تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 419 : بداية الطائفة القتالية

الفصل 419: بداية الطائفة القتالية

«أخي الكبير…»

أخذ نفس هونغ لينغ يضعف شيئًا فشيئًا، وكان الضوء في عينيها كشمعةٍ تتلاعب بها الريح، توشك أن تنطفئ في أي لحظة.

«اذهب… لم يكن مقدّرًا لي أن أوجد أصلًا…»

حاولت أن تدفع دونغفانغ يويِمينغ بعيدًا، لكن يدها الصغيرة لم تكن تملك حتى القوة لرفع نفسها.

«اصمتي!»

كانت عينا دونغفانغ يويِمينغ محمرّتين، وهو يشدّها إلى صدره بقوة، صوته أجشّ ومضطرب:

«لقد وعدتك أن أحميك! حتى لو سقطت السماء وانهارت الأرض، فسأحملك وأصمد بك!»

«لكن…»

بدأ جسد هونغ لينغ يتحوّل إلى نقاطٍ من الضوء، وذلك كان تلاشي أصل هذا العالم.

ألا يوجد أي أمل لإنقاذها؟

لا! لا أصدّق ذلك!

تدفّقت في ذهن دونغفانغ يويِمينغ احتمالات لا تُحصى.

【لقد تعرّضت للارتداد لأنها مرتبطة بهذا العالم.】

【ما دام… ما دامت قادرة على التحرر من قيود هذا العالم!】

【عالمٌ خاص بها!】

دويٌّ هائل انفجر في ذهنه!

الجسد البشري هو أيضًا كونٌ قائم بذاته!

إذا بلغ المرء بزراعة الجسد حدّها الأقصى، أمكنه أن يخلق داخله مجاله الجاذبي، ومجاله المغناطيسي، بل وحتى… مجرّته الخاصة!

وعندها، لن يعود مقيّدًا بالعالم الخارجي!

وعندها يمكنه… أن يكتفي بذاته ويبلغ الخلود!

【هذا هو المستوى الخامس من الفنون القتالية — عالم الكواكب!】

【تنبيه! لقد أدركت المستوى الخامس من الفنون القتالية — عالم الكواكب!】

【تنبيه! تم إدراك تقنية الزراعة «جسد النجم الخالد» (0/100000، لم يدخل المستوى التمهيدي بعد)!】

«أضف النقاط! اجعلها كاملة!»

زمجر دونغفانغ يويِمينغ في أعماقه!

【تنبيه! تم استهلاك 100000 نقطة، اكتمال المستوى الأول!】

【تنبيه! تم الاستهلاك… الاكتمال التام!】

طنينٌ عميق!

اندفعت من مركز جسد دونغفانغ يويِمينغ قوة جاذبية غير مسبوقة ومرعبة!

ضمن نطاق مئة ميل، أخذت الأنقاض، والأشجار، وحتى شظايا الفراغ المنهار، تدور بجنون حوله تحت تأثير تلك الجاذبية!

في تلك اللحظة، بدا جسده وكأنه تحوّل إلى نجمٍ حقيقي!

كل خليةٍ فيه أشبه بنجمٍ صغير، يشعّ نورًا وحرارة لا تنفد!

القوانين السماوية والأرضية التي كانت تقيّده تحطّمت شبرًا بعد شبر تحت صدمة هذه القوة النجمية!

«لينغ إِر!»

صرخ دونغفانغ يويِمينغ، ووضع يديه على جبين هونغ لينغ. اندفعت قوة الأصل النجمي العائدة إلى «عالم الكواكب» داخل جسدها كأن مجرّةً كاملة تنسكب فيها!

«تماسكي…!»

تحت تدفّق هذه القوة، استقرّ جسد هونغ لينغ، الذي كان على شفا الانهيار، بشكلٍ إعجازي!

تلك النقاط الضوئية التي كانت تتبدّد جُمعت قسرًا، وعادت لتندمج من جديد في لحمها ودمها!

وليس هذا فحسب!

بل إن دونغفانغ يويِمينغ استخدم ذلك المجال الجاذبي المرعب ليبتلع قسرًا القوانين الفوضوية التي تسربت بسبب انهيار العالم، ويصقلها، ثم… يعيد تغذيتها إلى هونغ لينغ!

«ما دام هذا العالم على وشك الانهيار… فلتبتلعيه أنتِ!»

«واصهري على أساسه… روح النجم الخالدة!»

دويٌّ مدوٍّ!

العالم بأسره كان ينوح ويرتجف!

لكن في قلب تلك الأنقاض، كان نجمٌ جديد يولد!

فتحت هونغ لينغ عينيها ببطء.

لم تعد عيناها الفضيتان باردتين، بل امتلأتا بـ… شوقٍ لا نهائي وولادةٍ جديدة.

شعرت بالقوة الغريبة، الدافئة بشكلٍ لا يُصدّق، تتدفّق في جسدها، فانهمرت دموعها من جديد.

«أخي الكبير…»

«هل… لن أموت؟»

«يا حمقاء.»

مسح دونغفانغ يويِمينغ دموعها برفق وضمّها إلى صدره بقوة.

«ما دمتُ هنا، فلن يجرؤ حتى ملك الجحيم على أخذك!»

لكن، رغم إنقاذ هونغ لينغ، لم تنتهِ الأزمة بعد.

شقوق السماء كانت تتّسع أكثر فأكثر، وبدأت عاصفة الفوضى تتدفّق إلى الداخل!

هذا العالم… محكوم عليه بالدمار!

دويٌّ مزلزل!

سقطت السماء.

وانهارت الأرض.

هذا «الأرض الخراب القديمة» التي كانت متهالكة أصلًا، لاقت أخيرًا دمارها الكامل بعد أن فقدت سند آخر إرادة حاكمة!

عاصفة فوضى لا نهائية، كسيلٍ مدمّر لنهاية العالم، ابتلعت كل شيء!

«أخي الكبير! ماذا… سنفعل؟»

تشبّثت هونغ لينغ بدوغفانغ يويِمينغ، ووجهها الصغير ممتلئ بالخوف.

نظر دونغفانغ يويِمينغ إلى المشهد الكارثي، لكن ملامحه كانت هادئة على نحوٍ مدهش.

ألا يوجد… مخرج؟

【لا!】

【لا يزال لديّ… ورقتي الأخيرة!】

أغمض عينيه ببطء، وغاص وعيه في أعماق إدراكه.

هناك، كانت تقبع قوة شاسعة ومرعبة لا ينبغي أن تنتمي إلى الحاضر، لكنها بفعل اكتمال 【المرتبة الطَّرَقية الفطرية】 و【تأسيس الأساس من المرتبة الطَّرَقية】 ولّدت… إحساسًا خفيًا!

إنها… قوة مرحلة العبور الأعظم من المستقبل!

«أعرنيها… للحظة!»

زمجر في قلبه بصمت!

طنينٌ مهيب!

في لحظةٍ واحدة!

هالة عظمى لا يمكن وصفها، قادرة على قمع السماوات وكل العوالم، استفاقت فجأة في داخله!

رغم أنها لم تدم سوى ومضة، جزءًا ضئيلًا من جزءٍ من الثانية!

إلا أنها كانت… العبور الأعظم!

«ثبّت!»

أشار بإصبعه!

فتجمّد العالم المنهار بأكمله على نحوٍ غريب تحت تلك الإشارة الواحدة!

ثم مدّ يده وقبض!

أمسك بكل القوة البدئية لهذا العالم التي كانت على وشك التلاشي، وصهرها قسرًا بقوةٍ عليا!

«تكثّف!»

ظهر لوحٌ حجري ضخم، أسود بالكامل، يشعّ بهالةٍ عتيقة ومتهالكة، من العدم!

وكان منقوشًا عليه جوهر الفنون القتالية الذي أدركه طوال حياته!

【نصب الفنون القتالية】!

«لينغ إِر، هيا بنا!»

بيدٍ يحمل نصب الفنون القتالية، وبالأخرى يمسك هونغ لينغ، تمايل ومزّق نهر الزمن!

في اضطراب الفراغ اللامتناهي.

كشمعةٍ تتراقص في مهبّ الريح، كان دونغفانغ يويِمينغ يحمي هونغ لينغ وهو يشقّ طريقه عبر عواصف الزمان والمكان العاتية.

كان جسده يتفكك، وروحه تحترق!

ذلك هو ثمن استعارة قوة المستقبل قسرًا!

لكن لم يكن بوسعه التوقّف!

كان يريد أن يجد مأوى للفتاة بين ذراعيه!

وأخيرًا…

بعد زمنٍ لا يُعرف مقداره.

ظهر في إدراكه قارة مألوفة وغريبة في آنٍ واحد.

إنها… قارة الخالدين المتروكة، التي ما تزال في فترة انحسار الطاقة الروحية!

«وصلنا!»

بآخر ما تبقّى له من قوة، حمل هونغ لينغ إلى قمة ذلك الجبل المقدّس.

ووضع 【نصب الفنون القتالية】 بثقل على القمة.

«لينغ إِر…»

بدأ جسده يصبح شفافًا، إذ كانت قوة تصحيح الزمان والمكان تناديه للعودة.

«من اليوم فصاعدًا، هذا… سيكون وطنك.»

«يجب أن تؤسّسي هنا 【العشيرة القتالية】.»

«وانقلي فنوننا القتالية…»

«وإضافةً إلى ذلك…»

مدّ يده، محاولًا لمس ذلك الوجه الصغير المغسول بالدموع للمرة الأخيرة، لكن أصابعه مرّت عبر خدّها.

«تذكّري…»

«لا حاجة لملاحقة أعلى مراتب الإنجاز.»

«للسماوات طريقها، وللبشر طريقهم.»

«أخي الكبير…»

بكت هونغ لينغ بحرقة، تحاول الإمساك به، لكنها لم تقبض إلا على الفراغ.

«إلى أين تذهب؟ لا تتركني وحدي!»

نظر إليها دونغفانغ يويِمينغ، وعيناه ممتلئتان بالحنين واللطف.

لن أتخلّى عنكِ.

«إنما… عليّ أن أعود.»

«أعود إلى ذلك المستقبل… حيث التقينا للمرة الأولى.»

«انتظريني…»

«انتظريني حتى أعود…»

«أقسم… هذه المرة، لن أجعلك تنتظرين طويلًا مرةً أخرى!»

ومع سقوط الكلمة الأخيرة…

تلاشى جسده تمامًا من هذا العالم.

ولم يبقَ سوى تلك القامة الصغيرة، واقفةً وحيدة على قمة الجبل المقدّس، تواجه الفراغ، وتبكي… بقلبٍ مكسور.

طنينٌ مفاجئ.

وعندما فتح دونغفانغ يويِمينغ عينيه مجددًا…

الكوخ القشي المألوف، وبحر السحب المألوف.

و…

الفتاة الصغيرة بالفستان الوردي الجالسة على السقف، تمسك بحلوى الزعرور، وتنظر إليه شاردة…

انحدرت دمعتان صافيتان بصمت من عينيها السوداوين الواسعتين.

«أخي الصغير…»

كان صوتها يرتجف بلا سيطرة.

«هل… تذكّرتَ أخيرًا؟»

نظر إليها دونغفانغ يويِمينغ.

تلاشى الارتباك من عينيه تمامًا.

وحلّ محلّه فيضٌ لا نهائي من… الحنان و… الذنب.

تقدّم ببطء، ومدّ يده، وهذه المرة لمس حقًا ذلك الوجه الصغير الدافئ.

«نعم.»

«تذكّرت الآن.»

«آسف لأنني جعلتك تنتظرين…»

«…لينغ إِر خاصّتي.»

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
419/710 59.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.