الفصل 225 : الجميع في الرتبة الثانية لكنني مختلف قليلا
الفصل 225: الجميع في الرتبة الثانية لكنني مختلف قليلا
كانت هيبة السيد جينغ من النوع الذي يجعل العين تتعلق بأناقته دون حاجة إلى أي مبالغة
كان يرتدي اليوم فستانا طويلا بلون أحمر داكن مائل إلى لون النبيذ يلتف حول قوامه دون ترف زائد لكنه بدا راقيا ومهيبا وشعره مرفوع إلى أعلى مما أظهر سحرا ناضجا
لم يكن مستوى التقنية في لينغدون القديمة أعلى من ميناء غادرونت فحسب بل كانت هناك أيضا فروق دقيقة في أساليب اللباس ورغم بساطة ذلك الفستان الطويل بلون النبيذ فإنه بدا أبهى للنظر من الفساتين الضخمة ذات الأكمام المنتفخة التي ترتديها سيدات البلدة
خلع السيد جينغ قبعة الشمس التي كانت على رأسه كاشفا عن وجه بارد شديد الإتقان
ثم وضع يده على كرة البلور الخاصة باختبار الطاقة
هذه المرة لم تضيء كرة البلور حتى للحظة
كان واضحا أن الاختبار صنفه على أنه “شخص عادي”
تجمد حراس البوابة للحظة وحتى من كانوا ينتظرون في الطابور من بعيد رمقوه بنظرة إضافية
وكان يمكن أيضا سماع همسات النساء القريبات
“لابد أن تلك السيدة جاءت من العاصمة الإمبراطورية فلا أحد غير مصممي الدرجة الرفيعة هناك يصنع فساتين بهذه الروعة”
“بالتأكيد انظري إلى ذلك الشاب أليس وسيما”
“…”
لكن بما أنه لم تكن هناك مشكلة في وثائق الهوية ولم يكونوا مطلوبين فقد تركهم حراس المدينة وشأنهم ودخل سو لون ورفيقه المدينة بسلاسة
وفي الوقت نفسه داخل برج البوابة كان رجل بوجه حاد يشبه وجه القرد يغمض عينيه في غفوة حين أيقظه مرؤوسه فجأة قائلا “القائد بنغ سي ألق نظرة سريعة هناك فتاة جميلة جدا”
ما إن سمع ذلك حتى فتح الرجل النحيل عينيه فورا ونظر من النافذة وصادف أن رأى ظهر سو لون ورفيقه وهما يدخلان المدينة
كان صهر بنغ سي فارسا في بيت “إيرل ضباب القمر” سيد ميناء غادرونت وبفضل هذه الصلة حصل على منصب قائد فرقة حراسة من حرس المدينة الخارجية
“ما قصة هذين الاثنين”
“جاءا من المقاطعة الجنوبية أنلوغوس”
“هل هما من النبلاء”
“لا الرجل سيد رون والمرأة تبدو وريثة ثرية جاءا للسفر ولم يأتيا بأي مرافقين أو حراس”
“هاه جيد فهما ليسا من النبلاء وبالمناسبة ما رتبتهما”
“الرجل في الرتبة الثانية والمرأة مجرد شخص عادي”
“أبلغ عصابة الأفعى أن يحضروهما لكن ذكّرهم ألا يعبثوا تصرفوا بتهور دعوني أتولى الأمر أولا”
“سيدي أظن أن هذين الاثنين يبدوان جادين قليلا هل نحقق أكثر”
“حقق في مؤخرة رأسك مجرد أهل ريف من الجنوب مهما كان شأنهم فعليهم أن يلتزموا الصمت هنا في غادرونت وحتى لو ظهرت مشكلة لاحقا سنعلق بضعة قراصنة ونخدع الجميع”
“هه هه نعم سيدي”
كان واضحا أنها ليست المرة الأولى التي يتعاملون فيها مع أمور كهذه
…
شعر سو لون ببضع نظرات عالقة وغير مستحبة من أعلى أسوار المدينة
كان يظن أن ميناء غادرونت أرض متحضرة لا فوضى فيها مثل لينغدون القديمة
لكن بدا أن تحت ضوء الشمس دائما فئران مجارٍ تختبئ في الظلال
ومع ذلك لم يرد السيد جينغ ولم يقل الكثير أيضا
وبينما كانا يتقدمان داخل المدينة توقف السيد جينغ فجأة كأنه أحس بشيء
سأل سو لون بفضول “أختي الكبرى ما الأمر”
هز السيد جينغ رأسه “لا شيء لقد شعرت بوجود أحد أحفادي من الجيل الرابع في هذه المدينة”
توقف قليلا ثم تمتم لنفسه “لم أتوقع أن ذلك الفرع استمر…”
حفيد من الجيل الرابع
هل يوجد مصاصو دماء آخرون في المدينة
استمع سو لون ثم تذكر أنه هو نفسه ينتمي أيضا إلى عشيرة دم رفيعة في هذا العالم
لكنه لم يسأل أكثر
سأل سو لون “أختي الكبرى إلى أين نذهب الآن”
لن يصل السيد هي والآخرون حتى الغد وهذا يعني أنهما سيقضيان يوما في هذه المدينة
رفع السيد جينغ بصره نحو المناطيد العائمة في السماء وكأنه مهتم “لنتجول في المدينة لنر كم تقدمت الحضارة خلال ألف سنة”
أومأ سو لون فهو أيضا كان متحمسا لرؤية شكل هذه المدينة العظيمة في عالم السطح
ثم توجها معا نحو المدينة الداخلية
تميل المدن الساحلية إلى أن تكون أكثر ازدهارا من المدن الداخلية وباعتبار غادرونت أكثر موانئ الإقليم الشمالي ازدحاما ضمن أراضي إمبراطور لوينغ فقد كانت بطبيعتها تفوق غيرها
كان نهر يصب في البحر يشطر المدينة إلى قسمين
وبعد دخول بوابة المدينة لم يمشيا بعيدا حتى وصلا إلى جسر ضخم من الحجر الأبيض
كان الجسر عريضا وعلى جانبيه تماثيل لجنود يزيد طول الواحد منها على 20 مترا تتكرر كل بضع عشرات الأمتار
كان المرور تحت تلك التماثيل يجعل المرء يشعر تلقائيا بصغر حجمه
رفع سو لون نظره إليها ووجد الأمر غير معقول إلى حد ما فصنع هذا العدد من المنحوتات الحجرية يحتاج إلى جهد كبير
ولما رأى اهتمامه شرح السيد جينغ وهو يسير متشابك الذراع مع سو لون “هذه حيلة شائعة لدى أصحاب السلطة فالتماثيل الضخمة ترمز للهيبة وتذكر الناس العاديين باستمرار أن يشعروا بالرهبة تجاه حكامهم”
“فهمت…”
كان فهم سو لون لهذا الجانب محدودا لكنه كان يزداد بصيرة وهو يستمع
…
غادرونت مدينة تجارة تفتقر إلى الصناعة والسوق هو المكان الذي تتحرك فيه الحياة حقا
بعد عبور الجسر الأبيض وصل سو لون ورفيقه إلى سوق التجارة البحرية الرئيسي
وفي ساحة السوق كان أكثر ما يلفت النظر منصة إعدام مبنية من ألواح خشبية
في تلك اللحظة كان ثلاثة رجال بملابس قراصنة مقيدين بإحكام ويجري إعدامهم عليها
لم يُنهوا حياتهم بسرعة بل شُدت الحبال حول أعناقهم حتى تشق جلد أعناقهم وكان الارتفاع مضبوطا لا مرتفعا ولا منخفضا بل يكفي تماما ليجبرهم على الوقوف على أطراف أقدامهم كي لا يختنقوا
كان القراصنة مكروهين جدا في هذه المدينة وإذا قُبض عليهم كثيرا ما يُعذبون حتى الموت بهذه الطريقة
وعلى جانبي الشارع كانت المتاجر تبيع تشكيلة واسعة من السلع كالفرو والشاي والخزف والآلات والخشب والمعادن ومواد الخيمياء… وكذلك متاجر العبيد
لم تحظر إمبراطورية لوينغ تجارة العبيد بل إن النبلاء كانوا يجعلون عدد العبيد الذين يملكونه معيارا للمقارنة في الثروة والمكانة
ولم يكن هناك عبيد من البشر فقط بل عمالقة جليد بطول ثلاثة إلى أربعة أمتار وأنصاف بشر من أنصاف الوحوش وغيلان قبيحة ومحاربون من الأورك…
ولأنها المرة الأولى التي يرى فيها سو لون على السطح كائنات عاقلة أخرى فقد ألقى عليهم نظرات إضافية
كان العبيد جميعا يرتدون قيودا وفي أعناقهم أطواق خطرة
كان العبيد الذكور عراة الصدر وعلى أجسادهم جروح كثيرة ووجوههم جامدة بلا تعبير
أما العبيد الإناث فكن أكثر جمالا نسبيا وكن يتعرضن لمعاملة مهينة وعرض مبتذل أمام الناس
في إمبراطورية لوينغ لم يكن العبيد يختلفون عن الماشية وهنا كانوا الأرخص ثمنا إذ يمكن شراء الواحد ببضعة عشرات الآلاف من ليسو
“تعالوا وانظروا عملاقا بريا جلبناه حديثا فقط بمبلغ 2,000,000 ليسو إنه حقا رمز للمكانة…”
“عبيد حرب جدد سيدات شابات رقيقات من عائلات نبيلة في دوقية مانو…”
“أنصاف بشر من فصيلة الأرنب خيار ممتاز للعمل في الخدمة تعالوا وانظروا لدينا خصومات للكميات…”
“…”
بينما كان سو لون يمر سمع مناداة تجار العبيد
وأثناء سيره اقتربت منه فتاة صغيرة تحمل باقة زهور
مدت يدها نحو سو لون وسألته بصوت طفولي رقيق “سيدي هل تود شراء باقة ورد لسيدتك الجميلة”
كان الورد على الأرض أحمر لا يشع كما كان الورد تحت الأرض
اختار سو لون واحدة وسأل بابتسامة “بكم الباقة”
الفتاة “20 ليسو”
ابتسم سو لون ودفع
رغم أن العملة في لينغدون القديمة كانت تحمل الاسم نفسه على السطح حيث يساوي 10,000 ليسو كرونر واحد
فإنها لم تكن العملة نفسها وكانت القوة الشرائية تختلف كثيرا
قبل أن يغادر كان سو لون قد بدّل معظم نقوده إلى عملات صلبة متنوعة ولحسن الحظ كان قد نهب قراصنة من قبل فامتلك بعض الفكة
اشترى الورد وناول الباقة بلا تكلف لتلميذه الأكبر الذي يسير بجانبه
ابتسم السيد جينغ بلطف وتقبلها بأدب
لكن في تلك اللحظة بالذات
اندفعت مجموعة من الأطفال المتسخين الذين بدوا كمتشردين إلى الشارع من زقاق ضيق وكانوا قرابة اثني عشر
أحاطوا بسو لون وهم يصرخون بلا توقف
“سيدي سيدي ارحمنا لم نأكل منذ أيام”
“سيدي أعطنا بعض القطع الصغيرة…”
“…”
كان سو لون في لينغدون القديمة عضوا في جمعية الصليب وقد اعتاد رؤية الفقراء الذين لا يجدون ما يكفيهم من الطعام
كانوا جميعا بائسين
ولم يكن ليمانع في تقديم قدر من العون عندما يستطيع
لكن فجأة تفرق هؤلاء المتشردون وسط ضجة
إن كنت ترى هذا الفصل في غير مَجـرّة الرِّوايات، فاعلم أن المصدر الأصلي لم يُحترم.
وبعد أن تفرقوا قال السيد جينغ بهدوء “لقد سُرقت حقيبتي”
كانت الحقيبة التي تحملها للزينة لكنها ثمينة جدا
لكن الواضح أن المسألة ليست مالا فقط
كان سو لون قد أحس بالنية السيئة مسبقا لكن الشارع كان مزدحما ولم يكن بوسعه أن يقتل تلك المجموعة من المتسكعين هناك
لمح بعينيه ولاحظ أن السارق الذي أخذ الحقيبة يركض بسرعة ويبدو كقاتل مأجور متمرس
في تلك اللحظة ذكرتهم فتاة الزهور بخجل “سيدي انتبه إنهم لصوص محترفون من عصابة الثعبان السام والشكوى للسلطات لن تفيد…”
ثم ركضت بسرعة كأنها تخشى أن تتورط في مشكلة
رفع سو لون حاجبه وسخر ببرود “هاه… عصابة”
من بعيد كان رجال الأمن يرون كل شيء بوضوح لكنهم لم يتدخلوا فعرف أن هذه “عصابة الثعبان السام” هي التي تسيطر على المكان
كان عضوا سابقا في جمعية الصليب ولذلك كان يعرف هذا النوع من المواقف جيدا
فكر قليلا وقال “يبدو أن أحدهم وضعنا في مرمى نظره”
أكد السيد جينغ بثقة “همم جاءوا من أجلي ذلك اللص أراد على الأرجح جرّك إلى زقاق”
قال سو لون “إذن هل نذهب لنرى”
أومأ السيد جينغ
تبادلا الحديث بهدوء وكأنهما يناقشان مجرد نزهة
في الحقيقة كان سو لون قد خمن أنهما قد يواجهان موقفا كهذا
جمال رفيقه يجذب الطامعين
سابقا في الزنازن كان عليه أن يخفي حقيقة أنه محترف أما الآن فقد كان حضوره مكشوفا بالكامل وسحره الصاعق يلمع كالهالة
ومع عودة قوته ازداد ذلك الحضور الملكي قوة أيضا…
كان السيد جينغ يملك في الأصل قدرة تغيير المظهر لكن سو لون لم يسأل لماذا يستخدم وجهه الحقيقي وقد خمن بشكل عام أن السبب هو “حضوره” الذي صقله
لم يكن سو لون يعرف على وجه الدقة أي نوع من الحضور صقله السيد جينغ لكنه كان يشعر به فخلف مظهره اللطيف كان هناك روح متسلطة ساخرة تميل إلى إحقاق العدل…
وكانت لديه قوة تسحق أي ظلم
…
كان دور السيد جينغ كأنه سيدة ثرية عادية ولم يكن سو لون ليستطيع تركه واقفا هناك بانتظار أن يُختطف
بعد تبادل قصير سارا على مهل نحو الزقاق الذي هرب إليه السارق
في الجانب الآخر داخل زقاق معتم لا تصل إليه الشمس كان سبعة أو ثمانية من رجال العصابة المسلحين ببنادق وسيوف ينتظرون بالفعل
كان قائدهم رجلا داكن البشرة على وجهه ندبة يدعى بوليت وكان قائدا صغيرا في عصابة الثعبان السام معروفا بلقب “الأفعى” قاسيا محبا للقتل وبين بلطجية مدينة غادرونت كان يعد ماهرا
وكان السارق الذي أخذ الحقيبة هناك أيضا يلهو بها بين يديه ويقول بإعجاب “سيدي هذان الغريبان ثريان جدا الجواهر على هذه الحقيبة وحدها لابد أنها تساوي أكثر من 100,000 ماذا لو لم يهتما ولم يأتيا وراءنا”
قبل أن ينهي كلامه جاء مراقب فجأة
“سيدي إنهما هنا كلاهما”
“هه هذا يريحنا من اعتراضهما في الشارع”
“سيدي ألا توجد مشكلة كانا يبدوان واثقين جدا”
“أي مشكلة يمكن أن تكون سيدة ثرية سائحة ومعلم كبير السن هه مجرد صغار لم يروا قسوة المجتمع ربما جاءا ليتجادلا معنا هههههه…”
“سيدي ألم يقل القائد بنغ سي إن الرجل في الرتبة الثانية وإن علينا الحذر”
“هو في الرتبة الثانية وأنا لست في الرتبة الثانية طالما عرف مكانه فلا بأس وإن لم يفعل فسأقطع رأسه”
“…”
كان الرجال ما يزالون يتهامسون حين ظهرت الشخصيتان بالفعل في الزقاق
رأى سو لون الظلال تتحرك بسرعة بينما سد ثلاثة قتلة مأجورين طريق الرجوع خلفهما
كانوا جميعا قتلة محترفين لكن سرعتهم لم تكن كبيرة… وعلى الأرجح كانوا من نوع ذوي “الصفحة البيضاء” الذين عُززوا بزرع مواد داخل أجسادهم ولذلك كانت خصائصهم ضعيفة ولا تقارن حتى بقتلة المدينة الخارجية في لينغدون القديمة
كانت الطاقة الروحية في عالم السطح وفيرة وأكثر لطفا مقارنة بـ “الطاقة الروحية المظلمة” قد يكون التطور أبطأ لكنه نادرا ما يقود إلى “التشوه”
ومع مواد “الصفحة البيضاء” منخفضة المتطلبات يستطيع أي شخص تقريبا أن يتقدم
مثل هؤلاء الذين يقفون أمامه الآن
وُجهت سبع أو ثماني بنادق نحو رأس سو لون في اللحظة نفسها
لم يظهر على وجهه أي ذعر بل برود لا مبالاة وهو يسأل “من أرسلكم”
تفاجأ بوليت “الأفعى” عندما سمع ذلك
لم يتكلموا بعد ومع ذلك خمّن الخصم هدفهم مباشرة
شعر في داخله أن هناك شيئا غير مطمئن لكنه تظاهر بالصلابة ورد “من أنت بحق”
استمع سو لون وهز رأسه قليلا وكان واضحا أن أسلوب الحديث ليس في مكانه
قال فجأة لهؤلاء البلطجية “راقبوا شفتي”
في اللحظة نفسها صُعق أفراد عصابة الثعبان السام الثمانية وهم يسمعون هذه العبارة الغريبة
في الثانية التالية رأوا سو لون يضم كفيه معا
لا
لم تكن تصفيقة
بل شكل أختاما سحرية بسرعة خاطفة
وتمتم بصوت منخفض “تقنية التحكم بالحرير السرية – المسلخ”
قبل أن يستطيع أحد رد فعل ظهرت في الهواء خيوط زرقاء لامعة كانت مشبعة بقواعد عنصر الرياح في المرحلة الثالثة فشقت أعناق الرجال كأنها شفرات حادة بقطع سلس
ومع خط الدم لم تظهر على الوجوه حتى ملامح الرعب حين بدأت الرؤوس تنفصل وتسقط واندفع الدم كالنوافير
سقطت ستة أجساد بلا رؤوس على الأرض في الوقت نفسه
والوحيد الذي بقي واقفا كان الرجل المسمى بوليت “الأفعى”
تجمدت حركة خنجره في الهواء
وهو يرى رؤوس رجاله تنفصل فجأة أدرك فظاعة الكائن الذي استفزه
كأنه سقط في حفرة جليد وتحول وجهه المتغطرس إلى شحوب مخيف
لكنه لم يجرؤ على أدنى حركة
لأنه كان يشعر بوضوح بالخيط الحاد وقد صار يلامس عنقه بالفعل وكان ذلك يأسًا خانقا حتى هو كقاتل محترف لم ير معه أي فرصة للهرب
الموت على بعد خيط واحد
…
خمن سو لون أيضا من أين جاءت ثقة هذا الرجل قبل قليل
لعله تلقى معلومات مسبقة فظن أن سو لون أيضا في المرحلة الثانية ومع كثرة العدد فلا داعي للخوف
لكن سو لون أراد أن يقول
حتى لو كنا جميعا في المرحلة الثانية فإن مرحلتي الثانية ومرحلتك الثانية ليستا الشيء نفسه
كان هذا واضحا هو الأسلوب الصحيح للتواصل
سأل سو لون مرة أخرى “من أرسلكم إلى هنا”
هذه المرة أجاب بوليت دون تردد “القائد بنغ سي هو الذي أرسلنا أراد منا خطف سيدتك…”
لم يفاجأ سو لون بهذا الكلام “من هو بنغ سي”
اعترف بوليت بسرعة “إنه قائد حرس المدينة لديه قريب فارس في بيت الإيرل وهو قريب جدا من السيد الشاب في عائلة الإيرل وزعيمي تربطه علاقات جيدة بنبلاء المدينة لا يمكنك قتلي…”
“…”
حصل سو لون على ما يريد ولم يعد مهتما بسماع ثرثرة الرجل وبينما كان على وشك التحرك سمع صوتا فجأة “انتظر”
في تلك اللحظة مد السيد جينغ يده ونزع عقدا عظميا من عنق بوليت
[تميمة الماموث المكرمة]
وصف مفصل تميمة صد منحوتة من عاج الماموث
كانت تميمة عادية لكن حين رأى سو لون اهتمام السيد جينغ نظر إليها عن قرب ولاحظ بعض الطواطم المنحوتة على العقد العظمي وفي مركز الطواطم نقش شارة خاصة
وهذا النقش أليس هو شعار عائلة إسحاق
أدرك سو لون فورا أن هذا العقد يرتبط بطريقة ما بعائلة السيد جينغ
سأل السيد جينغ ببرود “من أين جاء هذا العقد”
كان بوليت قد فقد صوابه من الخوف “أُخذ من مجموعة من العبيد الجدد الذين وصلوا إلى الميناء…”
سأل السيد جينغ مرة أخرى “أين هؤلاء العبيد الآن”
بوليت “في يد تاجر العبيد الكبير روسكين”
لم يسأل السيد جينغ أكثر
ومع سقوط صوته سقط رأس
حصد سو لون شظايا الأرواح من الرجال وحصل على معلومات ليست ثمينة جدا
ولحسن الحظ كانت مساحة التخزين كبيرة فجمع الجثث أيضا
فمن دون جثة لا تقوم قضية قتل… وبذلك تقل المتاعب حتى لو حاول أحد افتعال المتاعب
كان سو لون يعرف أنه بعد قتل هؤلاء ستحدث على الأرجح تبعات
وحتى لو لم تحدث… فقد كان ينوي العثور على هذا “القائد بنغ سي” وإنهاء مصدر الإزعاج من جذوره

تعليقات الفصل