الفصل 181 : هياج المطاردة المتوحشة
الفصل 181: هياج المطاردة المتوحشة
عانت عائلة أوليفر خسائر كبيرة هذه المرة، وكان السيد الشاب دانزي غاضبا بشدة
تكاتفت المعسكرات المالية الخمسة الكبرى داخل المخيم، وقررت القبض على سو لون المطلوب الأشد خطرا، مع اتساع حملات التفتيش وازديادها صخبا يوما بعد يوم
في الفترة التالية، كان سو لون يبدل الفنادق كل يومين إلى ثلاثة أيام ليبدو أكثر شبها بمنقب عادي، ويتجنب أن تستهدفه عناصر الاستخبارات الحادة الملاحظة بسبب بقائه طويلا في مكان واحد
ومع ذلك، كان قد واجه عدة مرات تفتيشا للغرف
لكن لم تظهر أي مشكلة
ضمن الامتداد الواسع للذكريات التي حصدها سو لون، كانت توجد هويات كثيرة تستطيع الصمود أمام التدقيق والاستجواب
بل إنه زوّر وثائق هوية متعددة لتطابق هويته الزائفة، ولم يلاحظ المفتشون أي عيب
ورغم تنقله المتكرر بين أماكن الإقامة، فإن سو لون أمضى معظم وقته فعليا داخل غرف الفنادق، ونادرا ما خرج
لم يزر نقابة المنقبين، ولا الأسواق، ولا الحانات…
كانت معركة المرة الماضية قد منحته قدرا هائلا من المعرفة، وكان يحتاج إلى وقت طويل ليهضم ما كسبه
وأخيرا، بعد أن أثار ضجة لنصف شهر، أُلقي القبض على عدد كبير من المجرمين الآخرين، لكنه لم يُقبض عليه
ثم خفتت الضجة في النهاية
….
في هذا اليوم، الغرفة 301 في فندق روز
كانت الغرفة الصغيرة ممتلئة بكتب وأدوات متنوعة
وبما أنه كان قد استبدل النوم تقريبا بالتأمل، فقد استخدم السرير كأنه رف، وراكم فوقه لفائف متنوعة ومواد بحث
كان السيد هي قد أعطاه سابقا مجموعة كتب للمبتدئين من أكاديمية البرج الأسود للخيمياء، وكان يتقدم فيها ببطء، وبدون إرشاد كانت تلك المعارف الغامضة تحتاج إلى وقت طويل للفهم والاستيعاب
لكن بعد معركة المرة الماضية، وبعد أن حصد شذرات ذكريات لأكثر من 100 من نخبة سكان المدينة الداخلية، صارت تلك المعلومات الأساسية تسد فجوات قاعدة معرفة سو لون في مجال الخيمياء الأدنى بشكل شبه كامل
لكن الذكريات تميل إلى التلاشي وحدها، خاصة تلك المحصودة التي لم تكن عميقة جدا
لم يكن سو لون يريد إهدار هذه المعارف الثمينة، لذلك خلال هذا النصف من الشهر كان يعود كثيرا إلى الكتب للمقارنة والتثبيت وتعميق الأثر، حتى يطبع المعرفة في ذهنه حقا
وليس المعارف وحدها
بعد حصاد ذكريات سيد الدمى لاويي، ارتفع مستوى سو لون نفسه في صناعة الدمى الماكرة كثيرا أيضا
وعندما تذكر الماضي، أدرك أن كل الدمى الماكرة التي صنعها بنفسه بدت خشنة للغاية، باستثناء “دمية الثقب الأسود” التي ساعده السيد هي على صنعها
كما أن المعركة الأخيرة منحته الكثير من الإلهام
والآن كان سو لون يخطط لصنع دفعة جديدة من الدمى الماكرة المتقدمة المناسبة للقتال
…
في الغرفة غير الواسعة، كان صليب كبير متوهج بلون أزرق يغطي المكان كله كأنه معلق في الهواء
ومن الصليب تدلت خيوط فضية عدة، تحمل دمى بلون اللحم على ارتفاع نحو مترين فوق الأرض، وكانت الغرفة أيضا مبعثرة بأيد وأقدام غير مكتملة وأدوات نحت طافية، مما صنع مشهدا موحشا للغاية
عاد سو لون وقارن اللفيفة بعناية، واكتشف أيضا الأجزاء الناقصة من “مسرح الدمى” داخل ذكرياته
ثم كان يقضي وقتا كل يوم في التدريب ليرفع إتقانه لهذه التقنية السرية الخاصة بسيد الدمى
ورغم أنها غرفة لشخص واحد، كان يبدو فيها كثيرا كأن مجموعة من الناس “ترقص”
….
في هذه اللحظة، كان سو لون يثبت بتركيز الرأس الثالث على دمية ماكرة
وفي الوقت نفسه كان يستخدم أذرعه المتعددة الشبيهة بأرجل العنكبوت للتحكم في أدوات النحت، ويشكل وينقش الرونيات داخل أربعة أو خمسة من تلك الدمى الخشبية التي لم تكتمل بعد…
كان يعمل وحده في الوقت ذاته على صناعة سبع أو ثماني دمى
منشغلا
ومنظما بدقة
كان سو لون يرتدي ملابس عمل خشنة، وكانت ملامح وجهه قد تلطخت بألوان متعددة كألوان قوس قزح بسبب الدهانات المختلفة
وفجأة
صدر “طقطقة” حادة
قطب سو لون حاجبيه قليلا
بعد أن جرب للتو استخدام خيط حريري، وفي لحظة تفعيل النمط السحري، سقط رأس الدمية الجديدة ذات الرؤوس الثلاثة فجأة وتدحرج على الأرض لمسافة بعيدة
لم يلتفت سو لون حتى إلى الرأس الخشبي المتدحرج، لأن الخيط الحريري المتدلي من الصليب في السقف كان قد التف حوله وأعاده إلى طاولة العمل
كأن كل الخيوط الحريرية في الغرفة هي “يداه”
“فشل مجددا إذن…”
وهو يمسك بالجزء المكسور من الدمية، قطب سو لون جبينه وتمتم متفكرا: “يبدو أن ثلاثة رؤوس هي الحد الأقصى بالفعل، فزيادة الرؤوس ستؤثر في ثبات البنية، وستجعل الرونيات والتعويذات تتداخل مع بعضها…”
حلل السبب ودوّنه بتفصيل في دفتر بجانبه
وربما لأنه شعر ببعض التعب بعد هذا الفشل، لم يواصل سو لون بحثه في الدمى
وبمجرد سحب التعويذة، اختفى الصليب في السقف، وتلاشت كل الخيوط الحريرية في الغرفة دون أثر
كما أن رمح العنكبوت ذي الأذرع الثمانية أوقف عمله، وانشغل بجمع المواد المتنوعة والمنتجات شبه المكتملة
“زفير…”
أطلق سو لون ببطء نفسا عميقا ونهض ليمدد مفاصله
نظر إلى سبع أو ثماني دمى ماكرة مكتملة مصطفة قرب الجدار، وكشف عن ابتسامة رضا وهو يقول لنفسه: “لقد أتقنت تقريبا رونيات المستوى الثاني الشائعة، ومعدل نجاح الدمى الماكرة يرتفع بثبات، كل ’دمى الكابوس’ منقوشة برونيات المستوى الثاني، وستؤثر بقوة حتى في المحترفين ذوي الرتب العالية لاحقا…”
وفجأة ظهر في عينيه تلميح سخرية خفيفة: “تسك تسك، لو استُخدمت هذه الدمى المتقدمة لتنفيذ ’مسيرة المائة خدعة الليلية’ فلا أظن أن كثيرا من محترفي المستوى الثاني سيقدرون على تحملها…”
لم تعد الدمى الماكرة الحالية، من حيث القوة والأثر، قابلة للمقارنة بما كانت عليه قبل نصف شهر
ولو خرجت المائة خدعة دفعة واحدة، شعر سو لون أنه يملك حتى القدرة على مواجهة المطاردين الذين واجههم آنذاك وجها لوجه
لقد كان هذا حقا جيشا من الدمى يشكل تهديدا للمحترفين ذوي الرتب العالية
ومع ذلك، بقيت مشكلة واحدة دون حل
وبينما تذكر شيئا ما، قطب حاجبيه مرة أخرى وتمتم: “لقد وصل حد تعدد المهام إلى نهايته، وهذه مشكلة كبيرة…”
….
لم يكن لدى سو لون نقص في الدمى الماكرة أو أساليب التحكم، فشعر الساحرة يمكنه حل مشكلة تشابك الخيوط الحريرية بشكل مثالي
حتى بعد إتقان ’مسرح الدمى’ ارتفعت كمية التحكم بالدمى وكفاءته كثيرا
لكن تلك المشكلة بقيت دون حل
اكتشف أن هذه المعضلة لا تخصه وحده، بل يواجهها كل سادة الدمى، وحتى لويد المعروف باسم “سيد الدمى” لم يكن استثناء
وهي مشكلة العدد “الفعلي” من الدمى التي يمكن التحكم بها
كان سو لون الآن متقنا جدا لتقنية تعدد المهام، وقد اقترب من الحد الأقصى لقدرته على تقسيم انتباهه
كان يستطيع التحكم في سبع أو ثماني دمى في وقت واحد، لتكون مرنة ومتنوعة كالبشر الحقيقيين، محققا تحكما بنسبة 100%
لكن إذا ارتفع عدد الدمى إلى أكثر من 10، فغالبا سيهبط معدل إتمام الأفعال إلى نحو 70%
وإذا تجاوز العدد 20، فلن يكون معدل إتمام الأفعال إلا أقل من 40%
وعند التحكم في 100 في الوقت نفسه، لم يكن يستطيع تقريبا سوى تنفيذ أفعال بسيطة مثل تغيير الاتجاه أو نفث النار…
كانت ’مسيرة المائة خدعة الليلية’ السابقة، وبالحديث الدقيق، ليست تعويذة مكتملة
بل كانت بالأحرى اتجاه خطة سو لون المهنية في المستقبل
والآن حين أخرجها، ما زالت تبدو كحيلة تعتمد على الكثرة للترهيب
حتى عند استخدام “مسرح الدمى” بدا كأنه يستطيع التحكم بدقة في دمى لا حصر لها، لكن في الواقع ظل العدد الذي يمكنه التحكم به بدقة مقيدا بهذا “حد تشتت الانتباه”
كان سو لون يعرف أين تكمن المشكلة
لأنه يملك لوحة بيانات، وقد لاحظ نمطا منذ وقت بعيد، وهو أنه كلما ازدادت القوة الروحية، ازداد هذا “حد تشتت الانتباه” تدريجيا أيضا
لكن ذلك لم يكن متناسبا تماما
افترض سو لون أن مقدار القوة الروحية وكفاءتها كلاهما يؤثران في هذا “حد تشتت الانتباه”
ولحل هذه المشكلة، شعر بحاجة ملحة إلى تقنية سرية لتدريب القوة الروحية
وفوق ذلك، كان حصاد أكثر من 100 شخص في المرة الماضية مثيرا، لكنه شعر بوضوح أيضا أنه إن واصل الامتصاص بلا ضبط، فلن يكون بعيدا عن فقدان السيطرة ذهنيا
….
لم يواصل سو لون البقاء في غرفته بالفندق، بل رتب أغراضه وخطط للخروج لجمع بعض المعلومات
خلال ما يزيد قليلا على نصف شهر، كانت الضجة التي تسبب بها في المرة الماضية قد هدأت في معظمها
وفي الآونة الأخيرة داخل المخيم، ظهر موضوع جديد للحديث
وهو أن “هياج المنقبين” قد وصل
كانت تلك أخبارا قبل شهر، لكنها لم تصل إلى العالم السفلي إلا خلال الأيام القليلة الماضية
قيل إن السيد هي من البرج الأسود أصدر أمرا يطلب من العائلات الكبرى في المدينة الداخلية إرسال فرق نخبة للتنقيب
وليس فرق النخبة فقط
ولمنع تلك العائلات الكبيرة من العصيان سرا، أصدر الدوق أمرا مباشرا يطلب من العائلات البارزة إرسال ورثتها الأساسيين إلى آثار الفجر
كان لهذه الخطوة أثر واضح جدا
ولحماية سلامة السادة الشبان والآنسات الثمينين لديهم، لم يجد أولئك السادة والسيدات بدّا من إرسال أقوى فرق الحماية لديهم
هذا الأمر الواحد حرك عددا كبيرا من المحترفين ذوي المستويات العالية للتنقيب، بمن فيهم من هم في المستوى الثاني وحتى المستوى الثالث
لن يلتزموا
في اليوم التالي ستختفي العائلة
في نظام الإقطاع في لينغدون القديمة، كان قصر الدوق يملك سلطة لا يمكن إنكارها
لذلك خلال هذه الفترة، ارتفع عدد السكان في مخيم آثار الفجر بشكل هائل
وصل أولئك السادة الشبان والآنسات بملابس فاخرة، ومعهم فرق كبيرة من المساعدين الموثوقين، كما جاءت خادمات وخدم ووكلاء، قوة ضخمة بعشرات الآلاف، حتى غمروا مخيم المنقبين بأكمله
….
ومع هذا النشاط الصاخب، لم يعد سو لون قادرا على البقاء بلا حراك، ومن الطبيعي أنه خطط لإلقاء نظرة
ما إن خرج من غرفته حتى رأى آنسة نبيلة ذات وجه منمش توبخ وكيلها في الممر
وعلى الجانب كانت مجموعة تضم أكثر من 10 من الحراس المدججين بالسلاح
“هذا المكان اللعين، إقامة سيئة إلى هذا الحد، ولا يمكن حتى استئجار جناح فيه حوض استحمام، من دون حوض استحمام كيف يفترض بي أن أستحم كل يوم، يا وكيل ألبرت، لا تقلق بشأن المال، هل تستطيع أن تجد لي جناحا لائقا”
“أوه، يا آنسة صوفيا، ليست مسألة مال، الظروف هنا في المخيم هكذا، حتى الآنسة كونا من عائلة إدوارد، التي وصلت قبلنا بيوم، لم تجد إلا غرفة فردية نصف حجم غرفتك، ولولا أن صاحب فندق روز صديق للسيد، لما حصلنا حتى على هذه الغرفة…”
“غرفة كونا أصغر من هذه أيضا”
“بالطبع، كذلك السيد الشاب من عائلة كامبل الذي جاء قبل يوم، فاتته الغرفة المحجوزة في ’نزل الحدادين’ واضطر للتخييم ليلتين بالفعل، والآن إن أراد العودة فذلك المكان مكتظ جدا، أوه، وربما لن تعجبك ظروف ’نزل الحدادين’ لأنها سيئة حقا، أسوأ بعشر مرات من هنا… على الأقل عشر مرات، يا آنسة، لماذا لا تستقرين هنا مؤقتا، وسأبحث مجددا لأرى إن كنت أستطيع إيجاد شيء أفضل…”
“همف…”
الآنسة المتعجرفة ذات الوجه المنمش، حين سمعت أن أندادها يعيشون ظروفا أسوأ، خفت مقاومتها قليلا
وفي تلك اللحظة، صادفت أنها رأت سو لون مرتديا عدة التنقيب وهو يخرج من غرفته
فارتفع عنقها المتكبر، الذي يشبه عنق ديك، على الفور، وأظهرت نظرة ازدراء: “عليّ أن أشارك نزلا مع منقبين قذرين، آه، رجاء، أنهوا أمري فحسب…”
وبعد شكواها، اندفعت إلى غرفتها
ثم مع “فرقعة”، أُغلق الباب بعنف
من الواضح أن السيدة الشابة لم تكن راضية
كما لاحظ الوكيل سو لون، ولمعت عيناه فجأة كأنه وجد كنزا، فهرع إليه وقال: “سيدي، إن سمحت لي بالجرأة في السؤال، هل يمكنك أن تمنحنا غرفتك، كما ترى، عدد أفراد مجموعتنا كبير جدا، والإقامة صارت غير مريحة… وبالطبع، كتعويض كريم، أنا مستعد لدفع عشرة أضعاف سعر الغرفة…”
كان صوته ما يزال مهذبا، واستمع سو لون بصبر حتى أنهى كلامه
لا عجب، رغم وجود لافتة “عدم الإزعاج” كان الموظفون ما يزالون يطرقون الباب لإعلان زيادة مؤقتة في السعر، تقريبا عشرة أضعاف ما كان عليه قبل نصف شهر
إذن هكذا كانت أسعار الغرف تُدفع للأعلى
لكن لم تكن لديه أي نية للتنازل عن غرفته، فأجاب: “آسف، لدي أيضا عدد لا بأس به من الناس في غرفتي”
قال ذلك ولم يلتفت إليهم أكثر، وغادر مباشرة إلى الأسفل
….
بعد أن لم يخرج لمدة يومين، كانت شوارع المخيم مزدحمة بالناس
حين خرج سو لون، كانت الطرق ممتلئة بسادة شبان وآنسات، ومع كل منهم حاشية معتادة من وكلاء وخدم وحراس
كانت العائلات الكبرى مثل عائلة رايس قد تلقت بعض الأخبار مبكرا ورتبت لإرسال أشخاص لحجز الإقامة مسبقا، فلم تواجه مشكلات في السكن
أما السادة الشبان من العائلات الأقل شأنا فكانت مشكلاتهم أكبر
الفنادق الفاخرة كانت محجوزة بالكامل، واضطروا للرضا بالنزل الأرخص التي كان المنقبون يستخدمونها سابقا، وكانت الغرف مثل التي أقام فيها سو لون، مع حمام خاص، نادرة جدا
وهذا جعل أولئك السادة الشبان والآنسات الدللين يعانون بشدة، وكان يمكن رؤية وكلاء كثيرين يسألون في النزل ثم يخرجون بوجوه محبطة
وبينما كان سو لون يمشي، صادف مجموعة أخرى
وبنظرة سريعة، بدا السيد الشاب الممتلئ في المجموعة مألوفا، فحدق قليلا
“السيد الشاب تشارلي، يا لحظك… لقد تمكنت من حجز جناح فاخر لك، كانت السيدة ميليندا من عائلة أكيمان هي من ساعدتك في الحصول عليه…”
“مهلا مهلا، أقول يا فرانز العجوز، السكن مسألة صغيرة، هل تواصلت مع مجموعات المنقبين التي أردتها، تلك التي لديها خبرة حقيقية في الاستكشاف، ألا تظن أن الدوق أرسلنا إلى الآثار لمجرد التجول والإقامة، أليس كذلك”
“السيد الشاب تشارلي… هذا… لقد ذهبت سابقا إلى نقابة المنقبين، وكل مجموعات المنقبين الكبرى المسجلة قد تم التعاقد معها بالفعل، لم أتمكن إلا من استئجار مجموعتين متوسطتي الحجم…”
“يا للكارثة، يا سيد فرانز، إذن ماذا تفعل هنا، أسرع وتخيّم عند بوابة المدينة، راقب أي مجموعات منقبين عائدة، ووقّع معها عقد عمل فورا، مهما كانت الكلفة، خلال خمسة أيام أريد أن أسمع أنك استأجرت على الأقل ثلاث مجموعات منقبين يقودها محترفون من المستوى الثاني”
“نعم، سيدي الشاب…”
الوكيل العجوز، وقد وُبخ حتى صار مطيعا، سلّم المفتاح ثم غادر محبطا باتجاه بوابة المدينة
السيد الشاب الممتلئ نظر إلى المفتاح في يده، وامتلأ وجهه بالقلق، ثم تنهد وهو يدخل النزل
نظر سو لون إلى الرجل الممتلئ الكبير، وكان في البداية يشعر فقط بألفة، لكن الآن، بعد أن سمع أسلوبه في التعامل، تأكد فورا
أليس هذا هو تشارلي السمين نفسه الذي حاول رشوه في الكهف من قبل
“هيه هيه…”
عندما رأى رغبته القوية في النجاة، ابتسم سو لون
لكن قلقه لم يكن بلا سبب
على الأقل، وافق سو لون على وجهة نظره
قصر الدوق بالتأكيد لم يرسلهم إلى هنا لقضاء عطلة
وعند رؤية هذا الوجه المألوف، رفع سو لون حاجبه، وخطرت في ذهنه فجأة فتاة سوداء الشعر
إذا كان على كل عائلة كبرى أن ترسل وريثها الأول، إذن… هل ستأتي رينا الصغيرة أيضا
دون إضاعة وقت، قرر سو لون أن يزور نقابة المنقبين أولا

تعليقات الفصل