تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 621 : تيارات خفية في شانغهاي، وتكاثف النمر الأبيض

الفصل 621: تيارات خفية في شانغهاي، وتكاثف النمر الأبيض

في محطة شانغهاي الشمالية للقطارات، كانت إجراءات الإغلاق والتفتيش عند المخارج لا تزال تُنفَّذ بأقصى درجات الصرامة.

في زاوية من القاعة، وقف رجل يرتدي معطفًا طويلًا، وقناعًا، ونظارة شمسية أمام اثنين من حراس الليل في عالم تجمّع الطاقة. كانت ساقاه ترتجفان قليلًا، وقطرات العرق البارد تتجمع على جبينه، حتى إنه لم يجرؤ على التنفس بعمق.

“بطاقة الهوية.” قال الحارس على اليسار ببرود.

ناول الرجل بطاقته وهو يرتجف.

أخذها الحارس، ومسحها عبر جهازه، ثم عبس قليلًا. وفجأة، مدّ يده ونزع النظارة والقناع عن وجه الرجل!

“آه!”

شهق الرجل، وتراجع غريزيًا، لكنه تجمّد في مكانه تحت ضغط الهالة القوية للحارس.

تأمّل الحارس وجهه الذي يحمل ندبة واضحة، ثم قارنه سريعًا بقائمة المطلوبين.

“تشانغ سان… العقل المدبّر لسلسلة سرقات كبرى.”

عندما انكشفت هويته، شحب وجه الرجل، وضعفت ساقاه، وكاد يركع متوسلًا.

“سيدي، أنا—”

“انقلع.”

لكن، لدهشته، لم يقيّده الحارس، بل لوّح بيده بنفاد صبر، كأنه يطرد ذبابة.

“هاه؟”

ظنّ أنه أخطأ السمع.

“ألا تفهم؟ اخرج!” صرخ الحارس ببرود.

كأنه نجا من الموت، اندفع تشانغ سان هاربًا وسط الحشد.

نظر حارس آخر إلى بيانات المطلوب، وابتسم بسخرية.

في نظر حراس الليل، الجرائم العادية وأرواح البشر لا تساوي شيئًا، ما لم تمسّ الكبار أو تهدد “التوازن”.

في الوقت نفسه—

وقف “نصل الشيطان” أمام شاشة هولوغرافية، يستمع لتقارير “لا نتائج” من نقاط التفتيش، ووجهه مظلم كأن المطر سيتساقط منه.

“حفنة من القمامة عديمة الفائدة!”

ضرب لوحة التحكم بقبضته، فانبسط سطحها المعدني.

“شخص حي بهذا الحجم… اختفى هكذا؟!”

أخذ نفسًا عميقًا ليهدأ.

“بما أن القاتل استطاع القضاء على فرع جينلينغ بصمت خلال ليلة، فقوته لا بد أن تكون على الأقل في ذروة عالم تجمّع الطاقة… فهل يمكن أنه لم يأتِ إلى شانغهاي أصلًا؟”

تدفقت الاحتمالات في ذهنه.

“أم ربما…”

ضيّق عينيه.

“منظمة المقاومة!”

“إذا كان القاتل تابعًا لهم، أو كانوا على علم به، فبشبكتهم الواسعة في شانغهاي، يمكنهم استقباله بسهولة دون أن يُلاحظ أحد!”

ظهرت في ذهنه صورة امرأة بمعطف أرجواني داكن وشفاه حمراء نارية.

“الوردة الحمراء…”

قائدة متمردة بارزة، زلقة كالثعبان.

“إن كانت هي من تغطي عليه… فالأمر معقّد.”

صرّ على أسنانه.

في تلك اللحظة—

“ززز… ززز…”

اهتز الهاتف الأحمر السري على مكتبه.

كان على وشك الانفجار غضبًا، لكن عندما رأى اسم المتصل—

“النمر الأبيض؟!”

ارتجف، وتلاشى غضبه فورًا.

أجاب بسرعة، بصوت يرتجف احترامًا:

“سيدتي النمر الأبيض!”

في نظام حراس الليل، فوق المستوى النجمي يأتي المستوى القمري.

السارقون يسرقون المجهود، لكن لا يمكنهم سرقة جودة مَجَرّة الرِّوَايـات.

ورغم أن “نصل الشيطان” بلغ عالم فتح خطوط الطاقة، إلا أن “النمر الأبيض” كانت في عالم القوة الحقيقية—حيث تُكثّف الطاقة إلى قوة تدميرية مرعبة.

والأخطر—أنها شابة، ما يعني احتمال وصولها إلى عالم بحر الوعي!

“هل قُبض على القاتل؟” جاء صوت أنثوي بارد.

“سيدتي، أغلقت كل الطرق، لكن العدو قد يكون بارعًا في التخفي، أو مدعومًا من المقاومة… أرجو مهلة—”

“هل قبضتم عليه أم لا؟”

“أرجو—”

“إن لم يُقبض عليه، فلا بأس.”

“ماذا؟!”

تجمّد.

كان يعلم أن القاضي كان زميلها قديمًا…

“سيدتي، القاضي—”

“بيب…”

انقطع الاتصال.

بقي واقفًا، مذهولًا.

داخل شقة فاخرة شاهقة في شانغهاي—

امتلأ الجو بالبخار.

أمام نافذة بانورامية، كان حوض استحمام أبيض ضخم.

داخل الماء—

امرأة بجسد مثالي، بشعر أبيض كالثلج، وعينين فضيتين.

كانت تمسك صورة قديمة.

لو كان دونغفانغ يوي مينغ هنا، لتعرّف عليها فورًا—

إنها نفس صورة القاضي!

الشاب في الصورة هو القاضي في شبابه…

والفتاة بجانبه—

النمر الأبيض نفسها.

“شاب أراد إسقاط هذا العالم المتوحش…”

قالت بصوت ساخر خافت.

“وفي النهاية… أصبح تابعًا له.”

ابتسمت ببرود.

“حتى لقب تنين لا يليق بك… مجرد تابع بائس.”

ثم—

تركت الصورة تسقط في الماء.

غرقت ببطء.

لم تشعر بالحزن.

في هذا العالم—

الضعف هو الخطيئة.

نهضت من الماء، وارتدت رداءً أبيض، وتوجهت نحو النافذة.

نظرت إلى شانغهاي المتلألئة.

وفي عينيها بريق جنوني.

“شخص قضى على محقق في ذروة عالم تجمّع الطاقة خلال ليلة…”

“وقلب نانجينغ رأسًا على عقب…”

ابتسمت.

“مجنون تجرأ على القدوم إلى شانغهاي…”

“ما مستواك… يا ترى؟”

“آمل ألا تُخيب ظني.”

التالي
621/710 87.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.