تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 316 : وحشُ الريح الروحي… وتلفيقُ التُّهَم؟

الفصل 316: وحشُ الريح الروحي… وتلفيقُ التُّهَم؟

قربَ معبدِ حاكمِ الرياحِ تمتدّ حزامٌ من الشُّهب تغشاهُ عواصفٌ لا تنتهي.

وكان ثمّةَ دويبةٌ صغيرة، خضراءُ كلُّها، على هيئةِ شبلِ أسد، تخطو قوائمُها الأربع على خيوطٍ من الريح، تقضمُ بفتورٍ قطعةً من حجرِ رُوحِ الرياح المشحون بقوةٍ روحيةٍ نقيةٍ من عنصر الريح.

يبدو أنّها ما تزالُ في طورِ الطفولة.

غير أنّ هالةً «نَبيلة» تنبعثُ منها، كأنّها فطرية، تكفي لأن تجعلَ أيَّ وحشِ رياحٍ روحيٍّ عاديٍّ ينحني لها خضوعًا!

وفي تلك اللحظة…

غير بعيدٍ، خلفَ شهابٍ ضخم، كان بضعةُ تلاميذَ من جبلِ العاصفة يتوارون هناك منذ زمن، وما إن وقعت أعينُهم على المشهد حتى تأجّجت بنظراتٍ لا تُجارى من… الهوسِ والوله!

“إنّه… إنّه من «السلالة الملكية»!”

“لقد أصبنا الكنز! هذه المرّة… أصبنا الكنز حقًّا!”

وكان يتقدّمهم شيخٌ من جبل العاصفة قد بلغَتْ هالته ذروةَ مرحلةِ النواةِ الذهبية. كبح نشوةَه قسرًا وأشار لمن حوله بإيماءةِ «الصمت»!

ثم أخرجَ بحذرٍ حبّةً زرقاءَ من خاتمِ تخزينه تفوحُ منها رائحةٌ غريبة.

【حبّةُ استجلابِ الوحوش】!

سحقَ الحبةَ سحقًا.

فامتزج عطرٌ غيرُ مرئيٍّ على الفورِ برياحِ المكانِ الشاملة، وانسابَ نحو الدويبةِ الزرقاءِ الصغيرة!

توقّفت الدويبةُ، التي كانت تلوكُ حجرَ رُوحِ الرياح، فجأةً.

ورفّت عيناها اللازوردتان بامتلاءٍ من اليقظةِ والحذر!

لكن ما إن داعبَ أنفَها ذاك العطرُ الفتّان، حتى تبدّل حذرُها على الفورِ إلى حَيْرةٍ لا… تنتهي!

“تفوحُ رائحةٌ… شهيةٌ للغاية…”

لم تعُد قادرةً على كبتِ الرغبةِ في أعماقِها!

فتحوّلتْ مباشرةً إلى شُعاعٍ أبيضَ خاطفٍ وانقضّتْ نحو مصدر العطر!

“هاهاها! ابتلعتِ الطُّعم!”

طار قومُ جبل العاصفةِ فرحًا بما رأوا!

ومن غيرِ تردّد، طوَوا الفخَّ المُحكم الذي كانوا قد نصبوه سلفًا!

“نفّذوا!”

هتفَ الشيخُ المتقدّم!

فهوى من كبدِ السماء شبكٌ ذهبيٌّ من معدنٍ إلهيٍّ مجهولٍ قد نُقشت عليه قيودٌ غامضةٌ لا تُحصى، فطوّقَ على الفورِ الدويبةَ الزرقاءَ الهائمةَ بالعطر!

“وااااا—!”

أفاقت الدويبةُ الصغيرة، التي كانت تسبحُ في «اللذّة»، في اللحظةِ التي عُلّقت فيها بالشبكة!

وأطلقتْ زئيرًا غامرًا بالغضبِ والغيظ!

وجعلتْ تُكافحُ بجنون!

غيرَ أنّ تلكَ الشبكةَ موهوبةٌ بخيوطِ «دودةِ الجليدِ ذاتِ العشرةِ آلافِ عام» ممتزجةٍ بعشراتِ الموادِّ النادرة!

وفوقَ ذلك، كان مفعولُ «البخورِ السامي» قد تسلّلَ إلى الأطرافِ والعظام!

فكلّما ازدادَتْ صراعًا، ازدادَتْ الشبكةُ عليها انقباضًا!

“هاهاها! انصرفوا!”

لم يجرؤ قومُ جبل العاصفة على أدنى تهاون. حملوا «الدويبة» التي ما تزالُ تثورُ وتضطرب، وولّوا فارّين في البعيد!

وكانوا يهرعون وهم يثرثرون في نشوةٍ عن خطّتِهم:

“يا زعيم! لقد صنعنا ملحمةً هذه المرّة!”

“أجل! وحشُ رياحٍ روحيٌّ من «السلالة الملكية»! لو سلّمناه للطائفة فالمكافأة ستكون…”

“تسليمه؟”

قهقهَ الشيخُ القائدُ باستخفاف: “ولِمَ نسلّمُ شيئًا بهذه الروعة؟”

“أتعني… يا زعيم، أنّكَ تُفكّر في…”

غير أنّهم، وفيما هم يتفاوضون على قسمةِ الغنيمة…

“طنين—!”

لمعتْ في عيني الدويبةِ الزرقاءِ الصغيرة، الواهنةِ المُنهَكة، شرارةُ عزمٍ «بشريٍّ» مذهلٍ!

فأحرقتْ قسرًا خيطًا من جوهرِها!

وانداح موجٌ غريبٌ مفعمٌ بنداءِ استغاثةٍ، واندفعَ بسرعةٍ لا تُصدّق نحو “معبدِ حاكمِ الرياح” في البعيد!

“لا… لا خير!”

ارتاعَ قومُ جبل العاصفةِ جميعًا لحظةَ استشعارِهم ذلك الاضطراب العجيب!

معبدُ حاكمِ الرياح.

وحشٌ مهيبٌ مهولٌ، قامةُ ألفِ قدم، وقد بلغَتْ هالته ذروةَ مرحلةِ الروحِ الوليدة، فتحَ عينيه بغتةً!

“إنّه نداءُ استغاثةِ الأميرِ الصغير!”

“روووو—!”

هدرٌ مروّعٌ مفعمٌ بالغضبِ اللامتناهي وقصدِ القتلِ دوّى من أغوارِ معبدِ حاكمِ الرياح، وارتجّتْ لهُ السماء!

“أسرعوا! أسرعوا! إنّهم يقتربون!”

“أيّها الأخُ الأكبر! ماذا نفعل الآن؟!”

“نعم، هل نلقيه ونفرّ، أم…”

“نقتُل!” لمعتْ قسوةٌ في عيني الشيخِ القائد! “نذبحُهُ فورًا! نأخذُ شظيّةَ القدرةِ السامية… ثم نختفي!”

“واااا—!”

امتلأتْ عينا الدويبةِ الضعيفةِ بغضبٍ لا يُحدُّ ما إن سمعتْ تلك الكلمات!

“ولكن… هل سننجو أصلًا؟!”

وفي اللحظةِ التي دبَّ فيها الذُّعرُ في قلوبِ الجميع، وبدأتْ فكرةُ الانسحابِ تخطر لهم…

انطلقتْ فجأةً، ومن أمامِهم دونَ مقدّمات، نبرةٌ هادئة:

“يبدو أنّكم وقعتم في مأزق؟”

“مَن هناك؟!”

ارتجّ قومُ جبل العاصفة ورفعوا رؤوسهم بغتةً!

وإذ بشخصٍ في رداءٍ أخضر قد ظهرَ من غيرِ أثر، واقفًا على شهابٍ قريب!

وبمجرد أن وقعتْ عينُ الشيخِ عليه، ومضتْ في نظرته حدّة!

【حقًّا… السماءُ تعاضدني!】

ومن غيرِ تهيّب، قذف بـ «الدويبة» التي ما تزالُ تقاومُ في يده، كأنّها جمرٌ حارق، نحو ذلكَ الرجلِ ذي الرداءِ الأخضر الذي هبط فجأة!

“أيّها الفتى! هي لك!”

ثم قادَ إخوانه المذعورين وفرّوا هاربين بأقصى ما يستطيعون دون أن يلتفتوا!

【هاهاها!】

【هذا هو… أكملُ كبشِ فداءٍ في العالم!】

غير أنّ دونغفانغ يويه مينغ ظلّ يحدّقُ في «الدويبة» وهي تُقذفُ نحوه بهدوء، لا أثرَ لتموّجٍ في عينيه.

وانتشى قومُ جبل العاصفة مما رأوه!

“يا للأحمق!”

【لم يَحْتَطْ حتى ليتفادى الرمية!】

ومن غيرِ تلكّؤٍ، انقلبوا خيوطَ ضياءٍ وفرّوا بعيدًا!

غير أنّ الابتساماتِ تجمّدتْ على وجوههم في اللحظةِ التالية!

【قدرةٌ إلهيةٌ من رتبةِ الأرض: رمحُ ظلِّ الريح】!

“ششّ—!”

خيطُ رمحٍ شبهُ شفافٍ، مُشكّلٌ من أنقى «قانونِ الريح» و«قانونِ المعدن»، خطفَ في لمحٍ!

“لااا—!”

وبينَ زئيرٍ يائسٍ ناقم، تلاشى أولئك المتغطرسونَ من مزارعي جبلِ العاصفة إلى غمامٍ من ضبابِ الدم، دون أن يسعهم حتى الإدراك!

لحظاتٌ وهدأ فضاءُ النجوم.

لوّح دونغفانغ يويه مينغ بكمّه بخفّة، فجمعَ الخواتمَ التخزينيةَ التي بلا أصحاب، ومعها كَوْمَ شظايا القدراتِ السامية المتلألئة بألوانٍ شتّى، وضمّها إلى جيبه.

وألقى عليها نظرةً عابرة:

【مرّةً أخرى… كومةٌ من الخردةِ المكرّرة.】

وفي تلك الأثناء!

الدويبةُ الزرقاءُ الصغيرة، التي تحرّرت لتوّها من قيدها، لم تُبدِ أيَّ امتنانٍ لما رأته؛ بل حدّقت بعينينِ ممتلئتين بالغضبِ وقصدِ القتل في دونغفانغ يويه مينغ!

“غراا!”

زأرتْ!

وتحوّلت مباشرةً إلى شُعاعٍ سماويٍّ واندفعتْ بالرأسِ نحو دونغفانغ!

إلا أنّ دونغفانغ يويه مينغ اكتفى بإيماءةِ كفٍّ هادئة.

“دووي!”

ارتدّت الدويبةُ المتعجرفةُ كما لو اصطدمتْ بجدارٍ خفيّ!

وفي اللحظة ذاتها!

“رووو—!”

انحدرت من الأفق البعيد هالاتٌ مروّعةٌ مشبعةٌ بغضبٍ عارم، تتردّدُ بأصداءِ الزئير!

وكان يتقدّمهم وحشُ رياحٍ روحيٌّ في مرحلةِ الروحِ الوليدة، يناهزُ طولُه ألفَ قدم!

“أيّها البشرُ الدَّنِسُون!”

لمّا أبصرَ وحشُ الروحِ الوليدة المشهدَ وقد قُبِضَ على الفاعل متلبّسًا، انطفأتْ عيناه العملاقتان كالفوانيس بكلِّ ما لا نهايةَ له من… قصدِ القتل!

كان يتكلّمُ بلسانِ البشر، لكنّ صوتهُ قارسٌ يبعثُ القشعريرة!

“استسلموا حالًا!”

“وإلّا…”

“…الموت!”

التالي
316/710 44.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.