الفصل 187 : رعب تقنية قراءة الأفكار
الفصل 187: رعب تقنية قراءة الأفكار
غمرت الأفكار عقله، لكن معركة الواقع مرّت في لحظة واحدة
حركة السيد هي صنعت مباشرة فرصة للآخرين كي يضربوا
سحبت الرقم 19 قبضة ميكانيكية أكبر من فخذها وثبّتها على ذراعها
بعد أن تراجعت سابقا، لم تجرؤ على ارتداء هذه القفازات الثقيلة التي تضعف خفتها، لكن الآن وقد حوصرت في القتال، لم يعد لديها أي تردد
وبالنظر إلى تصميمها القديم، بدا أنها ليست نتاج تكنولوجيا حديثة، بل صناعة خيميائية عتيقة
ومع اندفاعة واحدة، أضاءت رونات طاقة زرقاء فورا، وعلى ذاك الزوج من القبضتين تجمعت تموجات بدت وكأنها تشوه الفضاء بوضوح
في الوقت نفسه، بدّلت كيانتياو سلاحها إلى سيفين طويلين، أحدهما أحمر والآخر أسود
ومع ضخ طاقة روحية مظلمة، لمع أحد النصلين بتوهج أحمر موحش، بينما كان الآخر أسود حالكا يدور حوله ضباب مظلم
وكان الأشد رعبا هو طاقة السيف المتراكمة حولها، فقد كانت حادة إلى حد أن المتفرجين شعروا بوخز يخترقهم لمجرد نظرتها
في هذه اللحظة، بدا أن كيانتياو استخدمت تقنية سرية، فهالتها ارتفعت أكثر فأكثر، وطاقة السيف المهيبة على ظهرها امتزجت بخفة مع ظل امرأة راكشاسا الناري خلفها
وعند النظر مجددا إلى القاتل المختفي، كان قد ظهر بهدوء خلف العملاق، وخنجره السام ذو اللون الأخضر الداكن يطعن بقسوة نحو ظهر العملاق
تبدلت عناصر الذهب على جسد الرجل القوي المدرع من حالة صلبة إلى سائلة، ما خفّض دفاعه كثيرا
كان قد استشعر هذا الهجوم قادما، ورغم أن حركته كانت مقيدة، لم تكن ردة فعله بطيئة إطلاقا
“ها!”
لهث بقوة ثم هاجم على الفور بلكمة مشبعة بعناصر الذهب، ولم يستطع القاتل المراوغة في الوقت المناسب، فتلقت خصره الضربة مباشرة وبصق فما مليئا بالدم وهو لا يزال في الهواء
رمق سو لون المشهد بحدة، وهو يعلم أن لكمة كهذه قد لا تقتل الشيطان الأحمر المدرع، لكنها ضد القاتل الهش
قبل أن يكتمل لديه شعور الخطر، تفكك جسد القاتل في رؤيته فجأة إلى كتلة من البرق واختفى
“موهبة عنصرية رقم 039: الرعد؟!”
سو لون وهو يشاهد البرق يملأ مجال رؤيته، أكد أخيرا موهبة ذلك الرجل
بل كان هذا أيضا محترفا آخر ذا استيقاظ ثان
عادة ما تعني موهبة الرعد تقاربا استثنائيا مع عناصر الرعد، وهي سمة طبيعية لساحر رعد، لكن هنا داخل منظمة المظلة، كان هذا الرجل قاتلا للاشتباك القريب
حين تفكك جسده، تخلّص في لحظة من معظم قوة اللكمة
وفي اللحظة ذاتها التي تفكك فيها القاتل، وصلت شفرات كيانتياو في وقت واحد
كان الرجل القوي المدرع قد حسب لكمته بعناية، يريد ضربة قاتلة ثم الانسحاب للدفاع، لكن هدفه تفكك على نحو غير متوقع، فلم يستطع تبديد القوة، واختل توازنه بالكامل
هذا الخطأ البسيط، في نظر مقاتلي القمة، كان ثغرة ضخمة
شفرتا كيانتياو المزدوجتان، واحدة حمراء وواحدة سوداء، شقّتا عنقه، وصدرت “صفيرة” كصوت معدن يُشق
وفي الوقت نفسه، أصابت لكمة الرقم 19 المشحونة خاصرته أيضا، مطلقة قوة لولبية انفجرت كالرعد المكتوم، فرفعت الرجل القوي المدرع عن الأرض تماما
ومع “دوي” اصطدام المعدن، تطاير الشرر في كل مكان
سقط الرجل القوي المدرع كنيزك، حتى اهتزت المكتبة كلها
“هل مات؟”
في البعيد، استنشق سو لون نفسا باردا وهو يشاهد هجوم الثلاثة المنسق
أي حركة واحدة من هؤلاء الثلاثة كانت كافية لقتله فورا
ومع هجومهم معا، لا مهرب
وفوق ذلك
عند التدقيق، كانت الأسلحة في أيديهم كلها أسلحة عتيقة غريبة وفعالة على نحو غير طبيعي
بدا أن خنجر القاتل يحمل سموما قاتلة، ورغم أنه لم يخترق بالكامل، فإن اختراق الدفاع يعني نجاحا كبيرا
أما الرقم 19، فمجرد تلك اللكمة المشحونة من قبضتها الميكانيكية قد تسحق دبابة مدرعة، فكيف بمن تلقى الضربة
وضربتا كيانتياو الرعديتان تركتا شقين في عنق الرجل القوي المدرع، بعمق يقارب عرض إصبعين
لكن
بدا أن هناك معدنا داخل الجروح أيضا، ولا أثر للدم؟
في اللحظة التالية، انكمشت حدقتا سو لون وهو يلاحظ المكان الذي سقط فيه الرجل القوي المدرع
“لا، إنه لم يمت!”
دون أن يرى تصاعد رماد، عرف أن ذلك الرجل لم يُقتل
“ههه…”
دوّى ضحك بينما نهض الرجل القوي المدرع ببطء، وكانت جروحه تلتئم بوضوح
آثار القطع والطعن واللكم، بدا أن سطح جسده المعدني يملك ذاكرة، يعيد نفسه بسرعة إلى حالته الأصلية
ورغم أنه تلقى إصابات طفيفة، لم يبد قلقا، بل بدا مسرورا
لأنه شعر أنه أمسك تماما بقوة الأشخاص القلائل أمامه
كما تبدد التوجس الخفيف الذي كان لديه سابقا
فحتى ضربة كاملة القوة بتلك الدرجة
لم تستطع قتله
نهض العملاق المذهب، ولم يكتف بالتعافي، بل تجمدت حراشفه الذهبية على جلده من جديد، واكتسى بضباب غائم يشبه هواء معدنيا دقيقا وحادا
نظر إلى السيد هي وإلى الآخرين، ولم يعد مستعجلا على التحرك، وقال بسخرية، “استيقاظ موهبة ثان، لعنات قديمة، إرث استثنائي… أعترف أن أداءكم فاجأني حقا، ههه… أولئك الحمقى في منظمة المظلة عديمو الفائدة فعلا، تخيل أنهم لم يلاحظوا أن فئران المزراب قد اكتسبت القدرة على العض”
سو لون، غير بعيد، عقد حاجبيه قليلا وهو يسمع ذلك
مع أنه قادم من عالم آخر، فإن تكرار كلمة “فئران” بدا قاسيا عليه، أهل لينغدون القديمة لم يكونوا يُعتبرون بشرا في نظر أهل البرج الأسود
لكن يبدو أن هذه الكلمات كانت تهدف إلى استفزاز السيد هي ومجموعته عمدا؟
وفوق ذلك، السخرية كانت أمرا ثانويا
ثلاثة مقاتلين للاشتباك القريب استنفدوا وسائلهم قبل قليل، ولم يسببوا أي ضرر فعّال للعملاق المذهب
سو لون أيضا شعر أن وضع المعركة الحالي غير مناسب لهم جدا
الفارق في المستوى جعل تنقية الطاقة الروحية المظلمة والعناصر مختلفة جذريا
“سكين خشبية” قد تنحت في “حجر”، وهذا وحده يدل على مهارة سيف مدهشة
لكن الفارق في الكثافة والمادة لا يمكن إصلاحه
كان المنجل الأسود قادرا على تجاهل الدفاع المدرع وإحداث ضربة قاتلة على الأرجح، لكن سو لون شعر أنه لا يملك أي فرصة لإصابة هدفه
سرعة رد فعل رجل قوي من الرتبة الخامسة تجعل أي هجوم مباغت أمرا غير مضمون تماما
شعر سو لون أن أي محاولة لتلويح منجله ستُلاحظ حتما ويُتفاداها
وحينها، سيصبح إبقاء المنجل الأسود كورقة مخفية بلا معنى
ولحسن الحظ، حين نظر، كان السيد هي هادئا كعادته
لذلك واصل سو لون الانتظار بصبر بحثا عن فرصة للتحرك
لم يمت العملاق المذهب، ولم يبد السيد هي متفاجئا إطلاقا، لأنه كان يجهز تعويذة منذ وقت سابق
وبدا أنه رأى أيضا “الهواء المعدني الحاد” على سطح العملاق المذهب، بل استغل الوقت وهو يرسم أختامه ليحذر رفاقه، “هذا الرجل يتدرب على خيمياء الجسد من الرتبة الخامسة: فاجرا، لا تهاجموا بتهور، الضرر الجسدي سيرتد بالقدر نفسه، هذه التقنية لا تغطي الجسد كله أثناء الحركة، كلما كانت الحركة أكبر كانت الثغرة أكبر، انتظروا الفرصة وابحثوا عن الثغرة!”
عند سماع ذلك، فهم رفاقه فورا وتراجعوا بسرعة
وحين سمع أن “نقطة ضعفه” كُشفت، قطّب الرجل القوي المدرع حاجبيه
عاد الوقار إلى وجهه بعد أن كان قد تبدد، الأربعة الآخرون لا يشكلون تهديدا، لكن وهو يراقب هذا الشخص المقنع، شعر بتوجس عميق في داخله، كأن كل أسراره تُكشف
كان استخدامه السابق لـ “سرقة العناصر” قد وضعه في موقف غير مريح قليلا، والآن هذا الرجل ميّز أساس تقنيته من الرتبة الخامسة بنظرة واحدة
كيف فعل ذلك؟
لا بد أن يقتله أولا
اندفعت أفكار العملاق المذهب، ومع وطأة عنيفة، تحوّل جسده إلى خط من ضوء ذهبي يندفع للأمام
“دوي!”
وقع انفجار مدوٍ حين اصطدم الضوء الذهبي مباشرة بالسيد هي
لكنه لم يصطدم بالشخص الحقيقي، بل بشجرة يابسة استُخدمت كدمية ثابتة
كان الجسد الحقيقي للسيد هي قد انتقل بهدوء مسافة 100 متر إلى مكان بعيد
“حيل الدمى! السيد هي يعرف فعلا الكثير من الأشياء المتفرقة…”
سو لون شاهد ما أمامه، وبصفته سيد دمى هو أيضا، كان يعرف هذه التقنية بطبيعته
والأهم أنه متقن لميادين كثيرة ومتنوعة
وهذا يثير الحسد حقا
لم ينزعج العملاق المذهب من الضربة الفاشلة
المساحة المختومة قيّدت حركته بالفعل، لكنها قيّدت الجميع داخلها أيضا
بعد أن حطم تلك الدمية، توقف فجأة وغيّر اتجاهه، منطلقا بعنف نحو شكل آخر ظهر إلى اليسار
وبما أن المقاتلين عرفوا تفاصيل تقنية العدو، امتنعوا عن الهجوم المتسرع، واكتفوا بمراقبة الرجل القوي المدرع وهو يندفع ذهابا وإيابا داخل المساحة
“دوي!”
تحطمت الدمية الثانية
“دوي!”
تحطمت الدمية الثالثة
كان الفاصل بين كل مرة وأخرى أقصر من السابق، حتى بدا أن السيد هي صار يعجز أكثر فأكثر عن تفادي الضربات
بدا أن اللكمة التالية قد تكون قاتلة
لكن المهم أنها لم تؤد إلى موت
كأن كل الحسابات كانت مثالية تماما
فدفعت العملاق الذهبي إلى الاندفاع بعناد مرة بعد مرة
“أي تعويذة فعّل السيد هي حتى تستغرق كل هذا الوقت…”
سو لون وهو ينظر إلى القتال ويرى أن كيانتياو والثلاثة لم ينووا المساعدة لأنهم كانوا يجمعون القوة، خمّن أن السيد هي يستحضر تعويذة شديدة القوة
العملاق الذهبي خمّن ذلك أيضا، فاشتدت هجماته أكثر فأكثر
لكن للأسف
فشل في قتل السيد هي بعدة مواجهات
وكان الوقت قد فات
تعويذة السيد هي اكتملت تماما
ما إن توقفت أختام الساحر، حتى ظهرت ظاهرة غريبة فجأة في هذه المساحة المختومة
عند رفع النظر، لمعَت النجوم الجديدة التي كانت تتلألأ على أرضية سقف المكتبة السماوية، ثم تحولت بشكل موحش إلى عيون، ونزلت من الأعلى نظرات لا مبالية لا تُحصى، تراقب الجميع كأنها تدقيق حاكم عظيم، فتقشعر لها الأبدان
وعند النظر مرة أخرى، صارت هالة السيد هي المقنع مراوغة على نحو مفاجئ، وأعطى ذلك سو لون شعورا غريبا جدا، كأن كل تلك العيون الجوفاء التي لا تُحصى في السماء هي عيون السيد هي
في هذه اللحظة، لا سر يمكن إخفاؤه
“هل تم تفعيل ’تقنية قراءة الأفكار’ لدى السيد هي؟”
خمّن سو لون ذلك، لكن بما أن التعويذة لم تكن تستهدفه، لم يشعر بشيء كبير
أما العملاق الذهبي، فقد اكتشف أمرا ما وتغيّر تعبيره بشدة
اندفع مجددا، لكن لكمته لم تصب دمية خشبية، بل تفاداها السيد هي بسهولة
لكمة أخرى، تفاداها مرة أخرى
لكمة أخرى
لكمة أخرى
لم تصب أي لكمة هدفها
ما إن نجحت التعويذة، حتى انقلب الموقف
بدا السيد هي كأنه يرى كل حركة مسبقا، يراوغ برشاقة، ويتفادى دائما بدقة تامة
كان مثل مصارع ثيران، أقل قوة بكثير من الثور، لكنه يتجنب القرون القاتلة بسهولة
راح العملاق الذهبي يلوّح بلكماته بجنون كشيطان هائج، ورياح قبضتيه تثير الرمل والحصى، ومع ذلك لم يستطع لمس السيد هي إطلاقا
سو لون وهو يشاهد هذا المشهد العجيب، صُدم حتى عجز عن الكلام، “هل هذه… ما تزال موهبة من مستوى ضعيف؟”
كان يرى بوضوح أن السيد هي حوّل قدرة كانت تُعد غير عملية عادة، وهي تقنية قراءة الأفكار، إلى شيء مهيب
هذه القراءة البسيطة جعلت محاربا من الرتبة الخامسة يدور حول نفسه
مع أن ذلك الرجل كان شديد المهارة، كانت كل لكمة تقع على لا شيء، ولم تستطع حتى أن تمس ثوب السيد هي
لم يعد هذا توقعا، بل وعي كامل بما سيفعله الخصم في اللحظة التالية
كل حركة تُمنع قبل أن تولد
منذ اللحظة التي يشكّل فيها الخصم فكرة، يكون هناك رد جاهز
هذا المستوى المرعب من قراءة الأفكار لا يمكن إيقافه
حتى لو حاول العدو تغيير أسلوبه بسرعة، فما إن تظهر الفكرة حتى يقرأها السيد هي عبر “قراءة الأفكار”
سواء غيّر أو لم يغيّر، النتيجة فشل
السيد هي كان قد توقع كل حركة للعدو
وذاك الخوف الكاسح من أن يكون مُتحكما به بالكامل بدأ يبتلع قلب العملاق الذهبي تدريجيا
سو لون لاحظ أيضا أن السيد هي يبدو بارعا في التحكم، وأن وسائل هجومه هي نقطة ضعفه الواضحة
مع أنه يستطيع تفادي هجمات مقاتل اشتباك قريب من الرتبة الخامسة، فإنه يجد صعوبة في إيذائه
لكن السيد هي ليس وحده
في تلك اللحظة، بدا أن زوج العيون في السماء رأى شيئا، فصرخ السيد هي بحدة، “ثغرته في خلف فخذه الأيسر!”
قبل أن تسقط كلماته، كان كيانتياو والثلاثة وقد شحنوا قوتهم، فانقضوا فورا واندفعوا للأمام
وبتعاون الثلاثة، تفادى العملاق الذهبي اثنين، لكن قاتل البرق طعنه في خلف الفخذ الأيسر
“فوش!”
هذه المرة، انزلق الخنجر ذو طرف السم بسهولة أكبر بكثير، واخترق تاركا ثقبًا داميا
بينما كانت بقية عضلات هذا الرجل كأنها مصوغة من ذهب خالص، كان جلد هذه الساق الخلفية مجرد طبقة قشرة متصلبة، وحين ثقبها النصل اندفع الدم بقوة
“تم كسر الدفاع!”
من بعيد، رأى سو لون هذا المشهد ولم يستطع كبح فرحته
رؤية الدم تعني أن دفاع هذا الرجل ليس منيعا كما يبدو
وكسر الدفاع يعني
يمكن قتله
كأن ريشة وُضعت على كفة ميزان متوازن، فانقلبت الكفة
ولأول مرة، بعدما أُصيب حقا، ظهر الذعر أخيرا على وجه العملاق المطلي بالذهب
شعوره بأن كل خطوة محسوبة عليه جعله عاجزا عن استغلال قدراته، كفأر يقضم لحمًا طريا داخل فمه، قادر تماما على قتل هذا الكائن الصغير بسهولة، ومع ذلك عاجز عنه تماما
جمع العناصر بسرعة ليغطي جرحه، لكن السم القاتل على الخنجر تسلل إلى مساراته، فترنح وكاد يسقط
وفي تلك اللحظة، دوى صوت السيد هي الموحش من جديد، “نقطة الضعف في الجهة اليمنى، الضلع التاسع!”
عند سماع ذلك، سحب العملاق المطلي بالذهب ذراعه غريزيا ليحمي أضلاعه السفلية
مع أنه رد في الوقت المناسب ولم يُصب، فإن انكشافه المتواصل جعله لا يجرؤ على الهجوم بتهور كما قبل
ومع تردده، وجد المقاتلون الثلاثة أنهم يستطيعون القتال بحرية أكبر
“نقطة الضعف في الذراع اليمنى!”
“هو على وشك إلقاء تعويذة منطقة: وابل الذهب المتدفق، تفادوا في الهواء…”
“نقطة الضعف في أسفل البطن!”
“رياح هذه الساق فيها قطع عنصري، ارفعوا الميلان إلى 35 درجة…”
“هذه اللكمة قد تصيب من مسافة، 19 انتبهي!”
“هذا هو ’العاصفة المعدنية’، لا تتحركوا ولن تؤذيكم…”
“نقطة الضعف هي…”
ظل السيد هي يعلن نقاط الضعف مرارا، وظل العملاق المطلي بالذهب يشعر بالذعر مرارا
مهما استخدم من حركات أو تعاويذ، كانت تُكشف مسبقا، فتُقيَّد أفعاله في كل مرة
مع أن “الفئران” القلائل أمامه كانوا يُطرحون أرضا باللكمات مرة تلو أخرى، فإن تنسيقهم وتوقعهم جعلهم لا يُقتلون
وفوق ذلك، كان هناك شخص مقنع، رغم مراوغته، يبدو دائما كأن لديه حركة أخرى جاهزة له
بعد أن جُرح مرات عدة، بدأ العملاق المطلي بالذهب يشعر بشؤم، ولم يعد يجرؤ على المبادرة بالهجوم، ولم يستطع إلا الدفاع بشكل سلبي
من خلال هذا “الشرح” من السيد هي، فهم سو لون مبدأ تعويذة الرتبة الخامسة: فاجرا
إذا لم يتحرك هذا الرجل، فهو مثل سلحفاة حديدية، منيع تقريبا
لكن ما إن ينتقل، حتى تعجز عناصر الذهب عن تغطية جسده كله بالسرعة الكافية، فتظهر نقاط ضعفه
المعركة التالية لم تعد تحمل أي غموض
السيد هي أمسك تماما باستراتيجية عقل العدو، مهما أراد أن يفعل كان يُكشف بوضوح
الثلاثة صاروا يتعاملون معه بسهولة أكبر فأكبر، ينهالون عليه بالجروح، يرون أملا في قتله، لكن العملاق المطلي بالذهب بدأ يلعب بطريقة قذرة، فعندما أدرك أنه في وضع سيئ، ثبت مكانه وبذل كل ما لديه
كان لهذا الرجل دفاعات جسدية وسحرية قوية جدا، ما جعل التعويذات دون الرتبة الخامسة عاجزة عن قتله
بما أنكم لا تستطيعون قتلي، فسأقف هنا منتظرا التعزيزات، لنر من يصمد أكثر
وللأمان، أخرج أيضا كرة ذهبية ملعونة، وحين ضغط عليها غطته بطبقة إضافية من درع ثقيل
الآن، الثلاثة حقا لم يستطيعوا فعل شيء له
مهما قطعوا أو طرقوا، لم يسببوا سوى إصابات سطحية
حين رأى ذلك، فهم سو لون أخيرا سبب استدعاء السيد هي له
من البداية، كان السيد هي قد توقع هذه النتيجة
حين تخلى العملاق المطلي بالذهب عن الانتقال، لم يتراجع السيد هي والآخرون، فلفت سلسلة الرعد حوله مرة بعد مرة، وتراكبت حوله تعاويذ تحكم متنوعة
إن تحرك، يضربه النصل
وإن بقي ساكنا، اشتد القيد عليه أكثر فأكثر
أخيرا، بعدما تخلى عن المقاومة، عُلّق في مكانه بإحكام
هدف ثابت، وخطة لا تخطئ
لم يتردد سو لون، فسيطر على زومبي لينفذ ضربة قطع
“شوا!”
ارتطم رأس ضخم بالأرض كالرعد
مهما كان دفاعك منيعا، إن لم تستطع تجاوز قوانين المنجل الأسود، فستُقطع إلى نصفين
سو لون شاهد “الضباب” يتصاعد من الجثة القريبة، واشتعلت توقعاته في داخله

تعليقات الفصل