تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 49 : هدية شكر هونغشيو

الفصل 49: هدية شكر هونغشيو

عندما عاد “دونغفانغ يويمينغ” إلى العربة، كان “تشو تونغ” يجلس متربعًا في زاوية، عيناه مغمضتان، كأنه منهمك في التدريب. لكن ارتجافة خفيفة عند شفتيه كشفت عن اضطراب داخلي لم يستطع إخفاءه.

لم يعره “يويمينغ” اهتمامًا، واختار مقعدًا فارغًا، وأغمض عينيه بدوره ليستريح، مستغرقًا في هضم مكاسب معركته السابقة، بينما كان يدير طاقته الداخلية بصمت ليستعيد قوته.

لم يمض وقت طويل حتى عادت “هونغشيو” أيضًا إلى العربة.

لاحظ “يويمينغ” بحدة أن مزاجها لم يكن على ما يرام. صحيح أن ابتسامة لا تزال تعلو وجهها، لكن في أعماق عينيها كانت تختبئ مشاعر متناقضة وصراع داخلي، على خلاف سحرها الحيوي المعتاد. ومع أنها لم تفتح الموضوع، لم يكن “يويمينغ” من النوع الذي يتدخل في خصوصيات الآخرين، فاختار الصمت.

لكن “هونغشيو”، وقد أحست بنظراته، أهدته ابتسامة باهتة، ثم جلست وخفضت رأسها قليلًا، غارقة في التفكير.

ساد الصمت مجددًا في العربة، ولم يقطعه سوى إيقاع عجلات القطار الرتيب.

ومضى الوقت ببطء خلال الرحلة الطويلة المملة.

وعندما تسللت أشعة شمس الصباح من نافذة القطار في اليوم التالي، بدأ سرعته تتباطأ تدريجيًا.

وأخيرًا، مع صفير طويل وارتجافة خفيفة، توقف القطار تمامًا.

ـ “لقد وصلنا! حصن الحجارة السوداء!”

ارتفعت أصوات متحمسة في العربة، وضج المكان بحماس القادمين.

فتح “يويمينغ” عينيه، ووميض حاد يلمع فيهما. لقد وصل أخيرًا إلى وجهته!

أما الأخوان “تيشان” و”تيتشو” فكانا أكثر حماسة، وجهيهما محمران من الانفعال، يفركان أيديهما بلهفة، وكأنهما يريدان القفز من القطار فورًا.

في المقابل، بقيت مشاعر “هونغشيو” معقدة. حدّقت في الظل الأسود الهائل الذي يلوح خارج النافذة، وقد امتلأت عيناها بالصراع والرفض وشيء من الحيرة الخفية.

أما “تشو تونغ” في الزاوية فقد فتح عينيه ببطء، والشعور بالقوة المتدفقة في جسده يملؤه بالثقة الشريرة. ارتسمت على شفتيه ابتسامة ملتوية:ـ “قريبًا… سأخترق إلى مرحلة إنجاز صقل العظام الصغرى!”

ثم ألقى نظرة خبيثة نحو “يويمينغ”، وأفكار مظلمة تعصف في ذهنه:ـ “أيها الفتى… موتك لم يعد بعيدًا!”

فتح باب القطار، وبدأ الجميع بالنزول.

المشهد أمامهم جعل كل من يراه لأول مرة يطلق أنفاس الدهشة!

قلعة هائلة شامخة، مشيدة بالكامل من صخور سوداء ضخمة، تقف بين السماء والأرض مثل وحش قديم رابض على الأرض! كانت أسوارها ترتفع إلى الغيوم، محفوفة بعلامات ضربات السيوف والفؤوس، تشهد على معارك لا تُحصى، وتبث هيبة قاسية من الصمود والخبرة القتالية.

وفوق الأسوار، كانت الرايات ترفرف، وجنود الحراسة يتحركون، فيما تلوح من بعيد أسلحة ضخمة للدفاع والحصار.

أما خارج القلعة، فامتدت منطقة عازلة أوسع، تكتظ بالخيام والمباني المؤقتة المتناثرة، والناس يعجّون بالحركة ذهابًا وإيابًا، مكوّنين مشهدًا صاخبًا مزدحمًا.

كان “تشو تونغ” أول من نزل، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة مصطنعة من جديد. رفع يديه بتحية للجميع قائلاً:ـ “أيها الإخوة، أستودعكم! سنلتقي مجددًا!”

ثم مضى دون أن يلتفت، واضح أنه يستعجل الانعزال ليكمل اختراقه.

قال “تيشان” وهو يحك رأسه مخاطبًا “يويمينغ” و”هونغشيو”:ـ “الكابتن دونغفانغ، أختي هونغشيو، حسب القوانين، نحن الجدد علينا أولًا تسجيل معلومات فريقنا في “مكتب الاستحقاق العسكري”، وبعدها يمكننا رسميًا قبول المهام وكسب النقاط.”

وأومأ “تيتشو” بحماسة:ـ “صحيح! هيا بنا نسجّل أولًا!”

هز “يويمينغ” رأسه موافقًا:ـ “همم، لا خيار إلا اتباع القواعد الآن.”كان ينوي العمل منفردًا في البداية، لكن إن كانت هناك إجراءات رسمية، فعليه إنهاؤها.

وقبل أن يتحرك، أوقفته “هونغشيو” فجأة وهي تمسك بذراعه بلطف، ثم قادته إلى مكان جانبي أكثر هدوءًا.

ـ “همم؟” نظر إليها “يويمينغ” باستغراب، متسائلًا عن نيتها.

تورد وجه “هونغشيو” قليلًا بالحياء، لكنها استجمعت شجاعتها بسرعة، وشغّلت طرفيتها لتقوم بعملية نقل، ثم وجهتها نحو جهاز “يويمينغ”.

ـ “بيب—”

صدر صوت خافت، وظهر إشعاران جديدان في طرفية “يويمينغ”. فتحهما بفضول، لتتسع عيناه اندهاشًا!

【طريقة صقل العظام بمئة وحش】!

【طريقة تقسية الجسد بمئة وحش】!

كانا في الحقيقة تقنيتين زراعتين! وبالنظر إلى اسميهما، كان واضحًا ارتباطهما الوثيق بحدود الدفاع عن الوحوش!

رفع “يويمينغ” عينيه إليها بدهشة.

ـ “شكرًا…” بدأ بالكلام، لكن “هونغشيو” مدّت إصبعها الرشيق بلطف لتضعه على شفتيه، مقاطعة كلماته.

ضحكت بخفة، وفي عينيها لمعة دهاء وعنيدة ترفض الاعتراف بالفضل:ـ “لا داعي للشكر! اعتبر هاتين التقنيتين ثمن حمايتك لي! لكن… عليك أن تجتهد، لا تجعلني أسبقك كثيرًا في المستقبل، أيها الأخ الكبير!”

وما إن أنهت كلماتها، وحتى قبل أن يستوعب “يويمينغ” ما جرى، مالت بسرعة وخطفت قبلة خاطفة على وجنته، مثل لمسة يعبر بها جناح اليعسوب سطح الماء!

ثم، قبل أن يتمكن من الرد، قفزت مبتعدة بخجل، ووجهها محمر كالتفاح، وهربت وسط الزحام بخفة الأرنب، تاركة وراءها أثرًا خفيفًا من العطر.

أما “يويمينغ”، فقد بقي متفاجئًا، يلمس وجنته حيث بقي الدفء والنعومة، يتمتم بين الضيق والارتباك:ـ “هذه الفتاة هونغشيو… تصرفاتها فعلًا… لا يمكن التنبؤ بها.”

التالي
49/710 6.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.