الفصل 366 : الخوف الذي يهيمن عليه سو لون
الفصل 366: الخوف الذي يهيمن عليه سو لون
بعد أن حصل سو لون مسبقا على معلومات استخبارية مفصلة عن أساطيل بحر الشمال الثمانية عشر، كانت خطته قد أخذت في الحسبان تقريبا كل ما قد يحدث في تلك اللحظة
ضربة استراتيجية مركبة أربكت العدو، وقبل أن يتمكن القراصنة حتى من رد الفعل، كانت 3 سفن حربية قد غرقت بالفعل وتطاير أفراد طواقمها في البحر
وبعد أن لوح بمنجله الأسود فقتل بسرعة قائدين من قادة الفرق من الرتبة الرابعة ومعهما مجموعة من الأتباع، عندها فقط أدرك قادة الفرق المتبقون ما الذي يحدث
كان “السكير” روبيرسون قائد فرقة رئيسيا في الأسطول، يحمل مخلب الفراغ ذا قدرة قوية على اختراق الدروع ولا يكاد يضاهيه أحد ضمن رتبته، وكان سلاحه، الطرف الصناعي مخلب فولاذ الفراغ، هو الذي قطع عدة مجسات من وحش البحر العملاق، فأنقذ نصف السفينة، ورغم أن السفينة تعرضت لاحقا لاختراق بضربة طاقة سيف من كيانتياو، فإن قوته لا مجال للشك فيها
كما يعرف الجميع، أكثر طريقة مباشرة للتعامل مع سيد الدمى هي قتل المتحكم
كانت عينا روبيرسون باردتين وهو يحدق في سو لون فوق سطح البحر ويزأر: “اقتلوا سيد الدمى أولا”
مع هذه الكلمات تبادل النظرات مع قائد الفرقة الرابعة القريب “صائد الحيتان” آيرينو وقائد الفرقة التاسعة “قبضة الثعبان” تيك
فهم الخبراء الثلاثة من الرتبة الخامسة بعضهم بعضا في الحال واندفعوا إلى الأمام
….
كان مسرح الدمى الخاص بسو لون موضوعا بذكاء، يغطي منطقة السفن الثلاث الغارقة حيث كان الازدحام أشد ما يكون
وكان كيانتياو وباريت قد تعاونا بالفعل لدفع دوروسيل من الرتبة السادسة بعيدا جدا خارج نطاق السفن الغارقة، ما أتاح لسو لون أن يدير فيلق دماه بحرية في القتال
كانت المظلة السوداء تعزز مدى إدراك الروح لديه، فكان يرى جميع الأرواح فوق سطح البحر وتحته، وتذبذباتها واضحة كالكريستال، وكانت طيور نذير الموت التي تدور في السماء تشاركه الرؤية، فيرى سو لون كل ما يحدث في البحر، كما أن قدرته على تعدد المهام مكنته من الحفاظ على سيطرة مثالية على ساحة المعركة كلها
وهذا يعني أيضا أنه كان مستحيلا تقريبا أن يقع في كمين
حتى من دون أن يستخدم عينيه، فإن تأرجحا عابرا لمنجله الأسود كان لا بد أن يصيب هدفه
هذا الغطاء الحسي شبه الكامل جعل العدو بلا دفاع، لا خط نظر يمكن التقاطه، ولا إدراك للنوايا الخبيثة، ولا استهداف للأنفاس، لا أحد يستطيع أن يعرف أين سيظهر الشق المكاني التالي
وبلوحة واحدة من المنجل، كان يتم أخذ “محظوظ” عشوائي
كأن الموت نفسه يسير إلى جانبهم، لم يكن أحد يعرف متى سيحصد المنجل الأسود حياته
وأثبتت الأداة الملعونة من رتبة أداة مختومة في تلك اللحظة قوة قتل مكافئة لرتبتها فعلا
لا يمكن إيقافه
لم يجرؤ أحد أن يقف حيث تشير نصل المنجل
انتشر الذعر بسرعة
وفي تلك اللحظة أحس سو لون أن قائد الفرقة الخامسة قد اختفى من إدراكه، فاشتدت نظرته فجأة
لقد حدد أن الشخص القائد هو “السكير” روبيرسون، وهو قاتل محترف
قوى الفراغ ومهنة القاتل توافق مثالي، فهي تجعل التخفي أكثر من مجرد اختفاء بصري، بل هو انزلاق إلى الفراغ نفسه
لذلك لم يقل سو لون حذرا عنه
وفجأة أدرك تذبذبا مكانيا خلفه، ومن دون أي تردد استخدم “الوميض” ليتفادى من موضعه الأصلي
وفي الوقت نفسه تقريبا، انقضت 5 شقوق فراغية على الصورة الباقية خلفه ومزقتها
“تقنية اغتيال حادة جدا”
انقبضت حدقتا سو لون بقوة لأن وابلا من السهام كان يتجه نحوه
المهاجم كان قائد الفرقة الرابعة “صائد الحيتان” آيرينو، راميا بارعا، وسلاحه أداة ملعونة نادرة قادرة على إطلاق سهام فراغية
كان سو لون قد لمحها في وقت سابق وتعرف عليها في الحال، فقد استخرجت من أطلال قديمة، ويبلغ مداها الفعال 300 متر، ويمكنها تجاهل دفاعات الدروع
أداة ملعونة مزعجة للغاية
والأسوأ من ذلك أنه في طرفة عين لاحظ سو لون هيئة تدوس الهواء وتندفع نحوه بقوة، ولم يكن سوى قائد الفرقة التاسعة “قبضة الثعبان” تيك، وكان دوسه على الهواء ممزوجا بإزاحة الفراغ، فكان يتحرك بسرعة شديدة حتى إن عدة ظلال لاحقة بقيت في مجال الرؤية
كان ثلاثة محترفين من الرتبة الخامسة يعملون معا بتناغم تام، وكادوا يقطعون جميع طرق هروب سو لون
نظر سو لون إلى عشرات السهام المكانية التي لم تعد تفصله عنها سوى بضع بوصات، وبريق بارد يلمع في عينيه
وبدل أن يتفاداها، أخرج فجأة رقعة شطرنج بالأبيض والأسود
أسرع من السهام، اندفع شعاع ضوء إلى الأمام فأصاب “صائد الحيتان” آيرينو ماي الذي كان يطلق السهام من خلف ساتر
عندما يتعلق الأمر بالأدوات الملعونة، كان لدى سو لون ما يفوق ما يستطيع هؤلاء القراصنة تحمله
في لحظة واحدة، ومضت الأضواء والظلال من حوله، وفجأة صار داخل الفضاء المغلق لرقعة الشطرنج بالأبيض والأسود
….
قوة النيران لدى الرماة المحترفين مخيفة، ولديهم قدرة مرعبة على القنص من بعيد
لكن غالبا ما تكون لكل مهنة نقاط قوة، فلا بد أن تكون لها نقاط ضعف أيضا
ومعظم الرماة تكون قدراتهم في القتال الجسدي ضعيفة
لذلك عادة ما تكون مهن مثل الرماة والقناصة هي أهداف الحماية الأساسية داخل الفريق
تماما كما هو الحال الآن، فهذا الرجل كان تحميه فرقة صغيرة كاملة
لكن رقعة شطرنج ستانيتز كانت معدة لمبارزات واحد ضد واحد، فهي تسحب الناس بشكل مباشر وبلا منطق
تبدلت المناظر من حولهما
وشحب وجه آيرينو ماي أيضا
كان رد فعله سريعا، رفع يده وأمسك قوسه الطويل، فتجسدت عدة سهام فراغية أخرى
لم يمنحه سو لون أي فرصة، فضم أصابعه على ختم ساحر، وظهرت طبقة من رونات ذهبية داكنة على جسده وهو يأمر بهدوء: “انفجار الهرمونات، الذوبان الرباعي”
تشكّلت التعويذة بسرعة، وانتفخت عضلاته في الحال، ومع دوسة عنيفة للأرض وصوت “كراك” اندفع كقذيفة مدفع
ارتعب آيرينو ماي واحتار: كيف يمكن لسيد دمى أن يكون بهذه السرعة
لكن يديه لم تتوقفا، فأطلق 3 سهام بسرعة متتالية
لم يتفاد سو لون شيئا، بل اندفع نحو السهام القادمة
وقبل أن تصل السهام إلى بوصة من جبهته كان “الوميض” جاهزا للاستخدام مرة أخرى
في هذا الفضاء الضيق، سمحت سرعة سو لون المبالغ فيها بأن يقلص المسافة فجأة، فظهر مباشرة أمام وجه آيرينو ماي
في تلك اللحظة بالذات كان وجه قائد فرقة القراصنة مزيجا من عدم التصديق والرعب
لم تكن رقعة الشطرنج المكانية قادرة على تقييد من يستطيع الإزاحة المكانية، لكن لسوء حظ آيرينو ماي، لم يكن يستطيع استخدامها
فطريق تقدمه لم يكن الإزاحة المكانية، ولأجل استخدام القوس الملعون في يده، وضع كل خيارات تقدمه في “الإخراج القتالي”
في الظروف العادية، لا يحتاج الفريق إلى أن يكون كل فرد قادرا على كل شيء
يكفي أن تكون قوة الشفاء كافية، وأن يتحمل المدافع الضرر، وأن يضرب أصحاب الضرر بقوة، هذا يكفي
يتكامل الجميع فتتضاعف القوة القتالية بشكل هائل
لكن الآن، بعدما تحولت المعركة إلى “واحد ضد واحد” بفعل سو لون، ارتبك آيرينو ماي تماما
كان سو لون قد انتزع قبل قليل ما يكفي من “الضباب الرمادي” من جثث أتباع القراصنة، فصار يفهم قدرات قادة الفرق كأنه يقرأ كف يده
واستخدم تعدد المهام وتطور سعة الدماغ العالية إلى أقصى حد في هذا القتال المعقد، فصار عقل سو لون يعمل كحاسوب فائق السرعة يعالج المعلومات الجديدة بسرعة
ولهذا السبب بالذات لم يتردد في اختيار القتال القريب
حالما اقترب، شق منجله الأسود أفقيا، وبسبب هشاشة جسد آيرينو ماي لم يستطع تنفيذ تفاديات قصوى مباشرة بعد إطلاق السهام، ولم يكن أمامه إلا أن يشاهد عاجزا شقا مكانيا يظهر عند خصره
وكان الدرع الجلدي الذي يرتديه ليس عاديا أيضا، ففي الظروف الطبيعية كان يمكن أن يحميه من إصابة قاتلة حتى لو واجه خصما من المستوى نفسه
لكن للأسف، ما كان يحمله سو لون في يده هو “أداة مختومة”
كان القطع سلسا بلا أدنى ألم، وشاهد آيرينو جسده العلوي ينفصل عن السفلي، وقوة حياته تتلاشى بسرعة
لم يكن قائد الفرقة ضعيفا، لكن من البداية إلى النهاية تم حسابه حتى الموت بسبب عدم تساوي المعلومات
….
“لقد نزعت روح آيرينو ماي”
“لقد حصلت على كمية كبيرة من مهارات الإلقاء لتعويذات مكانية، الخبرة 751”
“ازداد فهمك لقانون الفضاء…”
“لقد نزعت بعض المعلومات: معدل الموت عند الاندماج مع الفراغ مرتفع للغاية، لكنني على الأقل نجوت أخيرا، جميع الرفاق الذين كانوا معي ماتوا، وبقيت أنا وحدي…”
“…”
بعد أن قتل هدفه، نزع سو لون كتلة الضباب الرمادي تلك
فهم القوانين لدى محترف من الرتبة الخامسة لا يقارن بفهم أصحاب الرتب الأدنى، وهذه الكتلة من الضباب الرمادي منحته تحسينات تفوق عشرات المرات ما ناله من الكتل التي انتزعها من قبل، بما يكفي ليختصر على نفسه عشر سنوات من الزراعة الروحية الشاقة
وقراصنة مستوى قائد فرقة يمتلكون أسرارا أكثر، وتعلم سو لون أيضا وضع “أسطول الفراغ” من روح هذا الرجل
كان هذا الأسطول قد تشكّل فوق جبل من العظام
ليس الجميع صالحين للاندماج مع مهنة الفراغ، لكن حياة البشر لا تساوي الكثير في هذا العالم، حاول الملك أوليغ من بحر الشمال على أعداد كبيرة من الناس، وبعد تشوهات كثيرة ووفيات عديدة، لم ينج سوى 1 من كل 100، وعندها فقط ظهر هذا “أسطول الفراغ”
لم يكن هناك وقت للتفكير بعمق، فلم ينظر سو لون حتى إلى غنائم الحرب، بل حشر الجثث والسهام في مساحة التخزين لديه
وتبدلت المناظر من حوله مرة أخرى، وعاد إلى سطح البحر
….
لم يفهم القراصنة ما الذي حدث، رأوا سو لون يختفي من العدم ثم يظهر بالطريقة نفسها من دون مقدمات
كل العملية لم تستغرق أكثر من 10 أنفاس
والمهم أن قائد الفرقة الرابعة “صائد الحيتان” آيرينو الذي اختفى معه لم يعد إلى الظهور أبدا
كان القراصنة يعرفون جيدا أن هذا القائد على الأرجح صار أشد سوء حظ مما يتمنون
وفي الوقت نفسه، كان كيانتياو والقائد باريت، اللذان كانا يقاتلان بضراوة في البعيد، قد رأيا ما حدث هنا أيضا
ورغم أن هذين المقاتلين ذوي الرتبة العالية كانا يبدوان أكبر عاملين يؤثران في نتيجة المعركة البحرية، فإنهما كانا يفهمان أن المتغير الحقيقي والأهم هو “سو لون”
تغيرت المعركة في لمح البصر، وفي هذه الفترة القصيرة حدثت أمور غير متوقعة كثيرة، حتى إن باريت صدم إلى درجة أنه لم يستطع الكلام
في وقت سابق، حين رأى عشرات الأخطبوطات الميكانيكية تظهر، ظن أن سو لون “مدرب وحوش”
لكن الآن، وهو ينظر إلى السماء الممتلئة بالخيوط الحريرية والدمى الرونية، أدرك، هل هو في الحقيقة سيد دمى
ومع ذلك لم يكن ليتخيل أبدا أن سو لون وحده يستطيع قمع أكثر من 1,000 شخص في القتال
أي سيد دمى يمكنه التحكم بمئات الدمى في وقت واحد
ومع ذلك ما زال لديه فائض للانشغال وهو يقاتل عدة محترفين أعلى منه برتبة كبرى كاملة، بل ويتمكن من قتل واحد منهم ردا عليهم
كانت نظرة باريت معقدة وهو ينظر إلى سو لون في البعيد، وكأن شبح حاصد يحمل منجلا يلوح خلفه
كانت أرض إمبراطور لويرينغ مكانا تتجمع فيه المواهب، وفيها كل أنواع المواهب النادرة من رتبة إي ورتبة بي، فماذا لم ير من قبل
لكن هذا الشبح الذي يشبه حاصد الموت ويحمل منجلا أسود، لم يره قط من قبل
بل لم يسمع به حتى
ومع ذلك لم يمنعه هذا من إدراك أن هذه موهبة نادرة للغاية من “الرتبة إس”
وفوق ذلك، فإن تجسد الشبح خارجيا يعني أيضا أنها موهبة في حالة الاستيقاظ الثانية
شعر باريت أن صدمات اليوم استنفدت ما يكفيه لعمر كامل
كان قد رأى للتو استيقاظا ثانيا لامرأة راكشاسا، وظنه شيئا لا يحدث إلا 1 في كل 100,000,000، ثم صادف موهبة أخرى أكثر تميزا وغرابة
كان باريت نفسه مستيقظا ثانيا لموهبة “سي 071 القرد”، فكيف لا يعرف أن رفع موهبة إلى رتبة أعلى أصعب بكثير
وبلا مبالغة، هل يمكن لشخص عادي لم يمر بعدة تجارب شبه موت أن يوقظ الشكل الثاني لموهبة بهذا المستوى
لكن هذين الاثنين أمامه كلاهما كانا…
دعك من هذا، لا يمكن مقارنتهما
لأول مرة شعر باريت أن سمعته السابقة بصفته “الخريج العبقري من أكاديمية العاصمة الإمبراطورية العسكرية” تبدو باهتة ومملة أمام هذين الاثنين
وكان يقال إن لديهم أيضا قائدا قويا جدا وغامضا
لم يستطع باريت إلا أن يتساءل: من يكون هؤلاء الناس في “مجموعة الفجر” بالضبط
….
بعد أن غادر سو لون، فقد مسرح الدمى دعمه، وطفَت الدمى الرونية فوق البحر في كل مكان
وبعد أن ظهر على سطح البحر، التحمت أختام الساحر مرة أخرى، وبدأ الصليب في السماء يتكثف ببطء من جديد
ومع تصرف سو لون بهذه الجرأة، كيف يمكن لقادة الفرق أن يتحملوا ذلك
في اللحظة التي تجسد فيها سو لون، خرج “السكير” روبيرسون مرة أخرى من الفراغ ومد يده ليخطفه
وفي الوقت نفسه لمح سو لون أيضا نار روح ظهرت خلفه
كان هذا الرجل قاتلا محترفا حقا، فقد اختار لحظة خبيثة للغاية للظهور، بالضبط حين كان سو لون يركز على تعويذته، وفي الظروف العادية، هذه الخطفة حتى لو لم تجرح أحدا يمكنها أن تقطع إلقاء التعويذة
ولم يأت قصد القتل من اتجاه واحد فقط
فمن جهة أخرى، نقل “قبضة الثعبان” تيك نفسه فجأة وانفجر في الهواء بلكمة ثقيلة
هذه المناورة الهجومية المشتركة باتت مألوفة جدا الآن
كان سو لون يعرف بوضوح أن رقعة الشطرنج الخاصة به لا تستطيع إبقاء هذين الاثنين تحت السيطرة
لكن هذه المرة لم يقم بأي حركة زائدة، استمرت أختام الساحر في يديه بالتكثف، بينما تحرك خيط سحبته رمح العنكبوت خلفه حركة طفيفة جدا
كان الغربان في السماء التي تنذر بالموت ترى بوضوح أن القاتل خلفه يوجه خطفة إلى مؤخرة رأسه
أمال سو لون رأسه قليلا فشق الخطفة إلى نصفين
وكان التعاون بين هذين القائدين متزامنا للغاية، ففي الظروف العادية، لو اختار سو لون المراوغة لكان لا بد أن يواجه اللكمة الثقيلة القادمة
لكن في تلك اللحظة حدث مشهد غريب
كان “قبضة الثعبان” تيك يهدف أصلا إلى تحطيم سو لون بلكمة، لكن لسبب ما، انحرفت قبضته فجأة كما لو أنه غير رأيه في لحظة، واندفع مباشرة نحو “السكير” روبيرسون بدل ذلك
لا يُقصد من الخيال إقرار كل فعل يظهر في القصة.
اللحظة التي التقطت كانت سو لون بالكاد يبعد عنقه عن المخلب، بينما هبطت لكمة تيك الثقيلة بشكل مرعب على رأس روبيرسون
ومع صوت “ثود” كان الأمر كأنه مطرقة تسحق بطيخة
كانت اللكمة ملفوفة بفضاء ملتوي، فأصابت الوجه مباشرة
ولحسن حظه كانت سرعة رد فعل القاتل الاستثنائية قد سمحت لروبيرسون بأن يميل بجسده إلى الخلف إلى أقصى حد، فخفف 7 أو 8 أجزاء من القوة
وإلا لكان رأسه قد تناثر بتلك اللكمة
ومع ذلك، ما زالت اللكمة تقذف قائد الفرقة التاسعة كقذيفة مدفع
استغل سو لون الفرصة فتراجع بسرعة عشرات الأمتار، كما نجحت أختام الساحر في يده في التكثف أيضا
على بعد 100 متر، نهض روبيرسون من ماء البحر ووجهه مشوه بالدم واللحم وهو يزمجر بغضب: “تيك، ما الذي يفعله بحق الجحيم”
كانت هذه اللكمة كادت تقتله
نظر تيك إلى قبضته كما لو أنه رأى شبحا وقال بحيرة: “أنا… أنا لا أعرف”
كان يستهدف ذلك الرجل بوضوح، فكيف انتهى به الأمر يضرب شريكه
وتحولت أنظار القراصنة جميعا إلى الرجل الهادئ الملامح
….
كان الصليب في السماء قد تكثف من جديد
تنفس سو لون الصعداء
ومع “سيادة الدمى، مسرح الذبح” شعر مرة أخرى أن كل شيء صار تحت سيطرته
نظر إلى القراصنة المقابلين الذين لم يفيقوا بعد، وتمتم ببرود: “لم يقتل… هذا مؤسف بعض الشيء”
لكن في اللحظة التالية اندفعت نية قتل فجأة
ومض بريق بارد في عينيه، وتحركت يده اليسرى فجأة بحركة قبض في الهواء تشبه سحب الخيوط، وفي الوقت نفسه هوى المنجل في يده اليمنى إلى الأسفل
رأى تيك، الذي كان ما يزال في ذهول، المنجل الداكن في البعيد يتأرجح نحوه، فظهر على وجهه رعب
جعلته غريزة الخطر يدوس اللوح الخشبي تحت قدميه محاولا أن يقفز ليتفادى
في وضع طبيعي، لا يمكن لمسار هجوم واضح كهذا أن يؤذيه
لكن في جزء من الثانية أثناء المراوغة، شعر فجأة أن جسده تيبس، وأن القوة الروحية داخل جسده توقفت قسرا للحظة
“ليس جيدا”
أدرك تيك الشذوذ في جسده وفهم ما حدث للتو: أحدهم سيطر على جسده
كيف يمكن هذا
لم يقع في أي تقنية وهم، فكيف يمكن التحكم بجسده
لكن الواقع لم يمنحه وقتا للتفكير أكثر، فقد أحس بوضوح شقا مكانيا يظهر فوق عنقه
في اللحظة التي اقترب فيها الموت، لوى تيك جسده إلى الحد الأقصى فتفادى الشق بالكاد
هل تفاداه حقا
لا، لم يتفاده
سو لون لم يطلق ضربة واحدة، بل ضربتين
في تلك اللحظة أحس تيك أيضا بشق مكاني آخر يظهر في إدراكه
الخصم حسب حتى أنه سيتحرك إلى اليمين
وبوجه مليء باليأس، أدرك تيك أنه فقد توازنه ولم يعد يستطيع المراوغة
لم يبق أمامه إلا أن يشاهد برعب الشق المكاني يقطع نصف رأسه، ثم يغرق بصره في ظلام كامل
ومن بعيد راقب سو لون ببرود ذلك الرأس وهو ينشطر إلى نصفين، وهمس لنفسه: “بارع في الركلات الجانبية الثقيلة بالساق اليمنى، وهذا يعني أن الساق اليسرى غالبا ما تكون ساق الارتكاز لتوليد القوة… والأرجح أنه سيتفادى إلى اليمين”
كان قد حدد ذلك من المعلومات التي حصل عليها ومن ملاحظاته السابقة
كان الرجل يرتدي سروالا قصيرا، فتظهر أنماط العضلات على ساقيه المكشوفة، والمقاتلون ضمن رتبهم المهنية يستطيعون استنتاج عادات توليد القوة من تفاصيل معينة في العضلات
وحين تُفهم هذه الأمور، يمكن توقع بعض ردود الفعل الاندفاعية
وفوق ذلك، اتخذ سو لون احتياطا إضافيا، فقد استخدم الخيوط ليغير ميل الألواح الخشبية فوق سطح الماء، وهو أمر يصعب ملاحظته
ولأجل الحفاظ على القوة والتوازن، كان الرجل على الأرجح سيتحرك إلى اليمين أيضا
ولهذا كانت ضربة واحدة كافية للقتل
أما سبب أن قائد الفرقة التاسعة ضرب الشخص الخطأ قبل قليل، ولماذا تيبس جسده للحظة، فكان بسبب “إدراك الروح”
هل سيد الدمى يتحكم بالدمى فقط
لا، كل ما تقع عليه عيناه يصبح دمية
كان سو لون يعرف أن التحكم بمحترفين ذوي رتب عالية عبر “إدراك الروح” شبه مستحيل في الوقت الحالي، لكن تغيير شيء صغير في لحظة حرجة كان ما يزال ممكنا
إدراك الروح شكل من أشكال التحكم الجسدي، مثل إدخال إبر فضية لحجب تدفق الدم في اللحظة وإرسال إشارات كاذبة إلى الأعصاب، وهذا ممكن فعلا
قبل قليل كان قد نزع محترفا من الرتبة الخامسة داخل فضاء رقعة الشطرنج، لذا صار فهم سو لون لـ “قانون الفضاء” بمستوى محترف من الرتبة الخامسة، وهذا يعني أنه يستطيع أن يخترق حاجز الفراغ الواقي لدى تيك بالخيوط من دون أن يلفت الانتباه كثيرا
وهذا بالذات أدى إلى ما حدث قبل قليل، حين ضُلّل الرجل بإشارات عصبية خاطئة، ففقد السيطرة على جسده لوهلة
وفي ساحة المعركة يكفي مثل هذا الخطأ كي يكلفه حياته
….
كل مرحلة من الخطة كانت ترتبط بما بعدها
لقد كتم سو لون قدرته على التحكم عبر “إدراك الروح” طوال هذا الوقت فقط ليوقع محترفا من رتبة عالية في فخ
والآن بدا أنها نجحت على نحو مثالي
ورغم أن سو لون كان يقف هناك فقط، فإن جسده كان محاطا بخيوط طاقة شفافة لا تُحصى، ولو استطاع أحد أن يحس بتذبذبات الطاقة لأدرك أنه يشبه قنديل بحر
بحلول هذه اللحظة كانت أجساد الأتباع ذوي الرتب الأدنى قد اخترقتها بالفعل نهايات خيوط مختلفة
كانت تلك الخيوط الرفيعة كالشعر صعبة الكشف
كان “شعر الساحرة الناحبة اللامتناهي” يمتلك خاصية انقطاع مميزة، أي إنه يمكن وصله في أي وقت
والآن بعدما انكشف “إدراك الروح”، لم يعد سو لون ينوي إخفاءه
وفي تلك اللحظة ظهر في عينيه بريق شرس وخبيث، ومع تحرك أصابع يديه العشر بحركة قبض في الهواء، سحب خيوطا لا تُحصى وصاح: “سيادة الدمى، مسرح الذبح”
….
حاول ثلاثة من قادة الفرق من الرتبة الخامسة قتل شخص من الرتبة الرابعة، لكن بدل أن ينجحوا، قُتل اثنان في جولتين
حين شاهد القراصنة هذا المشهد لم يستطيعوا إلا أن يشعروا بقشعريرة
أكثر من 1,000 شخص نظروا إلى الهيئة الوحيدة الواقفة فوق البحر، حاصد الحربة، وعيونهم ممتلئة رعبا، كأن الزمن توقف، وكأن الجميع نسوا أن يهاجموا
حقا لم يعرفوا كيف يقتلون الرجل أمامهم
كان واضحا أنه من الرتبة الرابعة فقط، فلماذا هو مرعب إلى هذا الحد
لديه أساليب كثيرة لا تصدق
ثم حدث مشهد أشد رعبا
في اللحظة التي اكتملت فيها تعويذة سو لون بنسبة 1%، سقطت خيوط لا تُحصى، وظن القراصنة أنهم على وشك مواجهة جيش دمى مرة أخرى، لكن من دون إنذار، سحب رفاقهم سيوفهم وطعنوا بها رفاقهم
“مارك، ماذا تفعل”
“أنا… أنا لا أعرف، جسدي ليس تحت سيطرتي”
“اللعنة، لا تقترب مني”
“انتبهوا، هذا الرجل لديه قدرة التحكم في جسد الهدف… الجميع ابتعدوا عن نطاق ذلك الصليب”
“…”
انطلقت الأسلحة النارية بشكل فوضوي، ودوت المدافع وانفجرت
كان الأتباع ذوو الرتب الأدنى كدمى في الخط الأمامي، كل واحد منهم يلتف ليطلق النار أو يطعن رفاقه
عقولهم كانت واعية، لكن أجسادهم لم تكن مطيعة
وخلال فترة قصيرة صار المشهد فوضويا للغاية
كان هذا الحشد من القراصنة يختبر للمرة الأولى رعب أن يتم التحكم به من قبل “محرك دمى”
تماما مثلما حدث حين عبر سو لون لأول مرة وشاهد في “فيلا العاصفة” بيستويا يتحكم بدمية للمرة الأولى
ذلك النوع من الخوف القادم من المجهول كان مرعبا حقا
هل كان الأمر حقا واحدا ضد ألف
لا، منذ بداية القتال كان مصيره أن يكون فيلقا ضد فيلق
“المجسات العقلية” لدى سو لون كانت قادرة على تحويل الأعداء إلى دماه
ما إن تتم السيطرة عليهم حتى “ينقلبوا” فورا
بهذه الحركة حل سو لون مباشرة مشكلة أنه يقاتل وحده
كان القراصنة يحتاجون فقط إلى الحذر من سو لون وحده، أما الآن فعليهم أن يحذروا من الناس بجانبهم أيضا
حتى قادة الفرق من الرتبتين الرابعة والخامسة فقدوا رغبتهم في القتال في الحال
وعندها أدركوا أن وجه ذلك الرجل كان هادئا بشكل مخيف منذ البداية
كان ذلك نوعا من اليأس… لا أحد يستطيع مقاومته
كأنه العقل المدبر خلف مسرح دمى، ثابت القلب
كان يسيطر على كل شيء
….
بينما كان سو لون يجعل القراصنة يذبح بعضهم بعضا، تجمع أعضاء “مجموعة الفجر” و”مجموعة الحكم” أيضا من بعيد
لم يتخيلوا أن “السيد سو لون” قد حسم النصر وحده بالفعل في الوقت القصير الذي استغرقه اندفاعهم
لكن وجوه الجميع كانت ممتلئة رعبا
حتى أعضاء مجموعة الفجر
ألف شخص يذبح بعضهم بعضا، والدماء تصبغ مساحة واسعة بالأحمر، يا له من منظر مرعب
وبعد الصدمة، زأر الجميع بحماس واندفعوا لمطاردة القراصنة الهاربين وقتلهم
….
ومن جهة أخرى، حين رأى باريت ذلك من بعيد، أطلق هو أيضا زفرة ارتياح
قاتل سو لون ثلاثة من قادة الفرق، وقتل اثنين من الرتبة الخامسة
كما نشر الفوضى بين 1,000 قرصان بتقنيات التحكم الغريبة لديه
كان باريت مخدرا من شدة الصدمة
وبينما يسحب نفسا باردا قال: “القوة القتالية لهذا الرجل… تعادل فيلقا كاملا”
لم يفته أن أدق ما في الأمر كان ذلك الحساب الميداني شديد الإحكام، وهو الجزء الأكثر رعبا
كأنه رقصة سيوف، أي خطأ يعني هلاكا لا رجعة فيه
ومع ذلك، فقد فعلها
كان هادئا على نحو مخيف
ورغم صدمته، شعر باريت بسعادة تتفجر داخله
كان يعرف أنه في الوضع الحالي، ما دام هو والآنسة ثاوزند سترايبس قادرين على الصمود، فإن قراصنة “يد الشيطان” دولوريس لا بد أن يُهزموا، وستتمكن مجموعة الفجر أخيرا من قلب الموازين
لكن دولوريس كان يمتلك قدرات إزاحة مكانية قوية للغاية، وكان باريت يعرف أنه لن يستطيع إبقاءه هنا وسيضطر في النهاية لتركه يهرب
في تلك اللحظة بدا أن جهاز اتصال ثاوزند سترايبس تلقى رسالة
شقّت طاقة سيف، وتراجعت مسافة كبيرة باندفاعة واحدة، ثم صاحت في باريت: “أيها القائد باريت، استعد للتحرك”
“؟؟؟”
عند سماع ذلك ارتبك باريت للحظة
ماذا تقصد
ألم نكن في وسط قتال
ظن أنه سمع خطأ
لكن بعد ذلك، وتحت نظرته المذهولة، رأى أن ثاوزند سترايبس، التي كانت قوية بالفعل، ارتفعت هالتها فجأة بشكل هائل
وعندما نظر مرة أخرى، رأى ظل راكشاسا ذي الأذرع الستة خلفها يتكثف ببطء إلى هيئة ذهبية تشبه التمثال
“هذا… هذا… هذا”
صرخ باريت في داخله
قد لا يكون رأى هذا من قبل، لكنه كان يملك تخمينا واضحا
هذا بالتأكيد ليس شكل امرأة راكشاسا في حالتها الثانية
فهل يمكن أن يكون الشكل الثالث
وعندها أدرك أنه من البداية إلى النهاية، لم تكن قد أظهرت قوتها الحقيقية فعلا

تعليقات الفصل