الفصل 259 : طوطم الشيطان الملتهم
الفصل 259: طوطم الشيطان الملتهم
تبع سو لون الشيخ باسـو عبر الغابة الكثيفة حتى وصلا إلى شجرة عملاقة
كانت شجرة رماد هائلة، على الأرجح أكبر شجرة رآها سو لون في حياته، وكان قطر الجذع يتجاوز ثلاثين مترا، فيما تمتد أوراقها الغنية نحو السماء كجزيرة خضراء تعج بزقزقة الطيور
كانت في أوج إزهارها، تتدلى من أغصانها فروع رفيعة تشبه أغصان الصفصاف، مزينة بعناقيد من زهور بيضاء صغيرة
بعثرت نسمة لطيفة بتلاتها البيضاء في الهواء، فبدت كأنها ثلج يتساقط
عند قاعدة الجذع، وُجد تجويف في الشجرة، يحيط به قوس حجري بثلاث طبقات، على هيئة رمز يعني بابا
كان الإطار الحجري مكسوا بالطحالب، ومنقوشا بنقوش قديمة، يبعث رهبة مهيبة في نفس من يراه
اقترب باسـو ويوتا من الشجرة العملاقة، وتضرعا بوقار وأيديهما متشابكة
بعد الانتهاء، عرّف يوتا الأمر لسو لون قائلا: “هذه شجرتنا السماوية في عشيرة دالو، وهي بقدم أرضنا المكرمة، يقول أسلافنا إن السيد الأعظم للطبيعة منحها دعمه بنفسه”
نظر سو لون بدوره بحذر، شاعرا أن هذه الشجرة مختلفة حقا، إذ تشع هالة روحية نابضة
تمايلت الأغصان كأنها ترحب به ضيفا
تابع يوتا: “هيا ندخل، زعماء العشيرة في الداخل”
أومأ سو لون وتبعه إلى داخل تجويف الشجرة
وحين دخل، انكشف له عالم جديد بالكامل
كان الفضاء داخل التجويف أوسع مما يبدو من الخارج، ومرتفعا جدا، مع درج حلزوني يلتف بمحاذاة الجدار صعودا حتى يبلغ ارتفاع ثلاثة أو أربعة طوابق، وكانت الجدران مصطفة بخزائن كثيفة ممتلئة بأعشاب متنوعة، وتتدلى من السقف أعشاب طبية مجففة كثيرة
في داخل التجويف، وُجدت طاولة خشبية مستطيلة كبيرة، مضاءة بقوة بمصابيح من أحجار سحرية
وبحلول وقت وصول سو لون، كان سبعة أو ثمانية أشخاص قد جلسوا على الكراسي بالفعل
ومن ملامحهم، كانوا جميعا متقدمين جدا في السن
هؤلاء هم شيوخ عشيرة دالو
“اثنان فقط من المستوى الخامس؟”
استشعر سو لون نيران أرواحهم، وحدد بوضوح أن اثنين منهم فقط في المستوى الخامس
كان أحدهما في المقعد الرئيسي، رجل مسن من عشيرة الغزال، بلحية طويلة
كانت قرونه كبيرة، تقارب نصف حجم جسده، وعلى وجهه سكينة حكمة هادئة، ويبدو أنه زعيم العشيرة مونا
وبجانبه عجوز ذات أذني ذئب رماديتين، وعلى الأرجح هي “الجدة الذئبة” التي كان يوتا يذكرها بخجل
لا عجب أن عشيرة دالو تبدو ضعيفة؛ فليس لديهم سوى اثنين من المستوى الخامس، وكلاهما طاعن في السن
لكن ما جذب انتباه سو لون كان رمحا مكسورا معروضا في موضع بارز داخل الغرفة
ألقت العين العليمة نظرة عليه وأدركت أهميته
[رمح موريبريوناک (متضرر)]
الوصف: أحد الأدوات العظمى الأربع لعشيرة دالو، سلاح عظيم منحه السيد الأعظم للطبيعة، وفي حالته الكاملة يمكن رميه لمسافات بعيدة مع تجاوز العوائق ووسائل الدفاع، ويثقب أي شيء ضمن نطاق إحساس المستخدم ما لم تكن قوة قوانينه أعلى من قوانين الرمح، ويُلحق ضررا إضافيا يخترق القوانين، وبعد الهجوم يعود الرمح العظيم إلى يد الرامي، ولا يستطيع استخدامه إلا من يملك القوة العظمى للطبيعة
“هل هذه هي الأداة العظمى التي أعادتها كاتيا؟”
فكر سو لون في نفسه وهو يراقب
بدت تأثيراته شبيهة إلى حد ما بمنجله الأسود، إذ يتجاهل دفاعات الأهداف ما دامت لا تتجاوز قوة قوانين السلاح
بل إن القوانين الكامنة في هذا الرمح العظيم قد تكون أعلى
إنه بالفعل سلاح قوي، لكنه للأسف متضرر
لم يطل سو لون النظر إليه
ورغم أن الرمح لا يسبب آثارا جانبية، إلا أن له قيودا على الاستخدام
كان أداة عظمى خاصة بعشيرة دالو وحدها
…
حين دخل سو لون، قدمه الشيخ باسـو قائلا: “هذا هو السيد سو لون”
وقف شيوخ عشيرة دالو، وقد كانوا يعرفون خلفية سو لون وغايته، وقالوا بإخلاص وبصوت واحد: “نشكرك أيها المحارب على إنقاذ أبناء عشيرتنا من عشيرة دالو”
“أنتم لطفاء جدا”
رد سو لون بأدب
في تلك اللحظة، نهض زعيم العشيرة مونا، وتنحنح مرتين ثم دخل في صلب الموضوع: “قال لنا الشيخ باسـو إن السيد سو لون هو وريث السير إسحاق؟”
عند سماع ذلك، نظر الجميع إلى سو لون بترقب
لم يكن أحد يفهم أكثر من هؤلاء الشيوخ معنى ذلك “العهد” الذي مضى عليه ألف عام بالنسبة لعشيرتهم
لقد أعادت “المحاربة” التي وصلت أمس أداة عظمى، وكان ذلك مفاجأة كبيرة
لكن بعد السؤال، أدركوا أنها ليست “صاحبة العهد” التي تنبأت بها النبوءة
أما هذا الشاب أمامهم، وذكره للسير إسحاق، فقد جلب أملا جديدا أيضا
أومأ سو لون وقال: “نعم، ولأسباب خاصة، أنا تلميذ السيدة سيريا، زوجة السير إسحاق”
وبعد أن التقى بزعماء دالو، لم يعد هناك داع لإخفاء هويته
لكن ما إن أعلن هذه الهوية بصراحة حتى ارتسمت على وجوه حكماء دالو دهشة واضحة
ما هذا؟
تلميذ السيدة سيريا؟
إن كان ذلك صحيحا
فهذا… هذا الفارق بين الأجيال يبدو مبالغا فيه بشكل لا يصدق
أهم من جيل أسلافهم؟
لكن… كيف يمكن لشاب كهذا أن يكون تلميذا لسيدة من ألف عام؟
لم يمنحهم سو لون وقتا للتخمين المبالغ فيه، فهذه السلالة يصعب شرحها في كلمات قليلة، فتوقف لحظة وأضاف: “سمعت أيضا يوتا يذكر عهد النبيل القديم، لكنني أظن أن صاحبة العهد قد لا أكون أنا…”
قبل أن يكمل كلامه، رمقه يوتا بنظرة مدهوشة
وأظهر الشيوخ أيضا علامات ذهول في الوقت نفسه، خشية أن ينقلب أملهم خيبة مرة أخرى
وربما بسبب ضغط احتمال اندثار عشيرتهم، رأى سو لون أملا حارا في نظراتهم المرتجفة
لم يلف ويدُر، وقال مباشرة: “أختي الكبرى، وهي أيضا الابنة البيولوجية للسير إسحاق، ’أوفيليا فاي إيزاك’، ما تزال على قيد الحياة، وقد أوكلت إليّ أن آتي إلى أرض النبيل المكرمة لمناقشة أمور تتعلق بالعهد…”
لم يكن كثيرون في هذا العالم يعرفون هوية السيد جينغ، حتى إن أفراد منظمة جينغ أنفسهم لم يكونوا جميعا على علم بها
من كان يتوقع أن شخصا من ألف عام ما يزال حيا؟
حين كشف سو لون ذلك، عمّ الصمت أرجاء الغرفة كلها
في البداية، عندما قال سو لون إنه تلميذ السيدة سيريا، كانوا متشككين، فرغم أنهم لا يشكون في بطل أنقذ عشيرتهم، إلا أن الادعاء بدا بعيدا عن التصديق لأي شخص
لكن الآن، هو يقول أيضا إن الابنة البيولوجية للسير إسحاق ما تزال حية؟
كان هذا الخبر كقنبلة هائلة، ترسل موجات صدمة في قلوب الجميع
حتى جماعة الحكماء المعروفين بالاتزان لم يستطيعوا إخفاء دهشتهم
ولبرهة، صار بيت الشجرة الكبير ساكنا لدرجة أنك تكاد تسمع سقوط إبرة
تبادل الناس النظرات وكأن الكلمات خانتهم
وحين رأى سو لون أنهم ما زالوا صامتين، نقل كلمات السيد جينغ حرفيا: “قالت السيدة أوفيليا أيضا… إن عائلة إيزاك ستظل تتذكر العهد دائما، وستحمي صداقة عشيرة دالو بأرواحها”
لم يتوقع أن هذه الكلمات، ما إن نُطقت، حتى بدت كأنها لمست قيدا غامضا
فجأة، شعر سو لون بقوة تجتاحه، فانتعشت روحه وهتف بخفة: “هل كانت تلك الآن قوة الطبيعة؟”
نظر حوله في الغرفة، كأن إرادة الشجرة السماوية تستجيب للقسم
عندها أدرك أن العهد الذي مضى عليه ألف عام ليس أمرا بسيطا
كان سو لون يظن في الأصل أنه شيء يشبه “عقد عهد”، لكنه بدا كأنه يتضمن مستوى عاليا جدا من قوة القوانين
كان “العهد” أعمق أسرار عشيرة دالو وأشدها حرمة، بل مصدرا من مصادر قوتهم
ويُقال إنه عندما يمنحهم الحكام العظماء القوة العظمى، يخضع محاربو عشيرة دالو لقيود، وهذا شكل من “العهد”، من التزم به نال منفعة، ومن خالفه نال أذى
هذا أمر لم يكن يوتا قد شرحه بوضوح حتى الآن
…
“هل كانت… الشجرة السماوية تستجيب؟!”
“لقد تحقق العهد القديم حقا…”
“السيد الأعظم للطبيعة لم يهجر أتباعه المخلصين…”
“…”
كان أفراد عشيرة دالو داخل بيت الشجرة أكثر حساسية من سو لون
ومن الواضح أنهم شعروا أيضا بتلك الدفعة المفاجئة من قوة الطبيعة، فبدأوا يتضرعون بحماسة
بعد أن تحملوا مئات السنين من أحلك الأوقات، كانوا يظنون أن الليل سيدوم للأبد
وفي هذه اللحظة، رأوا فجأة أول خيوط ضوء الفجر
رأى سو لون دموعا صادقة متحمسة في عيني يوتا وهؤلاء الشيوخ، فشعر قلبه يشاركهم الإحساس
انقشعت الغيوم، ولم يبقَ سوى نور أمل
وبعد وقت، حين انتهت تضرعاتهم، نظر شيوخ دالو إلى سو لون، وتغيرت عيونهم في لحظة
كانت سابقا مؤدبة، شاكرة، محترمة
أما الآن، فقد صاروا يعاملونه بدفء ومودة كما يُعامل المرء قريبا
شعر سو لون أن هذا لطيف؛ كان لديه انطباع جيد عن عشيرة دالو ولم يمانع أن يُعامل كصديق
لكن بقيت مشكلة واحدة
بحكم الأقدمية، كان كل من في الغرفة، باستثناء زعيم عشيرة الغزال مونا، أصغر من سو لون بعدة أجيال
ورغم رفض سو لون المتكرر، أصروا على دعوته إلى المقعد الرئيسي، ليجلس إلى جوار زعيم العشيرة
وبما أن الشجرة السماوية قد اعترفت بسو لون، لم يعد أحد يحمل أي شك
كان الجميع في غاية الحماسة، يناقشون بحرارة ويسألون عن العهد ووريث عائلة إيزاك
لكن سو لون نفسه لم يكن يعرف الكثير، فلم يجد إلا أن يقول بصدق: “لا أعرف الكثير عن العهد، السيدة أوفيليا ما تزال في عزلة تتعافى بسبب بعض المشكلات الصحية، لكن بعد مدة ستزور بنفسها…”
عند سماع ذلك، غمر الفرح شيوخ عشيرة دالو
فظهور صاحبة العهد يعني أن النبوءة على وشك أن تتحقق
في الآونة الأخيرة، كانت الأخبار السيئة المتواصلة تخنق أنفاسهم، والآن رأوا أخيرا أملا
وأثناء الحديث، أخرج زعيم العشيرة مونا أسطوانة نص مكرم نحاسية، محفورة بنقوش سرية، من صندوق خشبي في بيت الشجرة
وتحت أنظار الجميع، فتحها وأخرج لفيفة رق صفراء قديمة، وقال بوقار لسو لون: “هذه لفيفة العهد المتوارثة في عشيرتنا، والآن وقد وصل وريث عائلة إيزاك، نشهد تجديد هذا العهد…”
فُتحت اللفيفة بشعور احتفالي، وامتلأت الغرفة بوجوه جادة
رأى سو لون أن محتوى الاتفاق بسيط، ويقول تقريبا ’الصداقة الأبدية بين البشر وعشيرة دالو’
وحين نظر إلى التوقيع في الأسفل، اشتدت نظرته قليلا
كان اسما وقع به نصف حاكم قبل ألف عام
مجرد رؤية تلك الحروف القليلة جعلت إحساسا عميقا بالتاريخ والمسؤولية يفيض عليه
أخذ سو لون ريشة الكتابة التي ناوله إياها يوتا، ووقع اسمه، ثم ضغط بكف يده
على اللفيفة، لمعَت رموز سحرية ثم اختفت
كان يشعر في الأصل أن من الأنسب أن يتولى السيد جينغ هذا العهد
لكن خلال زيارته السابقة، تواصل مع تلك الأخت الكبرى
وبسبب أسباب تتعلق بخمول السلالة وتراجعها، كانت ما تزال تستعيد قوتها وتحتاج وقتا
وإلى جانب نقل هذه الكلمات، أخبرته تحديدا أنه يستطيع تمثيل عائلة إيزاك في اتخاذ قرارات معينة
مثل توقيع العهد
لم يعامل السيد جينغ سو لون كغريب
ولم تكن لدى سو لون نفسه أي تحفظات
وبصفته وريث عائلة إيزاك، كان الالتزام بالعهد أمرا طبيعيا
…
بعد توقيع العهد، غادر بقية الشيوخ أولا
وبقي في الكوخ فقط يوتا وزعيم عشيرة الغزال مونا والجدة الذئبة، وهم ثلاثة من أبناء عشيرة دالو
وكان لدى سو لون مسألة شخصية أيضا
طرحها مباشرة: “إلى جانب أمر الاتفاق، لدي مسألة شخصية أحتاج فيها إلى طلب مساعدة الكبار، أريد أن أعرف إن كانت لدى عشيرتكم طريقة لحل التشوهات في القوة الروحية؟”
نظر زعيم عشيرة الغزال إلى سو لون وسأله: “هل لدى الصديق الشاب سو لون مشكلات في قوته الروحية؟ هل تمانع أن ألقي نظرة؟”
“بالطبع لا”
مد سو لون يده
أطلق زعيم عشيرة الغزال من يده ضوءا أخضر وهو يفحص، فعقد حاجبيه
ثم أشار إلى الجدة الذئبة لتفحص بدورها
وبدا أن نظرتهم إلى سو لون صارت معقدة جدا، كدهشة من يتوقع قطة في قفص فإذا به يرى نمرا
وحين رأى سو لون أن تعبيراتهم ليست جيدة، عرف أن الأمور قد لا تسير بسلاسة
بعد الفحص، سأل: “يا شيوخ، هل هذه المشكلة مزعجة إلى هذا الحد؟”
“نعم، إنها شديدة التعقيد”
تأمل زعيم عشيرة الغزال لحظة وقال: “يبدو أن هذا الوضع لأنك يا صديقي الشاب سو لون استمعت إلى همسات حاكم مظلم، تلك المعلومات عالية المستوى لا يحتملها فهمك الحالي، فسببت هذا التشوه…”
ثم ألقت عيناه العكرتان الحكيمتان نظرة على سو لون: “وأنت، لقد كنت تقمع هذه القوة الروحية السلبية بإرادتك قمعا قسريا، وهذا قد يجعلها تفلت في أي لحظة وتوقعك في المتاعب”
لا عجب أنه زعيم عشيرة دالو؛ كلماته أصابت المشكلة بدقة
كانت عشيرة دالو شعبا ذا إيمان بالقوة العظمى، وقد اقتربوا في الماضي من الحكام العظماء، لذا فهموا قوة الحكام أكثر من السحرة في بعض الجوانب
استمع سو لون بانتباه، منتظرا أن يُطرح حل
تابع زعيم عشيرة الغزال: “قوة إرادتك مذهلة حقا، لكنها في الواقع زادت التشوه سوءا”
“نعم”
أومأ سو لون موافقا
كان يعرف هذه المشكلة منذ وقت؛ فالقمع لا يزيدها إلا سوءا
كان الأمر كمن يبني سدا ليوقف فيضانا، حل مؤقت لا يعالج الجذر وقد يجعله أشد خطرا
ومع ذلك لم يكن لديه بديل أفضل
سأل: “يا شيوخ، هل يمكن حل هذه المشكلة؟”
قال زعيم عشيرة الغزال: “هناك بالفعل طريقة…”
وعند سماع ذلك، غمر الفرح سو لون
لم يكن يحمل أملا كبيرا، لكنه تلقى الآن جوابا مؤكدا
غير أن زعيم عشيرة الغزال غيّر نبرته قليلا وأضاف: “هناك طريقتان، لكن أيا منهما لا يحل المشكلة تماما، سنجربهما الآن فقط”
وجود طريقة خبر جيد
نظر سو لون إلى الشيخ بصدق وقال: “أرجو أن تخبرني”
قال زعيم عشيرة الغزال: “الطريقة الأولى أن تبقى في الأرض المكرمة، هنا، تحت حماية السيد الأعظم للطبيعة، سيُقمع تأثير همسات الحكام المظلمين، كما أن قوة الطبيعة الكثيفة ستساعد على تهدئة تلك القوى الروحية السلبية، ومع مرور الوقت قد لا تُحل المشكلة كليا، لكنها على الأقل ستمنع الارتداد الذي قد يهدد حياتك…”
“…”
قطب سو لون قليلا وهو يسمع
حين دخل سابقا، شعر بوضوح براحة، وكان قد خمن أن طريقة زعيم العشيرة قد تنفع
لكن أن يختبئ في زاوية من هذا العالم المثير طوال حياته سيكون أمرا مؤسفا
وكأنه فهم ما يجول بخاطره، ابتسم زعيم عشيرة الغزال وقال: “أرض عشيرتنا المكرمة ترحب دائما بالأصدقاء، لكن أنتم الشباب ينبغي أن تطمحوا لاستكشاف العالم المثير في الخارج، لذا قد تهمك الطريقة الثانية أكثر”
لم يخف سو لون ما يفكر فيه وقال بجدية: “أرجو أن ترشدني”
“وهي رسم ’طوطم الشيطان الملتهم’”
شرح زعيم عشيرة الغزال ببطء: “في الأصل، التشوهات الذهنية ليست مزعجة كثيرا لعشيرتنا، فقد ورثنا تقنية سرية من التصوف الطوطمي تقوم على رسم طواطم خاصة تتحمل الشذوذات التي لا يستطيع الجسد تحملها وحده، كأنك تضيف وعاء خارجيا للجسد يمتص كل القوى الروحية السلبية، لكن مشكلتك خاصة قليلا… فمصدر الهمسات من الحكام المظلمين، وهذا يعني أن درجة الطوطم يجب أن تكون عالية جدا”
“تصوف طوطمي؟”
سمع سو لون معرفة تتجاوز فهمه
ومن نبرة الكلام، بدا الأمر ممكنا، لكنه أيضا غير مضمون
تابع زعيم عشيرة الغزال: “كما ترى، تقاليد عشيرتنا انقطعت، الطوطم الذي يحل تشوهاتك الذهنية حلا كاملا يحتاج على الأقل إلى درويد من المستوى السابع ليرسمه بإتقان…”
لمعت عينا سو لون بتفكير عميق
هذا يشبه ما قاله السيد جينغ
لم يشعر بالندم؛ فبما أن زعيم العشيرة ذكر هذه الطريقة، فهذا يعني أن هناك بدائل قابلة للتطبيق
وبالفعل قال زعيم عشيرة الغزال: “ورثت العشيرة بعض أسرار التصوف الطوطمي الناقصة، لا أعلم إن كنت أستطيع حل المشكلة، لكنني أستطيع رسم طوطم ليقمع التشوهات مؤقتا…”
“قمع مؤقت، إذن…”
بينما كان سو لون يستوعب الكلمات، كان جزء من عقله يخطط
إن كانت هناك طريقة لحل هذه المشكلة، فعليه أن يسعى إليها
وإن لم تتوفر الشروط، فسيجد طريقة لتوفيرها
وفي لحظة، خطرت له فكرة
درويد من المستوى السابع أو أعلى؟
أقوى من في عشيرة دالو الآن في المستوى الخامس فقط، لكن ذلك لا يعني أنه لم يوجد أقوى من قبل
مرّ خاطر في ذهن سو لون
تذكر ما ذكره يوتا عن الآثار القديمة في “الوادي الملعون” شمال الغابة
لقد هلكت هناك نخبة عشيرة دالو كلها، وخمن سو لون أن الأثر قد يكون شبيها بآثار الفجر، ممرا إلى بعد آخر، ولذلك فإن موت النخبة الجماعي قد يخلق على الأرجح “فضاء ملعونا”
وفي فضاء ملعون، قد يصادف درويدا من الماضي
كان ينوي البحث عن “سارق القلوب”، وكانت هذه فرصة جيدة للاستكشاف
إن كان هناك حقا فضاء ملعون، ومع علاقته الحالية بعشيرة دالو، فالإمكانات ستكون واسعة…

تعليقات الفصل