٌ روحيةٌ مرعبة كادت تُجمّد روحه في مكانها.
قال بصوتٍ جليديٍّ قاتل:
«أين هو؟!»
ارتجف لين فان وقال بسرعةٍ، وهو يروي كل ما حدث،
لكنه أخفى بذكاءٍ جزءًا صغيرًا من القصة — الجزء الذي بيّن أنه خضع لذلك الرجل مقابل الشظايا.
وادّعى أنه نجا بأعجوبةٍ من قبضته.
عندما سمع الشيخ ذلك، تلألأ في عينيه طمعٌ ساطع:
«تقول إن لديه قدرة ريحٍ إلهية من مستوى غامضٍ أو أعلى؟!»
إن استطاع سحق فنغ زيهاو بسهولة، فلا بد أن قدرته السامية فوق الغامض… ربما من مستوى الأرض!
وفوق ذلك، يمتلك “غضب حاكم الرياح” أيضًا…!
ازدادت أنفاس الشيخ ثقلاً، واشتعلت رغبةٌ لا يمكن كبحها في أعماقه.
لا يهم من هو… ما دام في مرحلة الجوهر الذهبي، فلن يصمد أمام شيخٍ من تجلّي الروح مثلي!
لو حصلت على تلك القدرات السامية، سأصعد مكانةً لم يبلغها أحد في الجبل!
وربما… حتى مقعد زعيم الطائفة سيصبح في متناول يدي!
أطلق الشيخ ضحكةً خافتة، ثم نظر إلى لين فان بابتسامةٍ مليئةٍ بالدهاء واللين الزائف:
«رائع… رائع جدًا! لين فان، لقد قدّمت خدمةً لا تُقدّر بثمن للطائفة!»
ثم لوّح بيده:
«انهض، ورافقني… سنقضي على هذا الشيطان معًا!»
وأردف بصوتٍ منخفضٍ لا يسمعه سواه:
«وحين ننتهي، سأجعلك تلميذي الشخصي.»
اتسعت عينا لين فان من الدهشة والفرح:
«شكرًا يا عمّي المعلم! هذا شرفٌ لا أستحقه!»
ضحك الشيخ بصوتٍ مجلجل:
«هاهاها، هيا بنا!»
تحوّل الاثنان إلى شعاعين من الضوء، واختفيا في الأفق.
في عمق حزام الكويكبات القاحل،
كان القمر المائل في الشرق يسطع بهدوءٍ فوق دونغفانغ يوي مينغ الجالس متربعًا، منتظرًا بصبرٍ لا يتزعزع.
وفجأة…
فتح عينيه ببطء.
من الأفق البعيد، اندفع شعاعٌ من الضوء يحمل بين طيّاته مشاعر الانفعال والفرح — إنه لين فان!
«س… سيدي!»
انحنى لين فان بعمقٍ أمام الرجل ذي الرداء الأخضر، وقال بحماسٍ:
«لقد أتممتُ المهمة التي أمرتني بها! أحضرتُ لك من طلبتَ!»
لمعت في عيني دونغفانغ ابتسامةٌ خفيفةٌ ماكرة:
«أوه؟ هكذا إذن؟»
شعر لين فان بوخزةٍ في قلبه،
وارتجفت أنفاسه — إحساسٌ رهيب بالخطر اجتاحه فجأة!
هل اكتشف الرجل خيانته؟!
لكن قبل أن ينطق بكلمة، تموّج الفراغ من خلفه، وخرج منه شيخٌ مهيبٌ كالعاصفة، يملأ الأفق بهالةٍ جبّارة — إنه شيخ تجلّي الروح من جبل العاصفة!
ضحك لين فان بصوتٍ هستيري:
«هاهاهاها!»
وأشار إلى القمر المضيء، وملامحه مشوّهةٌ بنشوة الانتقام:
«أيها الصغير! لم تكن تتوقع هذا، أليس كذلك؟!»
لقد وقعتَ في الفخ!
مهما بلغت قوتك، فلن تتوقّع أني جلبتُ معي شيخًا من تجلّي الروح بنفسه!

تعليقات الفصل