الفصل 32 : مكاسب غير متوقعة!
الفصل 32: مكاسب غير متوقعة!
حين سمع الرجل العجوز “الطلب” الصريح من دونغفانغ يوي مينغ، لم يغضب، بل انفجر ضاحكًا بمرح، وفي صوته مسحة من الدعابة:”أيها الصعلوك الصغير، ما أدهى عقلك! حتى أنك عرفت كيف تنتهز الفرصة لتطلب من هذا العجوز بعض المنافع!”
لكنه ما لبث أن كبح ابتسامته، وهزّ رأسه قائلًا بأسف:”للأسف… تقنيات الزراعة؟ لا أملك أية واحدة.”
“هاه؟ لا شيء؟”خيم الإحباط على وجه دونغفانغ فجأة. بعد كل هذا، هل يريد الرجل أن يجعله يخاطر بحياته من دون حتى دفعة مقدّمة؟
التقط الرجل نظرة خيبة الأمل المرسومة بوضوح على وجهه، فابتسم ابتسامة ذات مغزى، ثم قلب معصمه، فإذا بسيف طويل في غمده يظهر من العدم بين يديه!
كان الغمد بلون فضي داكن عتيق، يخلو من أي زخرفة براقة، لكنه يفوح بهيبة حادة وبصمة من المعارك، وكأنه شهد حروبًا لا تُعدّ ولا تُحصى.
قال الرجل وهو يسلّم السيف إلى دونغفانغ:”قد لا أملك تقنية، لكن هذا السيف كان سلاحي الشخصي في سنوات شبابي حين جبتُ ساحات القتال. لم أعد بحاجة إليه، فأعطيك إياه، لعلّه يستعيد بريقه بين يديك!”
تلقّف دونغفانغ السيف بغريزة، وشعر بثقله المناسب بين يديه، وبرودة لطيفة لكنها منسجمة معه على نحو غريب، كأن السيف منشئ خصيصًا له!
صوت معدني رنان دوّى…
لم يستطع منع نفسه من سحب النصل من غمده!
أضاء وهج صافٍ، كصفاء مياه الخريف، ليكشف عن شفرة طويلة وضيقة، رقيقة كجناح اليعسوب، لكنها تبث بردًا قاسيًا وحدّة لا مثيل لها! بل كانت لا تزال تحمل بقع دم باهتة، تشهد على ماضٍ مجيد، حين ارتوت مرارًا بدماء الأعداء.
يا له من سيف رائع!
تلألأت عينا دونغفانغ بلمعة فورية. كان يدرك بوضوح أن جودة هذا السيف تفوق بكثير خردته السابقة من الدرجة (E). بل إنه يفوق حتى خنجر العقرب السام بدرجات!
قال الرجل وهو يرمق النصل بعين يغمرها الحنين:”هذا السيف اسمه ’تشينغشويه – الثلج الخفيف‘. رافقني في قتل أعداء كثر، كما شرب دماء وحوش شرسة. وفقًا لتصنيف اليوم… يمكن اعتباره من رتبة شبه (A).”
“شبه (A)؟!”
ارتجف قلب دونغفانغ.
أسلحة (A) تُعد أسلحة إلهية لا يستخدمها سوى خبراء مجال صقل الطاقة، وهي أثمن من أن تُقدّر!
حتى وإن كان “شبه (A)”، فإنه يظل كنزًا تتوق إليه قلوب جميع مقاتلي مجال صقل الجسد!
لم يكن يتوقع أن يمنحه الرجل العجوز مثل هذه الجوهرة الثمينة!
ومع ذلك، مرر يده على الشفرة الباردة، وهمس مترددًا:”السيف رائع… لكني ما زلت أرى أن التقنية أكثر نفعًا…”
رمقه الرجل بنظرة حانقة وقد ضحك من جشعه:”أيها الصعلوك الصغير، جشعك لا يعرف حدًا!”
ثم هزّ رأسه، وأشار بإصبعه نحو ما وراء أسوار المدينة، وقال بنبرة غامضة:”التقنيات، الموارد، التهذيب… كل ما تطمح إليه موجود في مكان واحد— حدود الدفاع ضد الوحوش!”
“حدود الدفاع ضد الوحوش؟”ارتبك دونغفانغ. ألم يكن ذلك الخط الأمامي حيث تقاتل المملكة موجات الوحوش الكاسرة، وهو مكان محفوف بالموت والخطر؟ كيف يجد هناك تقنيات؟
أومأ الرجل العجوز بعينين معقّدتين:”نعم. هناك الجحيم، وهناك الفردوس. هو مقبرة تُدفن فيها المواهب، وهو في الوقت نفسه البوتقة التي تصهر الأبطال! هناك، يمكن تبادل رصيدك العسكري بكل شيء، حتى أعظم التقنيات المحرّمة على التداول. الشرط الوحيد… أن تبقى حيًا وتكسب ما يكفي من الاستحقاق!”
أنهى كلامه، فانطفأ صوته فجأة، وتلاشى جسده في الظلام كأنه لم يكن.
ظلّ دونغفانغ وحده، قابضًا على سيف “تشينغشويه”، محدّقًا في الفراغ، غارقًا في أفكاره.
حدود الدفاع ضد الوحوش… بدا مكانًا يعجّ بالفرص، لكنه أيضًا حافة الموت.
“بلوغ مرحلة تطهير النخاع في نصف عام…”تأمل السيف في يده، مستحضرًا كلمات الرجل الجادة، وتلميحه الغامض عن “مرض” عائلة شي.
تنهد بيأس. كان يشعر وكأنه جُرّ إلى دوامة، لكن صورة “شياو شيتو” الصغيرة، بضفيرتيها وصوتها الطفولي، خطرت إلى ذهنه بلا وعي.
ثم قارنها بأخته الكبرى شي تشينغ، تلك المرأة القوية التي تخفي خلف نظرتها تعقيدًا عميقًا…”لا يعقل… هل مرض الشيخوخة المتسارعة حقيقي؟ إذًا شياو شيتو… هل ستتحول سريعًا إلى عجوز؟!”
ارتعش جسده من هول الفكرة!
“لا، لا! هذا مستحيل!”
رغم أن لقب “الجنرال الحريمي” كان مزحة قديمة، فإن مجرد تخيل ذبول تلك الفتاة البريئة بهذه السرعة جعله يشعر بانقباض غريب في صدره.
قبض على سيف “تشينغشويه” بقوة، وانعكست في عينيه شرارة حزم:”لا يهم ما كان هدف ذلك العجوز، من أجل شياو شيتو… سأفعلها!”
نصف عام!مرحلة تطهير النخاع!حدود الدفاع ضد الوحوش!
فلنمضِ!

تعليقات الفصل