تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 257 : الأرض المكرمة الزمردية

الفصل 257: الأرض المكرمة الزمردية

أنهى سو لون حساب غنائم هذه الدفعة من الحرب، وبشكل عام حقق ربحا كبيرا

بالنسبة للطرف الأقوى، كانت الحرب دائما طريقا مختصرا نحو ثروة هائلة

ومع وجود مئة دمية تساعد في تنظيف ساحة القتال، سارت الأعمال بسرعة، ولم يمض وقت طويل حتى كان قد جمع تقريبا كل الغنائم

وبينما كان يتعامل مع آثار ساحة المعركة، سمع مجموعة كبيرة من الناس تقترب من القرية الواقعة على سفح التل البعيد

نظر فرأى يوتا تقود مجموعة من عشيرة الأيل الأبيض

وكان القائد شيخا يضع على جبهته قرون أيل أبيض، ولهب روحه هو الأقوى، مما جعله بطبيعة الحال داغو، شيخ الدروید من الرتبة الرابعة

بدا العجوز ضعيفا جدا، يسنده الآخرون، وما زالت أعشاب مطحونة حديثا موضوعة على جرح في بطنه، ومع اقترابه انتشرت رائحة دواء قوية في الهواء، ويبدو أنه أصيب إصابة شديدة في المعركة السابقة

اقتربت هذه المجموعة، وقدمت يوتا الأمر لهم بجدية قائلة: “هذا هو السيد سو لون، الذي صد العدو قبل قليل”

استعملوا اللغة المشتركة، ولم يفهمها إلا الدرويد من عشيرة دالو

نظر شيخ الأيل الأبيض إلى سو لون، وعلى وجهه امتنان صادق وحماسة واضحة، وقال: “نيابة عن عشيرة الأيل الأبيض كلها، يشكر هذا العجوز داغو المحارب الشجاع لإنقاذ حياتنا…”

وبينما يتحدث، وضع يده على صدره وانحنى بعمق أمام سو لون

وخلفه انحنى العشرات أيضا في وقت واحد

أمام الشيوخ، لم يجرؤ سو لون بطبيعة الحال على التصرف بتكبر، ورد بأدب واحترام

رغم أن العشيرة مرت للتو بكارثة كبيرة، فإن سو لون، بوصفه المحارب الذي أنقذ العشيرة، قوبل بترحيب دافئ من أهل قرية الأيل الأبيض التابعة لعشيرة دالو

كان قد خطط في البداية لقضاء الليل في الغابة، لكنه أقام الآن في أفضل كوخ في القرية، وقدّموا له لحما مشويا وفاكهة

ربما لأنهم كانوا بحاجة إلى الناس، لم يُقتل الشيوخ والصغار في العشيرة عن آخرهم على يد عصابة تجار العبيد

ومع ذلك، كانت الجثث مكدسة كأنها جبل

كانت القرية مشهدا من الدمار

وبوصفه ضيفا، لم يكن سو لون بحاجة إلى المساعدة، فالأيادي داخل العشيرة كانت كافية، وكان شباب عشيرة الأيل الأقوياء يقطعون الخشب لإصلاح سور القرية الذي دمره الانفجار، ومع وجود جدران متينة، استطاع الشيوخ والصغار تنظيف جثث أقاربهم بأمان، لمنع مفترسات الغابة التي قد تجذبها رائحة الدم واللحم من إلحاق أذى ثان بالعشيرة…

احترقت العشيرة حتى كادت تزول، ومع ذلك رتبوا لسو لون الإقامة في أفضل كوخ، مع لحم مشوي وفاكهة

كان ليل السماء جميلا هذا المساء، وضوء القمر يشبه الفضة

كان سو لون يراقب القرية أمامه، وينحت الدمية في يده، وأفكاره تنزلق أحيانا إلى أمور أخرى

كانت يوتا بجانبه

ومدة طويلة، لم يتكلم أي منهما

هذه الدرويد شهدت مشاهد يأس مرتين في وقت قصير، وكانت مشاعرها مضطربة جدا

لم تجرؤ على النظر طويلا إلى أبناء عشيرتها، وكان ضوء القمر ينساب إلى عينيها البلوريتين الزرقاوين، فيلمع كأنه موج من الضوء

وفي النهاية، حين لم تعد قادرة على كبح المشاعر المتدفقة، نظرت إلى سو لون بعينين دامعتين وسألته بحزن: “السيد سو لون، لماذا البشر قساة إلى هذا الحد، بينما كان يمكننا جميعا أن نعيش معا بسلام…”

لم يعرف سو لون كيف يجيب

وبعد أن فكر قليلا، مد يده ولمس رأس يوتا مواسيا الفتاة الصغيرة من عشيرة الذئب الأبيض التي كانت تبكي

ألقت يوتا بنفسها في حضنه، وانفجرت في بكاء لا يمكن السيطرة عليه

في صباح اليوم التالي مبكرا، واصل سو لون ويوتا رحلتهما

رافقتهم مجموعة من شباب عشيرة الأيل الأبيض الأقوياء لمسافة طويلة، ولم يفترقوا حتى الغروب، ثم عادوا أدراجهم

كان وضع العشائر المختلفة التابعة لعشيرة دالو سيئا جدا الآن

وبعد أن اكتشفتهم عصابة تجار العبيد، فستأتي عصابات أخرى بالتأكيد حين يصلها الخبر

وكان على عشيرة الأيل الأبيض أيضا أن تهاجر

الغابة الصامتة واسعة، لكن الأماكن التي يمكنهم اختيارها ليست كثيرة

كانوا بالفعل في أعماق الغابة، والتراجع أكثر يعني دخول الملاذ

لكن ذلك لا يمكنه استيعاب هذا العدد الكبير من أبناء العشيرة

تعبد عشيرة دالو سيد الطبيعة، وطريقة حياتهم بدائية تقريبا بالكامل، ومصدر طعامهم الرئيسي هو الصيد وجمع الثمار، وهذا الأسلوب يعني أيضا أنهم لا يستطيعون العيش معا في مدينة كما يفعل البشر

منطقة صيد واحدة لا يمكنها إعالة إلا عددا معينا من الناس

وعندما يتجاوز عدد عشيرة ما ما تستطيع منطقة إعالته، يجب أن تنفصل مجموعة منها لتطوير أراض صيد جديدة وتأسيس عشائر جديدة

لكن الآن، ومع تقلص مساحة العيش باستمرار وتراجع عدد السكان بسرعة، أصبحت مسألة بقاء العشيرة نفسها مشكلة كبيرة

كان سو لون قد سأل يوتا أيضا لماذا لا يهاجرون إلى مكان أبعد

قالت يوتا إن عند البحيرة المكرمة شيئا يجب على عشيرة دالو حمايته

مرت الأيام القليلة التالية من السفر بسلاسة

وبوصفها درويد، كانت يوتا تفهم بعض لغة الطيور والوحوش، ومع قيادتها للطريق، تجنب الاثنان المناطق التي تجوبها وحوش سحرية عالية المستوى ومناطق خطرة أخرى، ورغم تعرضهما لهجمات عدة مرات، فقد وصلا بأمان إلى أعمق جزء من الغابة الصامتة دون حوادث خطيرة

حتى في الشمال شديد البرودة، كانت الغابة الصامتة غنية بالمياه كشبكة من عروق الأوراق، وكانت فيها أنهار لا تتجمد طوال العام

في ذلك اليوم، بعد النزول من تضاريس جبلية، صنعا قاربا صغيرا وانتقلا من السفر على اليابسة إلى السفر عبر الماء، وانجرفا شرقا على طول نهر كبير تعرفه عشيرة دالو باسم “نهر روناس”

وبينما ينجرفان في ماء النهر الصافي، بدا الاثنان مرتاحين جدا

كانت يوتا مسؤولة عن التجديف، بينما بقي سو لون مركزا على العبث بدمیته، ويقلب الكتب أحيانا

كوّنا مع الوقت تفاهما صامتا، يتحدثان أحيانا، وكانت يوتا تعرفه على المخلوقات العجيبة في الغابة

ومرت نصف يوم في القارب دون أن ينتبها، حين قالت يوتا فجأة: “السيد سو لون، لقد اقتربنا كثيرا”

خرج سو لون أخيرا من شروده ورأى وجها لطيفا

بعد أيام من السفر، تحسن مزاج الآنسة الدرويد تدريجيا، وعادت ابتسامة بسيطة ومشرقة إلى وجهها

تنهدت يوتا قائلة: “السيد سو لون، أنت تعمل بجد حقا، لا عجب أنك مذهل…”

ابتسم سو لون دون أن يثبت شيئا، ونظر حوله قائلا: “هل اقتربنا فعلا”

لاحظ أن الغابة المحيطة لا تختلف كثيرا عن السابق، وشعر بدهشة خفيفة في قلبه، هل هذه هي عشيرة دالو المركزية الأسطورية، “الأرض المكرمة الزمردية”

بدت كما هي، ولم ير أي أفراد آخرين من عشيرة دالو

“نعم”

أومأت يوتا بجدية، ثم استدارت وأشارت إلى مقدمة القارب قائلة: “إنها هناك”

عندها فقط مد سو لون نظره متجاوزا جسد يوتا، ونظر إلى أمام النهر

“إيه… هل هذه شلالات”

وبفضل بصره الحاد، لاحظ أن النهر يهبط فجأة عند نهاية مجال رؤيته، مشكلا خطا رفيعا

وبالإنصات، صار صوت هدير الماء أيضا أوضح تدريجيا

ومع هذا الضجيج، بدا أن للشلال ارتفاعا كبيرا

“نعم، هذا هو أقرب طريق”

كان وجه يوتا ممتلئا بالتطلع: “مر عام أو عامان منذ صرت درويدا، ومنذ آخر مرة زرت البحيرة المكرمة…”

نظر سو لون بفضول خفيف، كأنه بلغ قمة لعبة مرتفعة، حيث يحجب المنحدر ما تحتها، ومع ذلك يبقى في القلب حماس لما هو مجهول

ولاحظ أن يوتا لا تنوي سحب القارب إلى الشاطئ لإيقافه، فسأل: “هل سنقفز من الشلال”

أومأت يوتا، وارتسمت ابتسامة ماكرة عند زاوية فمها: “السيد سو لون، عليك أن تتمسك بي جيدا…”

“هه…”

عند سماعه كلماتها المرحة، ضاقت عيناه بابتسامة مسلية

وقف هو أيضا، ونظر إلى البعيد

اقترب الشلال، وتسارعت سرعة القارب، وصار الهدير في آذانهما عاليا لدرجة أن الكلام بالكاد يُسمع

وعند اقترابهما من حافة النهر، رأى سو لون أخيرا المشهد المهيب المدهش أمامه، وتمتم دون إرادة: “إنها حقا الأرض المكرمة الزمردية”

الخرائط التي اشتراها سو لون سابقا من السوق السوداء ومن نقابة المغامرين لم تحدد إلا المناطق الخارجية من الغابة الصامتة، ولم يكن يعلم أن في أعماقها منظرا عجيبا لا يصدق

كان الأمر كأن نيزكا سقط، وحطم أعماق الغابة ليصنع حوضا هائلا، يعرف باسم “الأرض المكرمة الزمردية”

تقع الغابة الصامتة في الأراضي الشمالية الباردة، ونباتها في الغالب من الأشجار الصنوبرية مثل أنواع متعددة من أشجار الشوح والصنوبر البارد، وكلها مغطاة بالصقيع والثلج، بلون يغلب عليه الأبيض الرمادي، لكن تحت هذا الشلال كانت هناك موجة من خضرة كثيفة تعج بالحياة ومناخ لطيف

ومن السماء، بدت كزمردة مزروعة في امتداد أبيض رمادي واسع

لم يكن لدى سو لون وقت لتأمل المنظر أمامه، لأن القارب الصغير الذي كانا فيه بدأ يسقط سقوطا حرا فوق الشلال، فقفزا حفاظا على حياتهما

أمسكت يوتا يد سو لون، وضحكت بمرح ووجهها ممتلئ ببهجة ومكر، وقالت: “هاهاها… السيد سو لون، هل تعرف؟ أكثر شيء كنت أحبه عندما كنت طفلة هو القفز من الشلالات…”

استمع سو لون وابتسم ابتسامة خفيفة، وكانت عيناه تلمعان أيضا بانجذاب وهو يحدق في الشلال الذي يبلغ هبوطه عدة مئات من الأمتار

وأثناء السقوط الحر في الهواء، شعر بإثارة لا تفسير لها في قلبه

وبعد أن مر زمن قصير جدا، ارتطم الاثنان بالماء بصوت “بلوب”

ملأ صوت خرير الماء آذانهما، مع اندفاع تيار يجري من حولهما

لم تتعجل يوتا الصعود إلى السطح، بل سحبت سو لون معها في سباحة طويلة تحت الماء

بعد أن دخل تيار الشلال المضطرب الغابة، هدأ بسرعة

كان الماء صافيا جدا، ومع فتح العينين تحت الماء، كان العالم تحت السطح واضحا بتفاصيل دقيقة

كانت هناك نباتات مائية تتمايل وتظهر جذورها بوضوح، وأسماك حمراء صغيرة ترافق الضيفين غير المدعوين بمرح، وروبيان شبه شفاف يفزع ويتراجع بسرعة… وكانت ظلال الضوء التي تصنعها النباتات فوق سطح الماء تنعكس تحتها، فتخلق مشهدا جميلا لا يوصف

كل شيء في النظر كان شديد الوضوح

وبينما يسبح سو لون تحت الماء، ازدادت تلك الإثارة في داخله قوة

كأن الأيام الكثيرة من الضيق المتراكم كانت تُغسل بماء النهر الصافي

عندها فقط أدرك أنه منذ مجيئه إلى هذا العالم، لم يلاحظ جمال الطبيعة ولم يعشه عن قرب بهذا الشكل من قبل

في تلك اللحظة، شعر كأن كل مسام في جسده قد تجددت

أمال سو لون رأسه قليلا ورأى وجها مشرقا يبتسم

أشارت يوتا نحو السطح

طفا الاثنان إلى السطح وصعدا إلى الضفة

كانت هذه غابة عميقة هادئة وساكنة، وزقزقة الطيور عند آذانهما، ورائحة الزهور في أنفاسهما، كان الأمر كأنه ممر صغير في غابة صيفية، وظلال الأشجار منقطة على الأرض، وحرارة دافئة مريحة، ونسيم لطيف يلامس وجهيهما

تحت أقدامهما امتد طريق من حجارة مكسوة بالطحالب يتوغل في عمق الغابة، وعلى جانب الطريق وقف عمودان حجريان بدائيان منقوشان بنقوش غامضة، يشبهان بوابات معابد يابانية كان سو لون يعرفها في حياته السابقة، وحول هذين العمودين، مختبئة بعض الشيء في أكوام التراب، كانت هناك عدة جرار فخارية تستعمل للقرابين، بدت قديمة، وقد ترك الزمن عليها آثارا مبقعة

توقف سو لون لحظة ليتأمل

كانت رموز الخيمياء ونظام المنع لدى عشيرة دالو مختلفين جدا، ومع ذلك تبيّن له أن هذه النقوش على العمودين تحمل شكلا من قوة قوانين عالية المستوى

ولما رأت اهتمامه، شرحت يوتا: “تلك هي ’أعمدة الطقوس’، بُنيت خصيصا لأهل الغابة الذين يحرسون هذه الغابة، يمكنها دفع الكوارث وجلب الدعم، وهي أيضا تعاويذ ممنوحة من قوة عظمى تحمي عشيرة دالو، وتطرد أي شخص يحمل نية سيئة تجاهنا”

وبعد لحظة، نادت: “لنذهب، السيد سو لون”

“همم”

بعد أن ألقى نظرة متفحصة أخرى على العمودين، تبعها سو لون

عند مروره بين العمودين، كان الأمر كأنه يعبر حاجزا غير مرئي، وشعر بشيء بشكل خافت، لكن قبل أن يفكر فيه، لم يقطعا سوى خطوات قليلة حتى قفز فجأة عدة أنصاف بشر يلبسون جلود الوحوش من بين الأشجار في الأعلى

ومن موقعهم المرتفع، تعرفوا على القادمين وصاحوا بحماس في وقت واحد: “الأخت يوتا!”

كانت يوتا تعرفهم بوضوح وردت بابتسامة: “كولا، هل جاء دور مجموعتكم في الدورية اليوم”

“نعم، الأخت يوتا، ما الذي جاء بك إلى الأرض المكرمة”

كانت كولا، الفتاة التي تحمل هذا الاسم، فتاة من عشيرة الأرانب، تبدو صغيرة، في نحو الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من العمر، كانت مسلحة بقوس وسهام، وتحمل جعبة على ظهرها، وتبدو مستعدة للدورية، وبجانبها عدة شبان من عشيرة دالو في عمر قريب

قفزت المجموعة إلى الأرض، وعندما رأوا سو لون، وهو بشر، ظهر الحذر والريبة فورا في عيون الجميع

سألت كولا: “الأخت يوتا، لماذا أدخلت بشريا إلى الأرض المكرمة”

عرفته يوتا قائلة: “هذا هو السيد سو لون، منقذي وصاحب فضل على عشيرة دالو…”

ورغم شرحها، لم يخف حذر الصغار من سو لون، وبدأوا يتكلمون معا

“في الآونة الأخيرة، كثر تجار العبيد في الغابة، وقد هوجمت ’عشيرة النمر الأخضر’ و’عشيرة الدب الأسود’ في الشمال على يد أولئك البشر الأشرار، ومات كثير من أهلنا…”

“نعم، الأخت يوتا، لا يمكن الوثوق بالبشر… لقد حاول بعض البشر بالفعل استطلاع أطراف الأرض المكرمة مؤخرا”

“سمعت أن هناك بشرا يطمعون في الآثار في ’الوادي الملعون’، وحتى زعيم العشيرة أوصانا خصيصا بأن نقوم بالدورية بحذر…”

“…”

وقف سو لون جانبا، يستمع إلى يوتا ومجموعة الحراس الصغار وهم يتواصلون بلغة دالو، لكنه لم يفهم الكثير

ومع ذلك، من تعابيرهم، استطاع أن يرى أن هؤلاء الأطفال لا يبدون مرحبين بدخول البشر إلى المنطقة

وبعد أن سمعت يوتا بعض تلك الأخبار السيئة، وعرفت مخاوفهم، شرحت بصبر: “السيد سو لون مختلف، إنه ’المحارب الشجاع الذي تنبأت به النبوءات’ الذي تعرفونه”

عند سماع ذلك، صاحت كولا بدهشة: “آه؟ محارب شجاع آخر من النبوءة؟ لكن، وصل بشر أمس، وكان الشيوخ سعداء جدا، حتى إنهم جمعوا الجميع للترحيب بذلك البشر…”

عند سماع هذا، عبست يوتا فورا وسألت: “وصل بشر أمس”

“نعم”

قالت كولا: “ذلك البشر أنقذ ’عشيرة ثعلب الصقيع’ أثناء مداهمة لاصطياد العبيد، وحتى أعاد شيئا مكرما، قال الشيوخ إنها المحاربة التي تنبأت بها النبوءة”

وبينما تقول ذلك، نظرت إلى سو لون بنظرة متشككة، وتمتمت بقلق: “الأخت يوتا، لا تنخدعي بهذا البشر، الكبار يقولون دائما إن البشر ماكرون جدا ويكذبون أفضل من الثعالب…”

صُدمت يوتا فورا عندما سمعت ذلك: “البشر أعاد شيئا مكرما”

“نعم”

أومأت كولا بجدية وردت بحماس: “إنه ’رمح مابوريوناك’، رأيته بعيني أمس”

عند ذلك، تفاجأت يوتا حقا

كانت تظن أن السيد سو لون الذي بجانبها هو الشخص المقصود بالنبوءة، لكن يبدو أنه قد لا يكون هو

“المحارب الشجاع، المتمسك بالعهد القديم، سينقذ شعبه ويعيد شيئا مكرما” هل كانت النبوءة تشير إلى شخص آخر

لكن ماذا عن العهد

كان السيد سو لون قد قال إنه وريث عائلة إسحاق

وفي لحظة، شعرت يوتا بتردد وصراع، ولم تستطع فهم أين تكمن المشكلة

ومع ذلك، مهما فكرت، فإن عودة الشيء المكرم كانت في النهاية أمرا جيدا

عندما رأى سو لون أن تعبير يوتا صار غريبا جدا، سأل: “ما الأمر”

ومن دون أن تشك في سو لون أبدا، ترجمت يوتا له الحديث السابق

وجد سو لون الأمر غريبا أيضا: “جاء أحدهم بشيء مكرم”

وعند سماعه هذا، شعر فورا أن هناك أمرا غير طبيعي

العهد القديم وُقع بين السير إسحاق وأسلاف عشيرة دالو، و”المحارب الشجاع الذي يتبع العهد” المذكور في النبوءة يرجح جدا أنه السيد جينغ

والآن وقد وصل شخص آخر، فما الذي يحدث

لو لم يكن سو لون يعرف السيد جينغ جيدا، ولم يكن يعلم أن إسحاق ليس لها سوى ابنتين، لربما شك أن هناك ورثة آخرين لسلالة إسحاق

فما الذي يجري الآن بالضبط

وإعادة شيء مكرم تبدو أيضا أقرب لتحقيق شروط النبوءة…

لم تستطع يوتا فهم الأمر هي أيضا، وكان وجهها ممتلئا بالحيرة

لكن في نظرها، لم يكن مهمًا إن كان سو لون هو “المحارب الشجاع من النبوءة” أم لا

لقد أنقذها وأنقذ شعبها مرات عديدة، وهذه حقيقة

هي

التالي
257/580 44.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.