الفصل 2 : القتل يفشل ويجلب المتاعب لصاحبه
الفصل 2: القتل يفشل ويجلب المتاعب لصاحبه
وقف الرجل ذو رأس الديك على ساق واحدة فوق الكرسي الذي كان سو إن مربوطا إليه، وهو يصرخ وملامح القسوة على وجهه: “هيه، يا فتى، صبري محدود…”
كان الاثنان قريبين جدا، ويبدو أن هذا الرجل لم يعتبر الفريسة الجريحة تهديدا أصلا، فبقي بلا حذر تماما
كان سو إن مربوطا إلى الكرسي، وكفاه مثبتتان بخنجر، غير قادر على الحركة
لكن لم يلاحظ أحد أن الحبال التي تقيد ذراعي سو إن قد ارتخت بسبب مقاومته السابقة، تاركة فراغا كافيا ليخرج يده
“هيه، يا فتى، قل شيئا!”
صفع الرجل ذو رأس الديك سو إن بقوة على وجهه
صدر صوت “صفعة”، وبدأ الدم يقطر من زاوية فم سو إن
لكن رغم الضربة، لم يظهر على وجهه أي غضب، بل ظهرت ابتسامة خبيثة وقاسية في زاوية عينيه
في عينيه، تحرر الشيء الشيطاني الذي كان مكبوتا في أعماق قلبه أخيرا
“هيه هيه…”
ضحكة باردة في قلبه
وفي هذه اللحظة، ومن دون أي تردد، سحب سو إن يده اليمنى فجأة إلى الخلف
كان الخنجر المثبت في يده اليمنى يخترق فجوة بين إصبعه الوسطى وإصبعه البنصر، ومع السحب سمع صوت “تمزيق” مخيف، إذ تمزقت الأنسجة الرخوة
قطع الخنجر الحاد مباشرة اللحم بين العظام، واندفع الدم كأنه نافورة
“؟؟؟”
أذهلت هذه الحركة الرجل ذو رأس الديك إلى جانبه
نظر إلى الدم المتناثر على سرواله، واتسعت عيناه من الصدمة، كأنه لم يستوعب ما حدث بعد
لكن عينيه أدركتا الحقيقة: هل كسر هذا الفتى يده بالقوة ليحرر نفسه من الخنجر؟
في اللحظة التالية، أدرك الرجل ذو رأس الديك الخطر فورا، وصاح في قلبه: “ليس جيدا!”
لكن كان الأوان قد فات
بابتسامة خبيثة، لم يبال سو إن بألم يده، ومع تحرر إحدى يديه لم يمنح العدو أي فرصة للرد
مد يده المحررة وخطف بسرعة المسدس الفضي الدوار المعلق عند خصر الرجل ذو رأس الديك، ثم من دون تردد وجهه إلى صدر الرجل وضغط الزناد
“طلق!”
“طلق!”
دوى صوت طلقتين كالرعد في أنحاء الغرفة
اخترقت الرصاصتان صدر الرجل ذو رأس الديك، ثم انفجرت في ظهره فتحتان بحجم قبضة اليد، فمات في الحال
…
تناثر دم دافئ على وجه سو إن، فزاد مظهره شراسة
كانت قوة المسدس الفضي الدوار قوية على نحو غير متوقع، وبسبب الارتداد العنيف سقط سو إن مع الكرسي إلى الخلف
عند سماع الطلقات، صدم الرجل الأصلع العضلي ذو المكياج الدخاني في الجهة الأخرى بهذا الانقلاب المفاجئ
ذلك الفتى الذي أمسكوا به بسهولة قبل قليل أظهر فجأة جانبا شرسا إلى هذا الحد؟
وعندما رأى الفتحتين بحجم قبضة اليد في ظهر رفيقه، أدرك الرجل الأصلع أخيرا أن الفريسة التي كانت محاصرة لدى الصياد تحولت فجأة إلى ذئب عطشان للدماء
“تبا!”
صرخ الرجل الأصلع في قلبه، ولم تكن ردود فعله بطيئة أيضا
وحين رأى فوهة سلاح سو إن تتجه إليه من جديد، رفع ذراعه الميكانيكية التي تعمل بالبخار تلقائيا، وأطلق من الفوهة إلى الأمام
مع دوي قوي اهتزت غرفة الدراسة كلها
لم تكن هناك شعلة حارقة، بل أطلقت الفوهة “رصاصة هواء عالية الضغط”
أما سو إن، الذي كان مستلقيا غير بعيد، فقد بدا أنه توقع هذا الهجوم منذ وقت طويل، فاستغل الزخم بذكاء ولف زاوية سقوطه، متفاديا التصويب القاتل لهذه الطلقة
مر صوت تمزيق الهواء في لحظة، واخترقت رصاصة الهواء عالية الضغط طرفا من كرسي سو إن بسرعة، ثم مع صوت “تصدع” نفذت إلى الأرض، تاركة حفرة سوداء بحجم وعاء في أرضية الخشب، ثم اختفت بلا أثر
ورغم أنه تفادى الإصابة المباشرة، فإن تيار الهواء الناتج عن “رصاصة الهواء عالية الضغط” خدش جسده، وسحق الحبال وقطعة من اللحم على ساق سو إن
كان الإحساس كأن شفرات رياح حادة لا تحصى تقطع عبره، فتلهب الجرح وتلسعه
ومع ذلك لم يظهر على وجه سو إن أي ألم، بل ظهرت عليه حماسة عطشى للدماء
في لحظة سقوط الكرسي، تحرك من جديد
…
منذ لحظة استيقاظ سو إن حتى قرر التحرك، لم يمض سوى أقل من نصف دقيقة، ورغم أن الأمر بدا متسرعا، فإن حساباته كانت ناضجة بالفعل
قبل أن يتصرف، كان قد توقع الهجوم الحالي مسبقا
إن الحركة غير الواعية لذراع الرجل الأصلع الميكانيكية جعلت سو إن يدرك أن مفاصل الذراع التي تعمل بالبخار، مع محامل خشنة ونقل تروس، ليست مرنة جدا، وأن زمن الاستجابة في التصويب سيكون أبطأ بكثير من استجابة أعصاب الإنسان
وكان سو إن يتوقع أنه ما إن يقتل الرجل ذو رأس الديك، حتى يرد الرجل الأصلع العضلي فورا تحت تهديد السلاح، وأن مسار الفوهة سيتجه حتما إلى الموضع الأصلي للكرسي، وأن فرصة تفاديه ليست قليلة
وإذا أمضى الرجل الأصلع وقتا طويلا في محاولة تصويب دقيق، فسيكون لدى سو إن وقت كاف لإطلاق طلقة أخرى
كانت النتيجة متقاربة الاحتمالين
لذلك كان هناك خطر، لكنه كان يستحق المجازفة
كانت هذه الفرصة الوحيدة للهروب
وكان هذا أيضا أهم سبب جعل سو إن يقرر القتل بلا رحمة، حتى لو كان الثمن تشويه يده بنفسه
…
تسارعت الأفكار في رأسه، لكن الواقع لم يدم سوى لحظة
وكما توقع سو إن، أطلق الرجل الأصلع ردا متعجلا لكنه أخطأ
اخترق النفث أرضية الغرفة، لكن الانفجار المتوقع للطلقة لم يحدث
ضيق سو إن عينيه، ولمع فيهما بريق خطر
الآن هو الوقت!
عدل وضعه الدفاعي في الحال، وفي لحظة السقوط رفع المسدس الفضي الدوار مرة أخرى، وصوب بحزم نحو الرجل الأصلع، وضغط الزناد
“طلق!”
صوت طلق مألوف، كأن المكان تجمد
انطلقت الرصاصة مخترقة، تاركة مسارا طويلا في الهواء، وأصابت عين الرجل الأصلع بدقة
أضاء ضوء أزرق خارج من الفوهة وجهه المذعور، ولم يجد الرجل الأصلع وقتا ليرد، إذ كانت الرصاصة قد اندفعت نحو محجر عينه اليمنى بالفعل
“انتهى الأمر!”
لعق سو إن شفتيه، وكأنه راض عن هذه الطلقة
على عكس فرصة إطلاق طلقتين من مسافة قريبة قبل قليل، فإن الارتداد العنيف بعد هذه الطلقة رفع الفوهة بشكل واضح، وحتى لو أطلق طلقة أخرى فسيستحيل أن يصيب رأس الرجل الأصلع مرة ثانية
إضافة إلى ذلك، فإن الجرح في كفه تمزق أكثر بفعل ارتداد الطلقة، فارتجفت عضلات ثني الأصابع، وكاد يعجز عن إمساك السلاح
لكن ذلك كان كافيا
كان سو إن واثقا أن هذه الطلقة ستصيب بنسبة 100%، بما يكفي لنسف رأس الرجل
لكن…
لم يتوقع سو إن أبدا أن هذه الطلقة التي بدت مضمونة ستتعرض لحادث غير متوقع
…
“كيف يمكن هذا!”
انقبضت حدقتا سو إن فجأة، وهو يحدق بالمشهد أمامه غير مصدق
كانت الرصاصة موجهة إلى محجر عين الرجل الأصلع، ولم تكن استجابته للأزمة ضعيفة، ففي لحظة لمعان الفوهة حاول تلقائيا أن يتفادى
ومع ميل بسيط لرأسه، أصابت الرصاصة جبهته
في الظروف العادية، كانت قوة هذا المسدس الدوار ذو العيار الكبير ستجعل الرأس ينفجر كالبطيخ مهما كانت نقطة الإصابة
لكن في هذه الحالة… لم يحدث ذلك
تجمدت ملامح سو إن وهو يرى المشهد الغريب أمامه
لقد شاهد الرصاصة تصيب جبهة الرجل الأصلع و… تنغرس في جمجمته؟
“ما الذي يحدث؟ لماذا جمجمته صلبة إلى هذا الحد؟!”
في تلك اللحظة، أدرك سو إن فورا أنه ربما وصل إلى عالم يفوق الخيال
أذرع ميكانيكية تعمل بالبخار، وبشر لا يموتون من طلقة في الرأس…
بعد لحظة صدمة، استعادت نظرة سو إن صفاءها، وتبددت تماما الجنون والفوضى من عينيه
وفي هذه اللحظة، نظر إليه الرجل الأصلع، الذي أصيب في رأسه لكنه بالكاد تضرر، بنظرة خبيثة وقاسية

تعليقات الفصل