تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 349 : رواية الموت

الفصل 349: رواية الموت

هل كانت تلك الرواية داخل مخبأ سري في الغرفة؟

الأشياء الملعونة من فئة التقييد لا يمكن بالتأكيد تخزينها في مساحات حفظ عادية، وهذه العبارة ليست خاطئة

لكن سو لون لم يظن أن أوتي هيميا ستسلّمه الشيء بهذه السهولة، كان يريد في البداية أن يسأل بضعة أسئلة أخرى، لكنه قبل أن يتكلم شعر فجأة بحرارة حارقة تندفع في حلقه

ومع صوت “بوف” اندفعت نافورة دم حارّة إلى الخارج

كانت حرارة الدم مرتفعة للغاية، وحين سقط على بلاط الفناء أطلق أزيزًا وتصاعد منه دخان أزرق

“جسدي وصل إلى حدّه…”

كان سو لون يعرف جيدًا أن جسده لا يستطيع تحمّل “هياج الهرمونات” في المرحلة الخامسة، وأن مجرّد الصمود لعدد قليل من الأنفاس كان قد دفعه إلى أقصى حدوده

مستغلًا أنه ما زال يسيطر على أوتي هيميا، قمع بقوة اندفاعات الدم المتلاطمة والألم المُنهك الذي يجتاح عضلاته، وبأذرع العنكبوت على ظهره التي امتدت بمرونة كأنها أذرع حقيقية، انتزع منها في لحظة كل ما عليها من أشياء وملحقات دون أن يترك لها فرصة للتحرك

كانت أساليب هذه المرأة غريبة جدًا، ولم يجرؤ سو لون على الاستهانة بها

وأثناء نزع تلك الأشياء، استخدم بعض “خيوط الرون المتينة من الرتبة الخامسة” النادرة ليربطها بإحكام كأنها مقيّدة بلفائف، مشدودة وثابتة

لم يكن لدى سو لون أي ميل للشفقة أو اللين، بل استخدم عند بعض المفاصل تقنيات تقييد خاصة تضمن أنها لن تستطيع الفكاك أبدًا، ثم أخرج “تعويذات ختم السحر” التي أعدّها آبي ياسوكازو لها خصيصًا وضربها بعدة تعاويذ بيضاء ثنائية التوازن، قاطعًا تمامًا أي صلة قد تكون لها بالقوة العظمى

لم تستوعب أوتي هيميا حتى ما يحدث قبل أن تُقيَّد وتُشلّ حركتها تمامًا، فصرخت بغيظ وارتباك: “ماذا تفعل!”

لم يُعر سو لون توبيخها أي اهتمام، ولم تكن لديه نية لانتزاع إجابات منها

بعد أن أنهى كل ذلك، أخذ أخيرًا نفسًا عميقًا كأنه تخلّص من حمل ثقيل، ثم ألغى حالة هياج الهرمونات

“هاف”، “هاف”، “هاف”،…

كان سو لون يلهث بسرعة، والهواء البارد يملأ رئتيه ويخفف قليلًا من الإحساس الحارق

كان الأمر كما لو أن قدر ضغط أطلق ضغطه فجأة، فأنقذ جسده من حافة الانفجار، ولو تأخر قليلًا لربما انتهى به الأمر إلى أن ينفجر جسده

لم يجرؤ سو لون على إضاعة الوقت، وبعد أن استعاد أنفاسه وصار قادرًا على الحركة بشكل طبيعي، وجّه المنجل الأسود إلى عنق أوتي هيميا وقال بصوت صارم: “إن لم أجد الشيء، أو إن فعّلت أي أختام، فسيسقط رأسك على الأرض فورًا”

“…”

ارتجف قلب أوتي هيميا من الصدمة

كانت تعرف أن هذا الرجل جاء ليغامر بحياته مقابل حياتها

سواء تجرّؤه على التحرك داخل قلعة إيدو أو استخدامه تلك التقنية السرية قبل قليل، فكل ذلك كان يشبه أساليب متهور لا يهاب العواقب

وإذا قال إنه سيفعلها، فهو قادر على ذلك فعلًا

راقبت أوتي هيميا خيوط سو لون وهي تمتد نحو مخبأ سري داخل الغرفة، وكانت تعرف أن الفخاخ إن وُجدت فلن تكون فعّحاكم بنسبة مؤكدة ضد هذا المتسلل الحذر

وإن فُعّلت أي أختام فسيكون رأسها هو أول ما يتدحرج

فقالت بسرعة: “لا تفتحه، حرّك حامل الشمعة على العمود الحجري الأيسر باتجاه عقارب الساعة أولًا!”

بعد سبات دام قرابة 1,000 عام، كانت قد استعادت وعيها أخيرًا، ولم تكن تنوي أن تُقتل الآن

وفوق ذلك… لأنها لم تنخدع بمحاولاتها للإغواء، كان لديها تخمين غامض عن هوية من يهاجمها

“هيه”

ضحكة باردة ترددت في قلب سو لون

كان قد استنتج منذ وقت طويل أن هذه المرأة، وقد نسجت خططها في أعماق الخفاء لزمن طويل، لا بد أن لديها مخططًا كبيرًا، ولن تضع حياتها في رهان ضد متهور “حافي القدمين” مثله

عندها حرّك الخيوط ليلف حامل الشمعة، وأخيرًا انفتح ذلك المخبأ السري

“كليك…”

دوّى صوت آلية بهدوء

وانفتح أرض الغرفة ببطء، كاشفًا عن مخبأ تحت الأرض

ظل سو لون لا يجرؤ على فتح عينيه، واكتفى بأن يجعل الخيوط تتحسس المكان

كان في الداخل ما يشبه صندوقًا تصدر عنه تموجات سحرية

“كيف أفتح الصندوق؟”

“هناك مفتاح خيميائي على الجانب، لفّ الحلقة الأولى إلى اليسار ثلاث مرات، والثانية إلى اليمين مرتين، والثالثة…”

“…”

فتح سو لون الصندوق بحذر بواسطة الخيوط

لم تكن داخله أشياء كثيرة، وشعر فورًا بجسم على هيئة مرآة

“هل يمكن أن يكون حقًا أحد الأدوات العظمى الثلاث لناسك الجبل، مرآة ياتا؟”

فكّر سو لون في نفسه، وأخرج المرآة دون أن ينظر إليها مباشرة، ثم ألصق عليها تعاويذ فورًا وختمها بإحكام داخل لفيفة تخزين

وهو وحيد، لم يكن ليسمح لفضوله أن يمنح أعداءه فرصة لقلب الموقف

أما أوتي هيميا المعلقة، فحين سمعت تلك الأصوات الدقيقة تخلّت أخيرًا عن آخر خيط من الأمل، كان حذر المهاجم بلا عيب

تجاهل سو لون المرآة، واستمرت الخيوط في التفتيش، متجاوزة عدة أشياء متفرقة، وبالفعل وجدت في قاع الصندوق “جسمًا على هيئة كتاب”

“وجدته!”

كان سو لون مبتهجًا في داخله، فهو يعرف جيدًا الهالة القارسة التي تتسرّب من ذلك الكتاب

“أليست هذه هالة العالم السفلي؟”

ومع ذلك، ومن شدة الحذر، لم يفتح عينيه بعد

كما أن الوقت لم يسمح له بالتدقيق

لأن ضجيج المعركة خارج “عالم الشرنقة” كان يزداد شدة في تلك اللحظة، كأن آلاف الجنود في قتال

وكانت الرؤية المشتركة عبر الغراب الأسود تُظهر ذلك بوضوح

كانت الفوضى هنا كبيرة، ولم يخترقها بعد مجتمع التنين الأسود ولا حراس المدينة، وكل ذلك بفضل آبي ياسوكازو الذي كان يصدّهم بشراسة في الخارج

كان ذلك الرجل يقول إنه يستطيع إعاقتهم نحو ربع ساعة، وكان على الأرجح سيجازف بحياته ليضمن ذلك

لا تنخدع بمظهره المتباهِ المعتاد، فقد كان في الحقيقة رفيقًا لا بأس به

وعندما يصل الأمر للحظة الحاسمة، رغم كثرة تذمره، كان يجرؤ فعلًا على التقدم

خطر خاطر في ذهنه، فدسّ سو لون كل ما في الصندوق من روايات وأشياء داخل لفيفة الختم

وبعد التفكير، لم يكتفِ بالمغادرة

لقد وجد الأشياء، لكنه بالطبع كان سيأخذ معه أوتي هيميا، “الصنيعة الخيميائية التي صنعها محرك الدمى”

فهي ليست فقط كنزًا نادرًا بين محركي الدمى، بل هناك أيضًا أسرار تعرفها…

وفوق ذلك، كان سو لون قلقًا من أن “رواية الموت” قد تكون عليها قيود إضافية

لكن أخذها والرحيل ببساطة لن ينجح بالتأكيد

لهذا ضمّ أصابعه بكلتا يديه ليشكّل أختام الساحر، ورفع يده اليسرى إلى الأمام، فظهر دوّام أسود في وسط كفه وبدأت قوة الشفط تزداد تدريجيًا، كان يستخدم قدرة “ابتلاع حوت الفراغ”

كانت هذه التقنية ضعيفة في القتال، لكنها مثالية للتخزين

دون الحاجة إلى شفط كبير، ما إن انفتح الصدع المكاني الواسع حتى قذف سو لون أوتي هيميا وكل الأشياء التي حصل عليها لتوه داخله

كان ذلك أيضًا لحمايته من أي أجهزة تتبع أو تحديد موقع على المرأة أو تلك الأشياء

وكان يمنع العرافة أيضًا

ورغم ندرة العرافة في لينغدون القديمة، فإنها كانت شائعة جدًا في العالم الخارجي، وأكثر انتشارًا ضمن معتقد الشينتو، حيث توجد كثير من الساحرات والكاهنات الماهرات في هذا النوع من العرافة في بلاد ناسك الجبل، وكان آبي ياسوكازو بارعًا في ذلك أيضًا…

كانت تلك الممارسات الغريبة أشد غرابة حتى من عرافات الخيمياء

خصوصًا أن أوتي هيميا كانت على صلة بـ “سيد قراءة القمر تسوكويومي”

سابقًا لم يكن لدى سو لون طريقة ثابتة للتعامل مع هذا الوضع، ولم يمتلك أدوات تضمن تفادي العرافة، لكن بعد اندماجه مع عتاد النمو من المستوى الرابع “معدة الحوت المسافر اللامتناهية”، صار “عالم الفراغ الصغير” الذي اكتسبه ذا فائدة كبيرة

تحديد الموقع بالعرافة ليس بلا ثمن، فكلما زادت المسافة زادت الكلفة

وهذا العالم الصغير لم يكن مجرد مساحة تخزين، بل كان “مستوى صغيرًا”

وإذا لم يكونوا حتى في المستوى نفسه، فكيف ستنجح العرافة؟

وإن أصرّ أحدهم على عرافة قسرية، فقد ترتد العواقب لتُهلك معظم العرّافين في مكانهم

ما إن انتهت التقنية حتى اختفى الثقب الأسود في كف سو لون فورًا

كان كل شيء يسير تمامًا وفق الخطة، وارتسمت على وجهه لمحة فرح، لكنه لم يستطع منع نفسه من بصق فم آخر من الدم

أسرع فحقن نفسه بوسيلتي شفاء عاليتين، ثم رمى قنبلتين حارقتين في أرجاء الفناء الصغير ليمحو آثار المعركة

استمر الغراب الأسود في مشاركة الرؤية، فاستشعر تقلبات الأرواح في حي غينزا وتجنب بسهولة مركز الاشتباك المزدحم

ومع ضربة من ختم ساحر الفضاء، انتقل سو لون وظهر داخل منزل

ثم إزاحة مكانية أخرى، وكان قد غادر حي غينزا بالفعل

كانت الانفجارات تتوالى في أنحاء المدينة، وتجمّع عدد كبير من المحاربين في الشوارع، ويبدو أن هناك اشتباكات عند سفح جبل السيد المضيء أيضًا

لم يجرؤ سو لون على التوقف، فانطلق متخفيًا حتى وجد جزءًا من سور المدينة بلا حراسة، وقفز فوقه

ثم مزّق دمية ورقية من الشيكغامِي كان آبي ياسوكازو قد أعطاها له، واندفع بجنون نحو البرية

على الجانب الآخر

في قلب ساحة معركة غينزا، كانت المعركة تزداد صخبًا وشدة

في تلك اللحظة، كان الضغط على آبي ياسوكازو هائلًا حتى شعر بتنميل في فروة رأسه، سادة مجتمع التنين الأسود، وعشائر النينجا، وخبراء الشينتو… كان عليه أن يستخدم كل أوراقه الرابحة لمجرد أن يحمي نفسه

لكن لأنه كان مكلفًا بمنع أي أحد من اقتحام “بيت غيشا إيشّي المكاني”، اضطر للقتال دفاعيًا، وهذا كان يستنزفه بشدة

ومع ذلك، مادامت السيدة التي يحميها رأت الأمر ضروريًا، كان آبي ياسوكازو مستعدًا أن يضحي بحياته لإتمامه

وربما لن يطول الوقت قبل أن تُطبق قوات تاكيدا الرئيسية

وكان يظن أن هذه المرة قد ينتهي به الأمر وهو يدفع حياته ثمنًا لذاك الرجل المتهور

لكن في تلك اللحظة بالذات

شعر بدمية الشيكغامِي الورقية تتمزق

قفز قلب آبي ياسوكازو فجأة: “هل أنهى الأمر بالفعل؟”

هل حسم ذلك الرجل الأمر مع أوتي هيميا حقًا؟

في هذا الوقت القصير، كيف نجح؟

صرخ آبي ياسوكازو غير مصدق، وفي الوقت نفسه كان مذهولًا

وعندما نظر من جديد، لم يثبت ذلك الرجل حتى لحظة، بل تحوّل إلى ظل شبح وانسحب هاربًا بأقصى سرعة

…..

انطلق سو لون جنوبًا بلا توقف، يريد الابتعاد قدر الإمكان عن قلعة إيدو

وبما أنها كانت ليلًا، لم يكن هناك أحد يسافر على الطريق الرسمي، فلم يحتج أن يقلق من انكشافه، فأخرج دراجته النارية البخارية التي أعدّها واندفع بأقصى سرعة

بعد قطع عدة مئات من الكيلومترات ليلًا، لم يجد سو لون أي علامة على مطاردة، فتوقف أخيرًا عند جبل مهجور

ثم استخدم رمح العنكبوت ليتحرك داخل غابات الجبل مسافة تقارب عدة كيلومترات إضافية، يمحو بعناية آثار الأقدام والروائح وكل ما يمكن تتبعه

وبعد وقت قصير، حين تعمق الليل

اختبأ سو لون أخيرًا في كهف كان يعيش فيه دب ضخم

بعد أن نصب حاجزًا وتعامل مع بعض الإصابات التي لا مفر منها، انهار فوق مقعد حجري وبقي عاجزًا عن النهوض نحو ربع ساعة كاملة

منذ المعركة الأولى وحتى الآن كانت أعصابه مشدودة إلى أقصى حد

والآن استطاع أخيرًا أن يتنفس براحة

حتى دون فحص، كان سو لون يعرف أن حالته سيئة جدًا

الاستخدام القسري لحالة “المستوى الخامس” من جنون الهرمونات جعل جسده كالسد الذي انهار، تشققات في كل مكان

لولا قدرة الشفاء الذاتي المعززة بـ “مصل إكس” والعلاج المتواصل من “دمية الشفاء” دون حساب للكلفة، لكان قد مات وهو يهرب منذ وقت طويل

ومع ذلك… كان قد أدرك للتو أن الجسد، بعد أن يتحول ويتقوى بالطاقة الشيطانية، تتحسن قدرته على التحمل فعلًا

استلقى ليستريح لحظة، ثم زفر سو لون نفسًا طويلًا من هواء فاسد وبالكاد استطاع أن يجلس

ثم كوّن أختام الساحر من جديد وفتح “عالم الفراغ الصغير”

كانت أوتي هيميا، ملفوفة ومقيّدة كأنها شرنقة، غير قادرة على الحركة، معلّقة هناك فحسب

لم يكن سو لون قلقًا من موتها، فقوة حياة الشخص الاصطناعي الخيميائي تفوق خيال البشر، وباستثناء تقطيعها إلى قطع بالمنجل الأسود، لم يستطع حتى سو لون أن يتخيل طريقة أخرى لقتلها

في الوقت الحالي لم يكن سو لون قد قرر ماذا سيفعل بـ “أجمل أميرة في العالم”، لذا لم يجد إلا أن يتركها معلّقة

وكانت الأولوية إحياء تشيو والأميرة، فأخرج تلك الرواية

ما إن ظهرت حتى اجتاح هواء بارد قارس الكهف كله في لحظة

فتح سو لون عينه اليسرى بحذر ونظر نظرة سريعة

[رواية قاتلة: العالم السفلي]

الجودة: ملحمي

الوصف: هل تصدق أن أحدهم استخدم ريشة إنسان عادي ليرسم حكامًا؟

صفة اللعنة: استخدام هذا الشيء يمكنه ختم الأهداف داخل نطاقه ممن لا يفوق فهمهم للقوانين مستوى هذا الشيء نفسه داخل عالم الرواية، دون قدرة على الهرب، ويجب تفعيل هذا الشيء بقوة الإيمان، ويُحدَّد نطاق تأثيره بحسب قوة الإيمان، وسيعاني المستخدمون دون شرط التفعيل من ضرر في الروح، وإذا كان الفارق بين الخاتم والهدف واسعًا جدًا فسيؤدي ذلك إلى تفكك الروح

التفاصيل: الأستاذ الأدبي العظيم كارل غوستاف يونغ حوّل رحلته إلى العالم السفلي إلى رواية، والتي استخدمت في الواقع أيضًا “تقنية بلاد الحكام” لصنع عالم مستقل، وتنص الصفحة الأولى للرواية: “إذا كان العالم سجنًا، فالحب هو المفتاح الذي يفتح السجن”، وقد روى بنَفَس روائي فريد ذلك الحب المتقد الذي عاشه، منتظرًا الفتاة التي كان مقدرًا أن يلقاها، ويمكن استخدامه مادة للتقدم المهني، وعند الاندماج يمنح قدرة “العالم”، ويتطلب قوة روحية للوصول إلى مستوى السامي، وقانون الموت، وقانون الفضاء، وقدرة واقع الخيال لتحقيق تقييم الدرجة إس إس

عند تأمل سو لون لهذه الرواية، لم يرَ أي فخاخ متروكة، فتنفس أخيرًا براحة

“ملحمي؟”

اشتدت نظرته قليلًا وهو يرى الرتبة، أعلى من منجله الأسود وبندرة “قلب الخيمياء لإسحاق”

كان هذا الشيء مفيدًا جدًا، قادرًا على ختم الأهداف مباشرة داخل الرواية

إلا أن الناس العاديين لا يستطيعون استخدامه

فهو يحتاج إلى القوة العظمى للتشغيل، وإلا فسيؤذي الروح مباشرة

“إذن هل يعني هذا أن أوتي هيميا استخدمت هذه الرواية بالقوة العظمى؟ شخص اصطناعي خيميائي يمتلك في الحقيقة قوة حاكم؟”

خمّن سو لون في داخله، فارتداد اللعنة الناتج عن سحب معظم الغرباء من قلعة إيدو داخلها بالتأكيد ليس شيئًا يستطيع البشر تحمّله، وربما كان مرتبطًا بالظهور المفاجئ لـ “سيد قراءة القمر”

وكان يمكن استخدامها أيضًا مادة للتقدم المهني…

ظل سو لون يرى أن هناك أمورًا لا يفهمها بعد

وكان لا يزال بعيدًا عن شروط الاندماج تلك، وربما لن يكون التفكير فيها ممكنًا إلا بعد بلوغ الرتبة السابعة

لم يتوقف عند تلك الصفحات، بل فتح صفحة عشوائيًا

في اللحظة التي فتحها، ظهر تلقائيًا مقطع كان يريد رؤيته: “الأميرة شينفوكو ميتسوكو تخلّت بحسم عن حياتها وتحولت إلى وابل من أزهار الكرز يتناثر في السماء…”

وكان هناك مقطع آخر: “تشيو، دون أي خوف، شقّت إيزانامي بضربة سيف واحدة، وقد تكثّف جسد الراكشاسا الذهبي ليولد طاقة سيف بطول 1 كيلومتر هوت من السماء، كأنها تشق العالم السفلي كله، ضربة كانت حتى الحكام والأرواح تخشاها… لكن للأسف، لهيب الحاكم الحقيقي لسيد النار كاغوتسوتشي كان قادرًا على حرق كل مادة في العالم، وحتى طاقة السيف التهمها بالكامل، وبعد صراع مرير استنفدت تشيو قوتها أخيرًا، وحين انهمر بحر النار حولها، ابتلعها ذلك البحر…”

عندما قرأ سو لون المقطعين، شعر بأن عينيه تترطبان قليلًا

كانت تلك المشاهد هي اللحظات الأخيرة قبل موت تشيو والأميرة

وتسلل إلى قلبه شعور بالذنب لأنه نجا وهو يحمل حياة الآخرين على كتفيه، فلولا تضحية المرأتين لما استطاع أن يبقى حيًا حتى الآن

جمع سو لون شتات نفسه، أخذ نفسًا عميقًا ثم أخرج هواءً معتمًا وقال: “إذن كان الأمر هكذا، لقد تلاشى حقًا…”

تحولت الحياة إلى سطور من نص

كانت هذه الرحلة إلى العالم السفلي تجربة قلبت ما يعرفه عن الحياة رأسًا على عقب

كان تعبير سو لون معقدًا جدًا

وبما أنه يعرف أن حالته ليست جيدة، جمع ما تبقى لديه من قوة وبدأ يجهّز تشكيل عقد شيطاني

….

كان الساحر الذي يعقد صفقات مع الشياطين يُعد في الأصل منحرفًا

لكن سو لون، القادم من عالم آخر، لم يحمل هذه الأفكار الجامدة

استخدم الزئبق ودم وحوش سحرية عالية المستوى لرسم تشكيل خيميائي معقد على شكل نجمة ثمانية على الأرض، ورتّب بعض دماء القرابين ونوى بلورات الطاقة لتقديمها للشيطان

ثم مزّق بحذر صفحتين من رواية الموت تصفان لحظات ما قبل موتهما

كانت هاتان الصفحتان مصنوعتين من المادة الأسطورية “رق الغنم الذهبي”، وقد جمعها فوجيوارا هاياتو بصعوبة، وكانت من أغنام سماوية قادرة على إنبات صوف ذهبي، وهذا الكتيّب الصغير الذي وُجد في أطلال قديمة على يد مغامر عظيم تحول إلى رواية، وإلا فحتى المكتبة الملكية للقانون، المشهورة بأنها أعظم مكتبة في العالم، لم تكن لتجمع ما يكفي لمجلد بهذه الضخامة

تمزيق الصفحتين أنقص جودة هذا الشيء المحرّم بعض الشيء

ومع ذلك لم يُبدِ سو لون أي ندم على إتلاف هذا الكنز

وضع الصفحتين في مركز التشكيل، وبدأ التلاوة الخاصة: “من الهاوية المجهولة، أيها الأعلى بين الحكام، أيها الملك الذي يسيطر على الموت، أيها السيد المظلم العظيم لهذه الأراضي، أنادي اسمك المكرم… أرجوك اسمع دعائي، أنا مستعد أن أقدّم روحي لتحقيق أمنيتي…”

ومع نطق التلاوة، بدأت بلورات الطاقة في التشكيل تتوهج

وكما قال فوجيوارا هاياتو، جاءه رد من ذلك الكائن الذي لا يمكن وصفه

كانت هذه أول مرة يستخدم فيها سو لون تشكيلًا خيميائيًا للتواصل مع حاكم رفيع من مستوى آخر، فوجد ذلك مذهلًا، لكنه شعر بغريزة خوف من المجهول، كأنه يُنظر إليه نظرة عابرة من عملاق لا يُوصف، وكأن مستقبله وماضيه قد انكشفا تمامًا

وفي لحظة التواصل، أحس كأن علامة “دين” وُضعت على روحه، وسيضطر في النهاية إلى سدادها يومًا ما

كان الأمر أشبه بمنح نملة حبة أرز، لم يحدث شيء خارج المألوف

ومع ذلك، لم يكن سو لون مؤهلًا أصلًا لتبادل أي كلمات مع ذلك الكيان

وهذا جعله يدرك لأول مرة كم أن حياته صغيرة وتافهة

لكن…

بما أنه اختار استخدام هذه التقنية السرية القائمة على القربان، فقد كان مستعدًا لدفع الثمن

….

بعد قليل اشتد الضوء الأسود في التشكيل، وتفتتت صفحتا الرق إلى مسحوق داخل الوهج المظلم

رأى سو لون جسدين روحيين شبه شفافين يظهران داخل ضوء التشكيل

أليست تلك الملامح ملامح الأميرة وتشيتوسي؟

استعادة أهم صديقين في حياته جعلته يشعر بفرح لا يمكن وصفه

وازداد بريق الأمل في عينيه قوة

وفي تلك اللحظة، ومع استهلاك كبير للطاقة، تكاثفت الهيئتان ببطء حتى صارتا جسدين حقيقيين

أخيرًا، شعر سو لون أنهما “عادتا للحياة”!

احتفظت الأميرة وتشيتوسي بذكريات لحظة الموت، ثم ابتلعتهما ظلمة كأنهما كانتا عالقتين في كابوس طويل

لكن حين استيقظتا وجدتا سو لون واقفًا أمامهما؟

تلألأت الدموع في عيني سو لون وهو يناديهما: “الأخت تشيتوسي، يا أميرة”

بدت تشيتوسي كأنها فهمت ما حدث، فعقدت حاجبيها وقالت: “سو لون، هل متّ أنت أيضًا؟”

عند سماع ذلك، خفّ الجو الكئيب فجأة كثيرًا

لم يستطع سو لون منع نفسه من الضحك

تقدم وأعطى تشيتوسي عناقًا دافئًا وثابتًا

وحين شعرت بدفء شخص حي، أدركت تشيتوسي أخيرًا: “أنا لست ميتة؟”

أما الأميرة، المتمرسة في الطقوس، فبدت كأنها تخمّن شيئًا، وظهر على وجهها عدم تصديق

رأى سو لون أنها تقف وحدها وبدا عليها بعض الضياع

ففكر لحظة ومد يده وفتح ذراعيه للأميرة

ترددت الأميرة وهي ترى إشارته، لكنها مدت ذراعيها أيضًا وردّت العناق

عانق الثلاثة بعضهم بإحكام

“هيه، هيه، هيه… ما الذي يحدث هنا؟ هل هذا هو العالم السفلي؟ ألم نكن ميتين؟”

وأثناء العناق، تمتمت تشيتوسي بشكوى

ثم لاحظت تشكيل الخيمياء على الأرض، فاختلط على وجهها عدم التصديق بالدهشة وسألت: “أعدت إحياءنا؟”

“…”

بابتسامة شاحبة على وجهه، كان سو لون على وشك أن يتكلم، لكن كل شيء اسودّ أمامه، وأغمي عليه

التالي
349/622 56.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.