تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 117 : مخطوطة مفقودة

الفصل 117: مخطوطة مفقودة

“زعيمنا، قافلة جمعية الصليب دخلت المدينة، وينبغي أن تصل إلى “مستودع الشراع الأبيض” خلال عشر دقائق”

“هل تم تأكيد قائمة المرافقين”

“نعم، تم التأكيد، هناك اثنا عشر شخصا إجمالا، وثلاث مركبات، جميعهم من الأعضاء القدامى في جمعية الصليب المدرجين في القائمة، ولا توجد شخصيات مريبة، القائد هو “النصل” كاي، وهناك أيضا شخص اسمه سو إن في القائمة، وهو ماهر جدا في الرماية”

“حسنا، إنه مجرد مسلح، وفي أقصى تقدير من الرتبة الأولى، لا داعي للقلق، التزموا بالخطة، ما إن نتأكد أن الشيء داخل الحمولة، اقضوا على الجميع في القافلة”

“نعم”

“آه، بالمناسبة، اذهب وتواصل مع ذلك الفتى المسمى “كاي”، أعطه اختبارا جانبيا أولا، إن كانت قدراته جيدة بما يكفي فجنّده”

“مفهوم”

…….

دخلت قافلة جمعية الصليب التي تنقل البضائع ببطء إلى المدينة الداخلية عبر “البوابة الخامسة”

بعد دخولهم أسوار المدينة، كان الأمر كأنه دخول إلى غابة من الفولاذ، كانت هذه مدينة شديدة البعد الثالث، تنتشر فيها ناطحات سحاب بارتفاع يقارب 300 إلى 500 متر، مثل أشجار شاهقة تشكل جسد المدينة الأساسي، وبالاعتماد على تلك المباني العالية كهيكل، بُنيت بكثافة جسور ذات هياكل فولاذية، ومسارات قطارات معلقة بين الأحياء، وشوارع مشاة مرتفعة، وطبقات فولاذية معلقة، مثل كعكة ذات طبقات كثيرة

هذه المباني المرتفعة ربطت المباني بعضها ببعض، وقسمت المدينة كلها تقريبا إلى ثلاثة مستويات: علوي ووسطي وسفلي

كانت الأساليب المعمارية مختلفة بوضوح

بدت المباني الأقصر نحيلة، بجدران من الطوب المكشوف، وكتل حجرية كبيرة، وأبراج مدببة تظهر طابعا قوطيا واضحا، وأقواس مدببة، ونوافذ كبيرة بزجاج ملوّن معشق، تشبه أساليب بناء من قبل ألف عام، أما المستوى الوسطي فكان ذا هياكل فولاذية وأنابيب سميكة وغلايات بخار، بطابع صناعي خشن يذكّر بعالم البخار، وكلما ارتفعت أكثر صار الطابع طابع تقنية مستقبلية من عالم السايبر، بل حتى توجد حدائق في السماء

ضاعف مصممو المدينة عدد السكان الذين تستطيع المدينة الداخلية استيعابهم عدة مرات ضمن مساحة محدودة

كان لدى سو إن انطباع غامض من ذكريات الحصاد، وكان يعلم أن أهل المدينة الداخلية أيضا مقسمون إلى طبقات مختلفة

كلما سكن المرء أعلى، كانت مكانته أرفع

أما المستوى السفلي فكان منطقة المدنيين في المدينة الداخلية

تحركت قافلة جمعية الصليب على الأرض، بينما كانت قطارات بين الأحياء تعوي فوقهم مثل سكك خفيفة، وعلى جانبي الشوارع كانت هناك منصات زهور مليئة بزهور ملونة، وكان الناس من كل الأعمار، صغارا وكبارا، يرتدون ملابس زاهية

“واو، كم عدد السيارات هنا، هل أهل المدينة الداخلية كلهم أغنياء إلى هذا الحد، يبدو أن الجميع يستطيع شراء سيارات فاخرة”

لم يسبق لكاي أن زار المدينة الداخلية، فحدّق في المشهد المختلف تماما عن المدينة الخارجية ولم يستطع إلا أن يهتف بدهشة

كانت كل سيارة تلمع ولها خطوط انسيابية أنيقة، ولا مجال لمقارنتها ببضائع المدينة الخارجية القديمة المركبة من قطع خردة

حين رأى السيارات على الطريق، شعر كاي فجأة أن “الدراجات النارية المعدلة الرائعة” في العصابة تبدو كأطفال مشاغبين مغطّين بالطين مقارنة بهذه السيارات

أسند سو إن ذقنه إلى يده واتكأ على نافذة السيارة، ينظر إلى الشارع المزدحم بالسيارات، لكن نظره بدا شاردا

مع أن البضائع نُقلت إلى المدينة الداخلية، لم يستطع منع نفسه من الإحساس بأن شيئا ما غير طبيعي

……

كانت وجهة نقل البضائع هي “مستودع الشراع الأبيض”، وهو مستودع غير لافت يقع بجانب النهر في المنطقة 5، وكان سقفه الزجاجي يشبه شراعا أبيض

كانت المساحة في الداخل واسعة، ودخلت الشاحنات مباشرة إلى المستودع

نادى كاي على سو إن لينزل من السيارة: “هيه يا أخي، وصلنا، سلّمنا البضائع، والمهمة انتهت”

أومأ سو إن، لكنه لم يستعجل النزول من السيارة

راقب عمدا الأشخاص الذين يستلمون البضائع داخل المستودع، كانوا سبعة أشخاص إجمالا، جميعهم موظفون لدى غرفة التجارة التابعة للسيدة فيلوف، وبدا أنهم على ما يرام

ثم نظر إلى توزيع المستودع، كان فسيحا بحجم يقارب ملعب كرة قدم، لكن لم يكن فيه مكان للاختباء سوى بضعة أعمدة حديدية سميكة مطلية بالرش تدعم السقف الزجاجي في الأعلى

في تلك اللحظة، رسم سو إن في ذهنه غريزيا طريق هروب ممكن إذا وقع خطر

كان كاي قد نزل بالفعل وحيّا الأشخاص المشاركين في التسليم

ثم ذهب إلى مؤخرة الشاحنة وفتح الباب المحمي بكلمة مرور، وبدأ أفراد العصابة إنزال الحمولة وفقا للقائمة

راقب سو إن ذلك ولم يجد شيئا غير طبيعي، فَنزل هو أيضا من السيارة

“جاكسون، أيها الوكيل، هذه قائمة جرد البضائع، لقد فحصناها مرة قبل الانطلاق، لذلك لا ينبغي أن تكون هناك مشاكل”

“عذرا، ما زلنا مضطرين لاتباع الإجراءات”

“آه، العد مهمة تستهلك وقتا، لا بد أنك تتعب كثيرا”

“لا، هذا بالضبط سبب توظيف السيدة فيلوف لنا”

“…”

عندما نزل سو إن، رأى أعضاء جمعية الصليب ينزلون الأشياء من الشاحنة واحدا تلو الآخر، وكان الوكيل العجوز المسمى جاكسون مسؤولا عن العد

بدا أهل المدينة الداخلية باردين، ولم يبدوا راغبين في تواصل كبير مع جمعية الصليب القادمة من المدينة الخارجية، حتى مع كاي قائد فريق النقل

بدا كاي ضجرا

وحين رأى سو إن ينزل، اقترب منه: “سو إن، بعد أن نسلم البضائع، ما رأيك أن نتجول في المدينة”

أمام حماسه، أومأ سو إن: “بالطبع”

لكن في تلك اللحظة، دخل رجل ذو لحية يرتدي بدلة من خارج المستودع، فتح فمه وسأل المجموعة: “من هو كاي”

هذه الرواية خيالية، وأي تشابه مع الواقع غير مقصود.

عبس كاي من نبرة الاستعلاء، لم يرد أن يهتم، لكنه بدا كأنه تذكر شيئا فقال: “أنا”

من دون إضاعة كلمات، قال الرجل ببرود: “تعال معي، هناك من يريد رؤيتك”

ثم رحل في الاتجاه الذي جاء منه من دون أن يلتفت حتى

بدلا من الشك، تحمس كاي ولم يستطع إخفاء ذلك على وجهه، أشار إلى سو إن: “يا أخي، سأغيب قليلا، هل يمكنك مراقبة الأمور من أجلي”

“حسنا”

أومأ سو إن ولم يقل شيئا

كان يعلم أن هذا الرجل الملتحي على الأرجح هو الشخص الذي رتبه سموكي لكاي ليلتقيه

لا حاجة لمزيد من الكلام، فسموكي كان قائد كاي السابق، وهو من دفعه للترقي داخل العصابة، وغالبا ما كان سو إن يسمع كاي يعبّر عن إعجابه بسموكي، كطفل يعجب بوالده

لكن…

ما وجده سو إن غريبا هو أن هذا الرجل الملتحي جاء مباشرة إلى المستودع ليطلب شخصا بهذه الطريقة

هذا مستودع شركة السيدة فيلوف، إذا كان سموكي يعرّف كاي على ممول صديق للسيدة فيلوف، فلماذا كل هذا التكتم

ثم إن تلك النظرة الخافتة من بعيد عند مدخل المستودع، هل كانت حارسا أم شيئا آخر

……

كانوا قد أنزلوا الكثير من الأغراض من الشاحنة، تماثيل كبيرة وأواني معدنية وتحف أخرى مكدسة على الأرض

ثم كانت هناك أشياء أصغر مثل كتب قديمة ولفائف ومواد ملعونة

كان لدى سو إن شكوك، فوقف يراقب بهدوء من الجانب، ومع الوقت لاحظ شيئا، بدا الوكيل العجوز ذو الشارب على شكل حدوة حصان وكأنه يفحص تلك الكتب بعناية شديدة

حتى في القائمة، لم يُكتب سوى “100 كتاب قديم” من دون أي أسماء مفصلة

كانت هناك مئات الكتب، بل ربما آلاف، في تلك الكومة، والبحث بينها جميعا سيضيع وقتا طويلا بالتأكيد

ومع ذلك كان الوكيل يفحص كل كتاب بشق الأنفس، كأنه يبحث عن شيء بعينه

هذا السلوك غير المعتاد جعل سو إن ينتبه فجأة

عمّ يبحث هذا الرجل العجوز

لم يكن بهذه الدقة مع التحف الأخرى، هل يبحث عن كتاب محدد

في تلك اللحظة، لمعت في ذهن سو إن عدة كلمات: بضائع، كتب، مستودع عصابة

لا

هناك خطأ ما

تذكر فجأة ذكرى مرتبطة بهذه الكلمات

كان ذلك في يومه الأول بانضمامه إلى جمعية الصليب، حين شارك في هجوم على المستودع

في ذلك الوقت، أمسكوا بمقتحم حيا، لكنه قُتل على الطريق على يد خائن داخل جمعية الصليب

ربط سو إن هذه الخيوط وقطّب حاجبيه فجأة، وتخمين جعله يتصبب عرقا باردا: “هذا الرجل يبحث عن مخطوطة خيمياء إسحاق”

……

قفزت هذه الفكرة في ذهنه فجأة، واجتاحه شعور هائل بالخطر في لحظة واحدة

كان يظن أنها مجرد مهمة مرافقة وتسليم بسيطة، لكنه لم يتوقع أن تكون فخا

كان سو إن قد عرف عبر قنوات مختلفة أن جمعية الصليب فقدت نسخة من مخطوطة خيمياء إسحاق

ظن أنها ضاعت فحسب، وأن شيئا ثمينا كهذا لا علاقة له به، وهو مجرد عضو عصابة منخفض الرتبة

لكن الآن، وجد نفسه متورطا بشكل غير متوقع

فكر مباشرة: “القائد ميلر الذي اغتال الأسير وقتها لم يكن الخائن بالتأكيد، على الأقل ليس المدبر، وهذا يعني أن هناك ما يزال “شخصية مفتاحية” من قضية السطو الأصلية داخل جمعية الصليب لم تُكشف، عندما عاد الرئيس تشاك وكبار المسؤولين فجأة إلى المقر، عرف الخائن أنه لا يمكنه أبدا نقل المخطوطة بأمان، فكان إخفاؤها هو الأكثر أمانا”

بل إن هذا لم يكن مجرد تخمين، بل حقيقة

تذكر سو إن على الفور المعلومة الأساسية التي حصل عليها من روح المهاجم من الرتبة الثانية: “لن يخطر ببالهم أبدا أن المخطوطة ستُخفى هناك”

“إذن هذا ما حدث…”

جمع سو إن كل الخيوط في ذهنه، وظهر أمامه فجأة مخطط ضخم بعيد المدى

ما دامت المخطوطة لا يمكن أخذها في تلك الظروف

فأين سيكون مكان غير متوقع لإخفائها

بشكل طبيعي، مستودع جمعية الصليب

“المخطوطة لم تغادر مبنى الغابة السوداء أبدا، لقد انتقلت فقط من خزنة جمعية الصليب إلى المستودع العادي في الخارج”

بعد ربط كل الدلائل، توصل سو إن فورا إلى نتيجة: “الخائن يعرف أيضا أنه حتى لو كان من كبار المسؤولين فسوف يُشتبه به إن ذهب إلى المستودع مرة أخرى، لكنه لا يحتاج للمجازفة باستعادة المخطوطة بنفسه، لأن جمعية الصليب تنقل تلقائيا كل فترة البضائع الموجودة في المستودع العادي إلى المدينة الداخلية، كل ما عليه فعله هو اعتراض فريق النقل للعثور على المخطوطة المخبأة بين تلك الكتب”

التالي
117/602 19.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.