تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 34 : قرار تشانغ مينغ وغطرسة قاوهو

الفصل 34: قرار تشانغ مينغ وغطرسة قاوهو

«ماذا؟! لا توجد أي معلومات؟!» ضاق بصر دونغفانغ يويه مينغ بشدّة.

كان قد ركّز سابقًا فقط على طرق صقل الجلد وصقل الجسد، ولم يُلق بالًا للمستويات الأعلى.

على موقع الأكاديمية، حتى معلومات طرق الزراعة الخاصة بعالم صقل العظام لم تكن متاحة للعامة؟!

في هذه اللحظة، تذكّر فجأة ما قاله الشيخ من عائلة شي في وقت سابق:

«حدود الدفاع عن الوحوش! يمكن استبدال النقاط العسكرية بكل شيء! حتى بتلك الطرق المتقدمة التي لا يُسمح بتداولها خارجيًا!»

إذًا… ما قاله العجوز كان صحيحًا بالفعل!

ومع توغل الليل، في ركن مظلم.

كان تشانغ مينغ يسير ذهابًا وإيابًا بقلق، يرمق جهازه الشخصي بين الحين والآخر، وعقدة عميقة ترتسم على جبينه.

بحسب اتفاقهما، كان من المفترض أن يرسل له عقرب رسالة فور إنجازه للمهمة ليطمئنه على سلامته (أو بالأحرى على «نجاحه»).

لكن الآن، بعد مرور ساعات طويلة، ظل الجهاز صامتًا تمامًا! لا رد، ولا إشارة!

«ما الذي يحدث؟!» تسللت إلى قلبه نذرة سوء خانقة.

«ذلك العقرب… رغم أنّه في مرحلة الصقل الجسدي الصغرى، إلا أن مهاراته بالسكين شرسة، وخبرته واسعة. مواجهة مبتدئ في مرحلة صقل الجلد لم يكن يفترض أن تستغرق منه جهدًا يُذكر! فكيف لم يصلني أي خبر؟!»

كلما فكّر أكثر، ازداد شعوره بالخطر، وتعاظم القلق في داخله.

سرعان ما استخدم بعض قنواته المظلمة ليستقصي عن مكان عقرب.

ولم يطل به الأمر حتى وصلته أنباء زلزلت روحه—

العقرب قُتل!

قُطع رأسه بحدّة في الزقاق الذي اعتاد المرور به عائدًا إلى السكن! ولم يُترك في المكان سوى جثة بلا رأس!

«ماذا؟! قُتل؟!» دوّى الخبر في أذنيه كالرعد، حتى خدر جسده بأسره!

العقرب… مات؟! ذلك المتهور الذي بلغ مرحلة الصقل الجسدي الصغرى وأتقن تقنيات خنجر قاتلة، قُتل فعلًا؟!

من الذي فعلها؟!

هل يمكن أن يكون… دونغفانغ يويه مينغ؟!

ما إن راودته الفكرة حتى هزّ رأسه بعنف رافضًا:

«مستحيل! هذا محال!» شحب وجهه وأخذ يردد: «ذلك الفتى لا يتجاوز مرحلة الصقل الجلدي الكبرى (غير مدرك أنّه وصل فعلًا إلى مرحلة صقل الجسد)، فكيف يمكنه قتل مقاتل في مرحلة الصقل الجسدي الصغرى مثل العقرب؟! لا بد أن هناك من يحميه!»

وكلما أعاد التفكير، ازداد يقينه بأن هذه هي الإجابة الوحيدة!

فإنهاء العقرب بهذا النقاء والسرعة لم يكن ليتحقق إلا على يد خصم في مرحلة الصقل الجسدي الكبرى على الأقل، وربما في عالم صقل العظام!

«اللعنة! للفتى داعم إذن؟!» اجتاح الرعب صدر تشانغ مينغ.

كان يظن أن دونغفانغ يويه مينغ مجرد يتيم بلا سند، ولم يتوقع أن يصطدم بصخرة صلبة!

مجرد فكرة أنّه أرسل قاتلًا ليستهدف شخصًا قد يكون وراءه خبراء، جعل العرق يتصبب من جبينه.

وإن كُشف أمره… فالعواقب ستكون كارثية!

لا! عليه أن يغادر هنا حالًا! وكلما ابتعد عن دونغفانغ يويه مينغ كان أفضل!

وبلا تردد، اتخذ قراره، وانطلق مسرعًا إلى القائد وانغ تشن.

«قائد! أريد أن أستقيل من فريقي في الدورية!» قالها بلهفة.

«تستقيل؟ لماذا؟» بدا الاستغراب على وجه وانغ تشن، «ألم تكن أمورك جيدة؟» كان ما يزال يأمل أن يقود تشانغ مينغ مزيدًا من المجندين الجدد.

لمع بريق تبرير في عيني تشانغ مينغ وأجاب بتعلّل: «أشعر أن عمل الدورية مريح أكثر مما يجب، لا يناسبني. أود التوجه إلى حدود الدفاع عن الوحوش!»

وأضمر في نفسه: «رغم خطورة الحدود، إلا أنّها تعج بالفرص! الآن وقد بلغتُ مرحلة الصقل الجسدي الكبرى، حان وقت السعي نحو الموارد وفرص اختراق عالم صقل العظام! علاوة على ذلك، مكان كهذا لن يجرؤ ذلك الفاشل دونغفانغ يويه مينغ على أن يحلم حتى بخطو قدم فيه! هناك أتخلص منه تمامًا!»

حين سمع وانغ تشن عزمه، بدا متفاجئًا قليلًا، لكن سرعان ما ارتسمت على وجهه ملامح فهم.

فالحدود كانت الطريق الذي يختاره الكثير من المقاتلين الطموحين الرافضين للركود.

خطرها جسيم، لكنها أفضل ساحة لصقل النفس وحيازة الموارد.

وما دام قد اتخذ قراره، فلا مجال لإجباره على البقاء.

«حسناً… إذن كما تشاء.» تنهد وانغ تشن وأومأ، «بما أنك مصمم، فلن أعيقك. احرص هناك على حياتك؛ فالبقاء حيًا أهم من أي شيء آخر!»

«شكرًا على نصيحتك، قائد!» شعر تشانغ مينغ كأنّ حملاً ثقيلاً قد أزيح عن كتفيه، شكر القائد سريعًا وغادر مقر الدورية مسرعًا، وكأنّه يخشى أن يعدل عن قراره.

كان كل همه الآن أن يبتعد بأقصى سرعة عن ذلك الذي صار يخيفه: دونغفانغ يويه مينغ!

وفي أعماق قصر عائلة قاوهو، لم تكن رائحة الأدوية قد تلاشت بعد.

جلس قاوهو متربعًا، متدفق الدم والطاقة من حوله بدأ يهدأ شيئًا فشيئًا، لكن القوة المتفجرة في جسده بدت أثبت وأرسخ من أي وقت مضى!

شعر بوضوح أن ألياف عضلاته أصبحت أصلب وأكثر كثافة، وأن كل شهيق وزفير صار يستحضر قوة أعظم!

«هاهاها! مرحلة الصقل الجسدي الصغرى! لقد أنجزتها!»

فتح قاوهو عينيه فجأة، وأطلق منهما بريق متعجرف! نهض وألقى بلكمة عابرة، فدوّى في الهواء دوي مكتوم!

«حبّة صقل أوتار التنين والنمر التي أعطاني إياها أخي الأكبر أثبتت جدواها المدهشة!» تمتم بفخر وهو يتفقد القوة المتدفقة داخله، «خلال فترة قصيرة، قفزت من مبتدئ إلى مرحلة الصغرى! ومع هذا الإيقاع، فالوصول إلى المرحلة الكبرى، بل حتى الكمال، ليس بعيدًا!»

هذا الارتفاع السريع في القوة جعله بالغ الغرور.

وبينما فكر في ذلك دونغفانغ يويه مينغ الذي لم يعرف قدره، ازداد استهزاؤه.

«شهر كامل؟ يا للسخف!» ضحك بازدراء، «حين أبلغ الكمال في مرحلة الصقل الجسدي، بل ربما عند بلوغي المرحلة الكبرى فقط، سأدوسه كما يُداس النمل!»

لكن مجرد الانتظار شهرًا بدا وكأنه ترف زائد لذلك الفتى.

أراد أن يقضي هذا الشهر بجعل خصمه يعيش في رعب ويأس لا ينتهي!

وبينما ارتسمت على وجهه ابتسامة قاسية، فتح جهازه الشخصي، ودخل مجموعة تواصل المستجدين في الأكاديمية، ثم كتب رسالة مطولة، موجّهة مباشرة إلى دونغفانغ يويه مينغ:

«@دونغفانغ يويه مينغ، هذا الشاب في مزاج طيب اليوم بعد اختراق جديد، إذ بلغ مرحلة الصقل الجسدي الصغرى!

وبما أننا زملاء دراسة، سأمنحك فرصة للبقاء حيًا!

الآن! فورًا! حالاً! انحنِ واعتذر في المجموعة! اعترف بحماقتك وغرورك السابق!

إن كان اعتذارك صادقًا، فقد أتغاضى عن الماضي، وأعفو عنك في مواجهة الحلبة بعد شهر! وإلا…»

«هاها، لا تلومنّ إلا نفسك آنذاك، حين أجعلك تتمنى الموت دون أن تناله! فلتقدّر هذه النعمة التي أمنحك إياها!»

وما إن انتشر هذا الإعلان المتغطرس والمهين حتى ضجّت مجموعة المستجدين عن بكرة أبيها!

التالي
34/710 4.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.