الفصل 337 : كنزان من الصفوة العليا
الفصل 337: كنزان من الصفوة العليا
كان سو لون ورفاقه يقومون بجولة خارج المدينة مباشرة
كما اكتشفوا أيضا أن هالة الأميرة لا يمكن إخفاؤها إطلاقا، فطاقة اليانغ الحية التي يطردها العالم السفلي بأسره كانت مثل منارة ضوء في عالم مظلم، مهما حاولوا إخفاءها فإن أي تسرب بسيط سيجذب الوحوش من بعيد
لذلك حتى لو ذهبوا إلى معبد أساكوسا فستطاردهم الوحوش بلا هوادة
كان كفن رجل الجليد أوز الذي لدى سو لون قادرا على إخفاء هالتها بالكامل، لكن السمة الملعونة لهذا الغرض المختوم هي استهلاك الحياة، وقد يكون استخدامه أسوأ من عدم استخدامه أصلا
ومن المرجح ألا تتكرر فرصة الحصول على حبة طين من “سيد المتسول”
لذلك في الظروف العادية، إذا لم يبتعدوا عن الأميرة أو بقوا في مكان واحد مدة طويلة، فسيظلون معرضين دائما لخطر أن تلحق بهم الوحوش
وفوق ذلك كان تآكل طاقة العالم السفلي مشكلة كبيرة
كان سو لون ورفيقه يمتصان طاقة روحية مظلمة، وكل واحد منهما يملك “طرف الكائن المجنح الساقط”، ومدعومان باستمرار بالطاقة الروحية، لذا لم يكن عليهما القلق من تآكل طاقة العالم السفلي
لكن الأميرة لا تستطيع فعل الشيء نفسه
إن أرادت تجنب مزيد من التآكل بسبب طاقة العالم السفلي، فعليها أن تغلق امتصاصها للطاقة الروحية وتتجنب القتال وإطلاق التعويذات قدر الإمكان
وهذا يعني أنها حاليا مجرد شخص عادي
ومع ذلك لم يمانع سو لون ورفيقه إطلاقا، وظلا يتجولان بهدوء مع الأميرة، “عبئهما الميت”
فهم في النهاية خارج المدينة، ومن دون نطاق واسع من الأشباح والوحوش لا شيء يمكن أن يوقفهم
إضافة إلى ذلك كانت طاقة الأميرة التي تراها الوحوش لحما شهيا أيضا “كنزا”
ومن المرجح جدا أن “معلم هياكوزو” السابق قد انجذب إلى هالتها
وفوق ذلك بعدما لاحظ سو لون أن الشياطين الكبار وملوك الأشباح مهتمون بالأميرة بشكل خاص، خطرت له فكرة
وهي نصب كمائن لهؤلاء الشياطين الكبار دفعة بعد دفعة
لم يكن بوسع الأشباح رصد هالة سو لون ورفيقه، ومعا كانت قوتهما القتالية كافية لمواجهة ملك أشباح وجها لوجه، وكانت هذه أفضل خطة لكمين
كانت أجساد تلك الوحوش قادرة على تعزيز شبح الحاصد، وهذه الفرص ليست شائعة في أماكن أخرى
حتى زيادة بسيطة في القوة ستمنحهما فرصة أفضل عند لقاء إيزانامي
لكن الشرط المسبق هو أن يستعيدا أولا “عدالة مدرسة مئة عين لملك الأشباح” الخاصة برفيقه
…
بعد وقت قصير وجد الثلاثة كهفا غير لافت ليستريحوا ويقيموا فيه
أعد سو لون قدرا بسيطا للطهي في الهواء الطلق وطبخ قدرا من يخنة خضار مع لحم
وسرعان ما امتلأ الكهف برائحة اللحم الشهية
بعد أن فقدت نصل الشيطان كانت رفيقته في مزاج متدن، وتبدو أكثر بؤسا حتى من يوم خسرت كل شيء في كشك القمار، وكانت عادة تفرح عند أكل اللحم، لكنها الآن بدت شاحبة وكسولة، تلاعبت باللحم في القدر بلا حماس وتمضغه كأنه شمع
أما سو لون فكان في مزاج جيد
في تلك اللحظة كان يتلألأ ببريق فريد من أدوات عظمى، منجل في يده اليسرى، ومظلة سوداء في يده اليمنى، ولوح شطرنج يتدلى من حزامه، وساعة جيب ذهبية حول عنقه…
عادة كان شديد التحفظ، وحتى لو امتلك كثيرا من الكنوز لا يظهرها إلا عند الحاجة، ولم يتباه بها بهذه الصراحة من قبل
الآن كان يعيش إحساس التفاخر بالثراء مثل ثري حديث يعلق سلاسل ذهب حول عنقه، ولم يمانع هذا الشعور
ومع ذلك لو استطاع أحد أن يستشعر تذبذب القوى لاكتشف فورا أن كل الأدوات كانت متصلة بخيوط غير مرئية
لم تكن الأميرة أيضا في أفضل حال، ما زالت قلقة من الوضع في الخارج، ففي هذه المرة كان “مهرجان الشمس السوداء العظيم” قد ألقى حتى شينفوكو ميتسوكو في هذه الفوضى، ولم تكن تستطيع إلا أن تتخيل ورطة العائلة الملكية لشينفوكو، ومن الطبيعي أنها أرادت الخروج بأسرع ما يمكن
تبادل سو لون معها بعض المعلومات المعروفة، ثم لمعت لها بارقة أمل جديدة
قالت الأميرة، “إن كان ملك هذا ’العالم السفلي’ هو أيضا السيد إيزانامي، فأنا أخدم ككاهنة في طقوس الشنتو، وأعتقد أنه إن طلبت لقاءه فسيوافق ذلك السيد على مقابلتي”
أومأ سو لون موافقا وقال، “الآن يجب أن نستعد لكل الاحتمالات، من الأفضل إن استطعنا التفاوض، لكن إن لم نستطع فعلينا أن نأخذ أسوأ سيناريو بالحسبان، إضافة إلى ذلك صار واضحا أن خط الزمن هنا يختلف عن العالم الخارجي، لذلك لا حاجة للاستعجال، علينا أن نجهز أنفسنا جيدا…”
لم يكن متفائلا جدا بشأن التفاوض
فبما أنها مساحة ملعونة يسيطر عليها العدو وقد ألقت بالأميرة في الداخل، فمن الصعب أن يتركوها تهرب بسهولة عبر ثغرة ما
كانت خطة سو لون أن ينتظر على الأقل حتى تزول آثار “حبة طين سيد المتسول”، وعندما لا يعودون قادرين على الاختباء يتحركون
فهمت الأميرة ذلك بطبيعة الحال وأومأت، “ممم”
وبصفتها أميرة نادرا ما تتكلم أثناء الأكل، كانت تمضغ طعامها جيدا وتبدو مهذبة جدا
في معظم الوقت كان سو لون هو من يتكلم
بعد أن أنهوا طعامهم وضعت الأميرة أدواتها وأثنت بأدب، “شكرا على هذه الضيافة اللذيذة، السيد سو لون، مهاراتك في الطهي رائعة حقا”
هز سو لون رأسه مبتسما، “يا آنسة الأميرة، أنت مخطئة، هذا مجرد طعام سريع لا يفشل، التوابل ممزوجة مسبقا وكل ما يحتاجه هو التسخين”
“هاه؟”
يبدو أن الأميرة غير معتادة على حصص مافا العسكرية وليست ماهرة في الطهي، وقد أدركت للتو خطأها
لكن بما أنهم صاروا مألوفين لبعضهم لم يكن هناك أي حرج، فابتسمت وقالت، “حسنا، السيد سو لون، ما زلت مدهشا، دائما تفاجئنا بما لا نتوقعه”
وقالت ذلك وبدأت أيضا تساعد في تنظيف الموقد، وكانت حركاتها متعثرة قليلا كأنها لم تفعل مثل هذه الأعمال من قبل
واصل الاثنان الحديث بشكل عابر
“بالمناسبة، يا آنسة الأميرة، هل تعرفين أين يمكن أن نجد بعض أحجار الطاقة”
“عادة أحمل معي بعضا منها، لكن في مهرجان الشمس السوداء العظيم، وبعد طقوس التطهير، لم أحضر أي مقتنيات شخصية”
“لدي بعض أحجار طاقة الضوء هنا، إن كنت بحاجة فعلية إليها فحاولي امتصاص الطاقة من الأحجار، وبهذا يمكنك تجنب التلوث بطاقة العالم السفلي”
“شكرا لك، سأثقل على السيد سو لون هذه الأيام…”
“…”
كان “معلم هياكوزو” ماكرا، لذا منذ وضعوا خطة الصيد هذه توقفوا عن مناقشة الأمور المهمة، وتحدثوا بدلا من ذلك عن تفاصيل يومية تافهة
كانت رفيقته تراقبهما، وفي وقت آخر ربما كانت ستمازحهما قليلا، لكن تعبيرها الآن كان يكاد يكتب كلمة “اليأس”
تبادل سو لون والأميرة بضع كلمات، ولم يبق الكثير للحديث عنه
حين يمتلئ الناس بعد الطعام يكونون عادة الأقل يقظة
ثم استراح الثلاثة في تأمل
بعد نحو نصف ساعة، استشعر سو لون شيئا فجأة وفتح عينيه بعنف، “إنهم هنا!”
كان يعرف بعض قوانين الفضاء، لذلك كان أكثر حساسية لتقلبات المكان من ألف نقش
وفوق ذلك لاحظ أيضا أن الخيط المتدلي من جرة “رمال الزمن” قد اهتز كسمكة تلتقط الطعم، وفي تلك اللحظة التفّت قوة غامضة حول الجرة بصمت من دون أن تسبب أي تذبذب في الطاقة
لكن الخيط كان في الحقيقة مزيجا من القوة الجسدية والطاقة الروحية
ولأنه مشبع بالطاقة الروحية، حتى لو قُطع فسيستطيع رصده فورا
“فعلا، ’أعظم لص في العالم’!”
أعجب سو لون في سرّه بذكاء هذه الطريقة
كان التذبذب المكاني الذي شعر به مثل إحساس الريح وهي تمر على شعر الجسد ثم اختفى في لحظة، وهذا وحده أظهر أن قدرة هذا الشخص المكانية تفوق قدرته بكثير
في اللحظة التي اختفى فيها الغرض سقطت “الإشارة” عند إحداثيات تبعد 100 متر
حتى مع المدى المعزز للمظلة السوداء لم يكن هناك أي تذبذب للأرواح في تلك المنطقة، لقد أخفى الكائن نفسه في “شق مكاني”
كان سو لون حاسما جدا، فرفع يده اليسرى التي ترتدي “قفاز كرونوس المكاني” ومدها إلى الفراغ الخالي حيث لا هدف مرئيا
سُمع صوت “فرقعة” كتحطم حجر كريم، فقد انكسر أحد بلورات المصدر الملعونة على القفاز
لكن في الوقت نفسه تحصن الفضاء في تلك المنطقة فورا، مانعا أي إزاحة مكانية
كان الأمر كأنك تسبح بسلاسة في الماء، ثم يتحول السائل الناعم فجأة إلى زئبق، فلا يمكنك السباحة خلاله بل تطفو إلى الأعلى…
وانضغط ظل ثقيل خارج الشق
كان يحمل كيسا أزرق وأبيض مربعا يشبه ملاءة سرير، وأنفه ملفوف بمنديل، مما جعله يبدو مضحكا
كما تقول الأساطير، كان [معلم هياكوزو] كائنا بجسد إنسان ورأس ابن عرس أصفر
…
من إدراك وجود لص إلى التحرك، لم يستغرق سو لون إلا جزءا من الثانية
لكن شيتوسي رد بسرعة كبيرة أيضا، ففي اللحظة التي أحس فيها بحركة سو لون قفز واقفا كأنه امتلأ قوة، ومع “فرقعة” من عضلات ساقه اندفع كالسهم المنطلق من قوسه
كان [معلم هياكوزو] الذي ظهر بحالة مزرية لم يفهم ما يحدث حتى رأى قبضة بحجم قدر رمل تضربه في عينه
“دوم!” كانت الضربة تحمل شيئا من الضغينة الشخصية
ثم جاء صراخ بائس، “آه!”
ثبته شيتوسي وانهال عليه بلكمات ثقيلة عدة مرات
ومع ذلك ولدهشة الجميع بدت اللكمات التالية كأنها تضرب كيس رمل مفرغا ولم تصب الهدف
من بعيد ضيق سو لون عينيه قليلا، “ما زلت تحاول الهرب؟ ما أدهى مكرك!”
لسوء حظ الكائن كان سو لون قد رأى في رواية فوجيوارا هاياتو أن [معلم هياكوزو] يملك مهارة هروب تكاد تضمن له الإفلات من أي تقييد
لولا ذلك لكان قد هرب بتلك الحركة فعلا
كان النص الأصلي في الكتاب يصفها هكذا، “مثل سحلية تفقد ذيلها، لا يمكن استخدام هذه القدرة إلا مرة واحدة خلال وقت قصير!”
مع أنه لا يعرف ما التعويذة، كان سو لون ينتظر أن يستهلك هذا الأسلوب
الآن لم يعد الكائن قادرا على الهرب إلى الفراغ، ورغم أنه كان “غير مرئي” فإن نار روحه الهاربة كانت واضحة جدا في إدراك الروح
أشار سو لون بيديه إلى الفراغ وسحب الخيوط التي أعدها مسبقا، فقيد ذلك الشكل في مكانه مرة أخرى
عند رؤية ذلك أطلقت الأميرة بجانبه سهما
صوت “فوش”، وأصاب السهم الذي يحمل [تعويذة ختم الشيطان] الكائن الذي ما زال يتلوى
وفي اللحظة نفسها اندفع شيتوسي مجددا وثبت [معلم هياكوزو] بقوة على الأرض
اندفع سو لون أيضا ولف الكائن بخيوط لا حصر لها كأنه شرنقة
اقتربت الأميرة ولصقت عشرات التعويذات، مختومة بها كل قدرات الكائن الممكن استخدامها
عمل الثلاثة معا بسلاسة تامة، وأمسكوا “لص الشياطين” الأشهر لدى ناسك الجبل منذ اللحظة الأولى
…
أدرك [معلم هياكوزو] أنه أُخضع مرتين
انهالت لكمات شيتوسي كالسيل، وكان صوت الضربات على كيس الرمل ممتعا جدا للأذن
راح الكائن يتوسل من الألم مرارا، “آه، توقف عن الضرب، توقف عن الضرب!”
لم يتوقف شيتوسي
ولم يطلب سو لون منه التوقف أيضا
لأنه كان يعرف من الكتب أن هذا الكائن يتنمر على الضعفاء ويخاف الأقوياء، وكلما ضُرب بقسوة زادت “الفدية” التي سيدفعها
واصل شيتوسي الضرب وهو يصرخ بغضب، “أيها اللص اللعين، هذه بسبب سرقة سيفي، هذه بسبب سرقة سيفي! سأقتلك!”
كان إمساك هذا اللص يطلق الإحباط المكبوت داخله
وقفت الأميرة بعينين واسعتين تراقب بفضول، كانت هذه أول مرة ترى كائنا كهذا، فعدا الحكايات لم تسمع قط عن أحد يمسك كائنا كهذا فعليا، حتى العائلة الملكية كانت عاجزة عنه، لم يكن أمامهم إلا استرضاؤه بالطعام والقرابين كي لا يزور جناح الكنوز كثيرا
وبالفعل أثبت الضرب الشديد فعاليته، إذ واصل كائن ابن العرس الأصفر التوسل، “سأعيد سيفك! سأعيد سيفك!”
تجاهل شيتوسي توسلاته ولكمه بضع مرات أخرى ثم سأل، “أين السيف؟”
قال كائن ابن العرس الأصفر، “إنه في جيبي، أطلق سراحي وسأخرجه لك”
عند سماع ذلك ارتسمت ابتسامة على شفتي سو لون وهو يقول، “يمكننا إطلاق سراحك، أولا ابصق نواة الشيطان”
بعد أن أمسكوا به لم يكونوا ليتركوه بسهولة بطبيعة الحال
كان يعرف جيدا أن هذا الكائن لا يملك فقط مهارات هروب من الصفوة العليا، بل إن كيس كنوزه يحتوي أيضا على أشياء نادرة وغريبة متعددة
لقد استفادوا من هجوم مباغت سمح لهم بإمساكه، ولو تركوه يفلت فمن أين سيحصلون على فرصة أخرى لإمساكه؟
عند سماع كلمات سو لون لمع بريق مراوغ في عيني وحش ابن العرس الأصفر، “أي ’نواة شيطان’؟”
لم يضيع سو لون وقته في الجدال وقال، “شيتاجو، هذا النوع لا يقول الصدق، اضربه مرة أخرى!”
من دون مجاملة لوّح شيتاجو بلكمة ثقيلة مجددا
لو لم يقل سو لون إن هذا الوحش لا يمكن قتله لكانت قتلته وفتشت جسده منذ وقت طويل
“دوم”، “دوم”، “دوم”…
تلت ذلك جولة أخرى من الضرب القاسي
مهما قدم كائن ابن العرس الأصفر من عروض مغرية مثل “سأبادل تقنية ذوي العمر الطويل مقابل حياتي”، “لدي ثلاث أدوات عظمى”، “لدي طريقة للعودة إلى العالم البشري”…
حافظ سو لون على موقف لا يلين
أخيرا، بعدما ظن الوحش أنه على وشك أن يُضرب حتى الموت، بصق نواة شيطان باهتة المظهر
كانت توحي بطاقة شيطانية متوهجة وتطلق الهالة نفسها
بهذا الشيء لن يستطيع الوحش الهرب
لكن سو لون تصرف بحذر غريزي وفحصها بـ العين العليمة، فظهر أنها “نواة شيطان ابن العرس الأصفر” وليست “نواة شيطان معلم هياكوزو”
كان يخدعهم مرة أخرى
رأى سو لون النظرة في عيني شيتاجو فقال ببرود، “هذا النوع لا يصدق، واصل الضرب!”
عند سماع ذلك رفع شيتاجو كميه ولوح مجددا
هذه المرة بدا أن ابن العرس الأصفر أدرك شيئا، “آه، توقف عن الضرب، كنت أعمى ولم أتعرف على العين العليمة”
كانت هذه أول مرة يعترف أحد بموهبتها، فأصغى سو لون باهتمام
قالت الأساطير إن هذا الوحش يملك قدرة على تمييز كل الكنوز في العالم، ويبدو أنه يملك فعلا بعض الحيل
هذه المرة لم يراهن ابن العرس الأصفر على الحظ، “أيها الشرفاء، لقد أطلقت نواة الشيطان، ويجب أن تعدوا ألا تؤذوني وألا تستعبدوني، وإلا فإني أفضل الموت على الخضوع”
كان سو لون مباشرا، “حسنا! ما دمت تقدم فدية ترضينا فلن نؤذيك بعد الآن أبدا”
تنفس ابن العرس الأصفر الصعداء بعدما أدرك أنه واجه خصوما أشداء، فكيف يجرؤ على المماطلة؟ أخيرا بصق نواة شيطان أخرى
هذه المرة كانت حقيقية
أمسك سو لون نواة الشيطان في يده وأخيرا فك طبقات الخيوط
…
أفلت ابن العرس الأصفر أخيرا لكنه ظل مطأطئا رأسه
فوقوعه لصا وهو يُمسك به يجعله يفتقر إلى الثقة بطبيعة الحال
ألح شيتاجو، “هيه، هيه، هيه… أين السيف؟”
كان سماع ذلك كأنه اقتطاع قطعة لحم من جسده، فخلع ابن العرس الأصفر على مضض شديد كيس القماش المربع عن ظهره، ثم من دون أن يفتحه أدخل يده إلى الداخل، بدا أن داخله أشياء كثيرة، وبعد بحث طويل أخرج السيف بغمد أبيض كالثلج، نصل الشيطان
انتزعته شيتاجو فورا، وسحبت السيف الطويل وراحت تمرر يدها عليه كأنه طفلها، ووجهها الذي ظل مكفهرا معظم اليوم انفجر أخيرا بابتسامات فرح
تمت استعادة نصل الشيطان، وبهذا تحقق هدفهم الأول
تنفس الثلاثة جميعا الصعداء
لكن رغم هدوء ملامحه كان سو لون يكاد لا يقدر على كبح بعض الأفكار
كان يعرف أن “كيس مئة كنز” أداة مكانية، وأن الكنوز المخفية داخله لا تقدر بثمن
ومع ذلك سواء في روايات فوجيوارا هاياتو أو في أساطير ناسك الجبل، يمكن ضرب هذا الوحش لكن لا يمكن قتله
وكان هذا الوحش يمثل “حسن الحظ”
فالكنوز لا تظهر إلا في الأماكن المزدهرة
ولا يظهر إلا هناك
ويقال إن من يطمع ويقتله لا تختفي الكنوز كلها فحسب، بل تتبعه أيضا نحوسة لا تطاق
مع أن سو لون لا يؤمن بالخرافات، إلا أن من الأفضل عدم الاقتراب من هذه المحظورات إن أمكن
وبالنظر إلى القدرة التي أظهرها هذا الوحش فإن إتقانه لقوانين الفضاء ليس بالأمر الهين
شعر ابن العرس الأصفر بالقلق تحت نظرة سو لون فتوسل بضعف، “سيدي، لقد بادلتك بالأغراض بالفعل”
وبعد توقف قصير نظر إليه خلسة مرة أخرى مجربا، “يمكنني أن أبادل وزني ذهبا مقابل حريتي”
لم يكن لدى سو لون وقت للمساومة، فهو يعرف أن هذا العالم مليء بالأشباح والوحوش، وأي تأخير قد يجلب تعقيدات، فقال مباشرة، “لقد سرقت سيف هذه السيدة، ووفق القواعد عليك أن تعوض بشيء أعلى قيمة”
كان قد فكر من قبل أنه لا شيء أنسب لشيتاجو من سيف، “لا حاجة لأشياء أخرى، سيف آخر يكفي”
عند سماع هذه “القاعدة” أدرك ابن العرس الأصفر أن الطرف الآخر يعرف كل شيء
وبما أنه قال ذلك فلم يكن أمامه إلا الامتثال
“أوه… مثل هذه السيوف الجيدة لا تجدها في كل مكان في العالم، أنت تصعب الأمر علي”
تكشر ابن العرس الأصفر وأدخل يده مرة أخرى في كيس مئة كنز، كأنه يكافح لإيجاد غرض مناسب، ثم اقترح، “أرى أن زراعة هذه السيدة لنية سيف مسار عالم الجحيم قد تحتاج فرصة للتقدم، ولدي هنا غرض واحد…”
وهو يتكلم لم ينس أن يضيف، “إن وافقتم، فبحسب الاتفاق، بعد أن أعطي الغرض عليكم أن تطلقوا سراحي”
كان سو لون فضوليا أيضا بشأن الكنز الذي سيخرجه الوحش بما يعادل قيمة نصل الشيطان، لكن وجهه بقي بلا تعبير، “أنت تعرف أنني أفهم أيضا تقييم الكنوز، إن كانت قيمته منخفضة جدا فلن أعترف بهذه ’الصفقة’”
عند سماع ذلك بدا ابن العرس الأصفر أكثر ضيقا وسحب عقدة خشبية تشبه نواة تمر
نظر سو لون إليها وضاقت حدقتاه قليلا
“بذرة بودي المكرمة”
التفاصيل: غرض مكرم للبوذيين، نادر جدا في المستويات الدنيا، ويقال إنه ثمرة شجرة بودي التي تحتها بلغ سيد عالم الجحيم يانمو التنوير، وتحتوي قوى قوانين عالية وسمات عظمى لحكام رفيعي المقام، ويمكن لطبيعة بوذا أن تكبح الكارما الشريرة لمسار عالم الجحيم وتصد العوائق الشيطانية، وزراعة القلب الصادق قد تقود إلى صحوة مفاجئة محتملة
قد لا يبدو أن لهذا الغرض فائدة عملية مباشرة، فهو ليس سلاحا ولا يقتل الأعداء
لكن مجرد هذه السطور القليلة التي تصف تأثيره جعلت سو لون يرى قيمته فورا
كان قد سمع سابقا من أكوتاغاوا ريويتشي أن المبارزين الذين يسلكون مسار عالم الجحيم لا يزرعون قلب بوذا، وكلما ارتفعت مرتبتهم زادت فرصة سقوطهم في الشياطين، وقد تمكن هذا السامي بالسيف من كبح ذلك بزراعة قلب بوذا يوميا لعقود
كان سو لون ما زال قلقا من أن هذا الخطر الخفي لا مفر منه بعد التقدم أكثر، لكنه لم يتوقع أن “بذرة بودي” ستعلن “غير ملوثة بالشياطين” وتحل المشكلة فورا
وفوق ذلك كان هناك ما يتعلق بـ “احتواء قوانين عالية” و”سمات عظمى”…
كان هذا الشيء استثنائيا حقا
مع أن تشيهيرو لم تعرف الاستخدام الفعلي لهذا الغرض، إلا أنها ما إن ظهر حتى شعرت بالطمأنينة دون سبب واضح، وحتى نصل الشيطان في يدها هدأ
قالت مباشرة، “هذا الغرض مفيد جدا لي”
لم يكن ذلك مفاجئا
فقد تعرف الطرفان على الكنز، ولم يعد ممكنا التقاط شيء بأقل من قيمته أو المساومة على ثمنه
“ممم”
أومأ سو لون معلنا موافقته
لكن قلبه اضطرب من جديد
يا للعجب، أي نوع من الكنوز يملكه هذا المعلم في كيسه المليء بالمئة كنز حتى يخرج شيئا يساوي نصل الشيطان؟
ضاقت عيناه قليلا
ففي النهاية هذه مساحة ملعونة
ربما لم يكن هذا كنزه، بل شيئا جمعه فوجيوارا هاياتو؟
فذلك الرجل لم يكن فقط سيدا أدبيا عظيما، بل كان أيضا خيميائيا عظيما
…
راقب ابن العرس الأصفر تشيهيرو وهي تقبل الغرض، ورغم أنه تألم من ذلك إلا أنه تنفس الصعداء، فقد تم احترام “القاعدة”
نظر إلى سو لون والاثنين الآخرين وذكرهم بتواضع، “يا سادتي، يمكنكم إطلاق سراحي الآن، صحيح؟”
ومع نصل الشيطان في يدها ارتسم على وجه تشيهيرو تعبير تهديد لعوب
لم تتكلم الأميرة لكنها نظرت إلى سو لون بجانبها
ارتسمت على شفتي سو لون ابتسامة ليست ابتسامة تماما، وقال بخفة، “لقد حللت مسألة سرقة نصل السيدة، لكن…”
توقف ثم غيّر نبرته فجأة، “ماذا عن سرقتك لمقتنياتي؟”
ارتبك ابن العرس الأصفر فورا، “لكنني لم…”
لم أنجح بعد…
حطم سو لون آخر أمل لديه مباشرة، “رمال الزمن ما زالت في كيسك، أليس الوقت قد حان لتعيدها؟”
كانت رمال الزمن مادة من مواد القوانين، لا تقدر بثمن حقا
لم يكن هذا الكائن ليعرف ذلك إلا إذا سرقها، هل أدرك عندها فقط أن هذا الكوم من الرمال هو الأثمن بين أغراضه؟
أم أن هذه الرمال هي الأكثر فائدة له؟
عند سماع ذلك أخرج ابن العرس الأصفر على مضض علبة الرمال
أخذها سو لون بلا حرج ثم سأل، “كيف تنوي أن تفتدي نفسك عن هذه السرقة؟”
كان ابن العرس الأصفر على وشك البكاء ولم يجد إلا أن يقول بصدق، “أنا آسف، من الصعب جدا إيجاد شيء أثمن من هذا في العالم، لأن الزمن لا يقدر بثمن”
بعد أن أُمسك وهو يحمل كنزا بهذه القيمة صار في ورطة كبيرة
لم يهتم سو لون بذلك، فكونه لم يقرر إنهاء الأمر بأخذ كل شيء دفعة واحدة يدل على ضبط نفس كبير، “فكر أنت في الحل، فأنت من وضع ’القواعد’، وإن لم نتبعها فلن يعود أحد مضطرا لاتباعها”
كانت السرقة حقيقة، والوقوع أيضا حقيقة
وقد وُضعت “القواعد”، وعليه أن يقدم شيئا مقابل حياته
شعر سو لون أن كبح فكرة أخذ كل شيء دفعة واحدة مرات عدة يدل على ضبط نفس كبير
تردد ابن العرس الأصفر طويلا قبل أن يقول أخيرا، “أنا… ماذا لو أعطيتك كيسي؟”
عند سماع ذلك لم يستطع سو لون إلا أن يتجهم: هل تمزح معي؟
أتظن أنني أفتقر إلى معدات التخزين المكاني؟
فذلك “كيس الكنوز” عندما قُيّم سابقا اتضح أنه مجرد “ملاءة قطنية مربعة قديمة مزهرة”، أتقدمه مقابلا؟
لكن بينما كان الكائن يعبث بأغراضه، سحب كيسا من تحت اللفافة بدا كأنه “ثقب أسود”
ما إن ظهر هذا الغرض حتى بدا أن كل الضوء حوله يُسحب إليه
انجذبت نظرة سو لون إليه
وعند فحص أقرب لم يستطع إلا أن يهتف في قلبه، “يا للعجب”
لقد كان هذا في الحقيقة عضوا من كائن أسطوري
“معدة لا نهاية لها لحوت الفراغ”
الجودة: الأسطوري
الوصف: معدة “حوت فراغ” صغير، مادة مكانية من الصفوة العليا تحتوي قوانين عالية
الخصائص: هذا وعاء مكاني، وعند نزعه أزيلت سمات لعنة لا يمكن التحكم بها، مما يوفر غرسة طبيعية لتعلم قوانين الفضاء الأساسية، والاندماج يمنح “مستوى فراغ صغير”، ويكسب قدرة “ابتلاع حوت الفراغ” القادرة على سحب الأغراض ضمن المدى، والمساحة الأولية صغيرة، وتحرير قدرة ابتلاع الحوت بطيء نسبيا، والاستهلاك هائل، والخصائص تعتمد على إتقان القوانين
شرح مفصل: لهذه الغرسة قابلية نمو، لكن متطلبات القوانين والمواد الخارجية عالية جدا، وبسبب مرور عصور لا حصر لها ضعفت خصائصها المكانية، لذا تراجعت إلى جودة أسطورية، لكنها تملك قابلية نمو إلى مستوى أسطوري خارق، نظريا إن كان فهم المندمج لقوانين الفراغ عاليا بما يكفي وتوفرت مواد كافية، يمكن أن تنمو لتصبح مستوى
“غرسة أسطورية!”
نظر سو لون إلى هذا الوصف وفكر فورا، “ممتع جدا”
كانت غرسة نمو خيميائية، وبسبب التدهور صارت أسطورية فقط؟
قابلية نمو إلى مستوى أسطوري خارق…
يمكن أن تنمو لتصبح مستوى؟

تعليقات الفصل