تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 263 : السيد سو لون مثير للإعجاب جدا

الفصل 263: السيد سو لون مثير للإعجاب جدا

نزل سو لون من بيت الشجرة إلى الأرض ولم يبتعد كثيرا حتى رأى يوتا وعضوا شابا من عشيرة الذئب الأبيض ينتظرانه تحت شجرة

“أركو، قلت لك، حتى لو كنتم مئة فلن تكونوا ندا للسيد سو لون، وما زلت غير مقتنع؟”

“همف! أرفض أن أخسر أمام إنسان! صحيح أنه «صاحب العهد»، لكن… لكنني ما زلت أريد مقاتلته، حتى لو أوقفتني الآن يا أختي، قريبا سيأتي غاري ودار وأومون… وسيأتون بالتأكيد أيضا!”

“افعل ما تشاء، فقط لا تلمني عندما تتلقى ضربا مبرحا لاحقا”

“…”

وبمشاهدة ذلك الفتى وهو يتلقى توبيخا من يوتا دون أن يجد ردا، كان واضحا أنه لا يمكن أن يكون سوى شقيقها الصغير، أركو

راقب أركو اقتراب سو لون بنظرة تحد واضحة

أما يوتا فابتسمت ابتسامة ماكرة

وعندما اقترب سو لون اكتشف أنهم ناموا في بيت الشجرة ثلاثة أيام

والآن لا بد أن الجميع في الأرض المكرمة الزمردية يعرفون علاقتها غير المعتادة به

لكن يوتا لم تهتم إطلاقا، ولذلك لم يشعر سو لون بالحرج أيضا

غير أن نظرته إلى عضو عشيرة الذئب الشاب الذي جاء لتحديه جعلت ملامحه تبدو غريبة قليلا

ورغم أن نساء عشيرة دالو كن في الغالب جميلات، فإن يوتا كانت من أفضل القلائل في العشيرة، وإضافة إلى ذلك، وباعتبارها درويد مكرمة، كان الذئاب البيض محبوبين بطبيعتهم في الأرض المكرمة الزمردية

وبما أنه أخذ شخصا من «حقل الخضار» الخاص بعشيرة دالو، وهو إنسان غريب عنهم أيضا، فليس غريبا أن يُعامل بهذه الطريقة

أما أركو، فكلما حدق في سو لون ازداد انزعاجه، وصاح: “أيها الإنسان، أتحداك في نزال!”

ولأنها تعرف قوة سو لون، لم تقلق يوتا إطلاقا، بل رمشت وقالت برفق: “مع أنه أخي، أيها السيد سو لون، لا تحتاج إلى المجاملة عندما تضربه”

عند سماع ذلك لم يعرف سو لون هل يضحك أم يتنهّد

لقد كان هذا فعلا نوع المعاملة التي لا ينالها إلا الأخ الحقيقي

“حسنا”

هذه المرة وافق سو لون على التحدي

وكما قالت يوتا، ربما كان تلقينه درسا قاسيا سيوفر كثيرا من المتاعب

وكان يعرف أيضا عادات عشيرة دالو، إذ لا يُعترف إلا بالمحاربين الحقيقيين

وعندما سمع أركو قبول سو لون للتحدي تنفس الصعداء أخيرا: “جيد! سأنتظرك عند النهر في القرية!”

وبهذه الكلمات سار نحو الغابة

….

وسمعت يوتا قبول سو لون للتحدي فبدت متحمسة هي الأخرى بشكل واضح

كانت تعرف أنه قادر على الفوز، لكنه كان لا يزال بحاجة إلى اعتراف العشيرة

ومع عدم وجود أحد حولهما، قفزت بفرح إلى ذراعي سو لون

والآن وقد صارت علاقتهما أقرب، لم يعودا بحاجة إلى التشدّد كما كانا من قبل

أحاطت عنقه بذراعيها وقالت: “ذلك الصغير أركو يحتاج إلى درس قاس، وإلا ظل يظن نفسه عظيما، لا يعرف شيئا عن طرق الدنيا”

ابتسم سو لون وأمسكها بيد واحدة كي لا تنزلق

وتبادل معها لحظة دفء قصيرة قبل أن تنزل

ثم سار الاثنان نحو أطراف الغابة

لكن أثناء سيرهما أحس سو لون فجأة بشيء ونظر جنوبا

وبمشاهدة تعابيره سألت يوتا: “ما الأمر؟”

قطّب سو لون جبينه وبعد لحظة قال: “يبدو أن أحدهم يفكر بي”

لم يكن ذلك تفكيرا يحمل خبثا، بل كان أقرب إلى تذكر وحنين

هل كان من ذلك الاتجاه… هل يمكن أن تكون تلك الفتاة كاتيوشا؟

لم يطل التفكير في الأمر وتبع يوتا خارج الغابة

….

يبدو أنه لم يكن هناك قليلون في الأرض المكرمة يريدون ضرب سو لون من عشيرة دالو

فعندما خرج سو لون ويوتا من الغابة كان هناك بالفعل عشرات الأشخاص على المرج الواسع قرب النهر

تذكر سو لون بعض الأسماء: غاري من عشيرة الدب الأسود، ودار من عشيرة الفهد الذهبي، وأومون من عشيرة الذئب الرمادي… وكانوا جميعا حاضرين

وعند التدقيق أكثر، حتى رؤوس من في أكواخ القرية فوق الأشجار على الضفة المقابلة، وقد أثارهم الفضول بشأن النزال، أطلوا بهدوء للمشاهدة

وكان شيوخ العشيرة أيضا فضوليين تجاه قوة هذا «صاحب العهد»

وبمجرد وصول سو لون التفت الجميع للنظر إليه في وقت واحد

ارتسمت على وجه يوتا ابتسامة مشرقة كدفء الربيع

وجعلت تلك الابتسامة مجموعة الشبان على الجانب الآخر، وقد غلت الدماء في عروقهم، عاجزين عن كبح غضبهم، فأطلقوا نظرات ممتلئة بالمرارة نحو سو لون الواقف بجانبها

أما سو لون فبقيت ملامحه ثابتة وهو يتقدم بخطوات هادئة

النزال هو نزال، ولا شيء معقدا في إجراءاته

وبمجرد أن وطئت قدم سو لون ساحة القتال المؤقتة التي حُددت على العشب، خفت عدائية أولئك الفتية بشكل ملحوظ

مهما تكن النتيجة، فقد كسب احترامهم لأنه قبل التحدي

لم يكن أركو ضعيفا بأي حال

فبين هذه المجموعة من متدربي الدرويد كان من الأفضل أيضا

وربما كان عند قمة الرتبة الثانية، وعلى وشك اختراق الرتبة الثالثة

لكن بالنسبة إلى سو لون، ومن دون أي تقنيات خاصة، لم يكن هذا المستوى يشكل تهديدا إطلاقا

بدأ النزال، وكان متدربو الدرويد المتفرجون يصرخون بأعلى أصواتهم، كأنهم يتمنون لو يصعدون هم إلى الساحة ويضربون الإنسان الذي «سرق خضارهم»

ورغم أنه لم يفهم لغة دالو، عرف سو لون أنهم يشجعون أركو

ومن جهة أخرى

لم يكن لدى سو لون سوى مشجعة واحدة، وهي يوتا

كانت الآنسة من عشيرة الذئب الأبيض تبتسم ابتسامة مشرقة وهي تضع يديها حول فمها كأنها مكبر صوت وتهتف باللغة المشتركة: “أيها السيد سو لون، قاتل!”

وبدا أن صوتها وحده يغطي أصوات عشرات غيرها

وكأنها كانت متحمسة قليلا لرؤية شقيقها الصغير وهو يتلقى ضربة قاسية

قطّب أركو جبينه عندما رأى سو لون واقفا بلا أي استعداد للقتال، وشعر فورا أنه يُستهان به، فسأل: “ألن تُطلق تعزيزاتك الخيميائية؟”

تنهد سو لون بخفة لكنه لم يجب

فهذا مجرد تدريب ودي، لا عدو حقيقي، لذلك لن يستخدم كامل قوته بطبيعة الحال

ولو اندفع بكل ما لديه فقدّر أن القتال سينتهي خلال جولتين أو ثلاث على الأكثر

ليس لأن أركو ضعيف، بل لأن مهارات سو لون القتالية صُممت للقتل، «تقنيات قتل» معدة لإسقاط أهدافه

ودون الحديث عن الأدوات المحرمة أو الدمى أو خيوط الحرير، فإن مهاراته القتالية وحدها كانت كافية لتسبب المتاعب لأركو

وكان أركو رغم صغر سنه ذكيا أيضا

فقد خمن أن سو لون قوي جدا

أخبرته أخته بذلك، ورغم أنه عارضها بالكلام، لم يشك بقلبه فيها مرة واحدة

كان يريد فقط أن يتأكد، فقال: “إذن كن حذرا، سأتحرك الآن، أنا سريع جدا”

وعندما سمع سو لون ذلك أومأ: “مم”

وفي اللحظة التالية لم يضيع أركو مزيدا من الكلام، ودفع الأرض بقوة شرسة

وانطلق صوت اندفاع حاد

كأن قنبلة زُرعت تحت العشب فانفجرت فورا في حفرة كبيرة، واندفع جسده للأمام بعنف

“إنه سريع حقا”

تمتم سو لون، وازدادت حدته في النظر قليلا

كانت سرعة أركو بالفعل عالية بين مقاتلي القتال القريب من الرتبة الثانية، وحتى الخيميائي من الرتبة نفسها قد لا يستطيع أن يتفاعل في الوقت المناسب

ومع ذلك، ورغم السرعة، كان سو لون يرى كل شيء بوضوح تحت العين العليمة

راقب الشكل الذي يندفع نحوه ولم يتكبر، بل اتخذ وضعية قتال

ورغم أن سو لون نادرا ما يستخدم تقنيات القتال في معاركه المعتادة، فإنه كان متقنا حقا لأساليب عديدة منها، كما أن لياقته لم تكن أقل بكثير من لياقة مقاتل قتال قريب من الرتبة الثالثة

وما إن رفع ذراعيه حتى ضربته قوة هائلة

“همم… القوة ليست سيئة أيضا”

لم يتفاجأ سو لون إطلاقا وأثنى في داخله على قوة شقيق يوتا التي بدت مثيرة للإعجاب حقا

صد الضربة بحركة بسيطة فذاب أثر القوة كأنها تلاشت في الهواء

وقبل أن يتبدد أثر الاصطدام، استغل سو لون الزخم ووجه ركلة جانبية استقرت بقوة على خصر خصمه

كانت عشيرة دالو تمتلك جينا وحشيا، وموهبتهم الفطرية في القتال قوية، وبعد أن تلقى أركو الركلة تراجع بخفة، وامتص الضربة بسهولة، وبحث عن فرصة للابتعاد ثم الهجوم مجددا

لكن سو لون لن يمنحه تلك الفرصة

كانت ردود فعل سو لون وتفكيره القتالي سريعة إلى درجة أنه كان قد حسب عدة وسائل مضادة قبل أن يتحرك خصمه

لم يستهِن بخصومه قط، حتى في تدريب ودي

لقد توقع بالفعل الخطوات القليلة التالية عندما أخرج قدمه للركل

وعندما رأى أركو يتفادى ركلته لم يتفاجأ إطلاقا

ضرب قدمه الأرض بقوة، ومع صوت فرقعة هواء حادة استخدم المشي على الهواء ليختفي بسرعة من مكانه

وقبل أن يستوعب أركو ما حدث كان سو لون قد ظهر في مساره العائد وأطلق لكمة

….

ارتعب أركو بشدة، لم يتوقع أن يتبع خصمه الهجوم بهذه السرعة

وعندما رأى ذلك الوجه الخالي من التعبير أدرك كم كان الآخر قويا

لكنه لم يكن ضعيفا أيضا

اشتدت نظرات أركو، وفجأة ظهر وبر ناعم على وجهه الوسيم وهو يدخل في تحول شبه وحشي

وبهذا التغير الطفيف استطاع أن يلتقط اللكمة في الهواء

“رد فعل لا بأس به”

رفع سو لون حاجبه قليلا وأثنى في داخله على ذلك

لكن لو كان قتالا حتى النهاية لكان الخصم قد سقط

لم يمانع سو لون أن يذيق شقيق يوتا طعم الجدية

واندفع إلى الأمام مرة أخرى

….

لم يتوقع أحد أن يكون الاشتباك بهذه الشدة منذ البداية

وفي لحظات امتلأ مرج ضفة النهر بأصداء اللكمات، وبأصوات فرقعة متتابعة في كل مكان

بُهت متدربو الدرويد وامتلأت أعينهم بالحماس

“هذا الإنسان… لا، أقصد السيد سو لون قوي جدا”

“بالفعل، ليس سيئا، لكنه أعلى برتبة كاملة، ومن الطبيعي أن يكون بهذا المستوى”

“فقط شاهدوا، أركو لم يتحول بعد، ذلك الطفل يراعي وجه أخته ولا يريد أن يخرج الإنسان من النزال بشكل سيئ”

“لا أظن أن أركو سيفوز بالتأكيد، ألا ترون أن السيد سو لون لم يُطلق تعزيزاته الخيميائية أيضا؟”

“كثير من تعزيزات البشر الخيميائية لا تظهر من الخارج، وقوة السيد سو لون تقارب قوة أركو، من الواضح أنه معزز بتعزيز يركز على القوة”

“لا عجب أن يوتا أهدته مخلب ذئب مدى الحياة، يبدو أنه يملك مهارات”

“…”

كانوا يشاهدون ويتحدثون فيما بينهم

كما تراجعت المرارة في عيونهم كثيرا

أصبحت قوة سو لون في نظرهم أخيرا «مقبولة»، على الأقل بالكاد

وفي هذه الأثناء كانت يوتا التي تتابع القتال متحمسة جدا، عيناها الصافيتان ممتلئتان بظل سو لون وهي تهتف بين حين وآخر: “هيا أيها السيد سو لون!”

كانت تعرف أن سو لون سيد دمى قوي وتوقعت أن يطلق بعض الدمى لحسم القتال، لكنها لم تتوقع أن تكون مهاراته في القتال القريب بهذه القوة

….

كان القتال عنيفا، وبدا أن أركو لم يحصل على أفضلية واضحة

لكن سو لون كان يعرف أن أركو ربما، مراعاة لوضع «صهره»، لم يستخدم كامل قوته هو أيضا

فرغم أن أبناء دالو لا يملكون تعزيزات خيميائية ولا طرقا متنوعة مثل الخيميائيين، فإن موهبة التحول الوحشي لديهم تمنحهم قوة قتالية مذهلة

وبعد عشرات التبادلات، فهم أركو أنه لن يستطيع فعل شيء لسو لون دون التحول، فتراجع فجأة ليصنع مسافة، وهبط على أربعته واتخذ وضعية زحف

وفي الوقت نفسه لمع وميض بارد بين أصابعه ثم اختفى، وبرزت مخالب حادة، ونبت فراء كثيف على جسده، وعند التدقيق، تحول كله إلى ذئب أبيض مهيب، أكبر حجما حتى من أخته عند تحولها

ورغم أنه يفتقد بعض الحنكة والشراسة الناضجة، فقد كان يملك هالة ضاغطة وعنيفة

وتكلم الذئب الأبيض بصوت بشري: “عليك أن تكون حذرا، سأصبح جادا الآن!”

نظر سو لون بابتسامة خفيفة وأومأ اعترافا

وتوقع حركة أركو التالية وهو يركز على العضلات المتموجة تحت فراء الذئب الأبيض

وما فاجأ سو لون أكثر أن الذئب الأبيض قفز فجأة بقوة، فظهرت تموجات مرئية في الهواء تحت قدميه كأمواج الماء

“ها… هل تعلمت المشي على الهواء بمجرد رؤيته مرة واحدة؟”

مرّ شعور بالدهشة في ذهن سو لون

إتقان «المشي على الهواء»، وهي تقنية حركة من مستوى صوفي، يتطلب مهارة وموهبة شديدتين لالتقاط تلك الوقفة الخاطفة عند الدوس على الهواء

كثير من المحترفين ذوي الرتب العالية لا يستطيعون أداءها دون الإحساس الصحيح، حتى لو كانت قوة عضلاتهم كافية

ومن كان ليتوقع أن أركو سيتعلمها في الحال؟

موهبته كانت مذهلة حقا

وعرف سو لون أنه لم يعد يستطيع الاستهانة، فأصبح أكثر جدية قليلا

شكل بسرعة أختام الساحر بيديه وردد في قلبه بصوت خافت: “خيمياء الجسد: هياج الهرمونات!”

اندفعت الهرمونات في جسده، ومنحته فورا شعورا بطاقة متفجرة

لكن سرعة أركو كانت أكبر

فبعد التحول أصبح أسرع عدة مرات مما كان عليه، واندفع كالبرق، وقبل أن يتمكن سو لون من التفاعل وصلت مخالبه إلى صدر سو لون

“سريع جدا!”

نظر سو لون إليه الآن بنظرة جديدة

بين محترفي القتال القريب من الرتبة الثانية الذين واجههم، كان أركو بالتأكيد الأقوى، متفوقا على غيره من مستواه تفوقا واضحا

لكن مهما كان قويا، فهو ما يزال من الرتبة الثانية

توقع سو لون مساره وعرف أنه تأخر عن الصد، وفي تلك اللحظة تغيرت يداه اللتان كانتا تشكلان أختام الساحر من جديد، واندفعتا بسرعة كالبرق وهو يردد: “الفن الصوفي – فاجرا!”

وفي اللحظة التالية دوى صوت ارتطام كأنه رنين جرس عبر انحناءة النهر كلها

وأطلقت موجة الصدمة العنيفة من اللمس مدّا أخضر فوق العشب، حتى أن أردية المتفرجين تلاطمت بفعل العصف

….

شعر سو لون بقوة تلك المخالب، ولم تكن قريبة من الشراسة التي بدت عليها

وفهم بطبيعة الحال أن أركو قد يكون كبح نفسه كي لا يؤذيه

لكن… ومع فاجرا التي يمتلكها سو لون بجوهر ذهبي من مستوى ذهبي رابع، لو كانت مجرد ضربة بهذا القدر، فحتى لو بقي واقفا دون حركة لما استطاع خصمه أن يمسه

سحر من مستوى رابع ضد مستوى ثان كان يبدو كنوع من القسوة

ابتسم وهز رأسه وقال للذئب الأبيض المقابل له الذي بدا مذهولا: “لا تحتاج إلى كبح نفسك، وإلا فلن تهزمني”

كانت نظرة أركو، وهو في هيئة الذئب الأبيض، معقدة

فرغم أنه خفف ضربته التي يمكن أن تحطم حتى الصخور، كيف بقي سو لون سليما؟

أدرك أخيرا أن هذا الإنسان، كما قالت أخته، قوي حقا

لكن ذلك زاد روح التحدي لديه

وصاح بجدية: “حسنا! أيها السيد سو لون، سأستخدم السحر الآن، كن حذرا!”

وعندما سمع سو لون أنه يُنادى بـ”السيد سو لون” بدل “أيها الإنسان” ارتفع طرف فمه قليلا

كان أبناء دالو طيبي القلوب حقا

صريحين في مشاعرهم، فإذا قبلوك لم يبق في قلوبهم شيء آخر

….

كان سو لون يظن أن هذا التدريب الودي لن يحمل مفاجآت أخرى

ومن حيث تقنيات القتال وحدها، لم يكن لدى أركو فرصة مهما كان قويا

لكن على غير المتوقع، استخدم أركو السحر بالفعل

فالدرويد الحقيقي يستطيع أن يسمع أصوات كل شيء، ويستعير قوة الطبيعة، ويلقي تعاويذ تتجسد في أشكال حيوانات متعددة

تمتم الذئب الأبيض بتعويذة، وفجأة تغير الطقس بعنف

عوت الرياح في السماء، وغطت الغيوم الداكنة السهل العشبي بسرعة

ومع دوي رعد قوي بدأ مطر غزير، وبين الغيوم لمع برق متلوٍ لا يهدأ

كان هذا المشهد مهيبا ومخيفا حقا

“قوة الطبيعة التي تحرك الريح والمطر والبرق… تعويذة ثلاثية العناصر؟”

راقب سو لون بفضول ولم يعد مستعجلا للحركة

كان إلقاء الدرويد مختلفا تماما عن الخيمياء، فبقوة الإيمان يستطيعون إطلاق تعاويذ العناصر بسهولة أكبر

ومع ذلك، فإن استخدام أركو لتعويذة ثلاثية العناصر لفت نظر سو لون

لكن المشكلة القديمة بقيت: إن لم تخترق فاجرا، فكل البهرجة مجرد استعراض

“لا، هناك عنصر الخشب أيضا!”

وفي اللحظة التالية أحس سو لون بشيء ووعى أن العشب تحت قدميه ينمو بجنون، ويلتف حول ساقيه ككروم، ويقيده في لمح البصر

نظر سو لون وارتفع حاجباه قليلا إعجابا: “لم أتوقع أنه نصب كمينا مسبقا، ذهنه ليس سيئا إطلاقا”

ومع هذه الفكرة أدرك أنه إن لم يستخدم حيلة أخرى فلن ينجو من موقف محرج

فحتى لو لم تؤد إلى خسارة، فإن الوقوع أسيرا لتلك النباتات قد يضعه في وضع شديد الإحراج

خصوصا أن البرق المتجمع فوقه، والريح الحادة كالسكاكين، والمطر الذي يحد بوضوح من الإدراك ويقيد الانتقال المكاني، كانت هي الحركة القاتلة المشتركة الحقيقية

….

“متى تعلم أركو إلقاء تعاويذ هجينة رباعية العناصر بهذه السرية؟ واو، بهذه الحركة سيفوز بالتأكيد!”

“هاها… هذه المرة سيتلقى سو لون ضربة كبيرة! قد لا يكون هذا لطيفا، لكنه مُرض جدا، هو من أخذ الأخت يوتا!”

“صحيح، هكذا سيفهم قوة عشيرة دالو، وسيعامل الأخت يوتا أفضل في المستقبل”

“…”

شد المتدربون الشبان قبضاتهم بحماس، وهم يشاهدون سو لون على وشك أن يتلقى الضربة كأنهم هم من يقفون في الساحة

أما يوتا القريبة فكانت تنظر إلى أركو وهو يلقي تعويذته، وعيناها ممتلئتان بالرضا، تتمتم لنفسها: “لم أتوقع أن هذا الطفل وصل إلى هذا المستوى… لقد كان مجتهدا جدا”

لكن في لمح البصر تحولت نظرتها، وصارت أكثر فضولا لمعرفة كيف سيرد سو لون

فهي كانت تعرف أنه منذ البداية حتى النهاية لم يكن يأخذ الأمر بجدية كاملة

….

رأى سو لون البرق على وشك أن يضربه، وظهر في عينيه مظهر استسلام هادئ

قوة هذه التعويذة أجبرته على استخدام بعض حركاته المميزة

وبما أنه شعر أنه قاتل بما يكفي، فكر في إنهاء هذا التدريب

كانت النباتات حوله قد نسجت حاجزا يطوقه

لم يحاول سو لون تدمير حاجز النباتات، ومع اكتمال التعويذة بسرعة ظهر صدع مكاني فجأة بجانبه

ثم اختفى جسده بالكامل من المكان

ولأول مرة استخدم سو لون قدرته المكانية

استخدم «الوميض» ليظهر بجانب الذئب الأبيض الذي كان على وشك أن يقذف شفرات الرياح

تجمد أركو من الذهول للحظة ولم يعرف ماذا يفعل

كمدخن اختنق بدفقة دخان، ابتلع تعويذة شفرات الرياح التي كانت في فمه قسرا، وكادت الدموع تنضغط من عينيه

وفي الثانية التالية استوعب دماغه ما حدث، فظهرت ابتسامة مريرة مع تنهيدة خفيفة

لم تكن لديه نية لمواصلة التدريب أيضا

تبددت قوى الطبيعة، وانطفأت غيوم الرعد في السماء فورا وفقدت اندفاعها العنيف

شق ضوء الشمس الغيوم، وعاد يسطع على مرج ضفة النهر

ومع تفرق الغيوم بقي في الهواء ضباب ثقيل، فصنع قوس قزح جميلا

عاد أركو إلى هيئته البشرية، نظر إلى سو لون وقال بصدق: “لقد خسرت”

وعندما راجع مجريات القتال أدرك أن السيد سو لون كان يراعيه طوال الوقت

لو استُخدمت القدرة المكانية في وقت أبكر لسقط بسرعة أكبر

بل قبل ذلك حتى

لو قاتلا بجدية لظن أنه لن يحصل على فرصة لإلقاء تعويذة

“السيد سو لون قوي حقا، لم أتوقع أنه يستطيع أيضا استخدام تعاويذ مكانية…”

كان تعبير أركو متزنا جدا

اعترف بقوة زوج أخته التي تفوقه بكثير

لم يوافق سو لون ولم يعارض، لكنه ابتسم وقال: “لديك موهبة جيدة، وستصبح قويا بالتأكيد في المستقبل”

وعندما سمع أركو ذلك بدا كأنه أدرك شيئا، فارتخت جبهته المتجهمة فجأة، كأنه وجد راحة داخلية

وخمد حماس المتدربين الشبان الذين كانوا يراقبون، ولم يشك أحد بعد الآن في قوة “السيد سو لون”

وفي تلك اللحظة أسرعت يوتا أيضا، ونظرت إلى أخيها وقالت: “قلت لك إن السيد سو لون قوي جدا”

كانت هذه النتيجة متوقعة، فلم تُبدِ دهشة، لكنها نظرت إلى أركو الخائب وواسته: “لكن أركو لدينا كان جيدا أيضا، لقد تقدم كثيرا”

ولدهشتها، لم يجادل أخوها الذي اعتاد الجدال إطلاقا، بل قال فقط: “نعم، السيد سو لون مثير للإعجاب جدا، لقد خسرت بنزاهة”

شعرت يوتا أن سلوك أخيها غريب قليلا

….

وعلى الجانب الآخر من انحناءة النهر، داخل بيت شجرة

كان رئيس عشيرة الغزلان والجدة الذئبة يراقبان القتال من بعيد

وعندما شاهدا النتيجة ارتسمت على وجهي الشيخين ابتسامات ودودة

وتنهد رئيس عشيرة الغزلان قائلا: “قوي جدا بالفعل”

فردت الجدة الذئبة: “نعم، طوال القتال لم يستخدم أي أطراف صناعية، ولم يستخدم الخيمياء إلا قليلا في القتال القريب، وبحسب يوتا فإن مهنته الأساسية هي سيد دمى مثير للإعجاب”

ومسح رئيس عشيرة الغزلان لحيته تحت ذقنه بابتسامة عريضة: “بعد أن عشت طويلا كما عشت، أصبحت متشوقا لرؤية مدى دهشة تقنية الدمى لدى سو لون”

….

وكما قالت يوتا، فإن ضرب أخيها وفر كثيرا من المتاعب

بعد النزال لم يعد هناك أي شاب من عشيرة دالو في القرية يبحث عن تحدي سو لون

وبسبب النزال صار الجميع أكثر وضوحا بشأن علاقته بيوتا

وأرسل شيوخ العشيرة تمنياتهم الطيبة، وكان الأطفال يحيونه بفرح وحماس

كان الجو وديا ومتناسقا

كان سو لون يخطط للراحة بضعة أيام، ليتأكد من الوضع في «الوادي الملعون» شمالا، قبل أن ينطلق نحو «سارق القلوب»

لكن على غير المتوقع، حدث أمر في اليوم التالي

غادر شقيق يوتا وعدة متدربين شباب متحمسين الأرض المكرمة سرا لدعم «عشيرة الذئب الرمادي» في الشمال، التي كانت محاصرة وتتلقى هجوما كاسحا من البشر

وجاءت الأخبار بأن عدوا شديد القوة قد ظهر

ولم تكن مجموعة استعباد، بل كانت فرقة نخبة من العائلة الملكية لإمبراطورية لوينغ

التالي
263/598 44.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.