الفصل 203 : المهرج الأسود
الفصل 203: المهرج الأسود
كيف تكون معركة بين مجنونين مثل هذين
إنها طائشة
إنهما يهاجمان بعضهما بلا حساب لمئات الجولات
كلاهما يستخدم جسده وهو في حالة إنهاك مفرط سببه هياج الهرمونات العنيف، فيبلغ سرعة وقوة لا يحلم بهما معظم أفراد الرتبة الثالثة العاديين
لا بد من القول إن جيرالد كان من النوع الذي يدفع فنّه إلى أقصى حد ممكن
كان “طبيبًا شرعيًا”، يفهم تشريح الإنسان فهمًا دقيقًا
لم يكن يعرف فقط وظائف الأطراف والعضلات والمسارات والطاقة والأعصاب وما شابه
بل كان يستغل هذه الوظائف في القتال أيضًا
إلى جانب تكتيكات “تشويش الأطراف” و”تعطيل الهرمونات”، كان يستطيع استخدام أظافره التي تحولت إلى نصال لقطع نقاط محورية في المسارات بدقة، فيسد تدفق الطاقة داخل الجسد
كان هذا يشبه إلى حد ما مفهوم “نقاط الوخز” في حياة سو لون السابقة
عندما يلقي الساحر أي تعويذة تقريبًا، يحتاج إلى تنسيق ذلك مع الطاقة الروحية المظلمة داخل جسده، وهذه الضربة يمكنها عادة إفساد إلقاء التعويذة فورًا، وفي الحالات الشديدة قد تسبب ارتدادًا مؤلمًا
هذا الأسلوب القتالي غالبًا ما يحقق فاعلية مضاعفة عشر مرات بجهد جزء واحد فقط
ولحسن الحظ كانت فاجرا لدى سو لون في الرتبة الثالثة، وتضم أيضًا قواعد غير مكتملة من الرتبتين الرابعة والخامسة داخل عناصر الذهب المكثفة، مما جعله شبه غير قابل للإصابة
وإلا فلو كان أي محترف آخر من الرتبة الثالثة، حتى لو عرف تقنية فاجرا هذه، فمواجهة نصال جيرالد الجراحية كانت ستنتهي غالبًا بثقبه بسهولة وكسر التقنية في لحظة
كان هذا القائد في منظمة المظلة من أقوى المحترفين الذين قابلهم سو لون، باستثناء من ينتمون إلى منظمة المرآة، بل كان أخطر بمراحل عديدة من “ملك سيف الرعد” نيرو ريدغريف الذي مات سابقًا
لكن كلما كان العدو أقوى، كان سو لون أفضل حالًا
ومع تقنية فاجرا كان قد صار عصيًّا على القهر
داخل “مسرح الدمى”، كانت شبكة الخيوط الكثيفة كأنها شعر على جسده، تتيح له الإحساس بموقع جيرالد بدقة داخل المسرح، وأي خطأ بسيط من العدو قد يوقعه في الفخ
في تلك اللحظة، كانت مئات الأذرع الدمية الحاملة لشفرات حادة تحوم حول سو لون
كانت هذه الرونات عالية المستوى والخناجر المسحورة تطعن بعشوائية حول سو لون كأنها وابل مطر هادر
ورغم أن أساليب جيرالد في القتل قوية وفريدة، فإن جوهر مهنته ظل مهنة قاتل محترف، قوي في الهجوم، متفجر، لكنه ضعيف في الدفاع، ومضطر للاشتباك القريب
حتى مع خفة حركته، فإن كثافة الخناجر تعني أن بعضها لا بد أن يخترقه
…
كانت الظلال تتحرك حول الهيئة الذهبية الداكنة، بينما تتصاعد حدة المعركة موجة بعد موجة
وفجأة دوى صوت جرس “دمدم” بثقل
ضرب جيرالد سو لون بضربة قاطعة طائرة، ثم هشم كتفه بركلة شرسة
ثبت سو لون طاقته، ومرر قوة هائلة من كتفه نزولًا عبر ساقيه، فحطّم الحجر الصلب على الأرض إلى مسحوق، واستمرت القوة دون توقف حتى غاصت قدماه قرابة ثلث متر في الأرض قبل أن تتوقف
كانت مهارات سو لون القتالية قد بلغت “مستوى المعلم”، وصارت تقنية تفريغ الطاقة هذه غريزة لديه
كان من الصعب التغلب عليه على مستوى التقنية
ومع ذلك، وبينما تلقى الضربة، حرّك سو لون الخيوط في الهواء وشدها، فانهمرت عشرات السكاكين طعنًا إلى الأسفل، تفادى جيرالد الكثير منها، لكنه أُصيب ببعضها
تراجع بسرعة إلى الخلف قاطعًا عشرات الأمتار
وتوقف الرجلان عن القتال في الوقت نفسه
نظر جيرالد إلى الجرح في ساعده الأيمن وزفر نفسًا ثقيلًا عكرًا
صحيح أن ارتفاع إفراز الهرمونات قد يسرّع التئام الجروح، لكن هذا المستوى من التعافي لا يستطيع مجاراة ظهور الإصابات الجديدة
رأى سو لون بعينين داميتين هذه المعركة الكبرى ممتعة للغاية، فارتسمت على وجهه ابتسامة ملطخة بالدم، وخفف هجماته، ثم خرجت من حلقه ضحكة موحشة كضحكة الغراب وهو يقول “سيد جيرالد، بحالة مهرجك المحمر الوجه، لن تستطيع قتلي…”
“صحيح”
هز جيرالد كتفيه بلا اكتراث، ورفع الأكمام التي بعثرتها المعركة
كانت أظافره حادة كنصال، مطوية بعناية شديدة
وبعد أن وصل القتال إلى هذه المرحلة، أدرك أيضًا ما يخطط له سو لون
أدار رأسه وسأل “تنوي استخدام الطاقة الروحية لاختراق مجال الدماغ”
لوى سو لون عنقه المتصلب من الركلة، فصدر صوت فرقعة واضح، ثم أجاب “نعم”
وكان قد تعلّم هذه الطريقة القديمة أيضًا من “السيدة سيريا” في المستوى الخامس من السجن
بعض السحرة القدماء “ذوي الموهبة الفريدة”، قبل تعلم الأسرار العميقة للطاقة الروحية، كانوا يحاولون إطلاق طاقة روحية عنيفة لصدم نمو أدمغتهم
قد يمنحهم ذلك فرصة إضافية في “ترقٍ روحي” مقارنة بالآخرين
وإلا فبمجرد أن تُقيَّد طاقتهم الروحية بالقيود، تضيع تلك الموهبة الثمينة هباء
كان سو لون من الحالات النادرة بين “ذوي الموهبة الفريدة”، إذ امتلك طاقة روحية أولية قوية، ومع ذلك لم يجن
عند سماع هذا، ظهرت على وجه جيرالد سكينة متوقعة، وسأل بهدوء “هل يمكنك استخدام هذه القاعدة المكانية لقتلي”
كان قد قدّر قوة الخصم، وبالنسبة إليه لم تكن تلك المنجل الأسود تهديدًا قاتلًا
إذا كان الخصم واثقًا، فهذه هي الإمكانية الوحيدة
لم يخف سو لون الأمر “نعم”
“أوه”
وعند سماع ذلك لم تتغير مشاعر جيرالد
منذ اللحظة التي سُحب فيها إلى الفضاء الملعون، كان قد خمن أنه سيموت اليوم
وعند مفترق الحياة الأخير، سأل قائد منظمة المظلة، بلا خوف ولا حزن، بهدوء مفاجئ “كم بقي لك لتصمد”
لو سمع الآخرون هذا لوجدوه محيرًا
لكن بالنسبة لهما في هذه اللحظة، كان كل منهما يفهم غاية سؤال الآخر
قال سو لون “بحد أقصى أربع دقائق”
إن تحفيز إفراز الهرمونات حتى حد الإنهاك ليس بلا ثمن
وسط العنف، كانت ألياف العضلات تتمزق شيئًا فشيئًا، وكان العبء على الأعضاء والعظام هائلًا، ولو قاتل شخص عادي بهذه الطريقة لكان قد مات من الانفجار الداخلي منذ زمن
أما سو لون، فبفضل حيوية الخلايا الفائقة الناتجة عن تحول “مصل إكس”، لم يسقط ميتًا في مكانه
ولم يظن أن جسدًا بشريًا عاديًا قادر على تحمل هذا الإنهاك المبالغ فيه
إذا كان سو لون هكذا، فجيرالد كذلك على الأرجح
حتى لو لم يُهزم، فمنذ لحظة دخولهما كان المصير قد حُسم
وهذا يعني أنه خلال أربع دقائق يجب أن يُحسم الموت أو الحياة
بل لا، يجب أن يموت جيرالد
“همم… إذن كما تريد”
كان جيرالد يدرك هذه الحقيقة جيدًا
وبينما يتحدث، بدا كأنه اتخذ قرارًا وأضاف “أنت الشخص الثاني الذي يرى ’المهرج الأسود’ خاصتي، لكني أتمنى ألا أضطر لقتلك، وإلا فسيكون ذلك مؤسفًا”
الأنداد الحقيقيون نادرون
ومادام الموت لا مفر منه
فلنواجهه بوضوح
ونطلق أشد وميض بريق في اللحظة الأخيرة من الحياة
نهاية كهذه ليست سيئة
بدأ المريضان بعينين محتقنتين يتحدثان كما لو أنهما ليسا عدوين بل صديقين قديمين يتبادلان كلمات طيبة
وفهما في الوقت نفسه أنه ليس لأنهما عاجزان عن التواصل وسط هذا الجنون
بل لأن الآخرين هم من لا يستطيعون التواصل
وشعر كلاهما بإحساس غير مسبوق من الاعتراف المتبادل
عند سماع ذلك، ارتسمت ابتسامة ملتوية مجنونة على وجه سو لون، وامتلأت عيناه الحمراوان بروح قتال متأججة
لعق شفتيه وقال “تسك تسك، يشرفني…”
…
لم يقل جيرالد المزيد، ولم يهتم بتعديل قميصه، بل مزقه بيده
صوت تمزق قماش “شوو”
كشف الرجل متوسط العمر عن الجزء العلوي العضلي من جسده، ملفوفًا بضمادات
اهتز جسده فانفجرت الضمادات فورًا
لكن الصادم أن ظهر جيرالد كان يحمل أثر خياطة يشبه دودة الألف قدم، وكان شكل الخياطة مصفوفة نجمة سداسية
كانت قطعة اللحم المخيطة مختلفة بوضوح في اللون عن بقية الجسد
كانت سوداء حالكة، تُطلق ضبابًا أسود خافتًا، كأن قطعة لحم ميت خيطت فوق لحم حي
حين رآه سو لون، كانت العين العليمة قد أدركت أصل ذلك اللحم، فتمتم “إذًا خيطوا لحم كائن آخر ليتحمل إنهاك المعركة، فهمت…”
لم يكن هذا عتادًا مصنّعًا، بل كان مجرد قطعة لحم أخرى، ربما أُخذت من جثة ما، وخيطت إلى جسده
لكن عند رؤية الالتهاب والاحمرار المتورم حول الجرح، بدا أن الجسد البشري يرفض تلك القطعة السوداء بقوة
هذا الرجل استخدم الخيمياء بالقوة ليخيطها داخل جسده
حقًا يليق بلقب ’طبيب شرعي’”
“مجرد تجربة صغيرة، كن حذرًا”
رد جيرالد بلا مبالاة، وصفق بكفيه، ثم أطلق صيحة منخفضة “خيمياء الجسد – إطلاق!”
في اللحظة التي فُكت فيها أختام الساحر، انكشف مشهد غريب
تلألأ أثر مصفوفة النجمة السداسية المخيطة لحظة، ثم دبت الحياة في قطعة “اللحم الميت” على ظهره، وبدأت تتلوى بينما انتشر السواد سريعًا على جسده، وكأن عضلاته صارت حية، تنتفض في حزم، كأن ثعابين لا حصر لها تزحف تحت جلده
حتى ألسنة اللهب الباردة الزرقاء التي تغطي جيرالد، [عدم الحضور]، تحولت إلى أرجواني ساطع، وبقيت الحرارة كما هي، لكنها غرست بردًا مرعبًا في الروح
وكذلك قناع وجهه المهرج انقلب أسود حالكًا في “شوو”، وابتسامته التي تشبه الهلال حملت حدًا مخيفًا يجعل الشعر يقف من الفزع
أقوى حالة “المهرج الأسود”… ظهرت
مع هذا التحول
بدا جيرالد كأنه يحمل عبئًا لا يُذكر
“بوه تش” خرج صوت ما
وانحنى وهو يتقيأ دفعة من دم قذر
ارتفع صدره وهبط بعنف
كانت عضلاته المرهقة تولد حرارة كبيرة، فتبخر ما في جسده من رطوبة، وخرج من فمه وأنفه ضباب أبيض مرئي، ترافقه أنفاس وحش بري
“هاه هاه~”
“هاه هاه~”
“…”
انحنى جيرالد قليلًا ثم رفع نظره إلى سو لون
في تلك اللحظة لم يبقَ في عيني المهرج الأسود أثر للعقل، فقد تحول تمامًا إلى وحش يقوده دافع القتل وحده
وفي لحظة التقاء النظرات، رفع المهرج الأسود يدًا بمخالب، وفي ضوء السجن الخافت شقت شفرة باردة الفراغ، تاركة خمس آثار باردة متتابعة، كأن المرء يسمع تمزيق الهواء الحاد وصوت “طنغ” في لحظة واحدة
وما كان أشد إدهاشًا أن هذه الحركة بالمخلب قذفت بعيدًا النيران الأرجوانية التي كان يركزها في يده
اتسعت حدقتا سو لون فجأة، وبغريزة التوى بجسده ليتفادى
لم تلمس النيران الأرجوانية جسده، لكنها انفجرت إلى كتلة لهب أرجواني على بعد نحو ثلث متر بصوت “بوب”
رغم أنه كان مغطى هو أيضًا بنيران باردة، فإن هذا الاحتراق أرسل قشعريرة إلى روحه وجعله مترنحًا قليلًا
وعندما نظر مرة أخرى، كان ظل المهرج الأسود قد تلاشى من مكانه
حتى إن عيني سو لون التقطتا قدومه، لكن جسده لم يستطع الاستجابة في الوقت المناسب
كان سريعًا للغاية
فقد تضاعفت سرعة ذلك الشكل مقارنة بما قبل
ومع مروره الخاطف، لم يرَ سو لون إلا مخلبًا من ضوء جليدي حاد يسطع فجأة في الهواء
وما ملأ أذنيه كان صريرًا معدنيًا خشنًا “صرير، صرير” يمزق الهواء
خدش مخلب صدره، وقبل أن يستوعب، ضرب مخلب آخر أسفل ظهره
مخلب يتبعه مخلب
وأمام عينيه امتلأ المشهد بوميض مخالب مضيئة حادة
صار جيرالد كأنه شبح تمامًا
طنغ! طنغ! طنغ! طنغ!
في تلك اللحظة من الاستجابة، تلقى سو لون أربع ضربات
وعلى عكس الخدوش السطحية السابقة، كانت كل ضربة هذه المرة تمزق شقًا بعمق إصبع في جلده الشبيه بالذهب الخالص، حتى انكشف في مواضع محلية الدم القرمزي تحته
وبينما كان سو لون على وشك جمع الخيوط ليقيد نفسه بالكامل، برز ذلك الزوج من المخالب من العدم وصفع صدره بقوة ثقيلة
ومع “دوم” ككتلة حديد تضرب الأرض، انفجرت صفعة بدت خفيفة بقوة رعدية
اندفعت من صدره موجة صدمة مرئية، وقذفته خارج حدود مسرح الدمى مباشرة
طار جسده كله إلى الخلف نحو مئة متر، محطمًا جدارًا سميكًا، وسقط داخل زنزانة
لم يستطع سو لون منع اندفاع كمية كبيرة من الدم
…
في حالة “المهرج الأسود”، تضاعفت قوة جيرالد القتالية مرات عديدة
ومن هذا الاشتباك وحده كان سو لون قد جُرح بالفعل
لكن سو لون بعينين حمراوين لم يخف، بل سخر بفرح عارم، وقلبه يطير سرورًا “هاهاها… قوي جدًا! قوي جدًا! قوي جدًا!”
كلما اشتد الخصم، ازداد حماس روحه، وازداد تطور دماغه
كان شعوره في تلك اللحظة غريبًا للغاية، فوعيه سابقًا كان كجزيرة وحيدة في بحر واسع، يطوقها الضباب
كان يحبس نفسه على الجزيرة ولا يستطيع الهرب
أما الآن، وقد تحرر، صار ينجرف مع الأمواج ويرى عالمًا جديدًا تمامًا
في هذه اللحظة، وبما أن الخصم يقاتل حتى النهاية، لم يتردد سو لون في القتال حتى النهاية كذلك
كانت المشاعر تغذي إفرازًا سريعًا ومجنونًا، إلى درجة قد تقتله
من دون دفع النفس إلى الحد الأقصى، كيف يعرف أين تقف حدود قدرته
إن إطلاق كامل طاقة جسده منحه، لفترة قصيرة، قوة تقارب الرتبة الرابعة
واستخدم جيرالد الطريقة نفسها، مستندًا إلى “لحم نوع غريب مخيط” ليتحمل الضغط الذي صار لازمًا تحمله الآن
لكن هذا كان مجرد زيادة في مستوى القوة، أما تقنيًا فظل في الرتبة الثالثة
غير أن سو لون كان مختلفًا، فقد فهم حقًا جزءًا من قواعد قوة الرتبة الرابعة، بل الخامسة أيضًا
وفوق ذلك
بينما كان جيرالد يتحمل الضغط في القتال
كان سو لون يفرغه
كأنه سد انكسر
يحطم كل شيء بسهولة
“إذا صار أقوى مرتين، فلنضاعف الزيادة مرة أخرى!”
قفز سو لون من تحت الأنقاض، وملامحه ملتوية بشراسة
لم تستطع العقلانية كبح رغبته العنيفة في القتال
ولم يستطع خوف الموت كبح نشوة المشاعر الطائشة القصوى
لم يتردد لحظة واحدة في اختيار “المعركة”
قبض على قبضته بعنف، فانتفخت عضلاته بوضوح، وصار جسده يفور حرارة بسبب إنهاك تحويل الطاقة
أُفرزت الهرمونات، وبلغت القدرة حدها، وبلغ الجسد حدّه أيضًا، وبدأت العضلات تتمزق على نطاق واسع
كان جسده في هذه الحالة على حافة الانهيار في أي لحظة
لكن…
الموت
لا، لم يكن يومًا سببًا ليتراجع
في تلك اللحظة كان التحكم بالقوة يمنحه فرحًا هائلًا، فتنفس الهواء بجشع، وشعر كأن العالم كله قد تباطأ، وأن جسده أخيرًا لحق بردود فعله
وعندها اندفع المهرج الأسود نحوه بسرعة تكاد تكون انتقالًا مكانيًا، فواجهه سو لون وجهًا لوجه بلا خوف
في عيونهما الحمراوين لم يبقَ أي أثر لمشاعر بشرية، فقد تحولا إلى وحشين بشريين الشكل
أحدهما امتد نحو الصدر
والآخر لكم الكتف
أطراف تمزق الهواء، وموجة هواء مرئية من اللكمة
كانت سرعتهما مذهلة إلى حد يصعب تصديقه
وضرب كل منهما الآخر في الوقت نفسه تقريبًا
ظهر ثقب دموي في صدر سو لون مع صوت “فزز” لاختراق النسيج
لكن في الوقت نفسه ارتفع صوت واضح لتكسر العظم
لكمته هو حطمت ذراع جيرالد اليمنى وكتفه تمامًا إلى فوضى من لحم متناثر، بل طار الذراع كله وانفصل
كلاهما أُصيب إصابة خطيرة
وتطاير الشكلان إلى الخلف في آن واحد، وارتطما بالأرض فكسرا الحجارة الزرقاء، وتدحرجا عشرات المرات قبل أن يتوقفا
لكن في اللحظة التالية، نهض جيرالد أولًا رغم ذراعه المكسورة، وظهر فورًا أمامه مباشرة
“هيهيهي…”
زمجر سو لون بلا خوف، وما زال متعطشًا للقتال
لكن ما إن فكر بالحركة حتى أدرك أن جسده بلغ حدّه وانطفأ فجأة “تحطم”
لا، وبالتحديد، أوقفته قوة خارجية رغماً عنه
صفا وعيه لحظة
وعرف
أن مدام “سيريا” التي كانت تراقب القتال طوال الوقت هي التي تدخلت
“لم تربح، هاه؟ مؤسف…”
أخذ سو لون يتنفس بعمق، وأغمض عينيه ببطء، وانحسر سيل المشاعر المجنونة
لكن وسط الضباب، بدا كأنه التقط شيئًا بغريزة مفاجئة
’تم الحصول على شظايا ذاكرة “سيرفيس جيرارد”*7’
’اكتسبت معلومة “الدوق يشك أن الآنسة تيريزا تعرضت لغزو كيان شرير، راقبها عن كثب… فريق سري جاء من خارج البرج، ربما من عائلة ريجا لاند، ورغم أنهم تجنبوا منظمة المظلة، إلا أني اكتشفت آثارهم، يبدو أنهم هنا بسبب حالة السيدة…”’
’اكتسبت هوسًا “لماذا لا يمكن أن توجد هيئة حياة مثالية إذا كانت الخيمياء قادرة على صنع واحدة… الجسد المادي للخيميائي ضعيف جدًا، والجسد الميكانيكي ثقيل وبليد جدًا…”’
’تم الحصول على قدر كبير من “معرفة التشريح الحيوي”’
’تم استيعاب أسرار خيمياء الجسد[هياج الهرمونات]’
’تم إتقان بعض تقنيات استدعاء الموتى’
’تم الحصول على بعض شظايا مهارة[الخادم الغائب]’
’تم الحصول على “معرفة واسعة بخياطة أطراف أنواع مختلفة، تمييز جثث بيولوجية +99″’
’خبرة قتالية +155’
’طاقة روحية +4.8’
“إذًا، لقد تحركت هي…”
ومع تلاشي الوعي، كان هذا آخر خاطر لمع في ذهن سو لون
وغرق عالم وعيه كله فجأة في ظلام دامس

تعليقات الفصل