الفصل 511 : تلبّس روحٍ باقية، والقتل بسيف الآخرين
الفصل 511: تلبّس روحٍ باقية، والقتل بسيف الآخرين
على بُعد مئات الملايين من الأميال عن وادي الصدع الفراغي، تمتد منطقة فوضوية تُعرف باسم «بحر النجوم المضطرب».
إنها ملاذٌ لعدد لا يُحصى من اليائسين والزُّرّاع المتجولين، حيث تختلط القوانين، ويغدو القتل أمرًا مألوفًا.
في كهفٍ سفليٍّ مظلمٍ رطب، ارتجف فجأة جسدُ راهبٍ في منتصف العمر كان قد مات لتوّه.
«أُه… آه…»
صدر من فم «الجثة» صوتٌ أجشّ متقطّع، كأنه منفاخٌ مثقوب.
وفي اللحظة التالية—
انفتحت عيناه فجأة!
العينان اللتان كانتا عكرتين من قبل، أضاء فيهما الآن بريق رمادي غريب، يحمل في عمقهما تقادم عصورٍ سحيقة… وحقدًا دفينًا!
«تبًّا… تبًّا لك أيها الوغد الصغير!»
«درعي الخالد لتجلّيات اللانهاية! حديدي السامي من المرتبة السادسة! ثروتي التي ادّخرتها لعشرات آلاف السنين!!!»
«ذهب كل شيء! ضاع كل شيء!»
لم يكن صاحب هذا الجسد سوى الموقّر الخالد لتجلّيات اللانهاية، الذي بُعث من جديد عبر التلبّس!
لكن حالته كانت سيئة إلى أقصى حد.
فمع أنه نجح في الاستيلاء على جسد زارعٍ متجوّل في المرحلة الأولى من عالم ملك الخلود، فإن قوته الروحية السامية كانت قد هبطت إلى الحضيض بعدما أحرق أصله لينجو، حتى إنه لم يعد قادرًا على التحكم الكامل بهذا الجسد.
«بُف—!»
وما إن حاول تدوير طاقته الخالدة، حتى اندفع ألمٌ حاد في عروقه، فتقيّأ فمًا من دمٍ أسود.
«اللعنة! هذا الجسد خردةٌ بالكامل! أساسه واهٍ، مملوء بالشوائب، أسوأ ما يكون!»
حدّق الموقّر الخالد في يديه بازدراء، وعيناه تغليان بالحقد.
لولا ذلك الفتى المسمّى دونغفانغ يويِمينغ، لكان قد تلبّس بالفعل بذلك «الجسد الخالد» المثالي، مرتديًا درعًا خالدًا من المرتبة السابعة، ممسكًا بحديدٍ إلهي من المرتبة السادسة، عائدًا إلى ذروة مجده، بل وربما متجاوزًا إياها!
أما الآن، فلا يملك إلا أن يتوارى في هذا المكان الكئيب، كجرذٍ في مجرى مظلم!
«القمر يشرق من الشرق…»
تمتم الاسم بين أسنانه المطبقة، كأن كل حرفٍ يُنتزع انتزاعًا.
«إن لم أنتقم لهذا، فلستُ بإنسان!»
لكن… الانتقام؟
ما إن تذكّر القوة المرعبة التي أظهرها ذلك الشاب ذو الرداء الأزرق—خمسة قوانين متفوّقة مكتملة، وروح إلهية قوية إلى حدٍّ عبثي—
حتى اجتاحه شعورٌ عميق بالعجز.
بحالته الراهنة، ناهيك عن طلب الثأر، لربما صُفع حتى الموت إن ظهر أمامه!
«المواجهة المباشرة ليست خيارًا…»
«ما دمتُ لا أستطيع قتلك، فليقتلك أقوى من في هذا العالم بدلًا عني!»
ومض في عينيه بريقٌ بارد سامّ.
«الإنسان البريء لا يُدان، لكن امتلاك الكنز جريمة!»
«ابتلعتَ كل كنوزي… أحقًا تظن أنك قادر على هضمها وحدك؟»
أخرج لوح يشمٍ فارغًا من جيبه، فانطلقت إرادته الروحية تنقش فيه المعلومات بجنون.
هذه المرة، لم يُخفِ شيئًا.
بل قرر، ليزيد النار اشتعالًا، أن يضيف إليها إشاعاتٍ مقصودة!
…
انتشر خبرٌ صادم كالنار في الهشيم عبر شبكة الاستخبارات السرية «جناح الإصغاء للريح»، التي تمتد عبر شتّى العوالم الخالدة!
【سرٌّ يهزّ السماوات: ظهور الإرث الجوهري لمسكن تجلّيات اللانهاية الخالد!】
【إرث الموقّر الخالد: من سيكون وارثه؟】
جاء في الرسالة أن صاعدًا من العالم الأدنى يُدعى «دونغفانغ يويِمينغ» قد حصل على الإرث الكامل للموقّر الخالد لتجلّيات اللانهاية داخل مسكنه الخالد!
ولا يقتصر ذلك على كميات هائلة من أحجار الخلود والإكسير.
بل يشمل أيضًا:
أداةً خالدة من المرتبة السابعة — «درع تجلّيات اللانهاية الخالد»! (دفاع لا يُضاهى، غير قابل للكسر دون مستوى الموقّر الخالد!)
عشرات القطع من ذهب الخلود من المرتبة السادسة — «حديد الأصل الكوني السامي»! (مادة إلهية قصوى لصياغة سلاح الخلود الأصلي!)
بلورة قانون نار متفوّق!
والأهم من ذلك: امتلاكه لكتاب خلود أسمى يقود مباشرة إلى عالم إمبراطور الخلود! (زُعم أنه من تأليف الموقّر الخالد نفسه—وهذا هو الطُّعم الأكثر فتكًا!)
ما إن خرج هذا الخبر، حتى ضجّت السلالات الخالدة المتوسطة، بل وحتى السلالات العليا المجاورة!
…
«أداة خالدة من المرتبة السابعة؟! معدن خلود من المرتبة السادسة؟!»
داخل قصر إحدى السلالات الخالدة المتوسطة، نهض سلفٌ في عالم إمبراطور الخلود فجأة، وعيناه تتلألآن بالطمع.
«هذه كنوز لا أملكها حتى أنا!»
«كتاب يقود مباشرة إلى إمبراطور الخلود؟!»
في منطقة محرّمة لطائفة معتزلة، كان عدة شيوخ مسنّين يلهثون، يحدّقون في تقرير الاستخبارات بأعين متقدة.
«لو حصلنا على هذا الكتاب، فربما نكسر قيودنا ونحيا حياة أخرى!»
«صاعد من العالم الأدنى؟ وقريب من سلالة زيوي الخالدة؟»
تحرك عدد لا يُحصى من الزُّرّاع المستقلين، وفرق المرتزقة، ومنظمات الاغتيال فور سماع الخبر!
في أعينهم، لم يكن دونغفانغ يويِمينغ سوى طفلٍ في الثالثة يحمل سبيكة ذهب وسط مدينة مكتظة.
صحيح أنهم سمعوا بقوته، وأنه قادر على قتل ملك خلود.
لكن أمام إغراء «كتاب إمبراطور الخلود» و«الأداة الخالدة من المرتبة السابعة»، لم تكن إنجازاته القليلة كافية لإرهاب قطيع الذئاب الجائعة هذا!
…
في أعماق بحر النجوم المضطرب.
ابتسم الموقّر الخالد لتجلّيات اللانهاية ابتسامة خبيثة مخيفة وهو يصغي إلى رياح الأخبار القادمة من الخارج.
«هيهيهي…»
«دونغفانغ يويِمينغ، قوتك عظيمة حقًا.»
«لكن هذه المرة، ستواجه مطاردة لا تنتهي!»
فالطمع… أحدّ سكين في هذا العالم!
«أودّ أن أرى كيف ستنجو من حصار العالم بأسره!»
استدار واختفى في الظلام.
كان ينوي استغلال هذا الاضطراب ليبحث، اعتمادًا على ذكرياته، عن عدة كنوز خفية، ويستعيد قوته في أسرع وقت ممكن.
وحين يُمزَّق ذلك الفتى على أيدي الجميع…
حينها فقط سيتقدّم هو ليحصد الثمار!

تعليقات الفصل