الفصل 173 : قتل مزدوج
الفصل 173: قتل مزدوج
كانت آثار الفجر عند أطراف المدينة الجنوبية تضم جزءا يعرف باسم “الجدار الأبيض المكسور”، وكان طريقا أساسيا للمنقبين المتجهين للصيد في المدينة الجنوبية، كما كان علامة بارزة يهتدون بها
كانت المنطقة تمنح مجال رؤية واسعا، ولم تكن بعيدة جدا عن المخيم، وكانت الآثار تقع مباشرة خلفها
وكان المكان مناسبا للقتال والمشي معا، لذا كان موقعا مثاليا لإتمام صفقة
استنتج سو لون أن عائلة أوليفر ستخشى إخافة الفريسة، ولذلك لن تجرؤ على نصب كمين مسبقا
ومع ذلك، وصل قبل الموعد بنصف يوم، وراقب من بعيد
كان كل شيء يسير كما رسمه تماما
….
كان الموعد المتفق عليه للصفقة في الثانية بعد الظهر
لم يأت سو لون مبكرا، بل انتظر حتى يظهر طرف الصفقة الآخر، ثم خرج من الآثار
جاء الطرف الآخر ومعه ثلاثة أشخاص
كان “الأعرج الحديدي” ماغيتان على الأرجح خائفا من الموت فلم يأت بنفسه، بل أرسل مديرا وحارسين بدل ذلك
ويبدو أنهم لم يكونوا على علم كامل بما ينتظرهم
التقى الطرفان
دخل المدير ذو اللحية الصغيرة في صلب الموضوع مباشرة وسأل: “هل أحضرت المال؟”
أخرج سو لون كيس المال الذي أعده مسبقا، وقال في الوقت نفسه: “أريد رؤية البضاعة”
تبادل الطرفان الأغراض
وبعد الفحص بواسطة العين العليمة، تبيّن أن الشيء أصلي، وفيه شرح تفصيلي لتعويذة “مسرح الدمى”
شعر سو لون بفرح خفيف حين تسلم اللفيفة، لكنه كان يتوقع ذلك
فلو كانت مزيفة لما تمكن من كسب الوقت
ويبدو أن عائلة أوليفر حسبت أنه حتى لو قدمت الشيء الحقيقي، فلن ينجو أحد ليأخذه
….
ظل المدير يعد المال داخل الكيس، في إجراء يبدو عاديا
لكن سو لون لاحظ أن سرعة العد أبطأ قليلا من المعتاد
كانوا على الأرجح قد تلقوا أمرا بإضاعة الوقت
تظاهر بأنه لا يلاحظ شيئا وانتظر بصبر
لأنه كان ينتظر أيضا اكتمال طوق الأعداء حوله
هل كل هذا الترتيب من أجل لفيفة فقط؟
لا، كان ينتظر أولئك المحترفين من الرتب العالية الذين جاؤوا لتنفيذ الحكم عليه
وفي الوقت نفسه، ظن المدير، وهو لا يدري من يواجه، أنه سيؤخر قليلا بفتح حديث عابر
نظر إلى قناع منقار الغراب على وجه سو لون، وكان يبدو مألوفا، فابتسم وقال: “ها… قناع الغاز هذا مميز جدا، يبدو كأنه أداة خيمياء عالية الجودة، أليس كذلك؟”
رد سو لون مباشرة: “بالطبع، إنه الأداة الملعونة القديمة الخاصة بسيرجي من عصابة الغراب، من جماعة “أطباء الطاعون””
كان يحتاج إلى تمويه في وقت سابق، لذا أعاد تشكيله ليصبح قناع ببغاء
أما الآن، فزيادة الدين لا تثقل كاهلا مثقلا أصلا
وبما أنه صار بالفعل مجرما مطلوبا بدرجة مزدوجة إس، فلم يكن قلقا من أن تلاحقه عصابة الغراب
وعند سماع ذلك، لم يدرك المدير بعد خطورة الموقف، فرفع حاجبيه مبتسما وقال: “نسخة مقلدة؟ همم همم… لا عجب أنه بدا مألوفا، لكن مع ذلك، لا يمكن إنكار جودة الصنعة، حتى النسخة المقلدة بمستوى سيد، لا بد أنه كلفك كثيرا، أليس كذلك؟”
وعند سماع هذا، ارتسمت على فم سو لون ابتسامة ليست ابتسامة تماما: “لا، ليست نسخة مقلدة، لقد قتلت سيرجي، وهذا من غنائم الحرب”
“…”
تجمد المدير للحظة عند هذه الكلمات
وانجذب نظره بلا إرادة إلى تفاصيل قناع منقار الغراب، وبدأ يشك أكثر فأكثر أن شيئا ما غير طبيعي
وتذكر تعليمات زعيمه بإطالة الوقت، فتفجر عرق بارد على جبينه
أدرك بسرعة أن هناك أمرا فادح السوء، لكنه اكتفى بضحكة متكلفة: “هه… هههه، أنت تمزح كثيرا، أليس كذلك…”
“هل تظن أنني أمزح؟”
سأل سو لون بهدوء
وحين رأى أن التوقيت صار مناسبا وأن الطوق قد اكتمل على الأرجح، لم يعد يهتم بالثلاثة الذين أمامه
وفي تلك اللحظة، شعر بقشعريرة مفاجئة بين حاجبيه، وأدرك أنه صار تحت تركيز نية قتل
“هه، الاختباء كل هذا الوقت قبل أن تكشف نفسك، لا بد أنك تعرف قدرتي على استشعار العداء…”
رفع سو لون حاجبيه ببطء وهدوء
واستنتج أيضا أن الذي يستهدفه سيد أسلحة نارية
فهذا التركيز السريع وهذا الإطلاق الحاسم يتجاوزان قدرة قناص عادي
وفي تلك اللمحة القصيرة، رأى بوضوح الرجل الذي أطلق رصاصة اخترقت ذراعه من مسافة آلاف الأمتار فوق منحدر صغير، “ملك المسدسات” غايغر
لكن هذه المرة، لم يشعر سو لون بأي ذعر
[رمز 098 الحاسة السادسة] إصابة مضمونة؟
بالنسبة للمحترفين العاديين، وحتى لمعظم محترفي المستوى الثاني، كانت بالفعل “مضمونة”
لكن هنا كانت هناك علاقة سبب ونتيجة لم تكن واضحة للجميع
كان غايغر يقنص هدفه عبر قدرته على توقع توقع الهدف، ثم يضغط الزناد
التوقع يأتي أولا، ثم إطلاق النار
لكن إن تفادى الهدف بعد إطلاقه، فبوسعه أيضا الإفلات من هذه “الحاسة السادسة”
لم يفعل أحد ذلك لأن سرعة خروج رصاصة بندقية القنص عالية جدا، فالمحترف العادي لا يستطيع انتظار خروج الرصاصة من الفوهة ثم يتفادى، لأن ذلك يشبه “انتظار الموت”
في السابق، لم يكن سو لون يستطيع ذلك أيضا
لكن الآن صار يستطيع
ومع إحساسه بأنه تحت تركيز نية قتل، لم يقم بأي حركة تفاد مسبقة
وكانت عينُه العليمة المعززة تلتقط بوضوح حركة سحب الزناد لدى الطرف الآخر
ثم، مع اندفاع اللهب من الفوهة، خرجت رصاصة خيميائية منقوشة برموز رونية
وفي تلك اللحظة، اشتدت نظرة سو لون، وبدا كل شيء كأنه يبطؤ مئة مرة
تجمد دخان البارود المشتعل عند الفوهة، وتحوّل إلى كتلة هشة كزهرة قطن، كما تشكل الضوء على هيئة شعاع ماسي يخفت ببطء
كان يستطيع حتى رؤية الرصاصة وهي تغادر الفوهة، وتصنع تموجات في الهواء، كما جعل الارتداد جسد غايغر يهتز
كانت الرصاصة أسرع من أن تلتقطها العين المجردة، لكنها بدت وكأنها تخرج تدريجيا من السبطانة، وتشق الهواء نحوه
قدّر سو لون بدقة أن الرصاصة تستهدف جبهته، فمال برأسه قليلا
ومن هذه المسافة، كانت سرعة رد فعله العصبي العالية جدا كافية ليتهرب بسهولة
مرت الرصاصة صفيرا قرب أذنه وجلبت معها هبة ريح
“بانغ!”
لم يصل صوت الطلقة المدوية إليه إلا بعد أن تجاوزته الرصاصة
بدا هذا المشهد البطيء وكأنه استغرق وقتا طويلا، لكنه في الحقيقة حدث في لحظة
لم ير أحد ما الذي جرى
بدا الأمر كأن سو لون مال برأسه على نحو عابر وتفادى طلقة قاتلة في الرأس
وعلى مسافة غير بعيدة، القناص غايغر
حين رأى ذلك
تغير وجهه بشدة
….
كانت هذه الطلقة القنصية مثل طلقة إشارة بدأت بها حملة الإطباق
“وووش~”
“وووش~”
“وووش~”
انفجرت سلسلة من الشعلات في السماء
وبالتدقيق، كانت الشعلات تحترق وتطلق طبقات من مسحوق فضي
وكالثلج، غطت الأرض بسرعة
“مسحوق كاشف إذن…”
ضيّق سو لون عينيه وهو يراقب المسحوق الفضي يملأ السماء، وارتفعت زاويتا فمه تحت القناع قليلا
لقد استعدت عائلة أوليفر فعلا للتعامل معه
فبهذا المسحوق الكاشف، صار من المستحيل على سو لون إخفاء أي شيء غير مرئي قربه
وبهذا الشكل، حتى إن كانت هناك جثث متحركة تقودها الضغائن، فبمجرد تجسدها ستُلتقط حركاتها القاطعة، ولن تظهر من دون تفسير عبر شقوق مكانية كما حدث سابقا
وبالنسبة لمحترفي المستوى الثاني، كان مجرد رؤية الحركة كافيا لتوقعها
هذا “المسحوق الكاشف” خفّض تهديد المنجل المظلم بدرجة كبيرة
ومع ذلك
لم يفاجأ سو لون بهذه الحيلة أبدا
لأنه، بفضل قنوات معلومات سابينا، كان يعرف خطة الإطباق الخاصة بهؤلاء بالكامل
“إذن التالي هو اندفاع الجميع بعنف؟”
اشتدت نظرة سو لون، وبسرعة خاطفة أطلق ثلاث طلقات، فقتل الثلاثة الذين أمامه مباشرة
كانت سرعة رد فعله العصبي الآن مرعبة، وحتى لو سحب الخصوم أسلحتهم أولا، فلن يشكلوا أي تهديد
ثم، مع تصفيقة من يديه وهو يشكل أختاما سحرية، تكاثفت خلفه ثمانية رماح عنكبوتية شرسة
وأخرج لفيفة ختم، ونشرها في الهواء، فكشفت عن عشرة أنماط ختم مكاني سداسية الأطراف مرسومة عليها
وقبل أن تلامس اللفيفة الأرض، ضم سو لون يديه بسرعة وهتف بخفة: “الختم – إطلاق!”
انفجرت اللفيفة في توقيتها، وكانت أكثر من عشرة دمى قد ظهرت حوله بالفعل، تصدر صريرا موحشا من احتكاك مفاصل الخشب
كانت مهارة الختم في اللفيفة المكانية أسرع بكثير من إخراج الدمى واحدة تلو الأخرى من خاتم الفضاء
وبعد أن أكمل ذلك كله، اندفع سو لون نحو اتجاه الآثار
بدا كأنه يفر، لكنه في الحقيقة كان يريد كسر طوق الأعداء ليقتلهم واحدا تلو الآخر
“10 محترفين من المستوى الثاني، همم همم، عائلة أوليفر أخرجت كل ما لديها هذه المرة…”
وأثناء تراجعه، التقطت عيناه ساحة القتال كاملة
لكن، على غير توقعه، لم يواصل غايغر إطلاق النار
أدار رأسه ليرى بوضوح، فرأى أن قتالا قد اندلع عند موقع القنص
كانت هناك هيئة مقنّعة بحركات شبحية تتشابك في قتال مع غايغر
خمن سو لون من يكون ذلك المقنّع وعبس
لكن لم يكن هناك وقت لأي تصرف إضافي في تلك اللحظة
….
كان الطرف الآخر قد وضع خطة تطويق مفصلة، وخمن أن سو لون سيفر حتما نحو الآثار
وفي اللحظة التي انفجرت فيها شعلة الإشارة في السماء، كان ساحر أرض من المستوى الثاني قد ألقى بالفعل “تقنية الرمال المتحركة” على نطاق واسع، فغطى الطريق الأساسي المؤدي إلى الآثار
وحين خطا سو لون إلى الأمام، كانت الأرض الصلبة تحت قدميه قد تحولت إلى طين لين
وبعد نفس أو نفسين، سيتحول هذا الطين إلى رمال متحركة
وعندها، حتى رمح العنكبوت ذي الأذرع الثمانية سيغوص عميقا في الرمل
كان هذا بوضوح تكتيكا آخر يستهدف طريق هروبه
لكن للأسف
هؤلاء قللوا من سرعة سو لون الحالية
كانت خفته كافية ليخطو بدقة فوق الحجارة الصلبة المتكسرة، فانطلق خارج حفرة الرمال المتحركة التي كان عرضها 100 متر قبل أن تتحول الأرض بالكامل إلى رمل
كان الأعداء يعملون في أزواج، ينسقون ويغطون بعضهم بعضا
وأمام سو لون مباشرة، إلى جانب ساحر الأرض ذاك، كانت هناك أيضا ساحرة تغلفها نيران هادرة
محترفون من المستوى الثاني، ولا أحد منهم مجهول
كان ساحر الأرض هو هوراس، قائد مجموعة المنقبين الكبيرة التابعة لعائلة أوليفر، المعروف باسم “شيطان الرمال”
أما الساحرة فكانت فيرجينيا إيدي، مدرّسة التعويذات السابقة في أكاديمية البرج الأسود، التي استأجرتها عائلة أوليفر خصيصا بأجر مرتفع، والمعروفة باسم “عذراء اللهب”
كانت سيدة تعاويذ النار، حارة كالشمس
لم يفاجأوا برؤية سو لون يندفع خارجا، وتتابعت حركاتهم القاتلة واحدة تلو الأخرى
كانت عينا فيرجينيا كالمشاعل، وشكلت بيدها ختما سحريا، وتوهج النمط السداسي تحت قدميها بقوة، وتحولت نيران جسدها من حمراء إلى ذهبية، وهمست بتلاوة: “سر العناصر – ثعبان النار ذو الحراشف الذهبية!”
ومع تشكيل الأختام السحرية، أشارت بكلتا يديها إلى الأمام، فانطلق ثعبان نار ذهبي من أطراف أصابعها كأنه برق
حين ظهر كان بسمك ساعد، لكنه تضخم بسرعة مع الريح، وتحول إلى ثعبان عملاق مهيب طوله نحو 10 أمتار وبسمك برميل، وكان مكسوا بحراشف ذهبية تلمع بقوة كأنها ليست جسدا عنصريا بل ذهبا خالصا، وبدا أنه لا يوقفه شيء
تفحمت الأرض حيثما مر ثعبان النار
ورغم أن سو لون كان على بعد 100 متر من ثعبان النار، كان لا يزال يشعر بحرارة تحرق أحشاءه
اندفعت قوة عنصر النار كأنها موجة عملاقة، وكأنها تريد إحراق كل شيء في طريقها
كما يليق بمدرّسة تعويذات سابقة من أكاديمية البرج الأسود، كانت هذه حركة غامضة متقنة من مستوى ثان
كانت التعويذة سريعة وواسعة المدى، وتُجبر أي محترف من المستوى الثاني على تفادي أطرافها
وفوق ذلك، لم تكن النيران التي تكاثفت عادية
كانت فيرجينيا قد دمجت جهازا خيميائيا خاصا سمح لطبيعتها العنصرية بالتحور، وهو “نواة العنصر لغراب اللهب الذهبي”
وكانت نيرانها الذهبية المتحورة تملك قدرة اختراق عنصرية استثنائية، قادرة على إذابة الفولاذ بسرعة بفضل حرارتها العالية
….
وكان لتعويذات التأثير الواسع جانب شديد المكر
فهي تكاد تكون مستحيلة الصد بوسائل جسدية
حتى لو تمكن المرء من صد جزء منها بدرع، فإن عنصر النار الموجود في كل مكان سيظل يحرق الهدف من كل الزوايا
نظر سو لون إلى ثعبان النار القادم، وانعكس ضوء اللهب في عينيه
وبدل أن يتهرب، رفع يده وأخرج عملاقا خيميائيا
وقف العملاق الخيميائي أمامه، ومع طقة آلية، انشقت ذراعاه فجأة لتتحولا إلى هيئة بوق
وحين صار ثعبان النار على بعد أمتار قليلة، أضاء فجأة على ذراعي العملاق تشكيل مركب على هيئة نجمة سباعية، بلون أزرق أرجواني
امتزجت قوة الريح والرعد، فتكوّنت دوامة رياح هائلة في لحظة، وتحولت إلى ثقب أسود يبتلع كل شيء
اندفع الثعبان الذهبي بطول 10 أمتار إلى الأمام، ولم يكد يظهر شراسته حتى غاص برأسه داخل الدوامة، وكان الاصطدام خاطفا، ولمع الضوء الذهبي ثم خبا فجأة، فأظلم الضوء المحيط
كانت هذه أحدث نسخة من “دمية الثقب الأسود” صُنعت بمساعدة السيد هي
….
راقبت فيرجينيا تعويذتها التي ظنت أنها ستصيب حتما وهي تُبتلع بواسطة دمية، فتغير وجهها بقوة
ولما رأت سو لون يندفع نحوها، شعرت بالأزمة فورا، فاندفعت نيران جسدها وتدفقت أمتارا عدة، وغطتها تماما بطبقة كثيفة من ضوء درع ناري
وفي الوقت نفسه تقريبا مع الابتلاع، فتح العملاق الخيميائي الذي امتص ثعبان النار فمه فجأة وبصق نفاثا من لهب ذهبي
وبالتدقيق، كان ثعبان لهب عملاقا مصغرا
لكن هذا الثعبان لم يكن موجها إلى الساحرة، بل إلى ساحر الأرض “شيطان الرمال” هوراس
ومن هذه المسافة القريبة، لم يكن هناك مجال للتفادي
كان هوراس قد أحس بالأزمة، وبحلول اللحظة التي رأى فيها ثعبان النار، كانت الخيمياء قد اكتملت، وفقد لون جلده الدم في لحظة وتحول إلى أصفر ترابي يشبه الصخر
اندفع ثعبان النار، فابتلعته ألسنة اللهب بالكامل
لكن ما إن انطفأت النيران في لحظة حتى ظهر شخص يرتدي ما يبدو كدرع ماس، ويفتح عينيه ببطء
لم تؤثر هذه الحركة إطلاقا على ذلك “شيطان الرمال” هوراس
نظر سو لون إليه بهدوء وتمتم في نفسه: “درع الزراعة الفضي [درع العقرب]، قوته الدفاعية فعلا شديدة”
لم يفاجأ أبدا
لأنه قبل أن يأتي إلى هنا، كان قد حصل على معلومات تفصيلية عن هؤلاء العشرة
دروع زراعتهم، قدراتهم التي يتفوقون فيها، مواهبهم
كان يعرف كل ذلك بوضوح شديد
لم تتباطأ سرعة سو لون، فقطع مسافة 100 متر في رمشة عين
ولم يمنح العدو فرصة لإلقاء تعويذة أخرى، فبمجرد أن رفع يده كانت عدة دمى قد اندفعت بالفعل نحو الشخصين أمامه
كانت الساحرة تملك درعا واقيا قائما على النار، وعادة تحترق أي دمية تقترب إلى رماد، لكن… كان في يد سو لون [رمز 911 طرف ميكانيكي]
كان التحكم به سابقا صعبا، أما الآن فلم يعد مشكلة أبدا
وكان الخنجر المصنوع من [معدن أرمند] على الطرف الميكانيكي مخصصا لكسر شتى أنواع الدروع العنصرية
اندفعت الدمية الميكانيكية من دون خوف من اللهب
ولم تستخدم أي تقنية خاصة، بل قاتلت كأنها مشاجرة شارع، تمسك خنجرا وتطعن بطنها عشرات المرات
داخل النيران، تشابكت هيئتان على نحو فوضوي
وبالنسبة لساحرة نار ضعيفة جسديا حين يقترب منها الخصم إلى هذا الحد، يمكن تخيل ما يعنيه ذلك
كان تقدم فيرجينيا إيدي المهني يتجه نحو تحور العناصر، وقد تخلت تقريبا عن الدفاع لتعظم قوة الضرر
في الأصل، مع دفاع “شيطان الرمال” هوراس القوي، لم تكن مواجهة كهذه مشكلة، ناهيك عن قتل أي شخص
لكن لماذا يمنح سو لون هوراس فرصة للإنقاذ؟
لم تكن لدى سو لون يدان فقط، بل كان لديه أيضا ثمانية رماح عنكبوتية تستطيع الحركة والقفز، وتستطيع التحكم بالدمى أيضا
وبينما كانت فيرجينيا والدمية الميكانيكية في قتال قريب، كانت عدة دمى أخرى قد أمسكت ساقي هوراس بإحكام
كان ساحر الأرض قد جمع بالفعل عناصر أرض كثيفة تحت قدميه للقتال
والآن بعد أن التصقت به تلك الدمى، بدأت تمتص عناصر الأرض بنهم شديد، فصار وزنها في لحظة كأنه ألف رطل
كانت هذه بوضوح [دمية الغرق بالرصاص]
ومع هذه الدمى ذات الألف رطل وهي تتشبث به، جُرّ هوراس إلى الأسفل، فلم يعد يستطيع الحركة ولا الهرب
لم يتوقع سو لون بطبيعة الحال أن تؤذي دميتان من نوع التحكم هذا الرجل المحمي بدرع الصخر
رفع يده وسحب [أفعى الرعد]، وبمجرد أن رفع الفوهة كان قد أطلق أربع طلقات بالفعل
“بوم!”
“بوم!”
“بوم!”
“بوم!”
اندفعت أربعة أشعة برق من السبطانة، وتكونت في خط مستقيم
كان هوراس، غير قادر على الانتقال المكاني وقد أعد دفاعه مسبقا، واثقا جدا أن حتى نظراءه من الرتبة نفسها لا يستطيعون كسر درعه العنصري في وقت قصير
فكيف بسلاح ناري؟
لكن حين سمع هذه الطلقات الأربع المتتابعة تقريبا، لم يكد ازدراؤه يظهر في عينيه حتى أحس بشيء مرعب
سر أسلحة نارية، إطلاق متعدد الطبقات؟
لكن كيف يمكن أن تكون هناك أربع ومضات نارية؟!
في لحظة، تغير وجه هوراس بشدة، وامتلأت عيناه بعدم التصديق
كان قد سمع عن هذا السر، مهارة سلاح شهيرة لسيد الأسلحة النارية “المحقق الأعمى” بيل، تكسر الدروع بسهولة
لكن هذا السر يضع عبئا هائلا على جسد الرامي، وحتى ذلك السيد لم يكن يستطيع أداءه إلا ثلاث مرات
وكان ذلك يعد قمة فن الرماية
ومع ذلك ظن أنه حتى لو كان إطلاقا ثلاثيا، فقد يحطم درعه العنصري لكنه لن يكون قاتلا
لكن ماذا عن هذا “الإطلاق رباعي الطبقات”؟
….
لم يمنح الواقع هوراس وقتا للتفكير، إذ أصابت أربع رصاصات خارقة للدروع موضعا بين حاجبيه تباعا
حطمت الرصاصة الأولى طبقة رقيقة من الجلد، لكن عنصر الأرض المتكاثف تموج قليلا كالماء
أما الضربة الثانية فصنعت شقوقا دقيقة في الدرع العنصري، واشتدت التموجات
واخترقت الضربة الثالثة الدرع العنصري، لكن بعد عبوره نفدت قوة الرصاصة
أما الرابعة، فاخترقت الدماغ مباشرة وفجرته بضربة واحدة
انفجر الدم أمام عينيه، وخرج “ضباب رمادي” من الجسد فورا
قُتل “شيطان الرمال” هوراس في الحال
وبالقرب منه، كانت فيرجينيا إيدي، التي كانت تقاتل الدمية الميكانيكية عن قرب وتتلقي عشرات الطعنات، ترى درعها العنصري الناري يومض ثم يتلاشى مع تلاشي حياتها
في مواجهة واحدة، كان سو لون قد قتل بالفعل محترفين اثنين من المستوى الثاني

تعليقات الفصل