الفصل 150 : الأختام
الفصل 150: الأختام
نظر سو إن بحذر من خلال فتحة التهوية ورأى على الفور وحشا عملاقا ذا هيئة بشرية يزيد طوله على ثلاثين مترا
كان يبدو كجندي قديم، يرتدي على رأسه خوذة برونزية ذات حافة مستديرة وكانت كتفاه وساقاه مغطاتين بدرع معدني بلون البرونز نفسه، أما رداءه فقد تلاشى منذ زمن طويل كاشفا عن جلد بني داكن يشبه جلد الجثث
أكثر ما لفت النظر هو المصباح البرونزي السداسي الذي كان يمسكه بيده
كان للمصباح تصميم قديم وبسيط، وعلى جسمه نقوش غامضة وكان الغطاء الزجاجي الأصفر الداكن قد اسود بفعل الدخان، ويمكن رؤية ضوء أصفر خافت يتذبذب، مكونا هالة تمتد نحو عشرة أمتار حول المصباح البرونزي
كانت هذه الهالة الخافتة هي التي تبعث شعورا مرعبا للغاية، كأن لمس ذلك الضوء قد يجعل المرء يفنى تماما
“تشوه بمستوى السيد المسيطر؟”
بينما كان سو إن يحدق في الوحش، انكمشت حدقتاه فجأة
لقد عرفت العين العليمة هذا الوحش على أنه تشوه بمستوى السيد المسيطر، أعلى بدرجة من مستوى السيد
[حامل مصباح القبر من مدينة الفجر]
التفسير: وحش مشوه تشكل من ضغائن الجنود القدماء، نوع من الجثث المتحركة بمستوى السيد المسيطر يتمتع بقوة متفوقة، بارع في التحكم بالنار، شديد الخطورة
(ملاحظة: ضمن معرفة البطل الحالية، أي كيان فوق الرتبة الثالثة يعد “رتبة متفوقة”)
كان هذا أقوى تشوه رآه سو إن في حياته
الإحساس الضاغط الذي يبثه كان كجبل، يجعل الروح ترتجف
كان قويا لدرجة أن سو إن شعر بأن الساحرة الناحبة بمستوى السيد ستفنى فورا أمامه
حتى وهو يمسك الحاصد الأسود، شعر سو إن أنه لا يملك أي فرصة للفوز
ما إن رآه حتى كان أول ما خطر بباله هو الهرب
لأن معه أداة ختم، ولأن المصباح البرونزي الذي يمسكه الوحش كان هو الآخر أداة ختم أيضا
[مصباح فرن فوغيلغان]
الجودة: أسطوري
الوصف: من يلعب بالنار يحترق في النهاية
سمة اللعنة: يمكنه صنع أشياء خيميائية استثنائية ويمتلك لهبا يحرق كل شيء، واستخدام هذا المصباح يمكن أن يفعل “نار حمم أوركن” القادرة على إحراق أي شيء يكون مستوى قانونه أدنى من المصباح نفسه، لكن اللهب لا يميز وسيحرق المستخدم أيضا
التفسير: مصباح برونزي يقلد أداة عظمى صاغها خيميائيون قدماء، يمتلك قدرات ختم قوية للغاية وداخل المصباح حبيس خيط من “نار حمم أوركن”، قادر على صناعة أشياء خيميائية عالية الجودة، ويمكن استخدامه مادة متقدمة لخيميائيي النار
نظر سو إن إلى هذا المصباح القديم وهو يشعر بصدمة أكبر حتى من صدمته حين رأى الحاصد الأسود لأول مرة
فعلى الأقل كان ضرر الحاصد الأسود قابلا للسيطرة، كما يمكن توقع ارتداد اللعنة عليه بشكل تقريبي
أما هذا المصباح فكان هجوما أعمى لا يرحم
حين نظر سو إن إليه، لم ير سوى كلمات قليلة في ذهنه: فناء متبادل
ومع ذلك، وبحسب الوظائف التي حددها المصباح البرونزي السداسي، يبدو أنه يستخدم أساسا كأداة ختم مساعدة في أعمال الصياغة، أو ربما في معارك خيميائيين يمتلكون قدرة مرعبة على التحكم بالنار
……
لم يدرك سو إن أن هذا الشيء ليس مما يمكن لإنسان مقارعته إلا عندما عرفت العين العليمة هذا الاقتران بين وحش بمستوى السيد المسيطر وأداة ختم
ولهذا تفاجأ لأن أحدا تجرأ على جذب انتباهه
صياد؟
من الواضح أن الأمر ليس كذلك
مهما كان فريق الصيد قويا، وحتى لو وُجدت عدة فرق صيد من القمة ومعهم محترفون من الرتبة الثالثة، كان سو إن يعتقد أن هذا الوحش قادر على محوهم بسهولة
لكن في الظلال الضبابية أمامه، كانت ثلاثة إلى خمسة أشخاص يرتدون عباءات سوداء يستفزون الوحش بلا توقف
بدا أن بينهم توزيعا واضحا للأدوار، بعضهم يجذب الوحش خارج الحلقة الداخلية لسور المدينة، وبعضهم يعطل حركته، وبعضهم يهاجم
وخلال لحظات قليلة، كان الوحش قد طارد أولئك الناس ووصل إلى قرب سور الحلقة الداخلية
في هذه اللحظة، وكأنهم بلغوا موقع الكمين المخطط له، تحرك أحد أصحاب العباءات السوداء
شكل فجأة أختاما بيديه بسرعة هائلة، مولدا سلسلة من أنماط الأختام المعقدة التي حتى سو إن وجدها تبهت النظر وفجأة أضاءت بصمة ثلاثية معقدة تحت قدميه: أفعى تعض ذيلها في الطبقة الداخلية، ونجمة خماسية في الطبقة الوسطى، ونجمة سباعية في الطبقة الخارجية
“تشكيل خيميائي سباعي؟”
نظر سو إن إلى التشكيل الخيميائي البني تحت قدمي الرجل، وضاقت عيناه قليلا
في الظروف العادية، تكون الصيغ دون الرتبة الثالثة على هيئة نجمة خماسية أو سداسية، أما النجمة السباعية فقيل إنها لا تظهر إلا في بعض المعارف الخيميائية المتقدمة
والآن هذا الرجل تحرك واستخدم مثل هذه التقنية؟
بعدما رفرف رداء الرجل الأسود بلا ريح، وأضاء التشكيل السباعي تحت قدميه، ازدادت هالته قوة بعد قوة
كان قبل لحظة كالنملة، لكن في طرفة عين أصبحت هالته مكافئة لهالة ذلك التشوه بمستوى السيد المسيطر
حدق سو إن في نمط التشكيل وخمن شيئا: “صيغة أرضية من رتبة متفوقة؟”
قام التشكيل الخيميائي تحت قدمي صاحب العباءة السوداء بتحويل الطاقة بسرعة، وتحولت عناصر الأرض المحيطة بشكل مرئي إلى أضواء روحية صفراء بنية تتجمع بسرعة وفي غمضة عين، ظهر تحت قدمي “حامل مصباح القبر من مدينة الفجر” تشكيل خيميائي بنجمة سباعية مكبرة وفي لحظة، أضاء الضوء بقوة، وغيّر التشكيل حالة تماسك عناصر الأرض، فصارت الأرض الصلبة فجأة وحلا
وفي غمضة أخرى تحولت إلى مستنقع داكن
كان جسد الوحش ضخما للغاية بحيث لا يستطيع تفاديه، فغاصت ساقاه في المستنقع في لحظة، بل وانثنت ركبتاه
ولم ينته الأمر بعد
بعد أن عرض صاحب العباءة السوداء التعويذة الخيميائية الأرضية من الرتبة المتفوقة التي تم تحديدها باسم “فن المستنقع العظيم”، تغيرت يداه مرة أخرى إلى إشارات ساحر، وأصبح التشكيل البني ذو النجمة السباعية تحت قدميه أكثر سطوعا، وتحول بسلاسة إلى تعويذة ذهبية مختلفة تماما ومعقدة
ومع تغير التعويذة، تصلب المستنقع الطيني بسرعة كبيرة
……
من بعيد، راقب سو إن هذه العملية المدهشة ولم يستطع إلا أن يندهش في قلبه: “تعويذة مركبة تحول عناصر الأرض إلى عناصر الذهب؟ حتى سحرة الرتبة الثالثة قد لا يستطيعون إتقان التحويل السلس بين تعويذتين مختلفتين من الرتبة الثالثة، لكن هذا الرجل نفذ التحويل مباشرة بين تعويذتين من “الرتبة المتفوقة”؟ كم هو قوي؟”
وهو يرى ذلك لم يعرف كيف يصف حالته
رغم أن سو إن لم ير محترفا من الرتبة الثالثة يتحرك من قبل، فإنه حصل على بعض المعلومات من الكتب والذكريات التي جمعها، فصار لديه تصور تقريبي
“تحويل العناصر المتعدد” هو أحد أعلى تقنيات الإلقاء لدى الخيميائيين المتخصصين في سحر العناصر
كلما كان التحويل أكثر سلاسة، احتاج ذلك فهما وسيطرة أقوى لتعويذات العناصر
محترف عادي من الرتبة الثالثة يستطيع إتقان التحويل السلس بين تعويذتين مختلفتين من الرتبة الثالثة يعد بالفعل خبيرا من القمة
لكن هذا الشخص المقنع أمامه، وهو يعرض هاتين التعويذتين من “الرتبة المتفوقة” على التوالي، بدا هادئا جدا
بمجرد تغيير التعويذة، تحولت عناصر الأرض الغنية في حفرة المستنقع فجأة إلى عناصر الذهب وصار الوحل البني صلبا ذهبيا في طرفة عين، كأنه معدن ذهبي
مع هذا التغير، لم تعد قدما وحش الجندي العملاق قادرتين على الحركة، فتثبت في مكانه على الفور
…….
“فهم هذه التعويذات مذهل حقا هناك خبراء كهؤلاء مختبئون في لينغدون القديمة”
شعر سو إن أنه كان يستهين بمحترفي القمة في لينغدون القديمة
في السابق كان يظن أن محترفا من الرتبة الثالثة مثل تشاك، قائد جمعية الصليب، هو أقوى شخصية في لينغدون القديمة
لكن الآن، على الأقل هذا الشخص المقنع أمامه كان أقوى من تشاك
عندما تعرف سابقا على معلومات الوحش المشوه بمستوى السيد المسيطر، ظن سو إن أن هؤلاء الناس “يبالغون في تقدير أنفسهم” وأنهم أساؤوا تقدير رتبة الوحش
لكن الآن، وهو يرى هذا الشخص المقنع يستخدم تعويذتين من الرتبة المتفوقة للسيطرة، فهم أخيرا أن هؤلاء لم يخطئوا التقدير، بل جاؤوا مستعدين، ويبدون واثقين من إسقاط هذا الوحش وأخذ أداة الختم التي في يده
ومع ذلك، ورغم أن قدميه ثبتتا بالمعدن، فإن جندي السيد المسيطر العملاق لم يفقد قدرته القتالية
يده التي تمسك المصباح لم تتحرك، لكن يده الأخرى التي تحمل سيفا عظيما صدئا اندفعت لتضرب صاحب العباءة الذي يلقي التعويذة
أمام القوة المطلقة، بدا أي أسلوب باهتا وضعيفا
حين هبط هذا السيف، شعر سو إن أنه يستطيع بسهولة شطر مبنى من عشرة طوابق إلى نصفين
وفوق ذلك، لم تكن ضربة جسدية خالصة، فقد كان نصل السيف العظيم مغطى بشكل مرئي بطبقة من طاقة سيف رياح هائجة
ومع تأرجح السيف الذي يزيد طوله على عشرين مترا، لم يبد سريعا، لكنه كان في الحقيقة بسرعة الريح، ولا سبيل لتفاديه
قراءة ممتعة، ولا تنسَ أن تصلي على النبي ﷺ.
غطت مساحة كبيرة من طاقة سيف الرياح صاحب العباءة المقنع، وضغطت على رداءه وجعلته عاجزا عن الحركة
حتى قبل أن يسقط السيف على رأسه، كانت الأرض من حوله قد تحطمت طبقة بعد طبقة بفعل طاقة السيف المرعبة، في مشهد يبعث على الرعب
حتى الملجأ تحت الأرض حيث كان سو إن يختبئ على بعد مئات الأمتار بدا وكأنه على وشك الانهيار، وظهرت تشققات كثيفة فوقه، وتساقط الرمل والحصى كالمطر
راقب سو إن ذلك مع ارتعاش جفنه الملجأ الذي ظل سليما رغم أن الوحش المشوه زاره مرات لا تحصى، كان على وشك أن يسحقه خيط واحد من طاقة سيف؟
كم هو مرعب هذا السيف؟
قبل أن يتردد في قرار الهرب الآن، رأى سو إن فجأة شخصا آخر بعباءة سوداء يمسك خنجرا قصيرا يواجه ضربة السيف العملاق بلا خوف
في الوقت نفسه تقريبا، تغيرت إشارات صاحب العباءة الذي يلقي التعويذة مرة أخرى، وتحول التشكيل الذهبي ذو النجمة السباعية تحت قدميه إلى تشكيل رياح أزرق
اشتعلت نظرة سو إن: “مرة أخرى؟ تحويل بين ثلاثة عناصر؟”
ومع تشكيل الرياح، لم يبد أنه يريد صد الهجوم بالقوة، بل أن يوجهه ويستنزفه، فقاد طاقة السيف المدمرة على السيف العملاق مباشرة إلى إعصار دوار
وبينما تحولت طاقة السيف إلى إعصار، تشققت الأرض طبقة بعد طبقة كأن محراثا حديديا شقها
لكن الشخصين في قلب التشكيل الخيميائي لم يتأثرا على الإطلاق
“طنين!”
تردد صوت اصطدام معدني حاد عبر الأطلال
أظهر الشخص ذو العباءة السوداء الذي يحمل الخنجر قوة مذهلة، واستخدم جسده النحيل ليصد ضربات سيف العملاق المتتالية بثبات
وعند لحظة تلامس النصلين، انفجرت موجة صدمة من المركز، مشكلة موجة هواء مرئية نفخت الرمل والحصى
حتى داخل الملجأ على بعد مئات الأمتار، تزعزع سو إن بفعل موجة الصدمة التي اندفعت عبر فتحة التهوية وقال بإعجاب: “هكذا يكون خبير من القمة…”
هذا الهجوم جعله يشعر أن خبيرا من الرتبة الثالثة وصل، قادرا على إحداث ضرر ثقيل حتى إن لم يقتل لكن التعاون بين الشخصين المقنعين حل الأمر بسهولة
……
“لقد استخدم تحكما متقدما بعنصر الرياح مرة أخرى هذا الساحر لا بد أنه بارع في ثلاثة أنواع على الأقل من التعويذات…”
تابع سو إن المشهد وارتجفت عيناه، عاجزا عن إيجاد كلمات تصف هذا الساحر ذو العباءة السوداء
الحركات التي تشبه ما في الكتب، سواء أكانت أختام الساحر أم مهارة إطلاق العناصر وتكثيفها، كانت بلا عيب
صعب على سو إن أن يتخيل أي هوية يملكها هذا الشخص الأسود كي يتقن ثلاثة أنواع على الأقل من التعويذات
بل إنه اشتبه أن هذا الرجل قد يكون مثله، مستيقظا بموهبة ما تمكنه من اقتناص قدرات الآخرين
وإلا فكيف يكون الأمر مبالغا إلى هذا الحد؟
في الظروف العادية، الخيميائيون المتخصصون في سحر العناصر يركزون على نوع واحد فقط
فطاقة الإنسان محدودة، ولا يصبح المرء أقوى ويطرق آفاقا أعلى إلا بالتخصص
لذلك كان معظم خبراء الرتبة الثانية المشهورين في لينغدون القديمة سحرة متخصصين في عنصر بعينه، مثل الأرض والرياح والماء والنار
وكان القليل جدا يتخصص في عنصرين
لأن التخصص في أكثر من عنصر واحد يتطلب من الساحر وقتا وجهدا مضاعفين مقارنة بغيره
أما إن كان الأمر أكثر من عنصرين، فيطلق عليه عادة “ساحر كل العناصر عديم الفائدة” إلا إن كان عبقريا استثنائيا
ولكي يلقي تعويذات متقدمة فهذا يعني أن الساحر يجب أن يكون “بارعا” في ذلك النوع من التعويذات
……
ومع ذلك، كان سو إن يجد إتقان هذا الشخص المقنع لثلاثة أنواع من التعويذات المتقدمة أمرا لا يصدق
لكن الواقع أثبت أن الأمر لم ينته بعد
فالآن، أضاء التشكيل ذو النجمة السباعية تحت قدمي الساحر المقنع مرة أخرى
تغير الضوء من الأزرق الذي يمثل عنصر الرياح إلى الأخضر الذي يمثل عنصر الخشب
رغم أن هذا التحول صاحبه توقف لبضع ثوان، وكأنه كان أصعب قليلا
لكن أربعة تحولات متتالية للعناصر كانت بالفعل على مستوى “لا يصدق”
وهو يراقب تعويذة متقدمة تلو الأخرى، ظل سو إن هادئا وتمتم: “لقد حوّل أربعة عناصر كم نوعا من تعويذات العناصر يتقن هذا الرجل…”
ثم رأى الشخص المقنع يرمي حبة فاصوليا خضراء داخل التشكيل الخيميائي
ومض ضوء أخضر في التشكيل، ونبتت كرمة خضراء فجأة من الأرض، ونمت بسرعة وسط الريح قوة عنصر الخشب الهائج جعلت الكرمة تنتفخ بسرعة من غصين صغير إلى سماكة ذراع، ثم إلى سماكة برميل ماء، ثم إلى سماكة شجرة يعانقها عدة أشخاص
ثم بدأ الجذع الرئيسي للكرمة يتفرع، ينتشر ويزداد سماكة، ثم يتفرع ويزداد سماكة مرة أخرى
وفي طرفة عين انتفخت ألف مرة، وتحولت الكرمة إلى كرمة عملاقة كثيفة وشاهقة
وخلال نموها، تسلقت أطراف العملاق كأفعى ملتفة، والتفت بإحكام لتقيد جندي العملاق
حاول الوحش المقاومة، لكن الكرمة صارت أثخن وأشد إحكاما
وفي لحظة قصيرة، تعرف سو إن على أربع تعويذات خيميائية متقدمة: [عنصر الأرض: فن المستنقع العظيم]، [عنصر المعدن: التحويل]، [عنصر الرياح: فن إعصار الرياح]، و[عنصر الخشب: السر: الكرمة السماوية]
ومع ذلك، ما إن تمت السيطرة على الوحش حتى قُتل بشكل طبيعي
كان الوحش على الأرجح ينوي إطلاق “لهب الفراغ” من المصباح القديم السداسي في يده، لكن قبل أن يندفع اللهب من المصباح، ظهر فجأة حاجز ختم أزرق باهت مكوّن من ستة وثلاثين وجها على المصباح
ثم، ومع وميض ضوء سيف، ظهر قطع أملس على الذراع التي تمسك المصباح
انفصل ساعد الوحش وسقط على الأرض
ومع انتزاع المصباح القديم، لم يعد الوحش يمثل أي تهديد
ثم جاء قتله بشكل لا يثير الدهشة
……….
أحصى سو إن، كان هناك خمسة أشخاص يرتدون السواد
ثلاثة منهم فقط تحركوا
وبعد أن شاهد شراسة أساليب الساحر ذي العباءة السوداء، عرف أن هذه المعركة قد حسمت
لقد جاؤوا مستعدين، ويعرفون كل شيء عن هذا الوحش، وطرق هجومه، والأختام
كانت خطتهم التكتيكية بلا عيب
قبل أن يطلق حركته النهائية، كان جسد الجندي العملاق قد مات بالفعل وهو مكبل بتشابك الكرمة
لكن مشاهدة هذا العرض صارت مريحة
كما أن سو إن كان يعلم أن أولئك الناس قد لاحظوه
خبراء بهذا المستوى، لن يفوتهم أن أحدا يراقبهم كل هذا الوقت
ومع ذلك، ظل سو إن هادئا
لأنه خمّن هوية هؤلاء المقنعين
كان يستطيع تخيل أن قوتين فقط في لينغدون القديمة يمكنهما جمع تشكيلة صيد فاخرة كهذه
إما البرج الأسود
أو تلك “القوة الثالثة” الغامضة
ومن الواضح أن هؤلاء ليسوا من البرج الأسود
أولا، لأن أفراد البرج الأسود لا حاجة لهم للاختباء
ثانيا، لأن سو إن تعرف على اثنين منهم بين الخمسة
في السابق، كان يشعر بألفة قوية تجاه الساحر الأسود الذي يلقي سحرا عالي المستوى بحركة من يده هذا الإحساس “العليم والقادر” ذكره فورا بشخص يعرفه: السيد الأسود
أما من كانت تصمد أمام سيف العملاق جسديا، فكان جسدها يبدو غير طبيعي إطلاقا، وترافق حركاتها أصوات نفاثات دفع ميكانيكية “هسس” “هسس” وإن لم يكن مخطئا، فهي المحاربة الميكانيكية الفائقة: الرقم تسعة عشر
راقب سو إن ظهورهم أمام عينيه، وبدا تعبيره معقدا جدا

تعليقات الفصل