الفصل 314 : طائفة السيف في العالم الأعلى، والوحش الصغير الغريب
الفصل 314: طائفة السيف في العالم الأعلى، والوحش الصغير الغريب
في جزءٍ آخر من ميدان المعركة النجمي، تمتّدّد حقلٌ نجميّ محطّم تغمره هالةُ دمار.
خمسةُ أشخاصٍ يرتدون رداءاتٍ سماوية موحّدة لطائفة السيف، تحفّ بهم هالاتُ سيوفٍ مرعبةٌ قادرةٌ على تمزيق الفراغ، شكّلوا تشكيلةَ سيوفٍ عميقةً إلى حدٍّ لا يُقاس، وأطبقوا حصارهم على «وحشٍ صغير» يبدو بلا ضرر.
كان الوحشُ الصغير ناصعَ البياض، بهيئة قُرنينٍ صغير بقرنٍ واحدٍ في جبهته، وحوافِره الأربعُ تطأُ ضوءَ النجوم. كانت عيناه السوداوان الواسعتان ترفّان بسرعة، مفعمتين بـالخفّة والهلع.
ومع أنّه يبدو «غير مؤذٍ»، فقد جعل حضورُه هؤلاء الخمسةَ — وكلُّهم في مرحلة الروح الوليدة — يقفون كمن يواجه عدوًّا مهيبًا!
“شكّلوا التشكيلة!”
كان يقودهم شابٌّ بلغت هالته المرحلة السابعة من الروح الوليدة، وعلى وجهه غطرسةٌ فاقعة. صرخ:”تشكيلةُ سيوف تيانغانغ!”
“نعم!”
لم يتهاون الأربعة الآخرون قيدَ أنملة، واستدعوا في اللحظة ذاتها سيوفهم المرتبطة بأرواحهم التي ربّوها بأعمارهم.
“طنين—!”
في طرفة عين، حلّقت خمسةُ سيوفٍ من الدرجة الرابعة في السماء،وفي كلٍّ منها قصدُ سيفٍ يكفي لتمزيق الفراغ بسهولة.
【قدرةٌ إلهيّة من الرتبة الصفراء — طاقة السيف الطائرة】【قدرةٌ إلهيّة من الرتبة العميقة — صفاء قلب السيف】
ودفع الخمسةُ قدراتهم الفطرية إلى أقصاها.
“دوّي—!!!!”
وخلال لحظةٍ واحدة، بدا الحقلُ النجميّ كأنّه غُمر بمحيطٍ لا ينتهي من طاقة السيوف!
“همف~”
نظر الوحشُ الصغير إلى التشكيلة المرعبة التي تكفي لتمزيق أيّ خبيرٍ في أواخر الروح الوليدة إلى رماد، وارتجفت عيناه خوفًا.
رأى الخمسةُ ذلك، فارتسمت على وجوههم ابتساماتُ زهوٍ شماتة.
قال القائد وهو يحدّق بالوحش الأبيض الثلجي، والجشعُ والحُمّى في عينيه:”أيها الكائن المبارك! اليوم سأستخدمك — أنت الحاملُ لقوانين الزمان والمكان — لأُضحّي بك على سيفي!”
كانوا تلاميذَ حقيقة من طائفة السيف في العالم الأعلى المنحدرة من العالم الأزرق.تعتمد قوّتهم — في معظمها — على كنوزهم الروحية المرتبطة بأرواحهم.ولأنّ موارد العالم الأزرق تفوق موارد القارة الخالدة المهجورة بأضعاف، فقد غدت رتبُ كنوزهم أعلى بكثير من أمثالهم في العوالم السفلى،وترتفع زراعتُهم تبعًا لذلك.
في نظرهم، بلوغ مرحلة الروح الوليدة تحصيلُ حاصل؛وحدها مرحلة تحوّل الروح الأسطورية تحتاج إلى مواردَ وفرصٍ خاصّة.وهذا الوحشُ الصغير الغامض أمامه — المشتبه بإحكامه لقوانين «الزمان والمكان» — هو فرصته الكبرى لاختراق الحدود!
بل بدأ يتخيّل نفسه، بعد انتزاع قدرات الوحش، يعلو في خطوةٍ إلى السماوات، يبلغ مرتبة التحوّل، ويحكم العوالم!
“تحرّكوا!””اقتلوه!”
اندفع الخمسةُ في آنٍ معًا!وتحوّلت خمسةُ أنوارِ سيوفٍ رهيبة — قادرةٍ على شقّ الفراغ — إلى خمسةِ تنانينَ من السيوف، انقضّت من خمسةِ اتجاهات على الوحشِ الأبيض المحبوس داخل التشكيلة.
لكن — وقبل أن تبتلع الأنوارُ الخمسةُ القادرةُ على تدمير كلّ شيء ذلك الوحشَ تمامًا —وقع تبدّلٌ غير متوقَّع!
لمع في عيني الوحش الصغير، الذي كان يُظهر «الخوفَ والذعر»، دهاءٌ إنسانيٌّ عجيب!
“طنين—!”
وانفجرت من جسده «الضعيف» موجةٌ مروّعة لا تُوصَف، مفعمةٌ بقوّةِ «الفضاء» و«العبور»!
“ماذا؟!”
ذُعر الخمسة!وقبل أن تتلاطم أنوارُ سيوفهم، تحوّل الوحشُ إلى شُعاعٍ فضّيٍّ خافت لا تكاد تلتقطه العين، واندغم صامتًا في الفراغ، ثم اختفى بلا أثر!
“طاردوه!”
أفاق القائد من ذهوله إلى غضبٍ عارم؛لم يتخيّل أن شبكته المحكمة ستتحطّم بهذه السهولة على يد «وحشٍ صغير»!
قال أحد التلاميذ متردّدًا:”أيها الأخ الأكبر! لِنهبط أولًا إلى القارة الخالدة المهجورة! فالقضاء على نفايات طائفة السيف في العالم السفلي هو الأَوْلى!”
فازدرى القائد:”حفنةُ عجزةٍ عفا عليهم الزمن!أهُم جديرون أن نتدخّل نحن بأنفسنا؟!”
“انطلقوا!”
وتحوّل الخمسةُ إلى خمسةِ خيوطٍ من الضوء، يطاردون الشعاعَ الفضيَّ الذي تلاشى عند الأفق.
…
القارة الخالدة المهجورة — طائفة السيف
كان تشكيلُ السيوف الحامي للجبل يعمل بأقصى طاقته.لاحت شفراتُ سيوفٍ روحية لا تُحصى تخترق السماء، وأحاطت بوّابة الجبل بهالةِ وقارٍ ووَعْدِ قتل.
وفي قاعة المشورة، بلغ الاحتقانُ غايتَه.
قال شيخٌ بصوتٍ مبحوح وهو يحدّق بالزعيم الشاحب على الكرسيّ الأعلى:”يا زعيم الطائفة! أحقًّا أن أولئك الخونة من «العالم الأعلى» — الذين خانوا أساتذتهم وأسلافهم — عازمون على استئصالنا؟!”
قهقه شابٌّ وسيم، تبدو عليه حداثةُ السنّ، لكن هالته بلغت مرحلة الجوهر الذهبي، وقال بعيونٍ مفعمةٍ بالزهو و… الثقة:”ممَّ نخاف نحن مزارعي السيف؟!”
إنه جيان ووهين (سيف بلا أثر)، أحدُ ألمع تلاميذ هذا الجيل في طائفة السيف بالعالم السفلي.
وإذا بصوتٍ يجتاحُ السماء خارج الجبل:”دوّي—!!!!”
ضحكٌ جامحٌ متغطرس، يحملُ أقصى التحدّي:”يا نفاياتِ العوالم السفلى!أسلافُكم من «العالم الأعلى» جاؤوا ليرَوْكم!ألا تخرجون راكعين لاستقبالنا؟!”
“وقاحة!””تماديتم!”
ضجّت القاعة، وكان جيان ووهين أوّل من اندفع خارجًا كخيطِ ضوء.
وخارج البوّابة، وقف سبعةٌ وعشرون مزارعَ سيفٍ بلباسٍ سماويّ موحّد، وكلّهم في مرحلة الجوهر الذهبي، وأيديهم خلف ظهورهم، ينظرون إلى من أسفل الجبل كأنّهم نمل.
ابتسم القائد منهم ابتسامًا لاهيًا وهو يحدّق في جيان ووهين الطائر:”ها قد خرج من في قلبه شيءٌ من الشجاعة.””حسنًا… أنا في مزاجٍ طيّب اليوم.””سأمنحك فرصة.”
“راهنني قتالًا.””إن فزتَ، انسحبنا فورًا.””وإن خسرت…” ولمع في عينيه سرورٌ خبيث:”تُعطّل زراعتك بيدك. ما رأيك؟!”
“أنت!”
ارتجّ صفُّ التلاميذ أسفل الجبل رعبًا.”لا تتسرّع، بلا أثر!””نعم يا أخي الكبير! لا تقع في حيلتهم!”
لكنّ جيان ووهين كان قد اشتعل غضبًا من غطرستهم.قال بصوتٍ حاد:”جيّد! أقبلُ الرهان!”
أراد الزعيم أن يثنيه، لكن أستاذ جيان ووهين على الجانب هزّ رأسه بثقة:”لا تقلق يا زعيم.ووهين… لن يخسر.”

تعليقات الفصل